الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
61751 -
قال مقاتل بن سليمان: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} في الدفع عنكم؛ وذلك أن أبا سفيان بن حرب ومَن معه من المشركين يوم الخندق تحزَّبوا في ثلاثة أمكنة على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يُقاتلونهم مِن كل وجه، فبعث الله عز وجل عليهم بالليل ريحًا باردةً، وبعث الله الملائكة، فقطعت الريحُ الأوتادَ، وأطفأت النيرانَ، وجالَتِ الخيلُ بعضُها في بعض، وكبَّرت الملائكة في ناحية عسكرهم، فانهزم المشركون من غير قتال؛ فأنزل الله عز وجل يذكرهم فقال تعالى:{يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}
(1)
. (ز)
61752 -
عن محمد بن إسحاق -من طريق جرير بن حازم- قال: كان مِمّا نزل من القرآن في الخندق وبني قريظة، وما كان مِن أحداث الناس وصِدْق مَن صَدَق:{يا أيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم} إلى قوله: {وزلزلوا زلزالا شديدا} إلى آخر الآيات الثلاث
(2)
. (ز)
تفسير الآية:
61753 -
عن حذيفة بن اليمان -من طريق إبراهيم التيمي، عن أبيه- قال: قال رجل: لو أدركتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لخدمتُه، ولفعلتُ. فقال حذيفة بن اليمان: لقد رأيتني ليلة الأحزاب ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل في ليلة باردة، لم نرَ قبلَه ولا بعده بردًا كان أشدَّ منه، فحانت مِنِّي التفاتةٌ، فقال:«ألا رجل يذهب إلى هؤلاء فيأتينا بخبرهم! جعله الله معي يوم القيامة» . قال: فما قام مِنّا إنسان. قال: فسكتوا، ثم عاد، فسكتوا، ثم قال:«يا أبا بكر» . ثم اسْتَغْفَرَ اللهَ ورسولَه
(3)
، ثم قال: إن شئتَ ذهبتُ. فقال: «يا عمر» . فقال: أستغفرُ اللهَ ورسولَه. ثم قال: «يا حذيفة بن اليمان» . فقلت: لبيك. فقمت حتى أتيتُ، وإنّ جَنبَيَّ لَيضرِبان مِن البرد، فمسح رأسي ووجهي، ثم قال: «ائت هؤلاء القوم حتى
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 476.
(2)
أخرجه إسحاق البستي ص 114.
(3)
قوله «استغفر الله ورسوله» لم نجده في غير هذا الحديث. ويظهر أن معناه: اعتذر إلى الله ورسوله عن عدم القيام، أو أطلب مغفرة الذنب والتقصير من الله، واعتذر إلى رسوله عن عدم القيام. وعلى كلٍّ فهذا الجزء من الحديث منكر؛ أن ينادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ثم عمر؛ بأن يذهب؛ فيأتي بخبر الأحزاب؛ فلا يذهب، وهما أشجع الصحابة وأسبقهم إلى كل خير. وأصل الحديث في صحيح مسلم 3/ 1414 (1788) ولم يرد هذا الجزء عنده.
تأتينا بخبرهم، ولا تُحْدِثَنَّ حدثًا حتى ترجع». ثم قال:«اللهم، احفظه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوقه، ومن تحته، حتى يرجع» . قال: فلأن يكون أرسلها كان أحب إلَيَّ مِن الدنيا وما فيها. قال: فانطلقت، فأخذت أمشي نحوهم كأني أمشي في حمّامٍ
(1)
. قال: فوجدتهم قد أرسل الله عليهم ريحًا، فقطعت أطْنابهم
(2)
وأبنيتهم، وذهبت بخيولهم، ولم تدع لهم شيئًا إلا أهلكته. قال: وأبو سفيان قاعد يَصْطلي عند نار له. قال: فنظرتُ إليه، فأخذتُ سهمًا، فوضعته في كبد قوسي. قال: وكان حذيفة بن اليمان راميًا. فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحدثن حدثا حتى ترجع» . قال: فرددت سهمي في كنانتي. قال: فقال رجل من القوم: ألا إنّ فيكم عينًا للقوم. قال: فأخذ كلٌّ بيد جليسِه، فأخذت بيد جليسي، فقلت: مَن أنت؟ قال: سبحان الله! أما تعرفني، أنا فلان بن فلان. فإذا رجل مِن هوازن، فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته الخبر، وكأني أمشي في حمّام، قال: فلما أخبرته ضحك حتى بدا أنيابه في سواد الليل، وذهب عني الدِّفاءُ، فأدناني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنامني عند رجليه، وألقى عليَّ طرف ثوبه، فإن كنت لَألزق بطني وصدري ببطن قدمه، فلما أصبحوا هزم الله الأحزاب، وهو قوله:{فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها}
(3)
. (11/ 739)
61754 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ} ، قال: كان يوم أبي سفيان؛ يوم الأحزاب
(4)
. (11/ 741)
61755 -
عن عبد الله بن عباس: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها} ، وكانت الجنود التي أتت المؤمنين قريشًا،
(1)
الحمّام -مُشدّد-: واحد الحمّامات المبنية، مشتَقّ من الحميم، وهو الماء الحارّ. اللسان (حمم).
