الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشرط الأول:
علمه بالالتزام، فلو قال: إن رد زيد آبقي، فله كذا، فرده غير عالم بذلك لم يستحق شيئًا
(1)
. وهذه مسألة خلافية سبق التعرض لها بالبحث على وجه الاستقلال.
الشرط الثاني:
اشترط الشافعية في العامل المعين أهليته للعمل وقت النداء والعمل، بأن يكون قادرًا عليه، فلا يصح العقد من عاجز عن العمل، كصغير وضعيف لا يقدر عليه؛ لأن منفعته معدومة.
أما إذا كان العامل غير معين، فلا تشترط أهليته للعمل وقت النداء، بل تشترط أهليته وقت الرد، فلو كان حال النداء غير أهل كصغير لا يقدر، ثم صار أهلًا بعد ذلك، فإذا رَدَّ بعد أن كان قادرًا صح ذلك.
ولا يشترط في العامل بنوعيه معينًا كان أو غير معين بلوغ ولا عقل، فيصح الرد من الصبي والمجنون إذا كان لهما نوع تمييز، ولو بلا إذن من وليهما. قال الشافعية: وليس لنا عقد يصح مع الصبي المميز، والمجنون المميز إلا هذا.
ويصح من العبد على الصحيح، ولو بلا إذن السيد، ويصح العقد من محجور عليه بسفه
(2)
.
قال في مغني المحتاج: «وهذا هو المعتمد خلافًا لما قاله في السير من عدم استحقاق الصبي والعبد إذا قام به بغير إذن سيده»
(3)
.
(1)
إعانة الطالبين (3/ 123)، أسنى المطالب (2/ 439 - 440).
(2)
حاشية الجمل (3/ 623)، حاشية البجيرمي (3/ 239).
(3)
مغني المحتاج (2/ 430).
(1)
.
* * *
(1)
الحاوي الكبير (8/ 31)، وانظر أسنى المطالب (2/ 440)، مغني المحتاج (2/ 430).
الفصل الثالث
فيما يشترط في العمل
قال النووي: ما يعتبر في العمل لجواز الإجارة، يعتبر في الجعالة سوى كونه معلومًا
(1)
.
[م-982] نص المالكية والشافعية على أن شروط العمل في الجعالة، هي شروط العمل في الإجارة إلا شرطًا واحدًا، وهو كون العمل معلومًا، فهو شرط في الإجارة، وليس شرطًا في الجعالة.
جاء في البهجة شرح التحفة: «أركان الجعل ثلاثة: عاقد، وشرطه: أهلية البيع، والعمل، وهو كعمل الإجارة من كونه منفعة، تتقوم، قُدِر على تسليمها، بلا استيفاء عين، ولا حظر»
(2)
.
وقال في عقد الجواهر الثمينة: «الركن الثالث: العمل، وهو كل عمل يجوز الاستئجار عليه، ولكن لا يشترط كونه معلومًا»
(3)
.
وقال النووي في الروضة: «وما يعتبر في العمل لجواز الإجارة، يعتبر في الجعالة سوى كونه معلومًا»
(4)
.
وقال في الإقناع: «ما لا يجوز أخذ العوض عليه في الإجارة كالغناء، والزمر، وسائر المحرمات لا يجوز أخذ الجعل عليه»
(5)
.
(1)
روضة الطالبين (5/ 270).
(2)
البهجة في شرح التحفة (2/ 311).
(3)
عقد الجواهر الثمينة (3/ 945).
(4)
روضة الطالبين (5/ 270).
(5)
الإقناع (2/ 395)، وانظر المغني (6/ 22)، كشاف القناع (4/ 205).
وبناء على هذا النص نستطيع أن نتوصل إلى أن شروط العمل في الجعالة مما لم ينص عليه الفقهاء يمكن الرجوع فيها إلى شروط العمل في الإجارة، إلا شرطًا واحدًا: وهو كون العمل معلومًا، فإنه وإن كان شرطًا في الإجارة، فليس شرطًا في الجعالة.
هذا الكلام في شروط العمل في الجعالة على سبيل الإجمال، وأما شروط العمل فيها على سبيل التفصيل، فسوف نذكرها إن شاء الله تعالى في المباحث التالية.
* * *