الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلنا: إنَّما يشير بذلك إلى زمان جواز الإذن، وهو البلوغ، فسمَّاها يتيمةً بالاسم الذي كان لها (1).
احتجُّوا:
بأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم زوَّج أمامةَ بنتَ حمزة من عمر بن أبي سلمة وكانت صغيرةً، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنُ عمِّها.
والجواب:
أنَّه إنَّما زوَّجها بولاية النبوة لا بالقرابة، بدليل أنَّ العبَّاس أقرب منه إليها، لأنَّه عمٌّ، ولا ولاية لابن العمِّ مع وجود العمِّ، والرجل المتزوِّج:(سلمة بن أبي سلمة)، لا عمر، فقد غلط من قال: عمر.
*****
مسألة (619): تستفاد ولاية النكاح بالبنوة
.
وقال الشافعيُّ: لا تستفاد بالبنوة.
وقد استدلَّ أصحابنا بحديثين:
أحدهما: أن عمر بن أبي سلمة زوَّج أمَّه أمَّ سلمةَ برسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
والثاني: أنَّ أنسَ بنَ مالكٍ زوَّج أمَّه أبا طلحة.
2706 -
أمَّا الأوَّل: فرواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا عفَّان ثنا حمَّاد
(1) في هامش الأصل: (حـ: ينظر في هذا الجواب والسؤال الذي قبله) اهـ
ابن سلمة قال: أنا ثابت قال: حدَّثني ابنُ عمر بن أبي سلمة عن أبيه: أنَّ أمَّ سلمة لما انقضت عدَّتُها من أبي سلمةَ بعث إليها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: مرحبًا برسولِ الله صلى الله عليه وسلم وبرسولِه، أخبر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أنِّي امرأةٌ غَيْري، وأني مصبية، وأنَّه ليس أحدٌ من أوليائي شاهد. فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمَّا قولك: إنِّي مصبية، فإنَّ الله سيكفيك صبيانك؛ وأمَّا قولك: إنِّي غيري، فسأدعو الله أن
يذهب غيرتَك؛ وأمَّا الأوَّلياء، فليس أحد منهم شاهد ولا غائب إلا سيرضى بي ".
فقالت: يا عمر، قم فزوِّج رسول الله-صلى الله عليه وسلم (1).
قال المصنِّف: قلت: هكذا روي لنا الحديث (أنَّها قالت: يا عمر قم)، وأصحابنا قد ذكروا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" قم يا غلام، فزوِّج أمَّك ".
وما عرفنا هذا.
وفي هذا الحديث نظرٌ، لأنَّ عمر كان له من العمر يوم تزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين، وكيف يقال له: زوِّج؟! وهذا لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوَّجها في سنة أربع، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعمر تسع سنين، فعلى هذا يحمل قولها لعمر: قم فزوِّج= أن يكون على وجه المداعبة للصغير.
ولو صحَّ أن يكون الصغير قد زوَّجها= فلأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفتقر نكاحُه إلى وليٍّ، قال أبو الوفاء ابن عقيلٍ: ظاهر كلام أحمد أنَّه يجوز أن يتزوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير وليٍّ لأنَّه مقطوعٌ بكفاءته.
2707 -
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا ابن أبي داود ثنا عمِّي ثنا ابن الأصبهانيِّ ثنا شَريك عن أبي هارون (2) عن أبي سعيد قال: لا نكاح إلا بوليٍّ
(1)"المسند": (6/ 313 - 314).
(2)
في مطبوعة " سنن الدارقطنى ": (الزهري).
وفي هامش الأصل: (حـ: أبو هارون العبدي ضعيفٌ) ا. هـ
وشهودٍ ومهرٍ إلا ما كان من النبيِّ صلى الله عليه وسلم (1).
وقد ذكر بعض أصحابنا عن أحمد أنَّه قال: من يقول إن عمر كان صغيرًا؟!
وهذا إن ثبت عن أحمد فلعلَّه قاله قبل أن يعلم مقدار سنِّه، وقد ذكر مقدار سنِّه جماعةٌ من المؤرِّخين، منهم: محمَّد بن سعدٍ في " الطبقات ".
وقد اعتذر الخصم عن تزويج عمر أمَّه، قالوا: إنَّما زوَّجها لكونه ابن عمِّها، فإنَّ أمَّ سلمة هندُ بنتُ أبي أميَّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وابنها عمرُ بنُ عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
قال أصحابنا: فقد كان لها من هو أولى من عمِّها فكيف ابن عمها؟!
وهو عبد الله بن أبي أميَّة أخوها.
قال المصنِّف: قلت: ذاك كان كافرًا يومئذٍ ولم يسلم بعد.
ز: حديث أمِّ سلمة هذا: رواه النسائيُّ عن محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم عن يزيد بن هارون عن حمَّاد بن سلمة به، وعنده: فقالت لابنها: يا عمر، قم فزوِّج رسول الله صلى الله عليه وسلم. فزوَّجه (2).
وكذلك رواه أبو يعلى الموصليُّ عن إبراهيم بن الحجَّاج عن حمَّاد (3).
ورواه الحاكم، وقال: على شرط مسلمٍ (4).
(1)"سنن الدارقطني": (3/ 220).
(2)
"سنن النسائي": (6/ 81 - 82 - رقم: 3254).
(3)
"مسند أبي يعلى": (12/ 334 - 335 - رقم: 6907).
(4)
"المستدرك": (2/ 178 - 179).
وليس كما قال، وابن عمر بن أبي سلمة ليس بالمشهور، لكن رواية ثابت عنه ممَّا يقوِّي أمره، وقد جاء في روايةٍ ضعيفةٍ تسميتُه محمَّدًا.
