الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أخرجاه في "الصحيحين"(1).
فوجه الحجَّة: أنَّه جعله تبعًا لهم.
مسألة (748): إذا غلَّ من الغنيمة أحرق رحله، إلا السلاح
، والمصحف، والحيوان.
وقال أكثرهم: لا يجوز.
3081 -
قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا عبد العزيز بن محمَّد ثنا صالح بن محمَّد بن زائدة عن سالم بن عبد الله أنَّه كان مع مسلمة بن عبد الملك في أرض الروم، فوجد في متاع رجل غلول، فسأل سالم ابن عبد الله، فقال: حدَّثني عبد الله عن (2) عمر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من وجدتم في متاعه غلولا فأحرقوه ". قال: وأحسبه قال: واضربوه. قال: فأُخرج متاعه إلى السوق، فوُجد فيه مصحف، فسأل سالمًا، فقال: بعه، وتصدق بثمنه (3).
قالوا: تفرَّد به صالح، وقد ضعَّفه يحيى (4) والدَّارَقُطْنِيُّ (5).
وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمَّد.
(1)"صحيح البخاري": (8/ 375)؛ (فتح- 11/ 493 - رقم: 6599).
"صحيح مسلم": (8/ 53)؛ (فؤاد- 4/ 2048 - رقم: 2658).
(2)
في "التحقيق": (بن)، وذكر في الحاشية أنه وقع في نسخة أخرى:(عن).
(3)
"المسند": (1/ 22).
(4)
"التاريخ" برواية الدوري: (3/ 183 - رقم: 821).
(5)
"الضعفاء": (ص: 247 - رقم: 290).
قال: وهذا حديث لم يتابع عليه، ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (1).
قلنا: قد قال أحمد بن حنبل: ما أرى بصالح بأسًا (2).
ز: هذا الحديث رواه أبو داود (3) والترمذيُّ (4) من حديث الدَّرَاوْرَدِيِّ، وهو عندهما من مسند ابن عمر (5).
وقال الترمذيُّ: حديث غريبٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت
(1)" تعليقات الدارقطني على المجروحين ": (ص: 131 - رقم: 151).
(2)
"العلل" برواية عبد الله: (2/ 489 - رقم: 3219).
(3)
"سنن أبي داود": (3/ 314 - رقم: 2706).
(4)
"الجامع": (3/ 128 - 129 - رقم: 1461).
(5)
ذكر هذا أيضًا الضياء في "المختارة": (1/ 311 - رقم: 201)، وابن عساكر في " الأطراف " كما في "تحفة الأشراف":(5/ 355 - 356 - رقم: 6763)، والحديث عند أبي داود والترمذي من " مسند عمر " حسب النسخ المطبوعة، وقد تعقب المزيُّ ابنَ عساكر فقال:(هكذا ذكره أبو القاسم ههنا ولم يذكره في " مسند عمر " وهو عند أبي داود: عن عمر ابن الخطاب في جميع الأصول، وكذلك هو عند الترمذي في بعض النسخ، والله أعلم) ا. هـ
وقال الحافظ ابن حجر في " النكت الظراف ": (5/ 355): (اعترض عليه- أي المزي- ابن عبد الهادي ومغلطاي بأنه " من مسند عمر " لا " من مسند أبيه [كذا، والصواب: ابنه] "، وقرأت بخط ابن كثير بعد أن صوّب كلام ابن عبد الهادي: العجب من الحافظين ابن عساكر والمزي كيف ذكراه في " مسند ابن عمر " ولم يذكراه في " مسند عمر " فأخطأ هنا وهناك.
قلت: قد نبَّه المزي على وهم ابن عساكر في ذكره إياه في " مسند ابن عمر "، وأورده في " مسند عمر " في ترجمة سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر (ح 10525) فلا اعتراض على المزي أصلاً. وزاد على ذلك أنه نبه أنه وقع في الترمذي في بعض نسخه كلما وقع عند أبي داود من زيادة " عمر " في السند، فالعجب ممن اعترض عليه من قبل أن يتأمل كلامه إلى آخره، فإنه تبع ابن عساكر أولاً فظنوا أنه اقتصر على ذلك، لكنه تعقب كلامه كما ذكرت .... إلخ) ا. هـ
والذي يبدو- والله أعلم- أن تعقب الحافظ المزي لابن عساكر ألحقه المزي في بعض النسخ دون بعض، فيكون الحفاظ الثلاثة: ابن عبد الهادي وابن كثير ومغلطاي اطلعوا على النسخة التي لم يُضف فيها التعقب.
محمَّدا عن هذا، فقال: إنما رواه صالح بن محمَّد، وهو منكر الحديث.
وقال البخاريُّ أيضًا في صالح: تركه سليمان بن حرب، روى عن سالم عن أبيه عن عمر رفعه:" من وجدتموه قد غلَّ فاحرقوا متاعه "، لا يتابع عليه، وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:" صلُّوا على صاحبكم " ولم يحرِّق متاعه (1).
وقد سئل الدَّارَقُطْنِيُّ أيضًا عنه، فقال: يرويه أبو واقد صالح بن محمَّد ابن زائدة عن سالم عن أبيه عن عمر عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأبو واقد هذا ضعيفٌ، والمحفوظ أنَّ سالمًا أمر بهذا، ولم يرفعه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا ذكره عن أبيه، ولا عن عمر (2).
3082 -
وقال أبو داود: حدَّثنا أبو صالح الأنطاكيُّ ثنا أبو إسحاق عن صالح بن محمَّد قال: غزونا مع الوليد بن هشام، ومعنا سالم بن عبد الله بن
= ويؤيد هذا أن الحديث جاء مثبتًا في النسخة المطبوعة في " مسند عمر " برقم (10525) كما سبق، ولكن الغريب أن الحافظ ابن حجر قال هناك في " النكت الظراف ":(حديث: " إذا وجدتم الرجل قد غل .... " في ترجمة صالح بن محمَّد بن زائدة عن سالم عن ابن عمر. نقلته من خط ابن كثير، وقال: ذكره الشيخ هناك والصواب ذكره هنا) ا. هـ
فالظاهر من هذا أن ابن كثير قد استدرك هذا الحديث على المزي في " مسند عمر " وهذا يبين ما في كلام الحافظ ابن حجر الأول من نظر، رحم الله الجميع وجزاهم عنا خير الجزاء.
(تنبيه) نعتذر للقارئ الكريم عن هذا الاستطراد الذي ليس له علاقة كبيرة بضبط نص "التنقيح"، وإنما سقناه للتنبيه على ما احتوى عليه كتابي "تحفة الأشراف" و" النكت الظراف " من فوائد ودقائق مهمة، ومع الأسف أنه يلاحظ زهد كثير من طلاب العلم فيهما، بل يكادان أن يهجرا مع ظهور برامج الحاسب الآلي، لذا حرصنا على ذكر شيء من
المواضع التي تكون فيها بعض الفوائد واللطائف من هذين الكتابين: تنبيها على أهميتهما، والله الموفق.
(1)
" التاريخ الأوسط ": (2/ 81)، وانظر:"التاريخ الكبير": (4/ 291 - رقم: 2862).
"العلل": (2/ 52 - 53 - رقم: 103).