الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة (716): حدُّ الزنا لا يثبت بإقرار مرَّة، خلافًا لمالك والشافعيِّ
.
لنا:
حديث ماعز، وله تسعة طرق:
2973 -
الطريق الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا أسود بن عامر ثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبي بكر قال: كنت جالسًا عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فجاء ماعز بن مالك، فاعترف عنده مرَّةً، فردَّه، ثم جاء فاعترف عنده الثانية، فردَّه، ثم جاء فاعترف الثالثة، فردَّه، فقلت له: إنَّك إن اعترفت الرابعة رجمك. قال: فاعترف الرابعة، فحبسه، ثم سأل عنه، فقالوا: ما نعلم إلا خيرا. فأمر برجمه (1).
ز: جابر هو: الجُعفيُّ، ولا يحتجُّ به O.
2974 -
الطريق الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا يونس ثنا أبو عوانة عن سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس قال: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعز بن مالك، فقال:" أحقٌّ ما بلغني عنك؟ ". قال: وما بلغك عنِّي؟! قال: " بلغني أنك فجرت بأمة آل فلان ". قال: نعم. فردَّه، حتَّى شهد أربع مرَّات، ثم أمر برجمه (2).
ز: رواه مسلمٌ عن قتيبة بن سعيد وأبي كامل الجَحْدَريِّ (3)، ورواه أبو داود عن مسدَّد (4)، ورواه الترمذيُّ (5) والنَّسائيُّ (6) جميعًا عن قتيبة،
(1)"المسند": (1/ 8).
(2)
"المسند": (1/ 245).
(3)
"صحيح مسلم": (5/ 116)؛ (فؤاد- 3/ 1320 - رقم: 1693).
(4)
"سنن أبي داود": (5/ 95 - رقم: 4424).
(5)
"الجامع": (3/ 97 - 98 - رقم: 1427).
(6)
"السنن الكبرى": (4/ 279 - رقم: 7171).
ثلاثتهم عن أبي عوانة به.
وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ، وروى شعبة هذا الحديث عن سماك عن سعيد بن جبير مرسلاً، ولم يذكر فيه ابن عباس O.
2975 -
الطريق الثالث: قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرزَّاق أنا إسرائيل عن سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس قال: أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ماعزٌ، فاعترف عنده مرتين، فقال:" اذهبوا به ". ثم قال: " ردُّوه ". فاعترف مرتين، حتَّى اعترف أربع مرَّات، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:" اذهبوا به فارجموه "(1).
ز: رواه أبو داود عن نصر بن عليٍّ عن أبي أحمد الزبيريِّ عن إسرائيل (2)، ورواه النَّسائيُّ من رواية إسرائيل وزهير كلاهما عن سماك به (3) O.
2976 -
الطريق الرابع: قال أحمد: وحدَّثنا أسود بن عامر ثنا شريك عن سماك عن جابر بن سمرة أنَّ ماعزًا جاء، فأقرَّ عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم أربع مرَّات، فأمر برجمه (4).
ز: رواه مسلمٌ عن أبي كامل الجَحْدَريِّ عن أبي عوانة عن سماك بنحوه أتمَّ منه، ثم قال:
2977 -
حدَّثنا محمَّد بن المثنَّى وابن بشَّار- واللفظ لابن مثنَّى- قالا: ثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة قال: أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قصير أشعث، ذي عضلات، عليه إزار، وقد
(1)"المسند": (1/ 314).
(2)
"سنن أبي داود": (5/ 95 - رقم: 4425).
(3)
"السنن الكبرى": (4/ 279 - رقمي: 7172، 7173).
(4)
"المسند": (5/ 91).
زنى، فردَّه مرَّتين، ثم أمر به فرجم
…
، قال: فحدَّثْتُه سعيد بن جبير فقال: إنه ردَّه أربع مرَّات (1).
2978 -
الطريق الخامس: قال أحمد: وحدَّثنا يزيد قال: أنا حجَّاج ابن أرطأة عن عبد الملك بن المغيرة عن عبد الله بن المقدام عن ابن شدَّاد عن أبي ذرٍّ قال: كنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل، فقال: إن الآخِر قد زنا، فأعرض عنه، ثم ثنَّى، ثم ثلَّث، ثم ربَّع، فأمرنا فحفرنا له، فرجم (2).
ز: هذا الحديث لم يخرجوه بهذا الإسناد.
وحجَّاج: فيه كلامٌ.
