الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تجد من دونه ملتحدا}، قال: لا يجدون ملتحدًا يلتحدونه، ولا يجدون من دونه ملجأ، ولا أحدًا يمنعهم
(1)
. (ز)
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا
(28)}
قراءات:
44721 -
عن أبي عبد الرحمن السلمي =
44722 -
وعبد الله بن عامر [اليحصبى الدمشقى المقرئ] أنهما كانا يقرآنه: «بِالغُدْوَةِ والعَشِيِّ»
(2)
[4003]. (ز)
نزول الآية:
44723 -
عن سلمان الفارسي، قال: نزلت هذه الآية فِيَّ وفي رجل دخل على
[4003] انتقد ابنُ جرير (15/ 237) هذه القراءة مستندًا إلى اللغة، فقال:«وذلك قراءة عند أهل العلم بالعربية مكروهة؛ لأن» غُدوة «مَعْرفة، ولا ألف ولا لام فيها، وإنما يعرّف بالألف واللام ما لم يكن معرفة، فأما المعارف فلا تعرّف بهما. وبعد، فإن» غدوة «لا تضاف إلى شيء، وامتناعها من الإضافة دليل واضح على امتناع الألف واللام من الدخول عليها، لأن ما دخلته الألف واللام من الأسماء صلحت فيه الإضافة، وإنما تقول العرب: أتيتك غداة الجمعة. ولا تقول: أتيتك غُدوة الجمعة» .
وبنحوه ابنُ عطية (5/ 597). ووجَّهها ابنُ عطية بقوله: «ووجْه القراءة بذلك أنهم ألحقوها ضربًا من التنكير؛ إذ قالوا: جئت غُدوة. يريدون: الغَدوات، فحسُن دخول الألف واللام، كقولهم: الفيْنة. وفيْنة اسم معرّف» .
ورجَّح ابنُ جرير قراءة {بالغداة} مستندًا إلى الإجماع، واللغة، فقال:«والقراءة عندنا في ذلك ما عليه القرّاء في الأمصار، لا نستجيز غيرها؛ لإجماعها على ذلك، وللعلة التي بيَّنا من جهة العربية» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 15/ 236.
(2)
علقه ابن جرير 15/ 236.
وهي قراءة متواترة، وقرأ بقية العشرة:{بِالغَداةِ} بفتح الغين والدال وألف بعدها. انظر: الإتحاف ص 365.
النبي صلى الله عليه وسلم ومعي شَنُّ
(1)
خُوصٍ
(2)
، فوضع يده في صدري فقال: تنح. حتى ألقاني على البساط، ثم قال: يا محمد، إنا ليمنعنا كثيرًا من أمرك هذا وضرباؤه أن ترى لي قدَمًا
(3)
وسُودًا
(4)
، فلو نَحَّيتهم إذا دخلنا عليك، فإذا خرجنا أذنت لهم إذا شئت. فلما خرج أنزل الله:{واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم} إلى قوله: {وكان أمره فرطا}
(5)
. (9/ 522)
44724 -
عن خباب بن الأرتّ -من طريق أبي الكَنُودِ- في قول الله تبارك وتعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [الأنعام: 52]، قال: جاء عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم قاعدًا مع بلال، وعمار، وصهيب، وخباب بن الأرت في ناس من الضعفاء مِن المؤمنين، فلما رأوهم حوله حقروهم، فأتوه، فخلوا به، فقالوا: إنّا نُحِبُّ أن تجعل لنا منك نصيبًا تعرف لنا به العرب؛ فإن وفود العرب تأتيك، ونستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد، فإذا نحن جئناك فأقِمهم، فإذا نحن فرغنا فأقعدهم إن شئت. فقال:«نعم» . فقالوا: اكتب لنا كتابًا. فدعا بالصحيفة ليكتب لهم، ودعا عليًّا ليكتب لهم، ونحن قعود في ناحية، إذ نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية:{ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، ما عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين} . ثم ذكر الأقرع وصاحبه، فقال:{وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين} . ثم ذكر، فقال:{وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا} [الأنعام: 52 - 54]. فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصحيفة جانبًا، فما أنسى وهو يقول: سلام عليكم. فدنونا يومئذ منه، حتى وضعنا ركبنا على ركبته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا قبل ذلك، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا؛ فأنزل الله تعالى:{واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا} يقول: مجالس الأشراف، {ولا تطع من
(1)
الشن: القربة الخَلَق. لسان العرب (شنن).
(2)
الخُوصُ: ورق النخل. لسان العرب (خوص).
(3)
القَدْمُ: الشرف القديم. لسان العرب (قدم).
