الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد عزاه الزيلعي في " تخريج أحاديث الكشاف "(93) لـ "زهد البيهقي "، وسكت عنه، وأما الحافظ فعزاه في تخريجه إياه (29/ 244) لـ " شعب البيهقي " وقال:" لكنه من نسخة عبد الغني الثقفي عن موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، وهي ساقطة ".
وهذه فائدة لم يذكرها في " اللسان "؛ فلتحفظ.
6910
- (من صام يوماً في سبيل الله؛ بعد الله وجهه عن النار مئة عام، ركض الفرس الجواد المضمر) .
منكر بهذا التمام.
أخرجه عبد الرزاق في " المصنف "(5/ 1 0 3/ 9683) ، ومن طريقه الطبراني في" المعجم الكبير "(8/ 233/ 7806) ، وعنه الشجري في " الأمالي "(1/ 284) عن الحسن بن مهران عن المطرح عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ مسلسل بالعلل، من دون القاسم - وهو ابن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة - إلى المطرح - وهو: ابن يزيد - ثلاثتهم ضعفاء، وبهذا الأخير منهم أعله الهيثمي؛ فقال في " المجمع " (3/ 194) :
" رواه الطبراني في " الكبير "، وفيه (مطرح) ، وهو ضعيف ".
وأما الحسن بن مهران فلم أعرفه في هذه الطبقة. ومن تخاليط الشيخ الأعظمي قوله في " التعليق " على " المصنف ":
" ذكر ابن أبي جاتم (الحسن بن مهران الكرماني) وقال: روى عنه محمد بن سلام ".
قلت: وأنا أظن أنه ليس به؛ فقد قال ابن أبي حاتم (1/ 2/ 37/ 159) في تمام ترجمته:
" روى عن فرقد صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ".
وكذا في " ثقات ابن حبان "(4/ 124) ، و " تاريخ البخاري "(1/ 2/306/ 2568)، وعبارته:
" سمع فرقداً صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، سمع منه محمد بن سلام ".
فهو على هذا تابعي من طبقة (القاسم بن عبد الرحمن) ، وفيها أورده ابن حبان؛ فما أظنه الراوي عن (المطرح) الذي ذكره الحافظ في الطبقة السادسة، وهم الذين لم يثبت لهم السماع من الصحابة. والله أعلم.
وهنا يرد إشكال. وهو كيف يصح سماع (محمد بن سلام) من فرقد الصحابي وهو مات سنة (225) - كما في " الثقات " -، أو (227) -؛ كما في " التهذيب " - فلعله (محمد بن سلام) آخر غير البيكندي، وفي طبقته (محمد ابن سلام الخزاعي) ، وهو مجهول؛ - كما قال أبو حاتم وغيره -، روى عن أبيه عن أبي هريرة حديثاً مضى برقم (5370) .
وعلى كل الأحوال فلا ذنب في من دون (علي بن يزيد) -، وهو الألهاني -؛ لأنهم قد توبعوا؛ فقد أخرجه الطبراني أيضاً (8/ 274/ 2 0 79) ، وعنه الشجري أيضاً (2/ 36) بسند صحيح عن أبي عبد الملك عن القاسم به.
وأبو عبد الملك هو: علي بن يزيد الألهاني؛ فهو العلة.
وقد رواه معان بن رفاعة عنه به؛ دون قوله: " ركضا الفرس الجواد المضمر ".
أخرجه الطبراني أيضاً (8/ 260/ 7872) ، وعنه الشجري (2/ 39) .
ومعان هذا: ليّن الحديث - كما في " التقريب " -، وهذا هو المحفوظ عن القاسم، لكن عن عقبة بن عامر مرفوعاً به؛ دون الزيادة.
أخرجه جماعة من رواية يحيى بن الحارث عن القاسم به.
وقد خرجته في " الصحيحة "(2565) .
وحديث الترجمة رواه الوليد بن جميل عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي مرفوعاً بلفظ:
"
…
جعل الله بينه وبين النار خندقاً؛ كما بين السماء والأرض ".
أخرجه الترمذي (1624) ، والطبراني (8/ 180 - 181/ 7921)، وقال الترمذي:
" حديث غريب من حديث أبي أمامة. ".
قلت: وإسناده حسن؛ للخلاف المعروف في (القاسم) هذا، ومثله (الوليد ابن جميل)، وفي " التقريب ":
" صدوق يخطئ ".
وله شاهد من حديث أبي الدرداء مرفوعاً بهذا اللفظ.
أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط "و " المعجم الصغير " بإسناد حسنه المنذري، - وتبعه الهيثمي - وهو من تساهله؛ لأن فيه (شهر بن حوشب) - كما بينته في " الصحيحة "(563) تحت حديث الوليد بن جميل المتقدم - وانظر " الروض النضير "(942) .
وله شاهد آخر من حديث جابر حسن في الشواهد مخرج في " الصحيحة " أيضاً.
وبالجملة؛ فحديث الترجمة ضعيف بزيادة جملة: (الركض) ؛ لفقدان الشاهد المعتبر، وحسن بدونها؛ لرواية يحيى بن الحارث عن القاسم.
وهو حسن صحيح بلفظ: (الخندق) ؛ لرواية الوليد بن جميل، وشاهده من حديث أبي الدرداء، وحديث جابر.
(تنبيه) : من جهل المعلقين الثلاثة على " الترغيب "(2/ 15) أنهم ضعفوا حديث الترمذي وأعلوه بتضعيف الهيثمي لرواية الطبراني بقوله:
" وفيه مطرح بن يزيد وهو ضعيف "، وهو ليس في رواية الترمذي - كما رأيت -.
وكذلك من جهلهم تقليدهم للمنذري والهيثمي في تحسين إسناد حديث أبي الدرداء؛ لضعف شهر بن حوشب. لذلك كان عليهم - لو كانوا يعلمون - أن يقولوا - كما فعلوا في غيره -: (حسن لغيره) . ولكنهم في الحقيقة فوضويون لجهلهم؛ فتارة يطلقون التحسين، وهو حسن لغيره، وتارة يقولون هذا، وهو حسن لذاته! خبط عشواء.