وعبد الملك هو: الطائفيُّ، وقد وثَّقه ابن حِبَّان (3)، وروى له الترمذيُّ حديثًا (4).
وعبد الله بن المقدام بن الورد: طائفيٌّ أيضًا، رأى ابن عمر يطوف بين الصفا والمروة، ولم يذكر ابن أبي حاتم فيه جرحًا (5)، والله أعلم O.
2979 -
الطريق السادس: قال أحمد: حدَّثنا وكيع ثنا هشام بن سعد قال: أخبرني يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه قال: كان ماعز بن مالك في حجر أبي، فأصاب جارية من الحيِّ، فقال له أبي: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما صنعت، لعله يستغفر لك، وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرج، فأتاه،
(1)"صحيح مسلم": (5/ 117)؛ (فؤاد- 3/ 1319 - 1320 - رقم: 1692).
(2)
"المسند": (5/ 179).
(3)
"الثقات": (7/ 99).
(4)
"الجامع": (2/ 271 - رقم: 946).
(5)
"الجرح والتعديل": (5/ 175 - 176 - رقم: 823).
فقال: يا رسول الله، إنِّي زنيت، فأقم عَلَيَّ كتاب الله. فأعرض عنه، إلى أن أتاه الرابعة، فقال:" إنَّك قد قلتها أربع مرَّات، فبمن؟ ". قال: بفلانة.
قال: " هل ضاجعتها ". قال: نعم. قال: " هل باشرتها؟ ". قال: نعم.
قال: " هل جامعتها؟ ". قال: نعم. فأمر به أن يرجم، فوجد مسَّ الحجارة، فخرج يشتدُّ، فلقيه عبد الله بن أنيس، فنزع له بوظيف بعر (1)، فقتله، وذكر ذلك للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال:" هلا تركتوه؟ لعله يتوب، فيتوب الله عليه ".
قال هشام: فحدَّثني ابن نعيم بن هزال عن أبيه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين رآه: " والله يا هزال، لو كنت سترته بثوبك كان خيرًا مما صنعت به! "(2).
ز: هذا الإسناد صالحٌ.
وهشام بن سعد: روى له مسلمٌ (3)، وقد تُكلِّم فيه من قبل حفظه.
ويزيد بن نعيم: روى له مسلمٌ أيضًا (4)، وذكره ابن حِبَّان في كتاب "الثقات"(5).
وأبوه نعيم بن هزال مختلف في صحبته، فإن لم تثبت صحبته فآخر هذا الحديث مرسلٌ، وقد ذكره ابن حِبَّان في "الثقات" أيضًا (6).
وقد روى النَّسائيُّ حديث هزال من غير وجه عن يزيد (7)، وفي إسناده
(1) في " النهاية ": (5/ 205): (وَضِيفُ البَعِير: خُفُّه، وهو له كالحافر للفرس).
(2)
"المسند": (5/ 216 - 217).
(3)
"رجال صحيح مسلم" لابن منجويه: (2/ 318 - رقم: 1782).
(4)
المصدر السابق: (2/ 365 - رقم: 1889).
(5)
"الثقات": (5/ 548).
(6)
"الثقات": (3/ 414).
(7)
"السنن الكبرى": (4/ 290، 305، 306 - 307 - الأرقام: 7205، 7274، 7278 - 7280).
اختلاف، والله أعلم O.
2980 -
الطريق السابع: قال أحمد: وحدَّثنا أبو نعيم ثنا بشير بن المهاجر قال: حدَّثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كنت جالسًا عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم، إذ جاءه رجل يقال له ماعز بن مالك، فقال: يا نبيَّ الله، إنِّي قد
زنيت، وأنا أريد أن تطهِّرني. فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم:" ارجع ". فلمَّا كان من الغد أتاه أيضًا، فاعترف عنده بالزِّنا، فقال له:" ارجع ". ثم عاد إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم الثالثة، فاعترف عنده بالزِّنا، ثم رجع الرابعة، فاعترف عنده بالزِّنا، فأمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم فحُفر له حفرة، فجُعل فيها إلى صدره، ثم أمر الناس أن يرجموه، قال بريدة: كنَّا نتحدث أصحاب نبيِّ الله بيننا: أنَّ ماعز بن مالك لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرَّات= لم يطلبه، وإنَّما رجمه عند الرابعة (1).
انفرد بإخراجه مسلمٌ.
ز: بشير بن المهاجر: وثَّقه ابن معين (2)، وقال أحمد: منكر (3) الحديث، قد اعتبرت أحاديثه فإذا هو يجيء بالعجب (4). وقال البخاريُّ: يخالف في بعض حديثه (5) O.
