الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
44438 -
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} ، أي: وما قد رأوا من قُدرتي فيما صنعتُ مِن أمر الخلائق، وما وضعتُ على العباد من حُجَجي ما هو أعظم من ذلك
(1)
[3964].
44439 -
عن أبي جعفر الرازي، قال: كان أصحاب الكهف صَيارِفَة
(2)
. (9/ 489)
آثار متعلقة بالآية:
44440 -
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أصحاب الكهف أعوانُ المهدي»
(3)
. (9/ 504)
{إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً}
الآيات
قصة أصحاب الكهف
44441 -
عن عبد الله بن عباس، قال: غزونا مع معاوية غزوة المضيق نحو الروم، فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف الذي ذكر الله في القرآن، فقال معاوية: لو كُشِف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم. فقال له ابن عباس: ليس ذلك لك، قد منعَ اللهُ ذلك مَن هو خير منك، فقال: {لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم
[3964] اختُلِف في تفسير قوله: {كانوا من آياتنا عجبا} ؛ فقال قوم: المعنى: قد كان في آياتنا ما هو أعجب من ذلك. وقال آخرون: بل المعنى: إنّ الذي آتيتك من العلم والحكمة أفضل منه.
ورجَّح ابنُ جرير (15/ 157) مستندًا إلى أحوال النزول القولَ الأول الذي قاله مجاهد، وقتادة، وابن إسحاق، فقال: «لأن الله عز وجل أنزل قصة أصحاب الكهف على نبيه احتجاجًا بها على المشركين من قومه
…
إذ سألوه عنها اختبارًا منهم له بالجواب عنها صِدْقه، فكان تقريعهم بتكذيبهم بما هو أوكد عليهم في الحجة مما سألوا عنهم، وزعموا أنهم يؤمنون عند الإجابة عنه؛ أشبهَ من الخبر عما أنعم الله على رسوله من النعم».
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 15/ 156.
(2)
عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(3)
أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري 6/ 503 - 504 - .
قال ابن حجر: «وسنده ضعيف؛ فإن ثبت حُمل على أنهم لم يموتوا، بل هم في المنام إلى أن يبعثوا لإعانة المهدي» .
رعبا}. فقال معاوية: لا أنتهي حتى أعلم عِلْمَهم. فبعث رجالًا، فقال: اذهبوا، فادخلوا الكهف، فانظروا. فذهبوا، فلمّا دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحًا، فأخرجتهم، فبلغ ذلك ابنَ عباس، فأنشأ يُحَدِّث عنهم، فقال: إنهم كانوا في مملكةِ مَلِك مِن الجبابرة، فجعلوا يعبدون حتى عبدوا الأوثان، وهؤلاء الفتية في المدينة، فلما رأوا ذلك خرجوا من تلك المدينة، فجمعهم الله على غير ميعاد، فجعل بعضُهم يقول لبعض: أين تريدون؟ أين تذهبون؟ فجعل بعضُهم يخفي من بعض؛ لأنه لا يدري هذا علام خرج هذا، ولا يدري هذا علام خرج هذا، فأخذوا العهود والمواثيق أن يُخبر بعضُهم بعضًا، فإن اجتمعوا على شيء، وإلا كتم بعضهم بعضًا، فاجتمعوا على كلمة واحدة، فقالوا:{ربنا رب السماوات والأرض} إلى قوله: {مرفقا} . قال: فقعدوا، فجاء أهلهم يطلبونهم لا يدرون أين ذهبوا، فرفع أمرهم إلى الملك، فقال: لَيكونن لِهؤلاء القومِ بعد اليوم شأن! ناسٌ خرجوا لا يُدرى أين ذهبوا في غير جناية ولا شيء يعرف! فدعا بلوح مِن رصاص، فكُتب فيه أسماؤهم، ثم طُرِح في خزانته، فذلك قول الله:{أصحاب الكهف والرقيم} . والرقيم: هو اللوح الذي كتبوا. فانطلقوا حتى دخلوا الكهف، فضرب الله على آذانهم، فناموا، فلو أنّ الشمس تطلع عليهم لأحرقتهم، ولولا أنهم يُقَلَّبون لأكلتهم الأرض، ذلك قول الله:{وترى الشمس} الآية. قال: ثم إنّ ذلك الملك ذَهَب، وجاء ملِك آخر، فعبد الله، وكسر تلك الأوثان، وعدل بين الناس، فبعثهم الله لما يريد، فقال قائل منهم: كم لبثتم؟ فقال بعضهم: يومًا. وقال بعضهم: يومين. وقال بعضهم: أكثر من ذلك. فقال كبيرهم: لا تختلفوا؛ فإنه لم يختلف قومٌ قطُّ إلا هلكوا، {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف}. يعني بـ {أزكى}: بأطهر؛ إنهم كانوا يذبحون الخنازير. قال: فجاء إلى المدينة، فرأى شارةً أنكرها، ورأى بنيانًا أنكره، ثم دنا إلى خبّاز فرمى إليه بدرهم، وكانت دراهمُهم كخفاف الربع -يعني: ولد الناقة-، فأنكر الخباز الدرهم، فقال: مِن أين لك الدرهم؟ لقد وجدت كنزًا، لَتَدُلَّني عليه أو لأرفْعَنَّك إلى الأمير. فقال: أتخوفني بالأمير وأبي دهقان الأمير؟ قال: من أبوك؟ قال: فلان. فلم يعرفه، فقال: فمن الملك؟ قال: فلان. فلم يعرفه، فاجتمع عليهم الناس، فرفع إلى عالمهم، فسأله، فأخبره، فقال: عَلَيَّ باللوح. فجيء به، فسمى أصحابه فلانًا وفلانًا، وهم مكتوبون في اللوح، فقال للناس: إنّ الله قد دلَّكم على
إخوانكم. وانطلقوا، وركبوا حتى أتوا إلى الكهف، فلما دنوا من الكهف قال الفتى: مكانكم أنتم، حتى أدخل أنا على أصحابي، ولا تهجموا فيفزعون منكم وهم لا يعلمون أنّ الله قد أقبل بكم وتاب عليكم. فقالوا: لتخرجن علينا. قال: نعم، إن شاء الله. فدخل، فلم يدروا أين ذهب، وعمي عليهم المكان، فطلبوا وحرصوا، فلم يقدروا على الدخول عليهم، فقالوا: أكرموا إخوانكم. فنظروا في أمرهم، فقالوا: لنتخذن عليهم مسجدًا. فاتخذوا عليهم مسجدًا، فجعلوا يصلون عليهم، ويستغفرون لهم
