الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ
(11)}
نزول الآية:
59596 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان قومٌ مِن أهل مكة أسلموا، وكانوا يَسْتَخْفون بإسلامهم، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم، وقتل بعضهم، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأُكْرِهوا. فاستغفروا لهم؛ فنزلت:{إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم} إلى آخر الآية [النساء: 97]. قال: فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية ألّا عُذر لهم، فخرجوا، فلحقهم المشركون، فَأَعْطَوهُم الفِتْنَةَ؛ فنزلت فيهم هذه الآية:{ومن الناس من يقول آمنا بالله، فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} إلى آخر الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا وأيِسُوا من كل خير، ثم نزلت فيهم:{ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا، ثم جاهدوا وصبروا، إن ربك من بعدها لغفور رحيم} [النحل: 110]. فكتبوا إليهم بذلك: إن الله قد جعل لكم مخرجًا. فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، حتى نجا من نجا، وقُتل من قُتل
(1)
. (ز)
59597 -
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار -يقول: كان الناس من أهل مكة قد شهدوا أن لا إله إلا الله. قال: فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم معهم، فقُتِلوا؛ فنزلت فيهم:{إن الذين توفهم الملائكة ظالمي أنفسهم} إلى {فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا} [النساء: 97 - 99]. قال: فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة. قال: فخرج ناس من المسلمين، حتى إذا كانوا ببعض الطريق طلبهم المشركون، فأدركوهم، فمنهم من
(1)
أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة 12/ 197 - 198، وابن جرير 18/ 366، وابن أبي حاتم 9/ 3037 (17170)، من طريق أبي أحمد الزبيري، عن محمد بن شريك المكي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده صحيح.
أعطى الفتنة؛ فأنزل الله تعالى: {ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} . فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة، فقال رجل من بني ضمرة -وكان مريضًا-: أخرجوني إلى الروح. فأخرجوه، حتى إذا كان بالحَصْحاص
(1)
مات؛ فأنزل الله فيه: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله} الآية [النساء: 100]، ونزل في أولئك الذين كانوا أعطوا الفتنة:{ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} إلى {رحيم}
(2)
. (ز)
59598 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- {ومن الناس من يقول آمنا بالله} إلى قوله {وليعلمن المنافقين} ، قال: هذه الآيات نزلت في القوم الذين ردَّهم المشركون إلى مكة، وهذه الآيات العشر مدنية
(3)
[5025]. (11/ 533)
59599 -
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: {ومن الناس من يقول آمنا بالله} الآية، قال: كان أناس من المؤمنين آمنوا وهاجروا، فلحقهم أبو سفيان، فردَّ بعضهم إلى مكة، فعذَّبهم، فافتتنوا؛ فأنزل الله فيهم هذا
(4)
. (11/ 532)
59600 -
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: وهذه الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهلٍ
(5)
. (ز)
59601 -
قال مقاتل بن سليمان: {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذآ أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} ، نزلت في عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عمرو بن مخزوم القرشي، وذلك أنّ عيّاشًا أسلم، فخاف أهلَ بيته، فهرب إلى المدينة بدينه قبل أن يُهاجِر النبيُّ صلى الله عليه وسلم إليها، فحلفت أمه أسماءُ بنت مخرمة بن أبي جندل بن نهشل التميمي ألا تأكل، ولا تشرب، ولا تغسل رأسها، ولا تدخل كِنًّا، حتى يرجع إليها، فصبرت ثلاثة أيام، ثم أكلت وشربت، فركب أبو جهل -عدوُّ الله- والحارث ابنا هشام، وهما أخواه لأمه، وهما بنو عمٍّ، حتى أتيا المدينة، فلقياه، فقال أبو جهل
[5025] لم يذكر ابنُ جرير (18/ 366) في نزول الآية غير قول قتادة وقول ابن عباس.
_________
(1)
الحَصْحاص -بفتح الحاء وتكريرها، والصاد وتكريرها- وذو الحصحاص: جبل مشرف على ذي طُوى بمكة. معجم البلدان 2/ 263.
(2)
أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 95 - 96، وإسحاق البستي في تفسيره ص 67 مختصرًا.
(3)
أخرجه ابن جرير 18/ 366 - 367.
(4)
أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3037.
(5)
علقه يحيى بن سلّام 2/ 618.