الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6667
- (إياكم والكبر، فإن الكبر يكون في الرجل وإن عليه العباءة) . (*)
ضعيف جداً.
أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط "(1/329/547) :
حدثنا أحمد بن القاسم قال: حدثنا عمي عيسى بن المساور قال: حدثنا سويد ابن عبد العزيز قال: حدثنا عبد الله بن حميد قال: حدثنا طاوس عن عبد الله ابن عمر مرفوعاً. وقال:
" لم يروه عن طاوس إلا عبد الله بن حميد، تفرد به سويد ".
قلت: وهو ضعيف متروك، ضعفه الجمهور، وتركه أحمد والبخاري، وذكره ابن حبان في " الضعفاء "(1/ 350)، قال:
" كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، يجيء في أخباره من المقلوبات أشياء؛ يتخايل إلى من سمعها أنها عملت تعمداً، والذي عندي: تنكب ما خالف الثقات، والاحتجاج بما وافق الثقات، وهو ممن أستخير الله فيه؛ لأنه يقرب من
الثقات ".
وقال الذهبي في " الميزان ":
" وقد هَرَتَ (أي: طعن) ابن حبان سويداً ثم آخر شيء قال: وهو ممن أستخير الله فيه؛ لأنه يقرب من الثقات. قلت: لا، ولا كرامة؛ بل هو واه جداً ".
وأقول: الذي فهمته من ترجمة ابن حبان إياه بما قدم وأخر: أنه لما كان (سويد) قريباً من الثقات في عدالته وعلمه (1) ؛ استخار الله تعالى في إيراده إياه في " الضعفاء " بعد أن سبر حديثه، وتبين له سوء حفظه. فإذا كان كذلك؛ فتعقيب الذهبي عليه
(*) كتب الشيخ رحمه الله فوق هذا المتن: تقدم تخريجه مختصراً برقم (5263) " (الناشر) .
(1)
وصفه الذهبي في " تاريخ الإسلام "(13/ 220) بأنه كان من كبار العلماء.
بما تقدم غير وارد - فيما يبدو لي -، ولذلك لم يورده ابن حبان في " الثقات ". والله أعلم.
وبقية رجال الإسناد ثقات؛ غير (عبد الله بن حميد) ؛ فلم أعرفه، وفي طبقته (عبد الله بن حميد بن عبيد الأنصاري) ، روى عن عطاء والشعبي وغيره، وثقه ابن معين وغيره، فيحتمل أنه هو.
وأحمد بن القاسم - هو: ابن مساور الجوهري -: من شيوخ الطبواني الثقات، وهو مترجم في " تاريخ بغداد " وغيره.
وقد خفيت علة الحديت على جماعة من الحفاظ، منهم المنذري في " الترغيب " (4/ 16/ 11) فقال:
" رواه الطبراني في " الأوسط "، ورواته ثقات ".
وكذا قال الهيثمي في " المجمع "(10/ 226) ، والحافظ في " الفتح "(10/491) . وهذا من الغرابة في مكان أن يخفى على هؤلاء الحفاظ حال (سويد) هذا، وهم مع الجمهور الذين ضعفوه، أما المنذري فقد ساق له حديثاً في حق الزوج على الزوجة، ووثق رواته - كما فعل في هذا -؛ لكنه استثنى فقال:
" إلا سويد بن عبد العزيز ". وضعفه في آخرالكتاب. وقد مضى تخريجه برقم (5341) .
وأما الهيثمي فقال:
" متروك
…
" إلى آخر كلامه المذكور هناك.
وأما الحافظ فقال في " التقريب ":
"ضعيف ".
ويدور في خلدي أن سبب اجتماع هؤلاء الحفاظ على هذا الخطأ إنما هو العجلة في التخريج، يهم الأول - لسبب أو آخر -؛ فيتبعه من بعده دون أن يجتهد، أو أن يتمكن من الرجوع إلى سند الحديث والنظر فيه، وقد بلوت هذا كثيراً في الهيثمي؛ يتبع المنذري في التخريج والتعليل!
وقد يكون السبب بالنسبة لغير هؤلاء الحفاظ إنما هو عدم استطاعته الرجوع إلى المصدر الذي وثقوا رجاله، أو صححوا إسناده، وهذا مما لا ينجو منه باحث، ويقع لي كثيراً، أو يكون السبب الجهل بعلم الجرح والتعديل، والتصحيح والتضعيف، وهذه ظاهرة في هذا العصر في كثير من الطلاب والكتاب ممن يدّعون التحقيق؛ كالمعلقين الثلاثة على " الترغيب "، فإنهم يصححون ويحسنون ويضعفون بدون علم، حتى وبدون تقليد، فتأمل قولهم في تعليقهم على هذا الحديث:
" حسن، رواه (كذا!) الهيثمي في " مجمع الزوائد " (10/ 226) : رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله ثقات ".
فتأمل كيف استلزموا من ثقة رجاله أنه حسن! وهو غير لازم؛ لما هو معلوم أنه قد يكون في السند علة قادحة تمنع من تحسينه. وهذا [لو] سلمنا بثقة رجاله، فكيف وفيه ذاك الضعيف؟! فوقعوا في مصيبتين؛ إحداهما: التقليد.
والأخرى: التكلم بغير علم! والله المستعان.
وقد غفل الهيثمي عن هذا (المتروك) في حديث آخر؛ فأخذ يعله بشيخ له ضعيف، فرأيت تخريجه، وهو الآتي: