الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"من قرأ القرآن فأعربه، فله بكل حرف منه عشر حسنات، ومن قرأه ولحن فيه، فله بكل حرف حسنة"! وقال فيه: "صحيح"!
قلت: وهذا غريب جداً، فإنه لا أصل له بهذا اللفظ مطلقاً في شيء من طرقه التي وقفنا عليها، وقد تقدم تخريجها وبيان عللها، فكيف مع ذلك يصححه؟!
فأخشى أن يكون مدسوساً عليه، وقد سئل عنه السيوطي في "الحاوي"(2/96) ؟
فلم يجب عنه بصراحة، وإنما أورد الأحاديث المتقدمة وضعفها كلها -كما تقدم مشيراً بذلك إلى أنه لا أصل له بهذا اللفظ -، ولم يفصح، فكأنه أخذته رهبة الشيخ وفضله، ولذلك لم يورده في "الجامع الكبير" الذي (قصد فيه إلى
استيعاب الأحاديث الشريفة النبوية) -كما نص عليه في "المقدمة" -، وهيهات هيهات!
6585
- (إن المسلمين إذا التقيا فتصافحا، وتسائلا، أنزل الله بينهما مئة رحمة، تسعة وتسعين لأبشَّهما، وأطلقهما، وأبرهما، وأحسنهما مُساءلة بأخيه) .
منكر.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"(2/185/1/7822و8/328 -329/7668 -ط) قال: حدثنا محمد بن موسى الإصطخري قال:
حدثنا الحسن بن كثير (!) يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:....فذكره، وقال:
"لم يروه عن يحيى بن أبي كثير إلا ابنه عبد الله، ولا رواه عن عبد الله إلا يحيى بن مسع، تفرد به الحسن بن كثير".
قلت: في هذا التعقيب والإسناد ما يلفت النظر:
أولاً: قوله في الإسناد: " الحسن بن كثير عن يحيى بن أبي كثير": وذلك، لأن يحيى بن أبي كثير من التابعين من الطبقة الخامسة - في اصطلاح الحافظ في " التقريب" -، ولا يمكن أن يدركه - عادة - من كان في طبقة (الحسن بن كثير) ،
وهي طبقة الأئمة الستة ونحوهم، فلعل صواب (عن) :(بن)، أي:(الحسن ابن كثير بن يحيى بن أبي كثير) - كما وقع في إسناد الحديث الذي قبل هذا في "المعجم الأوسط" -. وكذلك وقع في " لسان الميزان "، وذكر عن الدارقطني أنه
ضعيف.
ولعله يؤيده ما في " الجرح والتعديل "(1/ 2/ 34) :
"الحسن بن كثير: من آل يحيى بن أبي كثير".
لكن عكرعليه أنه جاء عقبه زيادة من بعض النسخ: [روى عن يحيى بن أبي كثير] . ثم قال:
"حدثنا عنه علي بن حرب الموصلي، سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هو مجهول".
قلت: علي بن حرب هذا توفي سنة (265) - كما في " ثقات ابن حبان"(8/ 471) -.
ثانياً: ذكر الطبراني في تعقيبه على الحديث (يحيى بن مسمع) ! وكذلك وقع في " مجمع البحرين "(5/ 264) ، ولم يقع في إسناد الحديث، فلعله سقط منه، ويكون هو الواسطة بين (الحسن بن كثير) و (عبد الله بن يحيى بن
أبي كثير) ، ولم أجد له ذكرأ في شيء من كتب الرجال التي عندي. والهيثمي إنما أعله بالحسن هذا، فقال في " مجمع الزوائد " (8/ 37) :
" رواه الطبراني في "الأوسط "، وفيه (الحسن بن كثير بن عدي) ، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال (الصحيح) ".
قلت: كذا زاد في نسب (الحسن) : (ابن عدي) ! وليس لها ذكر أيضاً في الإسناد!
ولهذه الأمور أو لبعضها قال المنذري في " الترغيب "(3/ 271) :
" أواه الطبراني بإسناد فيه نظر "!