(1)
. (9/ 495 - 498)
44442 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن أبي نجيح- قال: لقد حُدِّثْتُ: أنه كان على بعضهم من حداثة أسنانه وضح الورق. قال ابن عباس: فكانوا كذلك في عبادة الله ليلهم ونهارهم، يبكون إلى الله، ويستغيثونه، وكانوا ثمانية نفر: مَكْسَلْمِينا، وكان أكبرهم، وهو الذي كلم الملك عنهم، ومحسيميلنينا، ويَمليخا، ومَرْطُوس، وكشطونس، وبَيرونس، ودَينموس، وبطونس، وقالوس، فلما أجمع دَقيانوس أن يجمع أهل القرية لعبادة الأصنام والذبح للطواغيت بكوا إلى الله، وتضرعوا إليه، وجعلوا يقولون: اللهم رب السماوات والأرض، لن ندعو من دونك إلهًا، {لقد قلنا إذا شططا} ، اكشف عن عبادك المؤمنين هذه الفتنة، وادفع عنهم البلاء، وأنعِم على عبادك الذين آمنوا بك، ومُنِعوا عبادتك إلا سِرًّا، مستخفين بذلك، حتى يعبدوك علانية. فبينما هم على ذلك عرفهم عُرفاؤهم من الكفار مِمَّن كان يجمع أهل المدينة لعبادة الأصنام والذبح للطواغيت، وذكروا أمرهم، وكانوا قد خلوا في مصلًّى لهم يعبدون الله فيه، ويتضرعون إليه، ويتوقعون أن يُذكروا لدَقْيَنوس، فانطلق أولئك الكفرة حتى دخلوا عليهم مصلاهم، فوجدوهم سجودًا على وجوههم يتضرعون، ويبكون، ويرغبون إلى الله أن ينجيهم من دقينوس وفتنته، فلما رآهم أولئك الكفرة مِن عرفائهم قالوا لهم: ما خَلَّفكم عن أمر الملك؟ انطلقوا إليه. ثم خرجوا من عندهم، فرفعوا أمرهم إلى دقينوس، وقالوا: تَجَمَّع الناسُ للذبح لآلهتك، وهؤلاء فتية من أهل بيتك يسخرون منك، ويستهزئون بك، ويعصون أمرك، ويتركون آلهتك، يعمدون إلى مُصَلًّى لهم ولأصحاب عيسى ابن مريم يصلون فيه، ويتضرعون إلى إلههم وإله عيسى وأصحاب عيسى، فلِمَ تتركهم يصنعون هذا وهم بين
(1)
أخرجه ابن أبي شيبة -كما في تخريج أحاديث الكشاف 2/ 310 ولم يذكر لفظه-، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق 4/ 244 - 246 - . وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
ظهراني سلطانك وملكك؟ وهم ثمانية نفر، رأسهم مكسلمينا، وهم أبناء عظماء المدينة. فلما قالوا ذلك لدقيانوس بعث إليهم، فأُتي بهم من المصلى الذي كانوا فيه تفيض أعينهم من الدمع، مُعَفَّرةً وجوههم في التراب، فقال لهم: ما منعكم أن تشهدوا الذبح لآلهتنا التي تعبد في الأرض، وأن تجعلوا أنفسكم أسوة لسَراة أهل مدينتكم، ولمن حضرها من الناس؟ اختاروا مني: إما أن تذبحوا لآلهتنا كما ذبح الناس، وإما أن أقتلكم. فقال مكسلمينا: إنّ لنا إلهًا نعبده ملأ السماوات والأرض عظمته، لن ندعو من دونه إلهًا أبدًا، ولن نُقِرَّ بهذا الذي تدعونا إليه أبدًا، ولكنّا نعبد الله ربنا، له الحمد والتكبير والتسبيح من أنفسنا خالصًا أبدًا، إياه نعبد، وإياه نسأل النجاة والخير، فأمّا الطواغيت وعبادتها فلن نُقِرَّ بها أبدًا، ولسنا بكّائنين عُبّادًا للشياطين، ولا جاعلي أنفسنا وأجسادنا عُبّادًا لها بعد إذ هدانا الله له؛ رهبتَك، أو فَرَقًا من عُبُودتك، اصنع بنا ما بدا لك. ثم قال أصحاب مكسلمينا لدقيانوس مثل ما قال. قال: فلما قالوا ذلك له أمر بهم، فنُزِع عنهم لبوسٌ كان عليهم من لبوس عظمائهم، ثم قال: أما إذ فعلتم ما فعلتم فإني سأؤخركم أن تكونوا من أهل مملكتي وبطانتي وأهل بلاطي، وسأفرُغ لكم، فأنجز لكم ما وعدتكم من العقوبة، وما يمنعني أن أعجِّل ذلك لكم إلا أني أراكم فتيانًا حديثة أسنانُكم، ولا أحبُّ أن أهلككم حتى أستأني بكم، وأنا جاعل لكم أجلًا تَذكرون فيه، وتراجعون عقولكم. ثم أمر بحلية كانت عليهم من ذهب وفضة، فنزعت عنهم، ثم أمر بهم، فأُخْرِجوا من عنده، وانطلق دقيانوس مكانه إلى مدينة سوى مدينتهم التي هم بها قريبًا منها لبعض ما يريد من أمره، فلما رأى الفتية دقيانوس قد خرج من مدينتهم بادروا قدومه، وخافوا إذا قدم مدينتهم أن يُذَكَّرَ بهم، فأتمروا بينهم أن يأخذ كلُّ رجل منهم نفقة من بيت أبيه، فيتصدَّقوا منها، ويتزوَّدوا بما بقي، ثم ينطلقوا إلى كهف قريب من المدينة في جبل يُقال له: بنجلوس، فيمكثوا فيه، ويعبدوا الله، حتى إذا رجع دقيانوس أتوه فقاموا بين يديه، فيصنع بهم ما شاء، فلما قال ذلك بعضهم لبعض عمد كلُّ فتًى منهم فأخذ من بيت أبيه نفقة، فتصدّقوا منها، وانطلقوا بما بقي معهم من نفقتهم، واتبعهم كلْب لهم، حتى أتوا ذلك الكهف الذي في ذلك الجبل، فلبثوا فيه، ليس لهم عمل إلا الصلاة والصيام والتسبيح والتكبير والتحميد ابتغاء وجه الله تعالى والحياة التي لا تنقطع، وجعلوا نفقتهم إلى فتًى منهم يقال له: يمليخا، فكان على طعامهم، يبتاع لهم أرزاقهم من المدينة سِرًّا من أهلها، وذلك أنه كان من أجملهم
