الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال في كشاف القناع: «وتصح الوصية في إفاقة من يخنق في بعض الأحيان؛ لأنه في إفاقته عاقل»
(1)
.
القول الثاني:
فرق الحنفية بين الجنون المطبق وبين الجنون غير المطبق، فالأول يبطل الوصية دون الثاني على خلاف بين الحنفية في تقدير مدة الجنون المطبق
(2)
.
فقيل: سنة، وقيل: تسعة أشهر، وقيل: ستة أشهر، وقيل: شهر، وقيل: التفويض لرأي القاضي، وعليه الفتوى
(3)
.
واحتجوا لذلك:
بأن عقد الوصية عقد غير لازم قبل وفاة الموصي، يجوز للموصي الرجوع عنه في أي وقت شاء، والعقود غير اللازمة يشترط لبقائها ما يشترط في ابتدائها، فيشترط في بقاء الإيجاب حتى الوفاة بقاء أهلية الموجب؛ فكأنه يوجب الوصية له ابتداء في كل ساعة لتمكنه من الفسخ، فكان كل جزء منه بمنزلة ابتداء الوصية؛ لهذا اشترط في بقاء الإيجاب بقاء الأهلية حتى نعلم وجود الإرادة المستمرة لبقائه، وعدم الرجوع عنه، فإذا أطبق الجنون فقد زالت الأهلية، وانقطع الإيجاب بانقطاع الإرادة، بخلاف الجنون غير المطبق فإنه يشبه الإغماء، والإغماء لا ينافي بقاء الإيجاب
(4)
.
(1)
. كشاف القناع (4/ 337)، وانظر الإقناع (3/ 47).
(2)
. المحيط البرهاني (4/ 68)، حاشية ابن عابدين (3/ 683) و (6/ 663)، الفتاوى الهندية (6/ 109)،
(3)
. انظر حاشية ابن عابدين (3/ 683).
(4)
. انظر تبيين الحقائق (5/ 211)، العناية شرح الهداية (8/ 141)، البناية شرح الهداية (9/ 306).