الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6923
- (أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش: رجلاه في الأرض السفلى، وعلى قرنه العرش، وبين شحمة أذنه وعاتقه خفقان الطير سبع مئة سنة، يقول الملك: سبحانك حيث كنت) .
منكر بذ كر: (القرن) و: (الخفقان) .
أخرجه الطبراني في " المعجم
الأوسط " (6/ 314/ 6503) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن المنكدر بن محمد بن المنكدر: نا أبي عن أبيه عن جده محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك مرفوعاً. وقال:
" لم يروه عن محمد بن المنكدر عن أنس إلا ابنه منكدر، تفرد به ولده عنه، ورواه إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ (المنكدر بن محمد) : لين - كما قال الذهبي والعسقلاني -.
وابنه (عبد الله بن المنكدر) : قال الذهبي في " المغني ":
" فيه جهالة، وله خبر منكر ". زاد في " الميزان ":
" ساقه العقيلي ".
قلت: يشير إلى الحديث الآتي بعده. وأما ابن حبان فذكره في " الثقات "(8/ 332) - على قاعدته في توثيق المجهولين - من رواية ابنه هذا (عبيد الله) ، لكن وقع فيه (عبد الله) مكبراً.. وهو خطأ؛ فإنه من شيوخ أبي حاتم، فقد قال فيه ابنه في " الجرح " (2/ 2/ 322) :
" روى عنه أبي، وسئل عنه؛ فقال: مديني ثقة ".
قلت: وفي رواية إبراهيم بن طهمان التي أشار إليها الطبراني تلميح لطيف إلى نكارة إسناد الترجمة ومخالفة عبد الله بن المنكدر بروايته عن أبيه محمد بن المنكدر عن أنس. فذكر: (أنساً) .. مكان: (جابر) ، وحديث هذا قد مضى
تخريجه في " الصحيحة "(151)، وقال الهيثمي في حديث الترجمة (1/ 80) - بعد أن نقل عن الطبراني تفرد عبد الله بن المنكدر به -:" قلت: هو وأبوه ضعيفان ".
وهناك نكارة في المتن أيضاً لما أشرت إليه في صدر هذا التخريج؛ فإن كلاً من (قرن الملك) و (خفقان الطير) لم يرد لهما ذكر في حديث جابر الصحيح المشار إليه أنفاً، ولا في حديث غيره؛ كحديث أبي هريرة الصحيح أيضاً، وهو مخرج هناك برقم (150) .
وقد خفي هذا التحقيق على الأخ الفاضل المعلق على " مجمع البحرين "(1/105) بعد أن نقل قول الهيثمي المتقدم؛ قال مستدركاً عليه:
" لكن الحديث له شاهد من حديث جابر بإسناد صحيح؛ فالمتن ثابت "!
فلم يتنبه لما ذكرته من النكارة التي دل عليها الحديثان الصحيحان.
وهذه عادة متبعة من كثير من الأحداث في هذا العلم؛ كأنهم لم يقرأوا في علم (المصطلح) نوعاً من أنواع علومه الكثيرة يسمى بـ (الشاذ) و (المنكر) ، ولئن كان بعضهم قد عرفوه نظرياً؛ فهم لم يمارسوه عملياً! ومنهم الآتي ذكره في كثير من تخريجاته، فإنه يصحح ويقوي المنكرات من الأحاديث بالشواهد القاصرة من الأحاديث الصحيحة. وقد تعقبته وغيره في كتابي " صحيح موارد الظمأن " في
مجلدين، و " صحيح الترغيب " في ثلاثة مجلدات، وهي تحت الطبع (*) .
