الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال ابن حجر: «ويشترط في صحتها رضا المحيل بلا خلاف»
(1)
.
وقال ابن قدامة: «ويشترط في صحتها رضا المحيل بلا خلاف؛ فإن الحق عليه، ولا يتعين عليه جهة قضائه»
(2)
.
وجه القول باشتراط رضا المحيل:
الوجه الأول:
أن ذوي المروءات لا يرضون أن يقوم غيرهم بسداد ديونهم بلا رضاهم.
الوجه الثاني:
أن الحوالة إبراء فيها معنى التمليك، فتفسد بالإكراه.
الوجه الثالث:
أن المحيل إذا لزمه الحق فالمستحق عليه أداؤه لا نقله، ألا ترى أنه إذا سئل نقل الحق إلى عين يعطيها بدلًا من الحق الذي عليه لم يلزمه، وكذا لو سئل نقله إلى ذمة أخرى لم يلزمه.
الوجه الرابع:
أن الدين متعلق في ذمة المدين، فهو مال موصوف غير معين، فله أن يقضيه من أي ماله شاء، ولا يتعين عليه قضاؤه من محل بعينه، ومنه مال الحوالة، بخلاف الأعيان فإنها لا تتعلق بالذمة، وتقضى بذواتها.
القول الثاني:
لا يشترط رضا المحيل، وهو قول محمد بن الحسن في الزيادات
(3)
، ووجه
(1)
فتح الباري (4/ 464).
(2)
المغني (4/ 336).
(3)
البحر الرائق (6/ 270)، العناية شرح الهداية (7/ 240).
في مذهب الشافعية، حكاه الخراسانيون.
جاء في الجوهرة النيرة: «وأما المحيل فالحوالة تصح بدون رضاه؛ لأن التزام الدين من المحال عليه تصرف في حق نفسه، وهو لا يتضرر به، بل فيه منفعة؛ لأنه لا يرجع عليه إذا لم يكن بأمره»
(1)
.
وجاء في الفتاوى الهندية: «فأما رضا من عليه الدين وأمره فليس بشرط لصحة الحوالة»
(2)
.
قال العمراني في البيان: «وأما المحيل فإن البغداديين من أصحابنا قالوا: يعتبر رضاه؛ لأن الحق عليه فلا تتعين عليه جهة قضائه .....
وأما الخراسانيون فقالوا: هل يعتبر رضا المحيل؟ فيه وجهان. وصورتها: أن يقول المحال عليه لرجل: أحلتك على نفسي بالحق الذي لك على فلان، فإذا قال: قبلت، فهل يصح على الوجهين بناء على الوجهين فيما لو قال: ضمنت عنه بشرط أن يبرئه.
وعندي ـ أي عند العمراني ـ أن هذين الوجهين إنما يتصوران في المحال عليه، إذا لم يكن عليه حق للمحيل، وقلنا: تصح الحوالة على من لا حق له عليه برضاه، فأما إذا كان للمحيل على المحال عليه حق فلا يصح بغير رضا المحيل وجهًا واحدًا»
(3)
.
وقد وفَّق الحنفية بين رواية القدوري وبين المشهور من المذهب:
فقالوا: إن القدروي اشترط رضا المحيل من أجل رجوع المحال عليه على
(1)
الجوهرة النيرة (1/ 317).
(2)
الفتاوى الهندية (3/ 295).
(3)
البيان للعمراني (6/ 286).