2708 -
وقال أبو يعلى: ثنا هدبة بن خالد ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابتٍ قال: حدَّثني ابن أمِّ سلمة
…
فذكر الحديث، وفيه: فقالت لابنها: زوِّج رسول الله صلى الله عليه وسلم. فزوَّجه (1).
وقول المؤلِّف: (أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مات ولعمر تسع سنين) بعيدٌ، وإن كان قد قاله أبو نصر الكلاباذيُّ وغير واحد، فإنَّ ابن عبد البر قال: إنَّه ولد في السنة الثانية من الهجرة إلى الحبشة (2).
وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: فحديث عمر بن أبي سلمة حين زوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّه أمَّ سلمة، أليس كان صغيرًا؟ قال: ومن يقول كان صغيرًا؟! ليس فيه بيان (3).
ومما يقوِّي هذا ما رواه مسلم في "صحيحه" عن عمر بن أبي سلمة أنَّه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيقبِّل الصائم؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سل هذه " لأمِّ سلمة، فأخبرتْه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أما والله، إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له "(4).
وظاهر هذا أنَّ عمر كان كبيرًا.
(1)"مسند أبي يعلى": (12/ 337 - 338 - رقم: 6908).
(2)
" الاستيعاب ": (بهامش الإصابة- 3/ 474)، وفيه:(ولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة) اهـ
(3)
"المغني" لابن قدامة: (9/ 357 - 358 - المسألة رقم: 1102).
(4)
"صحيح مسلم": (3/ 136 - 137)؛ (فؤاد- 2/ 779 - رقم: 1108).
وقد قيل: إنَّ عمر المقول له زوِّج رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عمر بن الخطَّاب.
والمعنى: أنها رضيت، وأجابت إلى أن يتزوَّج بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، والمزوِّج لها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنُها سلمة بن أبي سلمة.
2709 -
قال سعيد بن يحيى الأمويُّ: حدَّثني أبي ثنا محمَّد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيحٍ، وعن أبان بن صالحٍ عن عطاء بن أبي رباحٍ عن (1) مجاهدٍ عن ابن عبَّاس أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم تزوَّج ميمونةَ بنتَ الحارث وهو حرامٌ، وأقام بمكة ثلاثا
…
فذكر الحديث إلى أن قال: وقد جاءتْه بنتُ حمزةَ بنِ عبد الطلب وكانت مع خالتها- بمكَّة- أسماءَ بنتِ عميسٍ ليخرجها معه، فاختصم فيها عليٌّ وزيدٌ وجعفرٌ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين زيدٍ وحمزةَ، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفرٍ لمكان خالتِها أسماءَ بنتِ عميسٍ، وزوَّجها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سلمةَ بنَ أبي سلمةَ، فماتَا قبل أن يجتمعَا، فكان نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول:" هل حزنت سلمة؟! ". وهو كان زوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّه.
كذا فيه: (عن مجاهدٍ)، والصواب:(ومجاهدٍ).
2710 -
قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفرٍ الرزاز ثنا أحمدُ بنُ الخليل ثنا الواقديُّ؟ ثنا عمر بن عثمان المخزوميُّ عن سلمة بن عبد الله بن سلمة بن أبي سلمة عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خطب أمَّ سلمةَ
…
ثم قال: " مري ابنك أن يزوِّجك ". أو قال: " زوَّجها ابنها "، وهو يومئذٍ صغير لم يبلغ (2).
الواقديُّ غير محتجٍّ به، والله أعلم O.
(1) كتب فوقها بالأصل: (كذا).
(2)
"سنن البيهقي": (7/ 131).
2711 -
الحديث الثاني: عن أنسٍ رضي الله عنه، أخبرنا محمَّد بن عبد الباقي بن سليمان أنا حمد بن أحمد ثنا أبو نعيمٍ أحمد بن عبد الله ثنا محمَّد بن عليٍّ ثنا الحسين بن محمَّدٍ الحرَّانيُّ ثنا أحمد بن سنانٍ ثنا يزيد بن هارون أنا حمَّادٌ عن ثابتٍ عن أنسٍ أنَّ أبا طلحةَ خطب أمَّ سليمٍ، فقالت: يا أبا طلحة، ألست تعلم أنَّ إلهك الذي تعبد خشبةٌ تنبتُ من الأرضِ نجرها حبشيُّ بني فلان؟! قال: بلى. قالت: أفلا تستحي أن تعبد خشبةَ من نباتِ الأرض نجرها حبشيُّ
بني فلانٍ؟! إن أنت أسلمت لم أرد منك من الصداق غيره. قال: حتى أنظر في أمري، فذهب، ثم جاء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله. قالت: يا أنس، زوِّج أبا طلحة.
قال المصنِّف: وهذا أيضًا فيه نظرٌ، لأنَّه لا خلاف أنَّ أبا طلحةَ شهد العقبة مسلمًا، والعقبةُ قبل الهجرةِ، وقدم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأنس بن مالك ابن عشرٍ، فإن كان زوَّج أمَّه فقد زوَّجها وهو ابن سبعٍ أو ثمانٍ، ومثل هذا ليس بوليٍّ، ثم قد كان هذا قبل تقرير الأحكام.
ز: قال البيهقيُّ: أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا عليُّ بن حمشاذ العدل ثنا عليُّ بن عبد العزيز ثنا مسلم بن إبراهيم وحجَّاج بن منهالٍ قالا: ثنا حمَّاد بن سلمة عن ثابتٍ وإسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنسٍ أنَّ أبا طلحةَ خطب أمَّ سليمٍ
…
فذكره بنحو ما تقدَّم (1).
وإسماعيل: ثقةٌ، وهو أخو إسحاق.
وقال الحاكم: هذا الحديث على شرط مسلمٍ (2).
(1)" سنن البذيهقي ": (7/ 132).
(2)
"المستدرك": (2/ 179).