الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ}
الآية
نزول الآية، ونسخها:
7618 -
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل- أنّه قال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا؛ فإنّها تَذْهَبُ بالمال والعقل. فنزَلت:{يسألونك عن الخمر والميسر} التي في سورة البقرة. فدُعِيَ عمر، فَقُرِئَتْ عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمرِ بيانًا شافيًا. فنزَلت الآيةُ التي في سورة النساء [43]:{يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} . فكان مُنادِي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة نادى أن: لا يَقْرَبَنَّ الصلاةَ سَكْرانُ. فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة [90 - 91]، فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فلمّا بلَغَ:{فهل أنتم منتهون} . قال عمر: انتَهَيْنا انتَهَيْنا
(1)
. (2/ 544)
7619 -
عن عائشة -من طريق مسروق- قالت: لَمّا نزلت سورة البقرة نَزَل فيها
(1)
أخرجه أحمد 1/ 442 - 443 (378)، وأبو داود 5/ 514 (3670)، والترمذي 5/ 292 - 294 (3301، 3302)، والنسائي 8/ 286 (5540)، والحاكم 2/ 305 (3101)، 4/ 159 (7223)، وابن جرير 8/ 657 - 658، وابن المنذر 2/ 718 (1796)، وابن أبي حاتم 2/ 388 - 389 (2044)، 3/ 958 (5351)، 4/ 1200 (6769).
قال الترمذي في الموضع الأول: «وقد روي عن إسرائيل هذا الحديث مرسلًا» . وقال في الموضع الثاني: «وهذا أصحُّ من حديث محمد بن يوسف» . وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه» . وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» . وقال ابن كثير في مسند الفاروق 2/ 567: «وهكذا رواه علي بن المديني، عن عبيد الله بن موسى وإسحاق بن منصور، كلاهما عن إسرائيل به. وعن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق به، وقال: هذا حديث كوفي صالح الإسناد» . وقال الزَّيْلَعِيُّ في تخريج أحاديث الكشاف 1/ 131 - 132: «غريب بهذا اللفظ، وذكره الثعلبي هكذا من غير سند» . وقال ابن حجر في فتح الباري 8/ 279، والعيني في عمدة القاري 21/ 163:«صحّح هذا الحديث علي بن المديني» .
تحريمُ الخمر، فنَهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك
(1)
[790]. (2/ 545)
7620 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: {يسألونك عن الخمر} الآية، قال: نسَخَتْها: {إنما الخمر والميسر} الآية [المائدة: 91]
(2)
[791]. (2/ 547)
7621 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: {يسألونك عن الخمر والميسر} قال: الميسرُ: القِمار. كان الرجلُ في الجاهلية يُخاطِرُ عن أهلِه ومالِه، فأيُّهما قَمَرَ
(3)
صاحبَه ذهَب بأهله وماله. وفي قوله: {قل فيهما إثم كبير} يعني: ما يَنقُصُ مِن الدِّين عند شُرْبِها، {ومنافع للناس} يقول: فيما يُصِيبون مِن لذَّتِها وفرحِها إذا شرِبوها، {وإثمهما أكبر من نفعهما} يقول: ما يَذْهَبُ مِن الدين والإثمُ فيه أكبرُ مما يُصِيبُون مِن لذَّتها وفرَحِها إذا شرِبوها؛ فأنزَل الله بعد ذلك: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} الآية [النساء: 43]. فكانوا لا يَشْرَبونها عند الصلاة، فإذا صلَّوُا العشاءَ شرِبوها، فما يأتي الظهرُ حتى يَذْهَبَ عنهم السُّكْرُ، ثم إنّ ناسًا مِن المسلمين شرِبوها، فقاتَل بعضُهم بعضًا، وتكَلَّموا بما لا يَرْضى اللهُ مِن القول؛ فأنزَل الله:{إنما الخمر والميسر والأنصاب} الآية [المائدة: 90]. فحرَّم الخمرَ، ونهى عنها
(4)
. (2/ 546)
[790] نَقَل ابنُ عطية (1/ 534) قولًا يُشْبِهُ ما ورد في أثر عائشة، فقال:«قال الفارسي: وقال بعض أهل النظر: حُرِّمَت الخمر بهذه الآية؛ لأنّ الله تعالى قال: {قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ والإثْمَ} [الأعراف: 33]، وأخبر في هذه الآية أنّ فيها إثمًا؛ فهي حرام» .
