الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
61748 -
قال مقاتل بن سليمان: {لِيَسْأَلَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ} يعني: النبيين?؛ هل بلَّغوا الرسالة، {وأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا ألِيمًا} يعني: وجِيعًا
(1)
. (ز)
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا
(9)}
نزول الآية:
61749 -
عن حُذيفة بن اليمان، قال: لقد رأيتُنا ليلة الأحزاب ونحن صافُّون قعود، وأبو سفيان ومَن معه مِن الأحزاب فوقنا، وقريظة اليهود أسفلَ مِنّا نخافهم على ذرارينا، وما أتت علينا ليلةٌ قط أشد ظلمة، ولا أشد ريحًا، في أصوات ريحها أمثال الصواعق، وهي ظلمة ما يرى أحد مِنّا إصبعه، فجعل المنافقون يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم، ويقولون:{إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وما هِيَ بِعَوْرَةٍ} . فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له، فيتسلّلون، ونحن ثلاثمائة أو نحو ذلك، إذ استقبلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا رجلًا، حتى مرَّ عَلَيَّ، وما علي جُنَّة مِن العدو ولا من البَرد إلا مِرْطٌ لامرأتي، ما يجاوز ركبتيّ،
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 475.
فأتاني وأنا جاثٍ على ركبتيّ، فقال:«مَن هذا؟» . قلت: حذيفة بن اليمان. قال: «حذيفة بن اليمان؟» . فتقاصرتُ إلى الأرض، فقلت: بلى، يا رسول الله؛ كراهية أن أقوم. قال:«قم» . فقمت، فقال:«إنّه كان في القوم خبر، فأْتِنِي بخبر القوم» . قال: وأنا من أشد الناس فزعًا، وأشدهم قُرًّا
(1)
، فخرجتُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«اللهم، احفظه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوقه، ومن تحته» . قال: فواللهِ، ما خلق الله فَزعًا ولا قُرًّا في جوفي إلا خرج مِن جوفي فما أجد منه شيئًا، فلما ولّيتُ قال:«يا حذيفة بن اليمان، لا تُحدِثنّ في القوم شيئا حتى تأتيني» . فخرجتُ، حتى إذا دنوتُ من عسكر القوم نظرتُ في ضوء نار لهم توقد، وإذا رجلٌ أدهم
(2)
ضخم يقول بيده على النار، ويمسح خاصرته ويقول: الرحيلَ الرحيلَ. ثم دخلتُ العسكر، فإذا أدنى الناس مِنِّي بنو عامر يقولون: يا آل عامر، الرحيلَ الرحيلَ، لا مُقام لكم. وإذا الريح في عسْكرهم ما تجاوز عسْكرهم شبرًا، فواللهِ، إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وفُرشهم، الريح تضربهم، ثم خرجتُ نحو النبي صلى الله عليه وسلم، فلما انتصفت في الطريق أو نحو ذلك إذا أنا بنحو من عشرين فارسًا متعمِّمين، فقالوا: أخبِر صاحبك أنّ الله كفاه القوم. فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مُشتمل في شَمْلة يصلي، وكان إذا حزبه أمر صلّى، فأخبرته خبرَ القوم أني تركتهم يرتحلون؛ فأنزل الله:{يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ}
(3)
. (11/ 737)
61750 -
عن عبد الله بن عباس، قال: أنزل الله في شأن الخندق، وذكر نعمته عليهم وكفايته إياهم عدوهم بعد سوء الظن ومقالة مَن تكلم من أهل النفاق:{يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها} . وكانت الجنود التي أتت المؤمنين، قريشًا، وأسَدًا، وغطفان، وسُليمًا، وكانت الجنود التي بعث الله عليهم الريح والملائكة
(4)
. (11/ 744)
(1)
القر: شدة البرد. النهاية (قرر).
(2)
أدهم: أسود. النهاية 2/ 146.
(3)
أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 3/ 451 - 453، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص 500 (432) من طريق عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي (ويقال: هو محمد بن عبيد بن أبي قدامة)، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة، عن حذيفة به.
إسناده ضعيف؛ لجهالة محمد بن عبد الله الدؤلي، وعبد العزيز ابن أخي حذيفة.
(4)
عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه.