الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{فِي الْكِتَابِ}
42439 -
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ {في الكتاب} : يعني: في التوراة
(1)
. (ز)
42440 -
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: {في الكتاب} ، يقول: في التوراة
(2)
. (ز)
{لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا
(4)}
42441 -
عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ بني إسرائيل لَمّا اعْتَدَوا في السبت، وعَلَوا، وقتلوا الأنبياء؛ بعث الله عليهم مَلِكَ فارس بُختَنَصَّر، وكان الله مَلَّكه سبعمائة سنة، فسار إليهم حتى حَلَّ بيت المقدس، فحاصرها، وفتحها، وقتل على دم زكريا سبعين ألفًا، ثم سبى أهلها والأبناء، وسلب حُلِيَّ بيت المقدس، واستخرج منها سبعين ألفًا ومائة ألف عجلة من حُلِيٍّ، حتى أورده بابل» . قال حذيفة: فقلت: يا رسول الله، لقد كان بيت المقدس عظيمًا عند الله؟ قال: «أجل، بناه سليمان بن داود مِن ذهب ودُرٍّ وياقوت وزبرجد، وكان بلاطةً ذهبًا وبلاطةً فضة، وعُمُدُه ذَهَبًا، أعطاه الله ذلك، وسخَّر له الشياطين يأتونه بهذه الأشياء في طَرْفَة عين، فسار بُختَنَصَّر بهذه الأشياء حتى نزل بها بابل، فأقام بنو إسرائيل في يديه مائة سنة يُعَذِّبُهم المجوس وأبناء المجوس، فيهم الأنبياء وأبناء الأنبياء، ثم إنّ الله رحمهم، فأوحى إلى ملِك من ملوك فارس يُقال له: كورس، وكان مؤمنًا: أن سِر إلى بقايا بني
(1)
علَّقه يحيى بن سلام 1/ 115.
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 521.
إسرائيل حتى تستنقِذهم. فسار كورس ببني إسرائيل وحُلِيِّ بيت المقدس حتى ردَّه إليه، فأقام بنو إسرائيل مُطيعين لله مائة سنة، ثم إنهم عادوا في المعاصي، فسلَّط الله عليهم إبطنانحوس، فغزا ثانيًا بمن غزا مع بُختَنَصَّر، فغزا بني إسرائيل، حتى أتاهم بيت المقدس، فسبى أهلها، وأحرق بيت المقدس، وقال لهم: يا بني إسرائيل، إن عُدتُم في المعاصي عُدنا عليكم بالسِّباء. فعادوا في المعاصي، فسَيَّر الله عليهم السِّباء الثالث؛ مَلِكَ رُومِية يقال له: قاقس بن إسبايوس، فغزاهم في البر والبحر، فسَباهم، وسَيَّرَ حُلِيِّ بيت المقدس، وأحرق بيت المقدس بالنيران». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«فهذا من صفة حُلِيِّ بيت المقدس، ويَرُدُّه المهدي إلى بيت المقدس، وهو ألف سفينة وسبعمائة سفينة، يُرسى بها على يافا حتى تُنقل إلى بيت المقدس، وبها يجتمع إليه الأولون والآخرون»
(1)
[3795]. (9/ 260 - 262)
42442 -
عن عبد الله بن مسعود -من طريق السدي، عن مرة- =
42443 -
وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قال: إنّ الله عَهِد إلى بني إسرائيل في التوراة: لتفسِدنَّ في الأرض مرتين. فكان أول الفسادين قتل زكريا، فبعث الله عليهم مَلِكَ النَّبَطِ، فبعث الجنود، وكانت أساوِرَتُه
(2)
[3795] قال ابنُ عطية (5/ 443): «هذه المعاني ليست بالثابتة، فلذلك اختصرتها» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 14/ 457 - 459. وأورده الثعلبي 6/ 69 - 70.
قال ابن كثير 5/ 47: «وقد روى ابنُ جرير في هذا المكان حديثًا أسنده عن حذيفة مرفوعًا مطولًا، وهو حديث موضوع لا محالة
…
وقد صرَّح شيخنا الحافظ العلامة أبو الحجاج المزي? بأنه موضوع مكذوب، وكتب ذلك على حاشية الكتاب». وقال الألباني في الضعيفة 14/ 123 - 124 (6551):«موضوع» .
(2)
الأساورة: جمع الأسوار والإسوار، وهو قائد الفرس. اللسان (سور).
أهل فارس، فهم أولو بأس شديد، فتَحَصَّنَت بنو إسرائيل، وخرج فيهم بُختُنَصَّرَ يتيمًا مسكينًا، إنما خرج يستطعم، وتَلَطَّف حتى دخل المدينة، فأتى مجالسهم وهم يقولون: لو يعلم عدوُّنا ما قُذِف في قلوبنا من الرُّعب بذنوبنا ما أرادوا قتالنا. فخرج بُختُنَصَّرَ حين سمِع ذلك منهم، واشتدَّ القيام على الجيش، فرجعوا، وذلك قول الله:{فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادًا لنا أولي بأس شديد} الآية. ثم إنّ بني إسرائيل تَجَهَّزوا، فغَزَوا النَّبَطَ، فأصابوا منهم، واستنقذوا ما في أيديهم، فذلك قول الله:{ثم رددنا لكم الكرَّة عليهم} الآية
(1)
. (9/ 251)(ز)
42444 -
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: {لَتُفسِدُنَّ في الأرض مرتين} ، قال: الأولى قتلُ زكريا، والآخرة قتل يحيى
(2)
. (9/ 252)
42445 -
عن عبد الله بن عباس، في قوله:{وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لَتُفسِدُنَّ في الأرض مرتين} ، قال: هذا تفسير الذي قبله
(3)
. (9/ 251)
42446 -
عن عطية العوفي، في قوله:{لتفسدن في الأرض مرتين} ، قال: أفسَدوا في المرة الأولى فأرسل الله عليهم جالوتَ فقتلهم، وأفسَدوا المرة الثانية فقتَلوا يحيى بن زكريا، فبعث الله عليهم بُختَنَصَّرَ
(4)
. (9/ 252)
42447 -
قال قتادة بن دعامة: إفسادهم في المرة الأولى ما خالفوا مِن أحكام التوراة، وعصوا ربهم، ولم يحفظوا أمر نبيهم موسى عليه السلام، وركِبوا المحارم، وتعدوا على الناس
(5)
. (ز)
42448 -
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ في قوله: {لتفسدن في الأرض مرتين} : يعني: لتهلكن في الأرض مرتين
(6)
. (ز)
42449 -
قال مقاتل بن سليمان: {لتفسدن} لتهلكن {في الأرض مرتين} فكان بين الهلاكين مائتا سنة وعشر سنين
(7)
. (ز)
42450 -
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان مِمّا أنزل الله على موسى في خبره عن بني إسرائيل، وفي إحداثهم ما هم فاعلون بعده، فقال:
(1)
أخرجه ابن جرير 14/ 456، 457.
(2)
أخرجه ابن عساكر في تاريخه 64/ 211.
(3)
عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(4)
عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(5)
تفسير الثعلبي 6/ 84، وتفسير البغوي 5/ 79.
(6)
علَّقه يحيى بن سلام 1/ 115.
(7)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 521.
{وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا} إلى قوله: {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} ، فكانت بنو إسرائيل، وفيهم الأحداث والذنوب، وكان الله في ذلك مُتجاوِزًا عنهم، مُتَعَطِّفًا عليهم، مُحْسِنًا إليهم، فكان مِمّا أنزل بهم في ذنوبهم ما كان قدم إليهم في الخبر على لسان موسى، مِمّا أنزل بهم في ذنوبهم، فكان أول ما أنزل بهم من تلك الوقائع أنّ ملِكًا منهم كان يدعى: صديقة، وكان الله إذا مَلَّك الملِك عليهم بعث نبيًّا يُسَدِّده ويرشده، ويكون فيما بينه وبين الله، ويحدث إليه في أمرهم، لا ينزل عليهم الكتب، إنما يؤمرون باتباع التوراة والأحكام التي فيها، وينهونهم عن المعصية، ويدعونهم إلى ما تركوا من الطاعة. فلمّا ملك ذلك الملِك بعث الله معه شعيا بن أمصيا، وذلك قبل مبعث زكريا ويحيى وعيسى، وشعيا الذي بشَّر بعيسى ومحمد، فملك ذلك الملك بني إسرائيل وبيت المقدس زمانًا، فلمّا انقضى ملكُه عظمت فيهم الأحداث، وشعيا معه، بعث الله عليهم سنحاريب ملك بابل، ومعه ستمائة ألف راية، فأقبل سائرًا حتى نزل نحو بيت المقدس، والملك مريض؛ في ساقه قرحة، فجاء النبي شعيا، فقال له: يا ملك بني إسرائيل، إنّ سنحاريب ملك بابل قد نزل بك هو وجنوده ستمائة ألف راية، وقد هابهم الناس وفرقوا منهم. فكَبُر ذلك على الملك، فقال: يا نبي الله، هل أتاك وحي من الله فيما حدث فتخبرنا به؛ كيف يفعل الله بنا وبسنحاريب وجنوده؟ فقال له النبي عليه السلام: لم يأتني وحيٌ أُحْدِث إلَيَّ في شأنك. فبينا هم على ذلك أوحى الله إلى شعيا النبي: أن ائت ملك بني إسرائيل، فمره أن يوصي وصيته، ويستخلف على ملكه مَن شاء مِن أهل بيته. فأتى النبي شعيا ملك بني إسرائيل صديقة، فقال له: إنّ ربك قد أوحى إلَيَّ أن آمرك أن توصي وصيتك، وتستخلف مَن شئت على ملكك مِن أهل بيتك؛ فإنّك ميت. فلما قال ذلك شعيا لصديقة أقبل على القبلة، فصلّى وسبح ودعا وبكى، فقال وهو يبكي ويتضرع إلى الله بقلب مخلص، وتوكل وصبر، وصدق وظن صادق: اللهم رب الأرباب، وإله الآلهة، قدوس المتقدسين، يا رحمن يا رحيم، المترحم الرؤوف، الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، اذكرني بعملي وفعلي وحسن قضائي على بني إسرائيل، وذلك كله كان منك، فأنت أعلم به مِن نفسي، سري وعلانيتي لك. وإن الرحمن استجاب له، وكان عبدًا صالحًا، فأوحى الله إلى شعيا أن يخبر صديقة الملك أنّ ربه قد استجاب له، وقبِل منه، ورحمه، وقد رأى بكاءه، وقد أخَّر أجله خمس عشرة سنة، وأنجاه
من عدوه سنحاريب ملك بابل وجنوده، فأتى شعيا النبي إلى ذلك الملك، فأخبره بذلك، فلما قال له ذلك ذهب عنه الوجع، وانقطع عنه الشر والحزن، وخرَّ ساجدًا، وقال: يا إلهي وإله آبائي، لك سجدت وسبَّحت وكرمت وعظمت، أنت الذي تعطي الملك من تشاء، وتنزعه ممن تشاء، وتُعِزُّ من تشاء، وتذل من تشاء، عالم الغيب والشهادة، أنت الأول والآخر، والظاهر والباطن، وأنت ترحم وتستجيب دعوة المضطرين، أنت الذي أجبت دعوتي، ورحمت تضرعي. فلمّا رفع رأسه أوحى الله إلى شعيا أن قل للملك صديقة فيأمر عبدًا من عبيده بالتينة، فيأتيه بماء التين، فيجعله على قرحته، فيشفى، ويصبح وقد بَرِئ، ففعل ذلك، فشفي. وقال الملك لشعيا النبي: سل ربك أن يجعل لنا عِلمًا بما هو صانع بعدونا هذا. قال: فقال الله لشعيا النبي: قل له: إني قد كفيتك عدوك، وأنجيتك منه، وإنهم سيصبحون موتى كلهم إلا سنحاريب وخمسة من كتابه. فلما أصبحوا جاءهم صارخ ينبئهم، فصرخ على باب المدينة: يا ملك بني إسرائيل، إنّ الله قد كفاك عدوك، فاخرج، فإن سنحاريب ومن معه قد هلكوا. فلما خرج الملك التمس سنحاريب، فلم يوجد في الموتى، فبعث الملك في طلبه، فأدركه الطلب في مغارة وخمسة من كُتّابِه، أحدهم بختنصر، فجعلوهم في الجَوامِع