(1)" المسند": (5/ 347) باختصار.
(2)
" معرفة الرجال " برواية ابن محرز: (1/ 97 - رقم: 397)؛ "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (2/ 378 - رقم: 1472) من رواية إسحاق بن منصور.
(3)
(منكر) سقطت من (ب).
(4)
"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (2/ 378 - رقم: 1472) من رواية الأثرم.
(5)
"التاريخ الكبير": (2/ 101 - 102 - رقم: 1839) وفيه: (حدَّثنا خلاد قال: ثنا بشير بن المهاجر قال: سمعت عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: رأس مائة سنة يبعث الله ريحًا باردة يقبض فيها روح كل مسلم.
قال أبو عبد الله: يخالف في بعض حديثه هذا) ا. هـ
2981 -
الطريق الثامن: قال البخاريُّ: حدَّثنا سعيد بن عفير قال: حدَّثني الليث قال: حدَّثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن ابن المسيَّب عن أبي هريرة قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أسلم وهو في المسجد، فناداه: يا رسول الله، إن الآخر قد زنا. فأعرض عنه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فتنحَّى لشقِّ وجهه
الذي أعرض قبله، فقال: يا رسول الله، إنِّي قد زنيت فأعرض عنه، فجاء لشقِّ وجه النبيِّ صلى الله عليه وسلم الذي أعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال:" أبك جنون؟ ". قال: لا، يا رسول الله. قال:" أحصنت؟ ". قال: نعم، يا رسول الله. قال:" اذهبوا به فارجموه "(1).
أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في "الصحيحين"(2).
2982 -
الطريق التاسع: قال الترمذيُّ: حدَّثنا أبو كريب ثنا عَبْدة بن سليمان عن محمَّد بن عمرو ثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال: جاء ماعز الأسلميُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنَّه قد زنا. فأعرض عنه، ثم جاء من شقه الآخر، فقال: إنَّه قد زنا. فأعرض عنه، ثم جاء من شقه الآخر، فقال: يا رسول الله، إنَّه قد زنا. فأعرض عنه، ثم جاء من شقه الآخر (3)، فقال: يا رسول الله، قد زنى. فأمر به- في الرابعة- فأخرج إلى الحرَّة، ورجم
بالحجارة، فلما وجد مسَّ الحجارة، فرّ يشتدُّ، حتَّى مرَّ برجل معه لَحْي جمل (4)، فضربه به، وضربه الناس حتَّى مات، فذكروا ذلك لرسول الله
(1)"صحيح البخاري": (8/ 429)؛ (فتح- 12/ 136 - رقم: 6825).
(2)
"صحيح مسلم": (5/ 116)؛ (فؤاد- 3/ 1318 - رقم: 1691).
وفي هامش الأصل حاشية لم نتمكن من قراءتها.
(3)
ذكر المرة الرابعة سقط من (ب).
(4)
في " تحفة الأحوذي ": (4/ 694): (بفتح اللام وسكون الحاء المهملة، أي: عظم ذقنه، وهو الذي ينبت عليه الأسنان) اهـ وانظر: " المصباح المنير ": (551).
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنَّه فرَّ حين وجد مسَّ الحجارة، ومسَّ الموت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"هلا تركتموه؟! "(1).
ز: قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ.
قال: وروي عن أبي سلمة عن جابر عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم نحو هذا.
ورواه النَّسائيُّ عن أحمد بن سليمان عن يزيد بن هارون عن محمَّد بن عمرو به (2)، ورواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبَّاد بن العوَّام عن محمَّد بنحوه (3).
وقد روي حديث ماعز من طرقٍ صحيحةٍ غير الذي (4) ذكرها المؤلِّف، من حديث أبي سعيد وجابر وغيرهما، والله أعلم (5) O.
احتجُّوا:
بحديث العسيف، وقوله:" واغد يا أنيس على امرأة هذا، فان اعترفت فارجمها".
وقد ذكرناه بإسناده في المطاوعة، في كتاب الصوم (6) ووجه احتجاجهم به: أنَّه لم يشترط الأربع.
(1)"الجامع": (3/ 98 - رقم: 1428).
(2)
"السنن الكبرى": (4/ 290 - رقم: 7204).
(3)
"سنن ابن ماجة": (2/ 854 - رقم: 2554).
(4)
كذا بالأصل و (ب).
(5)
في هامش الأصل حاشية لم نتمكن من قراءتها.
(6)
برقم: (1732).