الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: وهو متفق على تضعيفه، بل كذبه أبو زرعة. وبه أعله الهيثمي، فقال (7/206) :
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه بشار بن قيراط، وهو ضعيف".
وشيخه أبو مصلح - اسمه: نصر بن مشارس -، قال الحافظ:
"لين الحديث".
وحماد بن بحر التستري، الظاهر أنه الرازي المترجم في "الجرح والتعديل"، وروى عن أبيه أنه قال:
"لا أعرفه، شيخ مجهول".
6565
- (أعتق أو أمسك. قاله لمن صكّ وجه جاريته الراعية، وقد انتزع السبع ضرع شاة صفي) .
منكر بزيادة: "أو أمسك".
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(9/175 -176) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء:
أن رجلا كانت له جارية في غنم ترعاها، وكانت شاة صفي، يعني غزيرة في غنمه تلك، فأراد أن يعطيها نبي الله صلى الله عليه وسلم: فجاء السبع فانتزع ضرعها، فغضب الرجل فصك وجه جاريته، فجاء نبي الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، وذكر أنها كانت عليه رقبة مؤمنة وافية، قد هم أن يجعلها إياها حين صكها، فقال له
النبي صلى الله عليه وسلم:
ايتني بها! فسألها النبي صلى الله عليه وسلم:
"أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ "
قالت: نعم.
"وأن محمدا عبد الله ورسوله؟ "
قالت: نعم.
"وأن الموت والبعث حق؟ "
قالت: نعم.
"وأن الجنة والنار حق؟ "
قالت: نعم.فلما فرغ قال:
" أعتق أو أمسك؟ ".
قلت:أثبت هذا؟ قال: نعم، وزعموا. وحدثنيه أبو الزبير، فولدت بعد ذلك
في قريش.
قلت: وهذا إسناد مرسل، ضعيف الإسناد، منكر المتن.
أما الإسناد ففيه:
أولاً: هو من رواية إسحاق الدبري عن عبد الرزاق، وفيها مناكير، كما ذكر
الذهبي وغيره. انظر "الميزان" و "المغني" و "اللسان".
ثانياً: عطاء شيخ ابن جريج فيه، قد ذكر المزي في "التهذيب" أنه روى عن (عطاء بن أبي رباح) ، وهو ثقة مشهور. وعن (عطاء بن السائب) ، وهو ثقة
مختلط، و (عطاء بن أبي مسلم الخراساني) ، وهو صدوق يهم كثيراً، ويرسل كثيراً ويدلس. فأيهم صاحب هذا الحديث يا ترى؟
الذي يبدو لي - والله أعلم - أن مثل هذا الحديث المنكر لا يليق أن ينسب إلى الأول منهم، لثقته وفضله، ما دام أنه يحتمل أن يلصق باللذين دونه. ثم إن الأولى به منهما إنما هو الثالث:(عطاء الخراساني) ، لأني رأيت من الأئمة من
غمز في رواية ابن جريج عنه، فقد جاء في "تهذيب التهذيب":
"قال أبو بكر بن أبي خيثمة: رأيت في كتاب علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد عن حديث ابن جريج عن عطاء الخراساني؟ فقال: ضعيف. قلت ليحيى: انه يقول: اخبرني؟ قال: لا شئ،كله ضعيف، إنما هو كتاب دفعه إليه".
قلت: وهذا يشبه روايته عن الزهري مع أنه لم يسمع منه، ففي "التهذيب" (6/405 -406) :
"وقال قريش بن أنس عن ابن جريج: لم أسمع من الزهري شيئاً، إنما أعطاني جزءاً فكتبته، وأجاز لي".
وعلقه الذهبي في "السير"(6/332) على ابن جريج بصيغة الجزم. وذكر عن ابن معين أنه قال:
"ابن جريج، ليس بشيء في الزهري".
وقد وجّه ذلك الذهبي بقوله (6/331) :
"قلت: وكان ابن جريج يروي الرواية بالإجازة، وبالمناولة، ويتوسع في ذلك، ومن ثم دخل عليه الداخل في رواياته عن الزهري، لأنه حمل عنه مناولة، وهذه
الأشياء يدخلها التصحيف، ولا سيما في ذلك العصر لم يكن يحدث في الخط بعدُ شكل ولا نقط".