وأجلدهم، فكان يمليخا يصنع ذلك، فإذا دخل المدينة يضع ثيابًا كانت عليه حسانًا، ويأخذ ثيابًا كثياب المساكين الذين يستطعمون فيها، ثم يأخذ ورقه، فينطلق إلى المدينة، فيشتري لهم طعامًا وشرابًا، ويتسمع ويتجسس لهم الخبر؛ هل ذُكر هو وأصحابه بشيء في بلاط المدينة، ثم يرجع إلى أصحابه بطعامهم وشرابهم، ويخبرهم بما سمع من أخبار الناس، فلبثوا بذلك ما لبثوا، ثم قدم دقيانوس الجبار المدينة التي منها خرج إلى مدينته، وهي مدينة أُفسوس، فأمر عظماء أهلها، فذبحوا للطواغيت، ففزع من ذلك أهل الإيمان، فتخبئوا في كل مخبأ، وكان يمليخا بالمدينة يشتري لأصحابه طعامهم وشرابهم ببعض نفقتهم، فرجع إلى أصحابه وهو يبكي، ومعه طعام قليل، فأخبرهم أن الجبار دقيانوس قد دخل المدينة، وأنهم قد ذُكروا وافْتُقِدوا والتُمسوا مع عظماء أهل المدينة ليذبحوا للطواغيت، فلما أخبرهم بذلك فزعوا فزعًا شديدًا، ووقعوا سجودًا على وجوههم يدعون الله، ويتضرعون إليه، ويَتَعَوَّذون به من الفتنة، ثم إن يمليخا قال لهم: يا إخوتاه، ارفعوا رؤوسكم، فاطعموا من هذا الطعام الذي جئتكم به، وتوكلوا على ربكم. فرفعوا رؤوسهم وأعينهم تفيض من الدمع حذرًا وتَخَوُّفًا على أنفسهم، فطعموا منه، وذلك مع غروب الشمس، ثم جلسوا يتحدثون ويتدارسون، ويُذَكِّر بعضهم بعضًا على حزن منهم، مشفقين مما أتاهم به صاحبهم من الخبر، فبينا هم على ذلك إذ ضرب الله على آذانهم في الكهف، وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف، فأصابهم ما أصابهم وهم مؤمنون موقنون مصدقون بالوعد، ونفقتهم موضوعة عندهم، فلما كان الغد فقدهم دقيانوس، فالتمسهم، فلم يجدهم، فقال لعظماء أهل المدينة: لقد ساءني شأنُ هؤلاء الفتية الذين ذهبوا، لقد كانوا يظنون أن بي غضبًا عليهم فيما صنعوا في أول شأنهم لجهلهم ما جهلوا من أمري، ما كنت لأحمل عليهم في نفسي، ولا أُؤاخذ أحدًا منهم بشيء إن هم تابوا وعبدوا آلهتي، ولو فعلوا لتركتهم، وما عاقبتهم بشيء سلف منهم. فقال له عظماء أهل المدينة: ما أنت بحقيق أن ترحم قومًا فَجَرَة مَرَدَة عصاة، مقيمين على ظلمهم ومعصيتهم، وقد كنت أجَّلْتَهم أجلًا، وأخَّرْتَهم عن العقوبة التي أصبت بها غيرهم، ولو شاءوا لرجعوا في ذلك الأجل، ولكنهم لم يتوبوا ولم ينزعوا ولم يندموا على ما فعلوا، وكانوا منذ انطلقت يُبَذِّرون أموالهم بالمدينة، فلما علموا بقدومك فرُّوا فلم يُرَوْا بعد، فإن أحببت أن تُؤتى بهم فأرسِل إلى آبائهم فامتحِنهم، واشدد عليهم يَدُلُّوك عليهم؛ فإنهم مختبئون منك. فلما قالوا
ذلك لدقيانوس الجبار غضب غضبًا شديدًا، ثم أرسل إلى آبائهم، فأتى بهم، فسألهم عنهم، وقال: أخبِروني عن أبنائكم المَرَدة الذين عصوا أمري، وتركوا آلهتي، ائتوني بهم، وأنبئوني بمكانهم. فقال له آباؤهم: أما نحن فلم نعصِ أمرك، ولم نخالفك، قد عبدنا آلهتك، وذبحنا لهم، فلِمَ تقتلنا في قوم مردة قد ذهبوا بأموالنا فبَذَّروها وأهلكوها في أسواق المدينة، ثم انطلقوا، فارتقوا في جبل يدعى: بنجلوس، وبينه وبين المدينة أرض بعيدة هربًا منك؟! فلما قالوا ذلك خلّى سبيلهم، وجعل يأتمر ماذا يصنع بالفتية، فألقى الله عز وجل في نفسه أن يأمر بالكهف فيُسَدَّ عليهم كرامة مِن الله، أراد أن يكرمهم، ويكرم أجساد الفتية، فلا يجول ولا يطوف بها شيء، وأراد أن يحييهم ويجعلهم آيةً لأمة تستخلف من بعدهم، وأن يبين لهم أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. فأمر دقينوس بالكهف أن يُسَدَّ عليهم، وقال: دعوا هؤلاء الفتية المردة الذين تركوا آلهتي فليموتوا كما هم في الكهف عطشًا وجوعًا، وليكن كهفهم الذي اختاروا لأنفسهم قبرًا لهم [3965]، ففعل بهم ذلك عدوُّ الله، وهو يظن أنهم أيقاظ يعلمون ما يصنع بهم، وقد توفى الله أرواحهم وفاة النوم، وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف، قد غشّاه الله ما غشاهم، يُقلَّبون ذات اليمين وذات الشمال. ثم إن رجلين مؤمنين كانا في بيت الملك دقيانوس يكتمان إيمانهما؛ اسم أحدهما: يندروس، واسم الآخر: روناس، فأتمرا أن يكتبا شأن الفتية أصحاب الكهف؛ أنسابهم، وأسماءهم، وأسماء آبائهم، وقصة خبرهم في لوحين من رصاص، ثم يصنعا لهما تابوتا من نحاس، ثم يجعلا اللوحين فيه، ثم يكتبا عليه في فم الكهف بين ظهراني البنيان، ويختما على التابوت بخاتمهما، وقالا: لعل الله أن يُظهر على هؤلاء الفتية قومًا مؤمنين قبل يوم القيامة، فيعلم مَن فتح عليهم حين يقرأ هذا الكتاب خبرَهم. ففعلا، ثم بنيا عليه في البنيان، فبقي دقيانوس وقرنُه الذين كانوا منهم ما شاء الله أن يبقوا، ثم هلك دقيانوس والقرن الذي كانوا معه وقرون بعده كثيرة، وخلفت الخُلُوف بعد الخُلوف
(1)
. (ز)
[3965] انتقد ابنُ كثير (9/ 112 - 113) أن يكون الكهف ُردِم على أصحابه مستندًا إلى القرآن، فقال:«وفي هذا نظر، والله أعلم؛ فإنّ الله تعالى قد أخبر أن الشمس تدخل عليهم في الكهف بكرة وعشية، كما قال تعالى: {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه} [الكهف: 17]» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 15/ 165 - 172.