(1)
، ثم أتوا بهم ملك بني إسرائيل، فلمّا رآهم خرَّ ساجدًا من حين طلعت الشمس حتى كانت العصر، ثم قال لسنحاريب: كيف ترى فعل ربنا بكم؟ ألم يقتلكم بحوله وقوته، ونحن وأنتم غافلون؟ فقال سنحاريب له: قد أتاني خبر ربكم، ونصره إياكم، ورحمته التي رحمكم بها قبل أن أخرج من بلادي، فلم أطع مرشدًا، ولم يلقني في الشقوة إلا قلة عقلي، ولو سمعت أو عقلت ما غزوتكم، ولكن الشقوة غلبت عليَّ وعلى من معي. فقال ملك بني إسرائيل: الحمد لله رب العزة الذي كفاناكم بما شاء، إنّ ربنا لم يبقك ومن معك لكرامة بك عليه، ولكنه إنما أبقاك ومن معك لما هو شرٌّ لك؛ لتزدادوا شقوة في الدنيا، وعذابًا في الآخرة، ولتخبروا من وراءكم بما لقيتم من فعل ربنا، ولتنذر من بعدكم، ولولا ذلك ما أبقاكم، فلَدمك ودم مَن معك أهون على الله مِن دم قُراد لو قتلته. ثم إن ملك بني إسرائيل أمر أمير حرسه، فقذف في رقابهم الجَوامِع، وطاف بهم سبعين يومًا حول بيت المقدس إيليا، وكان يرزقهم في كل يوم خبزتين من شعير لكل رجل منهم،
(1)
الجوامع: جمع جامعة، وهي الغُلُّ؛ لأنها تجمع اليدين إلى العُنُق. لسان العرب (جمع).
فقال سنحاريب لملك بني إسرائيل: القتل خير ما يُفعَل بنا، فافعل ما أمرت. فنقل بهم الملك إلى سجن القتل، فأوحى الله إلى شعيا النبي أن قل لملك بني إسرائيل: يرسل سنحاريب ومَن معه لينذروا من وراءهم، وليكرمهم ويحملهم حتى يبلغوا بلادهم، فبلغ النبي شعيا الملك ذلك، ففعل، فخرج سنحاريب ومَن معه حتى قدموا بابل، فلما قدموا جمع الناس، فأخبرهم كيف فعل الله بجنوده، فقال له كهانه وسحرته: يا ملك بابل، قد كُنّا نَقُصُّ عليك خبر ربهم، وخبر نبيهم، ووحي الله إلى نبيهم، فلم تطعنا، وهي أمة لا يستطيعها أحد مع ربهم. فكان أمر سنحاريب مما خوفوا، ثم كفاهم الله إياه تذكرة وعبرة، ثم لبث سنحاريب بعد ذلك سبع سنين، ثم مات
…
قال ابن إسحاق: لَمّا مات سنحاريب استخلف بختنصر ابن ابنه على ما كان عليه جدُّه يعمل بعمله، ويقضي بقضائه، فلبث سبع عشرة سنة، ثم قبض الله ملك بني إسرائيل صديقة، فمرج أمر بني إسرائيل، وتنافسوا الملك، حتى قتل بعضهم بعضًا عليه، ونبيهم شعيا معهم لا يُذعِنون إليه، ولا يَقْبَلون منه. فلما فعلوا ذلك قال الله -فيما بلغنا- لشعيا: قُم في قومك أُوحِ على لسانك. فلما قام النبيُّ أنطق الله لسانَه بالوحي
…
فلما فرغ نبيهم شعيا إليهم من مقالته عَدَوْا عليه -فيما بلغني- ليقتلوه، فهرب منهم، فلقيته شجرة، فانفلقت، فدخل فيها، وأدركه الشيطان، فأخذ بهُدْبة من ثوبه، فأراهم إياها، فوضعوا المنشار في وسطها، فنشروها حتى قطعوها، وقطعوه في وسطها
(1)
. (ز)
42451 -
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: كان إفسادهم الذي يفسدون في الأرض مرتين؛ قتل زكريا، ويحيى بن زكريا، فسَلَّط عليهم سابور ذا الأكتاف مَلِكًا من ملوك فارس، من قِبَلِ زكريا، وسلَّط عليهم بُختَنَصَّر من قِبَلِ يحيى
(2)
[3796]. (9/ 262)
_________
(1)
أخرجه ابن جرير مطولًا 14/ 459 - 468.
(2)
أخرجه ابن جرير 14/ 457.