هذا، فإذا ترجح أنه:(عطاء الخراساني) ، فيكون مرسلاً ضعيفاً، لضعف مرسله، وإلا، فهو على كل حال ضعيف، لما عرفت من حال رواية الدبري عن عبد الرزاق.
وأما كونه منكر المتن فذلك ظاهر جداً من الزيادات التي جائت فيه، وإليك بيانها:
أولاً: قوله: "أو أمسك"، فإنه منكر، بل باطل، فقد صحي الحديث عن جمع من الصحابة بلفظ:"أعتقها، فإنها مؤمنة". وقد خرجته في "الصحيحة" في المجلد السابع برقم (3161) ، وأصحها حديث معاوية بن الحكم السلمي (1) من رواية مسلم وأصحاب "الصحاح" من بعده من رواية هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عنه.
وهو حديث الجارية المعروف بجوابها لسؤال النبي صلى الله عليه وسلم إياها حين سألها: " أين الله؟ " فأجابت بقولها: في السماء. فقال صلى الله عليه وسلم لسيدها: "أعتقها، فإنها مؤمنة".
وقد رددت فيها على يعض المبتدعة المعاصرين الذين صرحوا بتضعيف هذا الحديث، كالشيخ عبد الله الغماري ومقلديه، بل إن بعضهم غلا، فصرح ببطلانه!
ففي بحث مبسط، أرجو أن ييسر لنا نشره قريباً (*) .
ثانياً وثالثاً: ليس في تلك الأحاديث جملة: (الشاة الصفي، وانتزع السبع
(1) وقد سقطت لفظة بتمامه وخرجته أيضاً في "الإرواء"(2/112 -113) .
(*) وقد طبع المجلد السابع بعد وفاة الشيخ رحمه الله تعالى، وهو في ثلاثة أقسام. (الناشر) .
منها الضرع) ، ولا جملة:(الهم) . مما يرجح أن الرواي لم يحفظ القصة، وزاد فيها على الثقات، مما يرجح أنه عطاء الخراساني - كما تقدم -. وهذا، إن سلم من الدبري!
ومع هذا كله، فقد حاول غماري حدث أن يجعل روايى ابن جريج هذه علة قادحة في صحة حديث معاوية بن الحكم المتفق على صحته عند العلماء بعلة الشذوذ، ومخالفة رواية هلال بن أبي ميمونة لرواية ابن جريج هذه! فقد أرسل إليَّّ أحد الطلاب في دمشق خطاباً بتاريخ (1/8/1415) مفاده أنه ظهر فيهم طالب علم تونسي، تبين لهم بعد لأيٍ أنه من تلامذة الشيخ عبد الله الغماري، لكثرة كلامه السيىء في أهل السنة! وطعنه في الأحاديث الصحيحة عندهم -، كحديث معاوية هذا -! وتبين من رسالته أن الغماري الحدث سلم سبيل شيخه في المكابرة وقلب الحقائق، وإلا، فهو جاهل لا يدري ما ينطق به فمه، أو يجري به قلمه! وأحلاهما مر! فقد استدل بحديث ابن جريج هذا على بطلان حديث معاوية رضي الله عنه بقوله:
"وابن جريج إمام، فلا يعارضه مثل هلال، وإن تابعه من قيل فيه: صدوق"!
وهذا التعليل - وحده - يدل على حداثة التونسي هذا في هذا العلم الشريف وجهله به، أو أنه كشيخه في المكابرة في قلب الحقائق العلمية وإنكارها، وتفصيل ذلك فيما يلي:
أولاً: لقد نصب الخلاف بين رواية ابن جريج ورواية هلال، موهماً الطلاب أن شيخهما واحد هو:(عطاء بن يسار) ، وبنى على ذلك أن رواية ابن جريج المرسلة أرجح لإمامته!
وجوابي عليه: أن هذا تدليس خبيث، أو جهل فاضح، لأن (عطاء بن يسار)