الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثاني: أن مكرماً البجلي: لم يترجموه، إلا أن يكون الذي في " الميزان ":
" مكرم بن حكيم الخثعمي: روى خبراً باطلاً. قال الأزدي: ليس حديثه بشيء".
الثالث: عمر بن سعيد الدمشقي: أسوأ مما ذكر الغماري؛ فقد اتفقوا على تضعيفه، وقال النسائي:
" ليس بثقة ". بل قال الساجي:
" كذاب ". ولذلك قال الذهبي في " المغني ":
"تركوه ".
7138
- (أي أخي! إني موصيك بوصية فاحفظها، لعل الله أن ينفعك بها:
1 -
زر القبور، تذكر بها الآخرة، بالنهار أحيانا ولا تكثر.
2 -
واغسل الموتى، فإن معالجة جسد خاو عظة بليغة.
3 -
وصل على الجنائز، لعل ذلك يحزنك، فإن الحزين في ظل الله تعالى.
4 -
وجالس المساكين، وسلم عليهم إذا لقيتهم.
5 -
وكل مع صاحب البلاء تواضعاً لله تعالى وإيماناً به.
6 -
والبس الخشن الضيق من الثياب، لعل العز والكبرياء لا يكون لهما فيك مساغ.
7 -
وتزين أحيانًا لعبادة ربك، فإن المؤمن كذلك يفعل تعففاً وتكرماً وتجملاً.
8 -
ولا تعذب شيئاً مما خلق الله بالنار) .
منكر.
هكذا بهذا السياق ذكره السيوطي في " الجامع الصغير" برواية ابن عساكر عن أبي ذر. وقال المناوي في " فيض القدير ":
" أخرجه ابن عساكر في ترجمة أبي ذر عنه، وفيه (موسى بن داود) : أورده الذهبي في " الضعفاء "، وقال:
مجهول. و (يعقوب بن ابراهيم) : لا يعرف، عن يحيى بن سعيد، عن رجل مجهول ".
قلت: وأنا في شك كبير من إعلال المناوي المذكور، بل هو من الخبطاته المعروفة، وقد أخرجه الحاكم في " المستدرك " (4/ 330) بإسناد فيه الرواة الذين أعل الحديث بهم؛ فقال الحاكم:
أخبرني أبو جعفر محمد بن علي الشيباني بالكوفة: ثنا أحمد بن حازم الغفاري: ثنا موسى بن داود الضبي: ثنا يعقوب بن إبراهيم عن يحيى بن سعيد عن أبي مسلم الخولاني عن عبيد بن عمير عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي
رسول الله صلى الله عليه وسلم:
…
فذكره، مقتصراً على ثلاث فقرات من الحديث؛ هي الأولى والثانية والثالثة؛ دون قوله في الأخيرة:" معرض لكل خير ".
وقال الحاكم:
" صحيح الاسناد ". ووافقه الذهبي.
قلت: فمن فوق (أحمد بن حازم الغفاري) كلهم من رجال " الصحيح "؛ فموسى بن داود الضبي من رجال مسلم، وليس هو الذي ذكره الذهبي في " الضعفاء "، وجهله.
ويعقوب بن إبراهيم هو: الدورقي الحافظ الثقة من رجال الشيخين.
ويعقوب بن إبراهيم الذي لا يعرف إنما هو آخر وهو: القاضي الزهري؛ متقدم على هذا، يروي عن هشام بن عروة.
ويحيى بن سعيد - هو: القطان -: من رجال الشيخين.
ومثله عبيد بن عمير - وهو: الليثي -: تابعي جليل، مات قبل ابن عمر.
وأبو مسلم الخولاني: ثقة من رجال مسلم.
فلم يبق النظر إلا في (أحمد بن حازم الغفاري) وهو ثقة متقن - كما قال ابن حبان (8/ 44) -.
وإلا شيخ الحاكم (أبي جعفر محمد بن علي الشيباني) : قال الحافظ الذهبي في " السير"(16/ 37) :
" كان أحد الثقات ".
قلت: فلا أجد في هذا الاشاد علة تحول بيننا وبين القول بصحته؛ لكن في
النفس توقف بسبب ما يشعر به كلام المناوي المتقدم أن يحيى بن سعيد رواه عن رجل مجهول، ومن المؤسف أن ترجمة أبي ذر في " تاريخ ابن عساكر " فيها خرم من أولها؛ فلم نحظ بالحديث فيها، والطابع لـ " التاريخ " الظاهر أنه لم يجد نسخة منه يتمم بها النقص الساقط؛ فأورد الحديث في طبعته (66/ 188) بدون سند
مبتدئاً إياه بقوله:
وعن عبيد بن عمير عن أبي ذر قال: دخلت المسجد
…
الحديث. فذكره مع زيادة ونقص عن حديث الترجمة؛ دون ذكر فقرة الحزين، فكأن الناشر استدرك هذا السياق من بعض المختصرات.
ثم وقفت على إسناده - بدلالة بعض الإخوان جزاه الله خيراً -؛ ساقه السيوطي في رسالته " تمهيد الفرش بذكر الخصال الموجبة لظل العرش "(ص 80 - 82) .
أخرجه ابن عساكر بالسند المتقدم عن الحاكم من طريق علي بن الفرائضي: حدثنا موسى بن داود: حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن يحيى بن سعيد عن رجل عن أبي مسلم الخولاني عن أبي ذر؛ فذكر فقرة الحزين فقط. وقال السيوطي:
" هذا حديث غريب، أخرجه ابن شاهين في " الترغيب " (الأصل: التخريج) ؛ قال شيخ الإسلام: والرجل المبهم ما عرفته، وأخرجه الحاكم في " المستدرك " بحذفه، وزاد بين (أبي مسلم) و (أبي ذر) : (عبيد بن عمير) . وكذا أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب " القبور "، وموسى وثقه أحمد وغيره".
قلت: وهو من رجال مسلم؛ فقول بعضهم: إنه مجهول.. مردود - كما سبق آنفاً، وفيما مضى تحت الحديث رقم (3663) -. وإنما علة الحديث (شيخ يحيى ابن سعيد) الذي لم يسم بينه وبين (أبي مسلم الخولاني) ، ومن هذا الوجه