(2)
الأطناب: حبال الأخبية والسُّرادق ونحوهما، وقيل: الطُوالُ منها. اللسان (طنب).
(3)
أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص 500 - 501 (432)، وابن عساكر في تاريخه 12/ 278 من طريق خالد بن عبد الله الطحان، عن أبي سعد البقال، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن حذيفة به.
إسناده ضعيف؛ فيه أبو سعد البقال، وهو سعيد بن المرزبان العبسي، قال عنه ابن حجر في التقريب (2389):«ضعيف مدلس» .
وأصل الحديث عند مسلم 3/ 1414 (1788) دون ذكر الآية.
(4)
أخرجه ابن جرير 19/ 29، والبيهقي في الدلائل 3/ 433. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
وأسدًا، وغطفان، وسُلَيْمًا، وكانت الجنود التي بعث الله عليهم الريح والملائكة
(1)
. (11/ 744)
61756 -
عن عبد الله بن عباس، قال: لما كانت ليلة الأحزاب جاءت الشمال إلى الجنوب، فقالت: انطلقي، فانصُري الله ورسوله. فقالت الجنوب: إن الحُرَّة لا تسري بالليل. فغضب اللهُ عليها، وجعلها عقيمًا، فأرسل الله عليهم الصَّبا، فأطفأت نيرانهم، وقطعت أطنابهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«نُصِرتُ بالصَّبا، وأُهلِكَت عادٌ بالدبور» . فذلك قوله: {فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها}
(2)
. (11/ 742)
61757 -
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: {إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا} ، أرسلني خالي عثمان بن مظعون ليلة الخندق في برد شديد وريح إلى المدينة، فقال: ائتنا بطعام ولحاف. قال: فاستأذنت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فأذن لي، وقال:«مَن لقيت مِن أصحابي فمُرهم يرجعوا» . قال: فذهبتُ والريحُ تسفي كل شيء، فجعلت لا ألقى أحدًا إلا أمرته بالرجوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فما يلوي أحد منهم عنقه. قال: وكان معي ترس لي، فكانت الريح تضربه عليَّ، وكان فيه حديد. قال: فضربَتْهُ الريحُ حتى وقع بعض ذلك الحديد على كفي، فأنفَذَها
(3)
إلى الأرض
(4)
. (ز)
61758 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- {إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ} قال: الأحزاب؛ عيينة بن بدر، وأبو سفيان، وقريظة، {فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا} قال: يعني: ريح الصبا، أرسلت على الأحزاب يوم الخندق حتى كفأت قدورهم على أفواهها، ونزعت فَساطِيطَهم حتى أظعَنتْهم
(5)
، {وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها} يعني: الملائكة. قال: ولم تقاتل الملائكة يومئذ
(6)
. (11/ 741)
(1)
عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه.
(2)
أخرجه أبو الشيخ في العظمة 4/ 1348 - 1349.
قال الصالحي في سبل الهدى والرشاد 4/ 386: «وروى ابن أبي حاتم، وأبو نعيم، والبزار، برجال الصحيح
…
».
(3)
أي: ألصقها بالأرض. اللسان (نفذ).
(4)
أخرجه ابن جرير 19/ 26 من طريق ابن وهب، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به.
إسناده صحيح.
(5)
أظعنتهم: ألجأتهم الرّيح إلى الرّكوب والمسير. النهاية (ظعن).
(6)
أخرجه ابن جرير 19/ 28، وأبو الشيخ في العظمة (858، 865)، والبيهقي 3/ 448، وأخرجه إسحاق البستي ص 115 من طريق ابن جريج مختصرًا. وعلق نحوه يحيى بن سلام 2/ 703 - 704. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.