(4)
يقال: لفلان سَواد، أي: مال كثير. لسان العرب (سود).
(5)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا}، وأما {من أغفلنا قلبه} فهو عيينة والأقرع بن حابس، وأما {فرطًا}: فهلاكًا. ثم ضرب لهم مثلًا رجلين ومثل الحياة الدنيا، قال: فكُنّا نقعد مع النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا بلغنا الساعة التي كان يقوم فيها أقمنا وتركناه، حتى يقوم متى قام
(1)
. (ز)
44725 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أتى العباسَ رجالٌ من قريش، فيهم صفوان بن أمية، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، فقالوا: إنّ رسول الله قد أدنى دوننا هذه العِبِدّى
(2)
وسفلة أصحابه، فلو كلمتَه في ذلك. فكلمه العباس في ذلك، فقال:«يا عباس، ما أحَبَّ إلَيَّ ما سرَّهم، ولكن ليس إلَيَّ من ذلك شيء» . فأنزل الله عز وجل: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} إلى آخر الآية [الأنعام: 52]، فدعا العباس، فتلاها عليه، فأتاهم، فأبلغهم، قالوا: فكلِّمه فليجعل لنا أحد طرفي النهار، فلنجلس معه، ليس معنا منهم أحد. فذكر ذلك له العباس، فقال:«ما ذاك إلَيَّ» . فأنزل الله تبارك وتعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} إلى آخر الآية. فدعا العباسَ، فتلاها عليه، فرجع العباس وقد اشتد جزعه من ذلك، فأتى عليَّ بن أبي طالب، فقال: هلكت، واللهِ. وقص عليه القصة، فقال له علي: وما يعرضك للتنزيل من الله، ألم أنهك عن ذلك؟ ومالك ولهذا؟ قال: أنشدك الله -يا ابن أخي- لَما أدركتني؛ فقد هلكت، ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلِّمه في شأني. فأتاه عليٌّ، فذكر له الذي لقي العباس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إنها لم تنزل فيه، إنما نزلت في الذين بعثوه»
(3)
. (ز)
44726 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: {ولا تطع من أغفلنا
(1)
أخرجه ابن ماجه 5/ 241 - 243 (4127)، وابن جرير 9/ 259 - 260، وابن أبي حاتم 4/ 1297 (7331).
قال البزار في مسنده 6/ 69 (2130): «هذا الحديث بهذا الكلام لا نعلم رواه إلا خبّاب، ولا نعلم له طريقًا عن خباب إلا هذا الطريق» . وقال ابن كثير في تفسيره 3/ 260: «حديث غريب» . وقال البوصيري في مصباح الزجاجة 4/ 219 - 220: «إسناد صحيح
…
وأصله في صحيح مسلم وغيره من حديث سعد بن أبي وقاص، وقد روى مسلم والنسائي والمصنّف بعضه من حديث سعد بن أبي وقاص».
(2)
العِبِدّاءُ -بالمد، والقصر-: جمع العَبد، أراد: فقراء أهل الصُّفَّة. لسان العرب (عبد).
(3)
أخرجه اليزيدي في أماليه ص 92 - 94، من طريق الحسن بن عمارة، عن عمارة بن أسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الحسن بن عمارة البجلي القاضي، قال ابن حجر في التقريب (1264):«متروك» .
قلبه عن ذكرنا}، قال: نزلت في أمية بن خلف. وذلك أنّه دعا النبيَّ صلى الله عليه وسلم إلى أمر كرهه الله؛ من طرد الفقراء عنهم، وتقريب صناديد أهل مكة؛ فأنزل الله:{ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا}
(1)
. (9/ 526)
44727 -
عن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف، قال: نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بعض أبياته: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} . فخرج يلتمسهم، فوجد قومًا يذكرون الله، منهم ثائر الرأس، وجافي الجلد، وذو الثوب الواحد، فلما رآهم جلس معهم، وقال:«الحمد لله الذي جعل في أمتي مَن أمرني أن أصبر نفسي معهم»
(2)
. (9/ 522)
44728 -
عن ابن بريدة، قال: دخل عيينة بن حصن على النبي صلى الله عليه وسلم في يوم حارٍّ وعنده سلمان عليه جُبَّةٌ من صوف، فثار منه ريح العرق في الصوف، فقال عيينة: يا محمد، إذا نحن أتيناك فأخرج هذا وضرباءَه من عندك، لا يؤذونا، فإذا خرجنا فأنت وهم أعلم. فأنزل الله:{ولا تطع من أغفلنا قلبه} الآية
(3)
. (9/ 527)
44729 -
عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّه لما نزلت هذه الآية قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله الذي جعل في أمتي مَن أُمِرْتُ أن أصبر نفسي معه»
(4)
. (ز)
44730 -
قال قتادة بن دعامة: نزلت هذه الآية في أصحاب الصُّفَّة، وكانوا سبعمائة رجل فقراء في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لزموه، لا يرجعون إلى تجارة، ولا إلى زرع، ولا إلى ضرع، يصلون صلاة وينتظرون أخرى، فلما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم:«الحمد لله الذي جعل في أمتي مَن أُمِرْتُ أن أصبر نفسي معهم»
(5)
. (ز)
44731 -
عن الربيع، قال: حُدِّثنا: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم تَصَدّى لأمية بن خلف وهو ساهٍ
(1)
أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص 298، من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(2)
أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة 4/ 1829 (4617)، وابن الأثير في أسد الغابة 3/ 453، وابن جرير 15/ 238 - 239.
