الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حتى نتعاهد لا نعود. فتعاهدوا على ذلك، ثم تفرقوا، فلما أصبح الأخنس أتى أبا سفيان في بيته، فقال: أخبِرني عن رأيك فيما سمعت من محمد. فقال: واللهِ، لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها، ولا ما يراد بها. قال الأخنس: وأنا، والذي حلفتَ به. ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل، فقال: ما رأيك فيما سمعت مِن محمد؟ قال: ماذا سمعت؟! تنازعنا نحن وبنو عبد مناف في الشَّرَفِ؛ أطعَمُوا فأطعمنا، وحمَلوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثَينا على الركب وكُنّا كفرسَي رهانٍ قالوا: مِنّا نبيٌّ يأتيه الوحي مِن السماء. فمتى ندرك هذه؟ واللهِ، لا نؤمن به أبدًا، ولا نصدقه. فقام عنه الأخنس، وتركه
(1)
. (9/ 372 - 373)
{انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
(48)}
43240 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- وفي قوله:{فلا يستطيعون سبيلًا} ، قال: مخرجًا يُخرجُهم مِن الأمثال التي ضرَبوا لك؛ الوليد بن المغيرة وأصحابه
(2)
. (9/ 372)
43241 -
قال مقاتل بن سليمان: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال} يعني: كيف وصفوا لك الأنبياء حين قالوا: إنك ساحر، {فضلوا} عن الهدى، {فلا يستطيعون} يعني: فلا يجدون {سبيلا} يعني: لا يقدرون على مخرج مما قالوا لك بأنك ساحر
(3)
[3853]. (ز)
43242 -
قال يحيى بن سلّام: قال الله: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا}
[3853] ذكر ابنُ عطية (5/ 490) في معنى الآية احتمالين: «أحدهما: لا يستطيعون سبيلًا إلى الهدى، والنظر المؤدي إلى الإيمان» . ثم وجَّهه بقوله: «فتجري الآية مجرى قوله تعالى: {وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً} [الإسراء: 46]، ونحو هذا» . «والآخر: لا يستطيعون سبيلًا إلى إفساد أمرك، وإطفاء نور الله بِضَرْبهم الأمثال لك، واتباعهم كل حيلة في جهتك» .
_________
(1)
أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام 1/ 315 - 316 - ، والبيهقي في الدلائل 2/ 206 - 207.
(2)
أخرجه ابن جرير 14/ 612 - 614. وعلقه يحيى بن سلام 1/ 140. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 534.