الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
(15)}
نزول الآية، وتفسيرها
60987 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: يريد: أبا بكر، وذلك أنه حين أسلم أتاه عبدُ الرحمن بن عوف، وسعدُ بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، فقالوا لأبي بكر?: آمنتَ وصدّقتَ محمدًا عليه الصلاة والسلام؟ فقال أبو بكر: نعم. فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فآمنوا وصدّقوا؛ فأنزل الله تعالى يقول لسعد:{واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ} ، يعني: أبا بكر?
(1)
. (ز)
60988 -
عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: {واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ} ، قال: مَن أقبل إلَيَّ
(2)
. (11/ 649)
60989 -
عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله:{واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ} ، قال: محمد صلى الله عليه وسلم
(3)
. (11/ 649)
60990 -
قال مقاتل بن سليمان: {واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ} يعني: دين مَن أقبل إلَيَّ، يعني: النبي صلى الله عليه وسلم، {ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} في الآخرة {فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
(4)
. (ز)
60991 -
قال يحيى بن سلّام: {واتَّبِعْ سَبِيلَ} أي: طريق {مَن أنابَ إلَيَّ} مَن أقبل إلَيَّ بقلبه مُخلِصًا، يعني: النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، {ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} يوم القيامة {فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
(5)
. (ز)
{يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ}
60992 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {إنها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ
(1)
أورده الواحدي في أسباب النزول ص 346، والبغوي 6/ 288.
(2)
أخرجه ابن جرير 18/ 554. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(3)
عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(4)
تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 434.
(5)
تفسير يحيى بن سلّام 2/ 674 - 675.
مِن خَرْدَلٍ}، قال: مِن خير أو شر
(1)
[5136]. (11/ 649)
60993 -
قال مقاتل بن سليمان: قال ابن لقمان أنعم لأبيه: يا أبتِ، إن عمِلتُ بالخطيئة حيثُ لا يراني أحدٌ كيف يعلمه الله عز وجل؟ فردَّ عليه لقمان:{يا بُنَيّ إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ} ، يعني: وزن ذَرَّة
(2)
[5137]. (ز)
60994 -
قال يحيى بن سلّام: {يا بُنَيَّ} رجع إلى كلام لقمان، يعني: الكلام الأول: {وإذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِه وهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ} [لقمان: 13]، {إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ} أي: وزن حبة مِن خردل
(3)
. (ز)
[5136] قال ابن عطية (7/ 49 - 50): «وقوله: {مِثْقالَ حَبَّةٍ} عبارة تصلح للجواهر، أي قدر حبة، وتصلح للأعمال، أي ما زنته على جهة المماثلة قدر حبة، فظاهر الآية أنه أراد شيئًا من الأشياء خفيًا قدر حبة، ويؤيد ذلك ما روي من أن ابن لقمان سأل أباه عن الحبة تقع في مثل البحر، أيعلمها الله؟ فراجعه لقمان بهذه الآية. وذكر كثير من المفسرين أنه أراد الأعمال المعاصي والطاعات، ويؤيد ذلك قوله: {يَأْتِ بِها اللَّهُ} أي: لا تفوت، وبهذا المعنى يتحصل في الموعظة ترجية وتخويف. فيضاف ذلك إلى تبيين قدرة الله تعالى، وفي القول الآخر ليس ترجية ولا تخويف. ومما يؤيد قول من قال: هي من الجواهر قراءة عبد الكريم الجزري» فتكِنّ «بكسر الكاف وشد النون من الكِنّ الذي هو الشيء المغطى، وقرأ جمهور القراء» إن تك «بالتاء من فوق،» مثقال «بالنصب على خبر» كان «، واسمها مضمر تقديره: مسألتك، على ما روي، أو المعصية أو الطاعة على القول الثاني» .
[5137]
ذكر ابنُ جرير (18/ 554 - 556) في عود الهاء من قوله: {إنها} قولًا لبعض أهل اللغة البصريين -وهو قول مقاتل-: أنها الخطيئة. وذكر قولًا آخر فقال: «وقال بعض نحويي الكوفة: وهذه الهاء عماد. وقال: أنّث {تك} لأنه يُراد بها الحبة، فذهب بالتأنيث إليها» . ثم رجّح مستندًا إلى الدلالة العقلية هذا القول، فقال:«وأولى القولين بالصواب عندي القول الثاني؛ لأن الله -تعالى ذِكْرُه- لم يعد عباده أن يوفيهم جزاء سيئاتهم دون جزاء حسناتهم، فيقال: إنّ المعصية إن تك مثقال حبة من خردل يأتِ الله بها، بل وعد كِلا العاملين أن يوفيه جزاء أعمالهما. فإذا كان ذلك كذلك كانت الهاء في قوله: {إنها} بأن تكون عمادًا أشبه منها بأن تكون كناية عن الخطيئة والمعصية» . واستدل على ذلك بقول قتادة.
ورجّح ابنُ كثير (11/ 55) القول الأول بقوله: «والأول أولى» . ولم يذكر مستندًا.
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 18/ 556. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 435.
(3)
تفسير يحيى بن سلّام 2/ 675.