44443 -
وعن وهب بن منبه، نحو ذلك
(1)
. (ز)
44444 -
عن مجاهد بن جبر، قال: كان أصحاب الكهف أبناءَ عظماء أهلِ مدينتهم وأهل شرفهم، خرجوا، فاجتمعوا وراء المدينة على غير ميعاد، فقال رجل منهم هو أشبههم: إني لأجد في نفسي شيئًا ما أظن أحدًا يجده. قالوا: ما تجد؟ قال: أجد في نفسي أن ربي رب السموات والأرض. فقاموا جميعًا، فقالوا:{ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا} . وكان مع ذلك من حديثهم وأمرهم ما قد ذكر الله في القرآن، فأجمعوا أن يدخلوا الكهف، وعلى مدينتهم إذ ذاك جبّار يقال له: دقيوس، فلبثوا في الكهف ما شاء الله رقودًا، ثم بعثهم الله، فبعثوا أحدهم ليبتاع لهم طعامًا، فلما خرج إذا هم بحظيرة على باب الكهف، فقال: ما كانت هذه هاهنا عشية أمس. فسمع كلامًا من كلام المسلمين بذكر الله، وكان الناس قد أسلموا بعدهم، وملك عليهم رجل صالح، فظن أنه أخطأ الطريق، فجعل ينظر إلى مدينته التي خرج منها وإلى مدينتين وجاهها، أسماؤهن: أفسوس، وأيدبوس، وشاموس. فيقول: ما أخطأت الطريق، هذه أفسوس، وأيديوس، وشاموس. فعمد إلى مدينته التي خرج منها، ثم عمد حتى جاء السوق، فوضع ورقة في يد رجل، فنظر، فإذا ورق ليست بورق الناس، فانطلق به إلى الملك وهو خائف، فسأله، وقال: لعل هذا مِن الفتية الذين خرجوا على عهد دقيوس، فإني قد كنت أدعو الله أن يرينيهم وأن يعلمني مكانهم. ودعا مشيخة أهل القرية، وكان رجل منهم قد كان عنده أسماؤهم وأنسابهم، فسألهم، فأخبروه، فسأل الفتى، فقال: صدق. وانطلق الملك وأهل المدينة معه لأن يدلهم على أصحابه، حتى إذا دنوا من الكهف سمع الفتية حسَّ الناس، فقالوا: أُتيتم، ظُهِرَ على صاحبكم. فاعتنق بعضهم بعضًا، وجعل يُوصِي بعضُهم بعضًا بدينهم، فلما دنا الفتى منهم أرسلوه، فلما قدم إلى أصحابه ماتوا عند ذلك ميتة الحق، فلما نظر إليهم الملك شقَّ عليه؛ إذ لم يقدر عليهم أحياء، وقال: لأدفنهم إذ فاتوني في صندوق من ذهب. فأتاه آتٍ منهم في المنام، فقال: أردت أن تجعلنا في صندوق من ذهب، فلا تفعل، ودعنا في كهفنا، فمِن التراب خُلِقنا، وإليه نعود. فتركهم في كهفهم، وبنى على كهفهم مسجدًا
(2)
. (9/ 500 - 502)
(1)
تفسير الثعلبي 6/ 147، وتفسير البغوي 5/ 146 - 148.
(2)
عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
44445 -
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: كان أصحابُ الكهف أبناءَ ملوك، رزقهم الله الإسلام، فتعوَّذوا بدينهم، واعتزلوا قومَهم حتى انتهوا إلى الكهف، فضرب الله على صماخاتهم، فلبثوا دهرًا طويلًا حتى هلكت أُمَّتُهم، وجاءت أُمَّةٌ مُسْلِمة، وكان ملِكُهم مسلمًا، واختلفوا في الروح والجسد، فقال قائل: يبعث الروح والجسد جميعًا. وقال قائل: يبعث الروح، وأما الجسد فتأكله الأرض ولا يكون شيئًا. فشق على ملكهم اختلافهم، فانطلق فلبس المُسُوحَ، وجلس على الرماد، ثم دعا الله، فقال: أي ربِّ، قد ترى اختلاف هؤلاء، فابعث لهم آيةً تبين لهم. فبعث الله أصحاب الكهف، فبعثوا أحدهم ليشتري لهم طعامًا، فدخل السوق، فجعل يُنكِر الوجوه ويعرف الطرق، ورأى الإيمان ظاهرًا بالمدينة، فانطلق وهو مُسْتَخْفٍ حتى أتى رجلًا يشتري منه طعامًا، فلما نظر الرجل إلى الوَرِق أنكرها -حسبت أنه قال: كأنها أخفاف الربع. يعني: الإبل الصغار-، فقال الفتى: أليس مَلِكُكم فلان؟ فقال الرجل: بل ملكنا فلان. فلم يزل ذلك بينهما حتى رفعه إلى الملك، فنادى في الناس، فجمعهم، فقال: إنكم اختلفتم في الروح والجسد، وإنّ الله قد بعث لكم آية، فهذا رجل من قوم فلان. يعني: ملكهم الذي قبله. فقال الفتى: انطلقوا بي إلى أصحابي. فركب الملِك، وركب معه الناس، حتى انتهى إلى الكهف، فقال الفتى: دعوني أدخل إلى أصحابي. فلما أبصروه وأبصرهم ضرب على آذانهم، فلما استبطؤوه دخل الملك، ودخل الناس معه، فإذا أجسادٌ لا ينكر منها شيئًا غير أنّها لا أرواح فيها. فقال الملك: هذه آية بعثها الله لكم. فغزا ابن عباس مع حبيب بن مسلمة، فمروا بالكهف، فإذا فيه عظام، فقال رجل: هذه عظام أصحاب الكهف. فقال ابن عباس: لقد ذهبت عظامُهم منذُ أكثر من ثلاثمائة سنة
(1)
.