ثُمَّ انتَقَدَه (1/ 534) مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال:«ليس هذا النظر بجيد؛ لأنّ الإثم الذي فيها هو الحرام، لا هي بعينها على ما يقتضيه هذا النظر» .
[791]
بيَّنَ ابنُ عطية (1/ 530) أنّ المراد بقول ابن عباس هذا نَسْخُ ما في قوله {ومَنافِعُ لِلنّاسِ} من الإباحة، والإشارة إلى الترخيص.
_________
(1)
أخرجه الخطيب في تاريخه 9/ 324 (4410) في ترجمة داود بن الزبرقان.
إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه داود بن الزبرقان الرقاشي، قال ابن حجر عنه في التقريب (1785):«متروك، وكذّبه الأزدي» . وقال ابن القيسراني في أطراف الغرائب والأفراد 5/ 531 (6309): «تَفَرَّد به داود بن الزبرقان، عن عبد الأعلى، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي الضُّحى» .
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم 2/ 389، والبيهقي 8/ 285.
(3)
قَمَرْتُ الرجلَ أقْمِرُهُ -بالكسر- قَمْرًا: إذا لاعَبْته فيه فَغَلَبْته. لسان العرب (قمر).
(4)
أخرجه النحاس في ناسخه ص 186، والآجري في تحريم النَرْدِ والشَّطَرَنْجِ ص 166 (45) كلاهما مختصرًا، وابن جرير 3/ 674، 676، 678 - 679، 680، وابن أبي حاتم 2/ 391، 392 (2059، 2061، 2066). وأورده الثعلبي 2/ 150.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
7622 -
عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي توبة المصري- قال: نزَل في الخمر ثلاثُ آياتٍ؛ فأولُ شيءٍ نزل: {يسألونك عن الخمر والميسر} الآية. فقيل: حُرِّمت الخمرُ. فقالوا: يا رسول الله، دَعْنا ننتفِعُ بها كما قال الله عز وجل. فسَكَتَ عنهم، ثُمَّ نزلت هذه الآية:{لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43]. فقيل: حُرِّمت الخمر. فقالوا: يا رسول الله، لا نشربُها قُرْبَ الصلاة. فسَكَت عنهم، ثم نزَلت:{يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر} الآية [المائدة: 90]. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حُرِّمتِ الخمرُ»
(1)
. (5/ 545)
7623 -
عن أنس -من طريق عبد الحكم القَسْمَليِّ- قال: كنا نَشْرَبُ الخمر؛ فأُنزِلَت: {يسألونك عن الخمر والميسر} الآية. فقلنا: نَشْرَبُ منها ما يَنفَعُنا؛ فأُنزِلَت في المائدة [90]: {إنما الخمر والميسر} الآية. فقالوا: اللهُمَّ، قد انتَهَيْنا
(2)
. (5/ 545)
7624 -
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: لَمّا نَزَلت: {يسألونك عن الخمر والميسر} الآية؛ كَرِهها قومٌ لقوله: {فيهما إثم كبير} ، وشَرِبها قومٌ لقوله:{ومنافع للناس} ، حتى نزَلت:{يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} . فكانوا يَدَعُونَها في حينِ الصلاة، ويشربونها في غير حِينِ الصلاة، حتى نزلت:{إنما الخمر والميسر} الآية. فقال عمرُ: ضَيْعَةً لكِ، اليومَ قُرِنتِ بالميسِر
(3)
. (5/ 466)
7625 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق معمر عن رجل- =
7626 -
وعن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: {يسئلونك عن الخمر
(1)
أخرجه أبو داود الطيالسي 3/ 462 - 463 (2069)، والبيهقي في الشعب 7/ 394 (5181)، وابن جرير 3/ 681، وابن أبي حاتم عن أبي طُعْمَةَ المصري 2/ 389 (2046)، 4/ 1199 (6762).