والحديث ضعفه الأخ الداراني في تعليقه على " مجمع الزوائد "(1/ 472 - بتحقيقه) مُعِلاًً بلين (المنكدر بن محمد) ليثبت شذوذه عن قواعد هذا العلم، ومخالفته لمن أرسوها من الحفاظ النقاد؛ فإنه أتبع تضعيف العقيلي لعبد الله ابن المنكدر بنقل استنكار الذهبي لحديثه هذا، ثم عقب عليه بقوله:
" نقول: إن تضعيف العقيلي له خاص بحديث أورده، وليس عاماً في كل ما روي، وجهل الذهبي لا يضره ما دام عرفه غيره، وقد ذكره ابن حبان في الثقات 8/ 332 "!!
قلت: ليتأمل القراء في هذا الرجل الذي يتطاول بلسانه على كبار العلماء والفحول النقاد، ويهتبل الفرص للرد عليهم وتجهيلهم بغير حجة أو علم، وإنما بمجرد تقليده لتوثيق ابن حبان، الذي اتفق العلماء النقاد من بعده على مر السنين أنه متساهل في التوثيق؛ فيوثق المجهولين الذين يجهلهم علماء الجرح والتعديل؛ بل ويصرح هو - ابن حبان - في كثير من الأحيان في العشرات منهم أنه لا يعرفه ولا يعرف أباه!
والرجل يعرف ذلك جيداً، ولكنه يكابر؛ ليتظاهرأنه محقق غير مقلد، وهو في حقيقة أمره غارق في التقليد، وليته يقلد من عرفوا توثيق ابن حبان دونه، كابن الصلاح والنووي وابن عبد الهادي وابن كثير والذهبي والعسقلاني؛ هؤلاء كلهم عرفوا تساهله في التوثيق؛ ولذلك صرحوا بجهالة العشرات الموثقين عند ابن حبان، فيتعالى الداراني عليهم، وينسبهم إلى الجهل، وأنهم فاتهم ما عرفه هو!
(*) وقد صدر الكتابان مع " ضعيفيهما " بعد وفاة الشيخ رحمه الله. (الناشر) .
تالله! إنها لإحدى الكبر!
ولعله يدري أن من شرط الثقة أن يكون معروفاً بالضبط والحفظ، فكيف يعرف ذلك في الذي تفرد بتوثيقه ابن حبان ولم يرو عنه إلا واحد - كما هو الشأن هنا -؟! والظاهر من تصرفاته أنه لا يشترط ذلك ولا يدريه!
فإن كنت لا تدري؛ فتلك مصيبة وإن كنت تدري؛ فالمصيبة أعظم وقد رددت عليه تصرفه هذا في كثير من الأحاديث المتقدمة في هذا الكتاب وغيره، وبخاصة أخيراً في كتابيَّ الجديدن:" صحيح الموارد " و " ضعيف الموارد "، ومن قبلهما " صحيح الترغيب " و " ضعيف الترغيب "، وبصورة أخص في مقدمة " صحيح الموارد ".
وإنما قلت:" يهتبل
…
" لأن الحديث عنده ضعيف - كما تقدم -، فما فائدة تسويد السطور في الرد على الذهبي وتوجيه تضعيف العقيلي بمجرد الدعوى العارية عن الدليل؛ لأن ذكر الشيء لا ينفي ما عداه - كما يقول العلماء -، مع مخالفته للحفاظ؟!
وقد تنبهت لشيء وهو: أن من عادة الرجل أنه كثير النقل عن الهيثمي والاعتماد عليه في تخريجاته حتى المختصرة منها. وأما هنا فلم ينقل قوله في الحديث؛ لأنه ضعف هذا الذي وثقه تقليداً منه لابن حبان؛ فصنيع من هذا؟
ولماذا قدم التعديل على التجريح؛ ولا سيما والجارح اثنان؛ أحدهما معروف باعتماده على توثيق ابن حبان في كثير من الأحيان؟ وهو الهيثمي! ومع تساهل الهيثمي هذا، فإنه قد صرح بتجهيل جماعة ممن وثقهم ابن حبان، وخالفه الرجل في ذلك، فانظر مثلاً الحديث (59، 68) ! وأغرب من ذلك أن الهيثمي قال تحت الحديث (75) في رواية (أبو العذراء) :