(9/ 498 - 500)
44446 -
عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق عبد العزيز بن أبي رواد- قال: كان أصحاب الكهف فتيانًا ملوكًا مُطَوَّقين مُسَوَّرين ذوي ذوائِب، وكان معهم كلب صيدهم، فخرجوا في عيد لهم عظيم في زي وموكب، وأخرجوا معهم آلهتهم التي يعبدون، وقذف الله في قلوب الفتية الإيمان، فآمنوا، وأخفى كلُّ واحد منهم الإيمان عن صاحبه، فقالوا في أنفسهم مِن غير أن يظهر إيمانُ بعضِهم لبعض: نخرج من بين
(1)
أخرجه يحيى بن سلام 1/ 177 - 178، وعبد الرزاق 1/ 395 - 396. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
أظهر هؤلاء القوم؛ لا يصيبنا عقابٌ بِجُرمهم. فخرج شابٌّ منهم حتى انتهى إلى ظل شجرة، فجلس فيه، ثم خرج آخرُ، فرآه جالسًا وحده، فرجا أن يكون على مثل أمره من غير أن يظهر ذلك منه، فجاء حتى جلس إليه، ثم خرج الآخرون، فجاءوا حتى جلسوا إليهما، فاجتمعوا، فقال بعضهم: ما جَمَعَكم؟ وقال آخر: بل ما جَمَّعكم؟ وكل يكتم إيمانه مِن صاحبه مخافة على نفسه، ثم قالوا: ليخرج منكم فَتَيان، فيخلوا، فيتواثقا أن لا يُفشي واحد منهما على صاحبه، ثم يُفشي كل واحد منهما لصاحبه أمره، فإنا نرجو أن نكون على أمر واحد. فخرج فتيان منهم، فتواثقا، ثم تكلما، فذكر كل واحد منهما أمره لصاحبه، فأقبلا مستبشرين إلى أصحابهما، فقالا: قد اتفقا على أمر واحد. فإذا هم جميعًا على الإيمان، وإذا كهف في الجبل قريب منهم، فقال بعضهم لبعض: ائْؤُوا إلى الكهف {ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} [3966]، فدخلوا الكهف ومعهم كلب صيدهم، فناموا، فجعله الله عليهم رقدة واحدة، فناموا ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا. قال: وفقدهم قومُهم، فطلبوهم، وبعثوا البُرُد، فعمّى الله عليهم آثارهم وكهفهم، فلما لم يقدروا عليهم كتبوا أسماءَهم وأنسابهم في لوح: فلان ابن فلان، وفلان ابن فلان أبناء ملوكنا، فقدناهم في عيد كذا وكذا، في شهر كذا وكذا، في سنة كذا وكذا، في مملكة فلان ابن فلان، ورفعوا اللوح في الخزانة. فمات ذلك الملك، وغلب عليهم مَلِك مسلم مع المسلمين، وجاء قرن بعد قرن، فلبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا
(1)
. (ز)
44447 -
عن عمرو بن قيس الملائي -من طريق الحكم بن بَشير- في قوله: {أصحاب الكهف والرقيم} : كانت الفتية على دين عيسى على الإسلام، وكان ملكهم كافرًا، وقد أخرج لهم صنمًا، فأبوا، وقالوا: {ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من
[3966] علَّق ابنُ كثير (9/ 111) على حدَث اجتماعهم هذا بقوله: «كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري تعليقًا، من حديث يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» . وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. والناس يقولون: الجنسية علة الضم».
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 15/ 173.
دونه إلها لقد قلنا إذا شططا}. قال: فاعتزلوا عن قومهم لعبادة الله، فقال أحدهم: إنّه كان لأبي كهف يأوي فيه غنمه، فانطلقوا بنا نكن فيه. فدخلوه، وفُقِدوا في ذلك الزمان، فطُلِبوا، فقيل: دخلوا هذا الكهف. فقال قومهم: لا نريد لهم عقوبة ولا عذابًا أشد من أن نردم عليهم هذا الكهف. فبنوه عليهم، ثم ردموه، ثم إنّ الله بعث عليهم ملِكًا على دين عيسى، ووقع ذلك البناء الذي كان ردم عليهم، فقال بعضهم لبعض:{كم لبثتم} ؟ فقالوا: {لبثنا يوما أو بعض يوم} حتى بلغ {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة} ، وكان ورِق ذلك الزمان كبارًا، فأرسلوا أحدهم يأتيهم بطعام وشراب، فلما ذهب ليخرج رأى على باب الكهف شيئًا أنكره، فأراد أن يرجع، ثم مضى حتى دخل المدينة، فأنكر ما رأى، ثم أخرج درهمًا، فنظروا إليه، فأنكروه، وأنكروا الدرهم، وقالوا: مِن أين لك هذا؟ هذا مِن ورِق غير هذا الزمان. واجتمعوا عليه يسألونه، فلم يزالوا به حتى انطلقوا به إلى ملكهم، وكان لقومهم لوحٌ يكتبون فيه ما يكون، فنظروا في ذلك اللوح، وسأله الملك، فأخبره بأمره، ونظروا في الكتاب متى فُقِدوا، فاستبشروا به وبأصحابه، وقيل له: انطلِق بنا، فأرِنا أصحابك. فانطلَق، وانطلقوا معه ليريهم، فدخل قبل القوم، فضُرِب على آذانهم، فقال الذين غلبوا على أمرهم:{لنتخذن عليهم مسجدا}
(1)
. (ز)
44448 -
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- فيما ذُكر من حديث أصحاب الكهف، قال: ثم مَلَكَ أهلَ تلك البلادِ رجلٌ صالح يُقال له: تيذوسيس، فلما ملك بقي ملكه ثمانيًا وستين سنة، فتحزب الناس في ملكه، فكانوا أحزابًا؛ فمنهم من يؤمن بالله ويعلم أن الساعة حق، ومنهم من يكذب بها، فكبر ذلك على الملك الصالح تيذوسيس، وبكى إلى الله، وتضرع إليه، وحزن حزنًا شديدًا لَمّا رأى أهل الباطل يزيدون ويظهرون على أهل الحق، ويقولون: لا حياة إلا الحياة الدنيا، وإنما تبعث النفوس، ولا تبعث الأجساد. ونسوا ما في الكتاب، فجعل تيذوسيس يرسل إلى مَن يظن فيه خيرًا، وأنهم أئمة في الحق، فجعلوا يُكذبون بالساعة، حتى كادوا أن يُحوِّلوا الناس عن الحق وملة الحواريين، فلما رأى ذلك الملك الصالح تيذوسيس دخل بيته، فأغلقه عليه، ولبس مسحًا، وجعل تحته رمادًا، ثم جلس عليه، فدأب ذلك ليلَه ونهارَه زمانًا يتضرع إلى الله، ويبكي إليه مما يرى فيه الناس، ثم إنّ الرحمن الرحيم الذي يكره هَلَكَة العباد أراد أن يُظهر على الفتية أصحاب الكهف،
(1)
أخرجه ابن جرير 15/ 162.
ويبين للناس شأنهم، ويجعلهم آية لهم، وحجة عليهم؛ ليعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن يستجيب لعبده الصالح تيذوسيس، ويتم نعمته عليه، فلا ينزع منه ملكه، ولا الإيمان الذي أعطاه، وأن يعبد الله لا يشرك به شيئًا، وأن يجمع مَن كان تبدد من المؤمنين، فألقى الله في نفس رجل مِن أهل ذلك البلد الذي به الكهف -وكان الجبل بنجلوس الذي فيه الكهف لذاك الرجل، وكان اسم ذلك الرجل: أولياس- أن يهدم البنيان الذي على فم الكهف، فيبني به حظيرة لغنمه، فاستأجر عاملين، فجعلا ينزعان تلك الحجارة، ويبنيان بها تلك الحظيرة، حتى نزعا ما على فم الكهف، حتى فتحا عنهم باب الكهف، وحجبهم الله مِن الناس بالرعب، فيزعمون أنّ أشجع من يريد أن ينظر إليهم غاية ما يمكنه أن يدخل من باب الكهف، ثم يتقدم حتى يرى كلبهم دونهم إلى باب الكهف نائمًا، فلما نزعا الحجارة وفتحا عليهم باب الكهف أذن الله ذو القدرة والعظمة والسلطان محيي الموتى للفتية أن يجلسوا بين ظَهْرَي الكهف
(1)
، فجلسوا فرحين، مسفرة وجوههم، طيبة أنفسهم، فسلم بعضهم على بعض، حتى كأنما استيقظوا من ساعتهم التي كانوا يستيقظون لها إذا أصبحوا من ليلتهم التي يبيتون فيها، ثم قاموا إلى الصلاة، فصَلُّوا كالذي كانوا يفعلون، لا يرون ولا يُرى في وجوههم ولا أبشارهم ولا ألوانهم شيء ينكرونه، كهيئتهم حين رقدوا بعشي أمس، وهم يرون أنّ ملكهم دقينوس الجبار في طلبهم والتماسهم. فلما قضوا صلاتهم كما كانوا يفعلون قالوا ليمليخا -وكان هو صاحب نفقتهم الذي كان يبتاع لهم طعامهم وشرابهم من المدينة، وجاءهم بالخبر أنّ دقينوس يلتمسهم، ويسأل عنهم-: أنبِئْنا، يا أخي، ما الذي قال الناس في شأننا عشي أمس عند هذا الجبار؟ وهم يظنون أنهم رقدوا كبعض ما كانوا يرقدون، وقد خُيِّل إليهم أنهم قد ناموا كأطول ما كانوا ينامون في الليلة التي أصبحوا فيها، حتى تساءلوا بينهم، فقال بعضهم لبعض:{كم لبثتم} نيامًا؟ {قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم} . وكل ذلك في أنفسهم يسير. فقال لهم يمليخا: افتُقِدتم والتُمِسْتم بالمدينة، وهو يريد أن يؤتى بكم اليوم، فتذبحون للطواغيت أو يقتلكم، فما شاء الله بعد ذلك فعل. فقال لهم مكسلمينا: يا إخوتاه، اعلموا أنكم مُلاقَون، فلا تكفروا بعد إيمانكم إذا دعاكم عدو الله، ولا تنكروا الحياة التي لا تبيد بعد
(1)
يقال للشيء إذا كان في وسَط شيء: هو بين ظَهْرَيْه وظَهْرانَيْه. لسان العرب (ظهر).
إيمانكم بالله، والحياة من بعد الموت. ثم قالوا ليمليخا: انطلق إلى المدينة، فتسمَّع ما يُقال لنا بها اليوم، وما الذي نُذكر به عند دقينوس، وتلطف، ولا تُشعِرَنَّ بنا أحد، وابتع لنا طعامًا فأتنا به، فإنه قد آن لك، وزدنا على الطعام الذي قد جئتنا به؛ فإنّه قد كان قليلًا، فقد أصبحنا جياعًا. ففعل يمليخا كما كان يفعل، ووضع ثيابه، وأخذ الثياب التي كان يتنكر فيها، وأخذ ورِقًا من نفقتهم التي كانت معهم التي ضربت بطابع دقينوس الملك، فانطلق يمليخا خارجًا، فلمّا مر بباب الكهف رأى الحجارة منزوعة عن باب الكهف، فعجب منها، ثم مرَّ فلم يُبالِ بها، حتى أتى المدينة مستخفيًا يصُدُّ عن الطريق تَخَوُّفًا أن يراه أحد من أهلها، فيعرفه، فيذهب به إلى دقينوس، ولا يشعر العبد الصالح أن دقينوس وأهل زمانه قد هلكوا قبل ذلك بثلاث مائة وتسع سنين، أو ما شاء الله من ذلك، إذ كان ما بين أن ناموا إلى أن استيقظوا ثلاث مائة وتسع سنين. فلما رأى يمليخا باب المدينة رفع بصره، فرأى فوق ظهر الباب علامةً تكون لأهل الإيمان، إذا كان ظاهرًا فيها، فلمّا رآها عجِب، وجعل ينظر مستخفيًا إليها، فنظر يمينًا وشمالًا، فتعجَّب بينه وبين نفسه، ثم ترك ذلك الباب، فتحوَّل إلى باب آخر مِن أبوابها، فنظر فرأى من ذلك ما يحيط بالمدينة كلها، ورأى على كل باب مثل ذلك، فجعل يخيل إليه أنّ المدينة ليس بالمدينة التي كان يعرف، ورأى ناسًا كثيرين محدثين لم يكن يراهم قبل ذلك، فجعل يمشي ويعجب، ويخيل إليه أنه حيران، ثم رجع إلى الباب الذي أتى منه، فجعل يعجب بينه وبين نفسه، ويقول: يا ليت شعري، أما هذه عشية أمس فكان المسلمون يخفون هذه العلامة ويستخفون بها، وأما اليوم فإنها ظاهرة! لعلي حالم! ثم يرى أنه ليس بنائم، فأخذ كساءه، فجعله على رأسه، ثم دخل المدينة، فجعل يمشي بين ظهري سوقها، فيسمع أناسًا كثيرًا يحلفون باسم عيسى ابن مريم، فزاده فرقًا، ورأى أنه حيران، فقام مسندًا ظهره إلى جدار مِن جدر المدينة، ويقول في نفسه: واللهِ، ما أدري ما هذا؟ أما عشية أمس فليس على الأرض إنسان يذكر عيسى ابن مريم إلا قتل، وأما الغداة فأسمعهم وكل إنسان يذكر أمر عيسى لا يخاف! ثم قال في نفسه: لعل هذه ليست بالمدينة التي أعرف، أسمع كلام أهلها ولا أعرف أحدًا منهم! واللهِ، ما أعلم مدينةً قرب مدينتنا! فقام كالحيران لا يتوجه وجهًا، ثم لقي فتًى من أهل المدينة، فقال له: ما اسم هذه المدينة، يا فتى؟ قال: اسمها: أفسوس. فقال في نفسه: لعل بي مَسًّا، أو بي أمر أذهب عقلي؟ واللهِ، يحقُّ لي أن أسرع الخروج منها
قبل أن أخزى فيها، أو يصيبني شر فأهلك. هذا الذي يحدث به يمليخا أصحابه حين تبين لهم ما به، ثم إنه أفاق، فقال: واللهِ، لو عجلت الخروج من المدينة قبل أن يفطن بي لكان أكيس لي. فدنا مِن الذين يبيعون الطعام، فأخرج الورِق التي كانت معه، فأعطاها رجلًا منهم، فقال: بعني بهذه الورِق -يا عبد الله- طعامًا. فأخذها الرجل، فنظر إلى ضرب الورِق ونقشها، فعجب منها، ثم طرحها إلى رجل مِن أصحابه، فنظر إليها، ثم جعلوا يتطارحونها بينهم مِن رجل إلى رجل، ويتعجبون منها، ثم جعلوا يتشاورون بينهم، ويقول بعضهم لبعض: إنّ هذا الرجل قد أصاب كنزًا خبيئًا في الأرض منذ زمان ودهر طويل. فلما رآهم يتشاورون من أجله فرِق فرَقًا شديدًا، وجعل يرتعد، ويظن أنهم قد فطِنوا به وعرفوه، وأنهم إنّما يريدون أن يذهبوا به إلى ملكهم دقينوس يُسَلِّمونه إليه، وجعل أناس آخرون يأتونه فيتعرفونه، فقال لهم وهو شديد الفرَق منهم: أفضلوا عليَّ، فقد أخذتم ورِقي، فأمسِكوا، وأما طعامكم فلا حاجة لي به. قالوا له: مَن أنت، يا فتى؟ وما شأنك؟ واللهِ، لقد وجدت كنزًا من كنوز الأولين، فأنت تريد أن تخفيه مِنّا، فانطلق معنا فأرِناه، وشاركنا فيه نُخْفِ عليك ما وجدت، فإنّك إن لا تفعل نأتِ بك السلطان، فنسلمك إليه، فيقتلك. فلما سمع قولهم عجب في نفسه، فقال: قد وقعتُ في كل شيء كنت أحذر منه. ثم قالوا: يا فتى، إنّك -واللهِ- ما تستطيع أن تكتم ما وجدت، ولا تظن في نفسك أنه سيخفى حالك. فجعل يمليخا لا يدري ما يقول لهم وما يرجع إليهم، وفَرِق حتى ما يُحِير إليهم جوابًا، فلما رأوه لا يتكلم أخذوا كساءه، فطوقوه في عنقه، ثم جعلوا يقودونه في سِكَك المدينة مُلَبَّبًا، حتى سمع به مَن فيها، فقيل: أُخذ رجل عنده كنز. واجتمع عليه أهل المدينة صغيرهم وكبيرهم، فجعلوا ينظرون إليه، ويقولون: واللهِ، ما هذا الفتى من أهل هذه المدينة، وما رأيناه فيها قط، وما نعرفه. فجعل يمليخا لا يدري ما يقول لهم مع ما يسمع منهم، فلما اجتمع عليه أهل المدينة فَرِق، فسكت فلم يتكلم، ولو أنه قال: إنّه من أهل المدينة؛ لم يُصَدَّق، وكان مستيقنًا أن أباه وإخوته بالمدينة، وأن حسبه من أهل المدينة مِن عظماء أهلها، وأنهم سيأتونه إذا سمعوا، وقد استيقن أنه من عشية أمس يعرف كثيرًا من أهلها، وأنه لا يعرف اليوم من أهلها أحدًا. فبينما هو قائم كالحيران ينتظر متى يأته بعضُ أهله؛ أبوه أو بعض إخوته، فيخلصه من أيديهم، إذ اختطفوه، فانطلقوا به إلى رأسي المدينة ومدبريها اللذين يدبران أمرها، وهما رجلان صالحان، كان اسم أحدهما:
أريوس، واسم الآخر: أسطيوس، فلما انطُلق به إليهما ظن يمليخا أنه يُنطلق به إلى دقينوس الجبار ملكهم الذي هربوا منه، فجعل يلتفت يمينًا وشمالًا، وجعل الناس يسخرون منه كما يُسخر من المجنون والحيران، فجعل يمليخا يبكي، ثم رفع رأسه إلى السماء وإلى الله، ثم قال: اللهم إله السماوات والأرض، أوْلِج معي روحًا منك اليوم تؤيدني به عند هذا الجبار. وجعل يبكي، ويقول في نفسه: فرق بيني وبين إخوتي، يا ليتهم يعلمون ما لقيت، وأني يُذهب بي إلى دقينوس الجبار، فلو أنهم يعلمون فيأتون، فنقوم جميعًا بين يدي دقينوس، فإنا كنا تواثقنا لنكونن معًا، لا نكفر بالله، ولا نشرك به شيئًا، ولا نعبد الطواغيت من دون الله، فرق بيني وبينهم، فلن يروني ولن أراهم أبدًا، وقد كنا تواثقنا أن لا نفترق في حياة ولا موت أبدًا، يا ليت شعري ما هو فاعل بي؟ أقاتلي هو أم لا؟ ذلك الذي يحدث به يمليخا نفسه فيما أخبر أصحابه حين رجع إليهم. فلما انتهى إلى الرجلين الصالحين أريوس وأسطيوس، فلما رأى يمليخا أنه لم يذهب به إلى دقينوس أفاق، وسكن عنه البكاء، فأخذ أريوس وأسطيوس الورِق، فنظرا إليها، وعجبا منها، ثم قال أحدهما: أين الكنز الذي وجدت، يا فتى؟ هذا الورِق يشهد عليك أنك قد وجدت كنزًا. فقال لهما يمليخا: ما وجدت كنزًا، ولكن هذه الورِق ورِق آبائي، ونقش هذه المدينة وضربها، ولكن -واللهِ- ما أدري ما شأني، وما أدري ما أقول لكم. فقال له أحدهما: مِمَّن أنت؟ فقال له يمليخا: أما ما أرى فكنت أرى أنِّي من أهل هذه القرية. قالوا: فمَن أبوك؟ ومن يعرفك بها؟ فأنبأهم باسم أبيه، فلم يجدوا أحدًا يعرفه ولا أباه، فقال له أحدهما: أنت رجل كذّاب لا تُنبئنا بالحق. فلم يدر يمليخا ما يقول لهم، غير أنه نكس بصره إلى الأرض. فقال له بعض مَن حوله: هذا رجل مجنون. فقال بعضهم: ليس بمجنون، ولكنه يحمِّق نفسه عمدًا لكي ينفلت منكم. فقال له أحدهما، ونظر إليه نظرًا شديدًا: أتظن أنك إذ تَتَجانَنُ نرسلك ونصدقك بأنّ هذا مال أبيك، وضرب هذه الورِق ونقشها منذ أكثر من ثلاث مائة سنة؟ وإنما أنت غلام شابٌّ تظن أنك تأفكنا، ونحن شُمْط كما ترى، وحولك سراة أهل المدينة وولاة أمرها، إني لأظنني سآمر بك فتعذب عذابًا شديدًا، ثم أوثقك حتى تعترف بهذا الكنز الذي وجدت. فلما قال ذلك قال يمليخا: أنبئوني عن شيء أسألكم عنه، فإن فعلتم صدقتكم عما عندي، أرأيتم دقينوس الملك الذي كان في هذه المدينة عشية أمس ما فعل؟ فقال له الرجل: ليس على وجه الأرض رجل اسمه: دقينوس،