قال ابن أبي حاتم في العلل 4/ 481 - 482 (1583): «قال أبي -في أبي توبة-: هذا خطأ، إنما هو أبو طعمة قارئ مصر، عن ابن عمر» . وقال البوصيري في إتحاف الخيرة 4/ 346 (3720): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن أبي حميد» . وقال ابن عساكر في تاريخه 66/ 82 (8412) في ترجمة أبي توبة المصري: «وأبو توبة هذا لم أجد له ذِكْرًا في كتاب من الكتب المشهورة، ومحمد بن أبي حميد سيء الحفظ» .
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم 2/ 389 - 390 (2048)، من طريق عبد الحكم القسملي، عن أنس به.
إسناده ضعيف؛ فيه عبد الحكم بن عبد الله القسملي، قال ابن حجر عنه في التقريب (3749):«ضعيف» .
(3)
أخرجه ابن جرير 3/ 680 - 681.
والميسر}، قالا: لَمّا نزلت هذه الآية شربها بعضُ الناس، وتركها بعضهم، حتى نزل تحريمُها في سورة المائدة
(1)
. (ز)
7627 -
عن عكرمة مولى ابن عباس =
7628 -
والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: قال الله: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ} [النساء: 43]، و {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبيرٌ ومنافعُ للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} ، فنسختها الآية التي في المائدة [90]، فقال:{يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ} الآية
(2)
. (ز)
7629 -
عن عامر الشعبي -من طريق سِماك- قال: نزلت في الخمر أربعُ آيات: {يسألونك عن الخمر والميسر} الآية، فتركوها، ثم نزلت:{تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} [النحل: 67]، فشَرِبوها، ثم نزلت الآيتان في المائدة [91 - 92]:{إنما الخمر والميسر} إلى قوله: {فهل أنتم منتهون}
(3)
. (5/ 466)
7630 -
عن أبي القَمُوص زيد بن علي، قال: أنزل الله عز وجل في الخمر ثلاثَ مرات: فأول ما أنزل قال الله: {يسألونك عن الخمر والميسر قُل فيهما إثمٌ كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبرُ من نفعهما} . قال: فشربها من المسلمين مَن شاء الله منهم على ذلك، حتى شرب رجلان، فدخلا في الصلاة، فجعلا يَهْجُران
(4)
كلامًا لا يدري عوفٌ ما هو؛ فأنزل الله عز وجل فيهما: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ} [النساء: 43]. فشربها مَن شربها منهم، وجعلوا يَتَّقُونَها عند الصلاة، حتى شربها -فيما زعم أبو القَمُوص- رجلٌ، فجعل يَنُوح على قَتْلى بدر:
تُحَيِّي بِالسَّلامَةِ أُمُّ عمروٍ
…
وهل لكِ بعد رَهْطِكِ مِن سَلامِ
ذَرِيني أصْطَبِحْ
(5)
بِكْرًا
(6)
، فَإنِّي
…
رأيتُ الموت نَقَّب عن هِشامِ
ووَدَّ بنو المُغِيرَة لو فَدَوْه
…
بِأَلْفٍ مِن رجال أو سَوامِ
(7)
(1)
أخرجه عبد الرزاق 1/ 88، وابن جرير 3/ 684.
(2)
أخرجه ابن جرير 3/ 682.
(3)
أخرجه ابن جرير 3/ 683.
(4)
هَجَرَ يَهْجُر هَجْرًا: إذا خَلَطَ في كلامه، وإذا هذى. لسان العرب (هجر).