وقول الهيثمي المتقدم: " وبقية رجاله رجال الصحيح لما"، إنما يعني: دون شيخ الطبراني - كما هي عادته -، وهذا لا يشكل على العارفين بهذا العلم، لأن شيوخه أدنى طبقة من شيوخ "الصحيحين "، وانما يرد الإشكال حين يقول: وبقية رجاله ثقات، وهذا يفعله كثيراً، فينبغي الانتباه لهذا، فكثيراً ما يكون شيخ الطبراني غير موثق، بل وغير ثقة، وإنما هو التسامح والتساهل! وشيخه في هذا الحديث (محمد ابن موسى الاصطخري) لم أجد له ترجمة، وهو مما فات صاحبنا الشيخ الأنصاري، فلم يورده في كتابه القيم " البلغة "، وقد روى له الطبراني في " الأوسط" خمسة وأربعين حديثأ (7637 - 7682) ، وآخر في " الصغير"(رقم 1113 - الروض النضير) .
ونحو هذا الحديث ما رواه عبد الخالق بن عبد الله العبدي: نا حكيم بن خذام عن أبان عن أنس مرفوعأ بلفظ:
" إذا التقى المؤمنان فتصافحا، قسمت بينهما سبعون مغفرة، تسعة وستون لأحسنهما بِشراً".
أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق "(2/ 820/ 908) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، أبان - وهو: ابن أبي عياش - وحكيم بن خذ ام: متروكان.
وعبد الخالق بن عبد الله العبدي: شبه مجهول، ذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 423) من رواية إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي عنه.
وإبراهيم هذا: فيه كلام، وهو في " الثقات " أيضاً (8/ 67) ، وانظر "التهذيب ".
وقد روى عنه أيضاً (أبو بدر عباد بن الوليد الغبري) شيخ الخرائطي في هذا الحديث، وخفي على الدكتورة المعلقة على " المكارم " ترجمة (عبد الخالق) هذا فقالت:" لم أجده"!
ولحديث أبي هريرة إسناد آخر، لكن فيه دجال، أذكره للتنبيه عليه: أخرجه الخطيب في (التاريخ " (5/ 445) ، ومن طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات "
(3/ 79) من حديث محمد بن عبد الله بن إبراهيم الأشناني بإسنادين له عن أبي هريرة مرفوعأ نحوه.
ذكره الخطيب في ترجمة الأشناني هذا وقال:
" روى عن الثقات أحاديث باطلة، وكان كذابأ يضع الحديث ".
وروى عن الدارقطني أنه قال فيه:
" كذاب دجال".
ثم ختم ترجمته بقوله:
" وأنا أقول: إنه كان يضع ما لا يحسنه، غير أنه - والله أعلم - أخذ أسانيد صحيحة من بعض الصحف، فركب عليها هذه البلايا! ونسأل الله السلامة في الدنيا والآخرة ".
قلت: وإن من تساهل السيوطي وغرائبه أنه تعقب في "لآليه "(2/ 289) ، - وتبعه ابن عراق في " تنزيهه "(2/ 294/ 41) - ابن الجوزي في حكمه على الحديث بالوضع بحديث عمر بن الخطاب المتقدم تخريجه بنحوه (2385) من طريق عمر بن عامر التمار، وهو واه جداً، وسكت عنه السيوطي، مع علمه بأن الذهبي تعجب من إخراج الخطيب لأحاديثه ساكتاً عنها، ولا يبين سقوطها، وصرح الذهبي ببطلان أحدها - كما سبقت الإشارة إليه هناك -، ويأتي تخريجه عقب هذا بإذن الله تبارك وتعالى.
ومن تساهل بعض المعلقين وقلة تحقيقهم، أن المعلق على " مجمع البحرين " أتبع حديث الترجمة الذي هو من رواية (الحسن بن كثير) بقوله:
" قلت: أخرجه ابن الجوزي في " الموضوعات " (3/ 79) "! فكان عليه أن يشير - على الأقل - أنه من طريق الأشناني الدجال، وليس من طريق (الحسن بن كثير) كما أوهم!
وإن من الغرائب ما رواه الخطيب في ترجمة (خالد بن خداش) بسنده عن محمد بن المثنى قال:
انصرفت مع بشر بن الحارث في يوم أضحى من المصلى، فلقي خالد بن خداش المحدث، فسلم عليه، فقصر بشر في السلام، فقال خالد: بيني وبينك