ولم يكن إلا ملك قد هلك منذ زمان ودهر طويل، وهلكت بعده قرون كثيرة. فقال له يمليخا: فواللهِ، إني إذًا لحيران، وما هو بمصدقي أحد من الناس بما أقول، واللهِ، لقد علمتُ، لقد فررنا من الجبار دقينوس، وإني قد رأيته عشية أمس حين دخل مدينة أفسوس، ولكن لا أدري أمدينة أفسوس هذه أم لا؟ فانطلقا معي إلى الكهف الذي في جبل بنجلوس أريكم أصحابي. فلما سمع أريوس ما يقول يمليخا قال: يا قوم، لعل هذه آية من آيات الله جعلها لكم على يدي هذا الفتى، فانطلقوا بنا معه يُرِنا أصحابه، كما قال. فانطلق معه أريوس وأسطيوس، وانطلق معهم أهل المدينة كبيرهم وصغيرهم نحو أصحاب الكهف لينظروا إليهم. ولما رأى الفتية أصحاب الكهف يمليخا قد احتبس عليهم بطعامهم وشرابهم عن القدر الذي كان يأتي به ظنوا أنه قد أُخذ فذهب به إلى ملكهم دقينوس الذي هربوا منه، فبينما هم يظنون ذلك ويتخوفونه إذ سمعوا الأصوات وجَلَبَة الخيل مُصْعِدَةً نحوهم، فظنوا أنهم رسل الجبار دقينوس بعث إليهم ليؤتى بهم، فقاموا حين سمعوا ذلك إلى الصلاة، وسلم بعضهم على بعض، وأوصى بعضهم بعضًا، وقالوا: انطلقوا بنا نأت أخانا يمليخا، فإنه الآن بين يدي الجبار دقينوس ينتظر متى نأته. فبينما هم يقولون ذلك وهم جلوس بين ظهري الكهف، فلم يروا إلا أريوس وأصحابه وقوفًا على باب الكهف، وسبقهم يمليخا، فدخل عليهم وهو يبكي، فلما رأوه يبكي بكوا معه، ثم سألوه عن شأنه، فأخبرهم خبره، وقص عليهم النبأ كله، فعرفوا عند ذلك أنهم كانوا نيامًا بأمر الله ذلك الزمان كله، وإنما أوقظوا ليكونوا آية للناس، وتصديقًا للبعث، وليعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيها. ثم دخل على أثر يمليخا أريوس، فرأى تابوتًا من نحاس مختومًا بخاتم من فضة، فقام بباب الكهف، ثم دعا رجالًا من عظماء أهل المدينة، ففتح التابوت عندهم، فوجدوا فيه لوحين من رصاص مكتوبًا فيهما كتاب، فقرأهما، فوجد فيهما: أن مكسلمينا، ومحسلمينا، ويمليخا، ومرطونس، وكشطونس، ويبورس، ويكرنوس، ويطبيونس، وقالوس، كانوا ثمانية هربوا من ملكهم دقينوس الجبار، مخافة أن يفتنهم عن دينهم، فدخلوا هذا الكهف، فلما أُخبر بمكانهم أمر بالكهف فسُد عليهم بالحجارة، وإنا كتبنا شأنهم وقصة خبرهم ليعلمه من بعدهم إن عثر عليهم. فلما قرؤوه عجبوا، وحمدوا الله الذي أراهم آية للبعث فيهم، ثم رفعوا أصواتهم بحمد الله وتسبيحه، ثم دخلوا على الفتية الكهف، فوجدوهم جلوسًا بين ظهريه، مشرقة وجوههم، لم تبل ثيابهم. فخرَّ أريوس
وأصحابه سجودًا، وحمدوا الله الذي أراهم آية من آياته، ثم كلم بعضهم بعضًا، وأنبأهم الفتية عن الذي لقوا من ملكهم دقينوس ذلك الجبار الذي كانوا هربوا منه. ثم إن أريوس وأصحابه بعثوا بريدًا إلى ملكهم الصالح تيذوسيس: أن عَجِّل؛ لعلك تنظر إلى آية من آيات الله، جعلها الله على ملكك، وجعلها آية للعالمين، لتكون لهم نورًا وضياء، وتصديقًا بالبعث، فاعجل على فتية بعثهم الله، وقد كان توفاهم منذ أكثر من ثلاث مائة سنة. فلما أتى الملك تيذوسيس الخبر قام من المسندة التي كان عليها، ورجع إليه رأيه وعقله، وذهب عنه همه، ورجع إلى الله عز وجل، فقال: أحمدك اللهَ رب السماوات والأرض، أعبدك، وأحمدك، وأسبح لك، تطولت عليَّ، ورحمتني برحمتك، فلم تطفئ النور الذي كنت جعلته لآبائي، وللعبد الصالح قسطيطينوس الملك. فلما نُبئ به أهل المدينة ركبوا إليه، وساروا معه حتى أتوا مدينة أفسوس، فتلقاهم أهل المدينة، وساروا معه حتى صعدوا نحو الكهف حتى أتوه، فلما رأى الفتية تيذوسيس فرحوا به، وخروا سجودًا على وجوههم، وقام تيذوسيس قدامهم، ثم اعتنقهم وبكى، وهم جلوس بين يديه على الأرض يسبحون الله ويحمدونه، ويقول: واللهِ، ما أشبه بكم إلا الحواريون حين رأوا المسيح. وقال: فرج الله عنكم، كأنكم الذين تُدعون فتحشرون من القبور. فقال الفتية لتيذوسيس: إنا نودعك السلام، والسلام عليك ورحمة الله، حفظك الله، وحفظ لك ملكك بالسلام، ونعيذك بالله من شر الجن والإنس، فآمِن بعيش من خلد وشيك، إنّ أسوأ ما سلك في بطن الإنسان أن لا يعلم شيئًا، لا كرامة إن أُكرم بها، ولا هوان إن أُهين به. فبينما الملك قائم إذ رجعوا إلى مضاجعهم، فناموا، وتوفى الله أنفسهم بأمره. وقام الملك إليهم، فجعل ثيابه عليهم، وأمر أن يجعل لكل رجل منهم تابوتًا من ذهب، فلما أمسوا ونام أتوه في المنام، فقالوا: إنا لم نُخلق من ذهب ولا فضة، ولكنا خلقنا من تراب، وإلى التراب نصير، فاتركنا كما كنا في الكهف على التراب حتى يبعثنا الله منه. فأمر الملك حينئذ بتابوت من ساج، فجعلوهم فيه، وحجبهم الله حين خرجوا من عندهم بالرعب، فلم يقدر أحد على أن يدخل عليهم. وأمر الملك فجعل كهفهم مسجدًا يصلى فيه، وجعل لهم عيدًا عظيمًا، وأمر أن يؤتى كل سنة. فهذا حديث أصحاب الكهف
(1)
. (ز)
(1)
أخرجه ابن جرير 15/ 199 - 210.