قال ابن كثير في جامع المسانيد والسنن 5/ 512 - 513 (6941): «وهذا لا يدل على صحبته؛ إذ قد يكون تابعيًّا قد أرسل، فأما أبوه فصحابي شهير كبير» . وقال في تفسيره 9/ 130: «عبد الرحمن هذا ذكره أبو بكر بن أبي داود في الصحابة، وأما أبوه فمن سادات الصحابة» . وقال الهيثمي في المجمع 7/ 21 (10998): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، وقد ذكر الطبراني عبد الرحمن في الصحابة» .
(3)
عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(4)
أخرجه يحيى بن سلام 1/ 181، وابن جرير 15/ 240.
(5)
أورده الثعلبي 6/ 166.
غافل عما يُقال له؛ فأنزل الله: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} الآية. فرجع إلى أصحابه، وخلّى عن أمية، فوجد سلمان يذكرهم، فقال:«الحمد لله الذي لم أفارق الدنيا حتى أراني أقوامًا مِن أمتي أمرني أن أصبر نفسي معهم»
(1)
. (9/ 527)
44732 -
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو الفزاري، وذلك أنّه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده الموالي وفقراء العرب، منهم: بلال بن رباح المؤذن، وعمار بن ياسر، وصهيب بن سنان، وخباب بن الأرَتّ، وعامر بن فهيرة، ومهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب، وهو أول شهيد قُتِل يوم بدر رضي الله عنهم، وأيمن ابن أم أيمن، ومن العرب أبو هريرة الدوسي، وعبد الله بن مسعود الهذلي وغيرهم، وكان على بعضهم شملة قد عرق فيها، فقال عيينة بن حصن للنبي صلى الله عليه وسلم: إن لنا شرفًا وحسبًا، فإذا دخلنا عليك فاعرف لنا ذلك؛ فأخْرِج هذا وضرباءه عنّا؛ فواللهِ، إنّه ليؤذينا ريحُه -يعني: جبته- آنفًا، فإذا خرجنا من عندك فأذن لهم إن بدا لك أن يدخلوا عليك، فاجعل لنا مجلسًا، ولهم مجلسًا. فأنزل الله عز وجل:{ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا}
(2)
. (ز)
44733 -
عن عبد الملك ابن جريج، قال: نزلت: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} في عيينة بن حصن، قال للنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يُسْلِم: لقد آذاني ريح سلمان الفارسي، فاجعل لنا مجلسًا معك لا يجامعنا فيه، واجعل لهم مجلسًا منك لا نجامعهم. فنزلت
(3)
[4004]. (9/ 528)
44734 -
قال يحيى بن سلام: نزلت في سلمان الفارسي، وبلال، وصهيب، وخباب بن الأرتّ، وسالم مولى أبي حذيفة، قال المشركون للنبي: إن أردت أن نُجالِسك فاطرد عنّا هؤلاء القوم. فأنزل الله: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} [الأنعام: 52]
(4)
[4005]. (ز)
[4004] ذكر ابنُ عطية (5/ 597) أن الآية على هذا القول مدنية، ثم قال:«ويشبه أن تكون الآية مكية، وفَعل المؤلفةُ فِعل قريش، فرد بالآية عليهم» .
[4005]
اختُلِف في النزول؛ أكان في أشراف مكة، أم في عيينة بن حصن وأصحابه؟
ورجَّح ابنُ عطية (5/ 596) القول الأول مستندًا لزمن النزول، فقال:«والأول أصوب؛ لأن السورة مكية» .
_________
(1)
أخرجه ابن أبي حاتم 7/ 2357 (12776).
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 582 - 583.
(3)
أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص 122. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(4)
تفسير يحيى بن سلام 1/ 181.