(5)
أي: أشرب الصَّبُوح، وهو كل ما شُرب غُدْوَة، وهو خلاف الغّبُوق. لسان العرب (صبح).
(6)
البِكْر: هي الكَرْمُ الذي حمل أول حمله. لسان العرب (بكر).
(7)
السَّوام: هي الإبل الراعية، والسوام والسائمة بمعنى، وهو المال الراعي. لسان العرب (سوم).
كَأَيٍّ بالطَّويِّ
(1)
طَوِيِّ بدر
…
مِن الشِّيزى
(2)
يُكَلَّلُ بالسَّنامِ
كَأَيٍّ بالطَّوِىِّ طَوِيِّ بَدْرٍ
…
مِن الفِتْيانِ والحُلَلِ الكِرامِ.
قال: فبلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فجاء فزِعًا يجرُّ رداءه من الفَزَع، حتى انتهى إليه، فلمّا عاينه الرجل -فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا كان بيده ليضربه- قال: أعوذ بالله من غضب الله ورسوله، واللهِ، لا أطْعَمُها أبدًا. فأنزل الله تحريمها:{يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ} إلى قوله: {فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 90 - 91]. فقال عمر بن الخطاب?: انتَهَيْنا، انتَهَيْنا
(3)
. (ز)
7631 -
عن عطاء، قال: أول ما نزل تحريم الخمر {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير} الآية؛ قال بعض الناس: نشرَبُها لمنافعِها التي فيها. وقال آخرون: لا خيرَ في شيءٍ فيه إثم. ثم نزَلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} الآية [النساء: 43]. فقال بعض الناس: نَشرَبُها، ونجلس في بيوتِنا. وقال آخرون: لا خيرَ في شيءٍ يحُولُ بيننا وبين الصلاة مع المسلمين. فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر} الآية [المائدة: 90] فانتَهُوا. فنهاهم، فانتَهَوْا
(4)
.
(5/ 460)
7632 -
عن قتادة بن دِعامة: {يسألونك عن الخمر والميسر} قال: الميسر: هو القمار كلُّه، {قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس} قال: فذَمَّهما ولم يُحَرِّمهما، وهي لهم حلالٌ يومئذ، ثم أنزَل هذه الآية في شأن الخمر، وهي أشدُّ منها، فقال:{يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43]، فكان السُّكْرُ منها حرامًا، ثم أنزَل الآية التي في المائدة [90]:{يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر} إلى قوله: {فهل أنتم منتهون} ، فجاء تحريمُها في هذه الآية؛ قليلِها وكثيرِها، ما أسْكَرَ منها وما لم يُسْكِر
(5)
. (5/ 459)
7633 -
عن محمد بن كعب القُرَظِي، قال: نزل أربعُ آياتٍ في تحريم الخمر: أولهن التي في البقرة، ثم نزَلت الثانية:{ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} [النحل: 67]، ثم أُنزِلت التي في النساء [43]، بَيْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلِّي بعضَ
(1)
الطُّوِيُّ: البئر المطويَّة بالحجارة. لسان العرب (طوى).
(2)
الشِّيزى -بالكسر-: خشب أسود. لسان العرب (شيز).
(3)
أخرجه ابن جرير 3/ 682.
(4)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(5)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
الصلواتِ إذ غَنّى سكرانُ خلفَه؛ فأنزَل الله: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} الآية. فشَرِبها طائفةٌ من الناس، وترَكها طائفة، ثم نزَلت الرابعةُ التي في المائدة [90]، فقال عمر بن الخطاب: انتهَيْنا، يا رَبَّنا
(1)
. (5/ 467)
7634 -
قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43]، وقال تعالى:{يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} . فنسخها الله عز وجل بقوله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} [المائدة: 90]
(2)
. (ز)
7635 -
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: نزلت هذه الآية: {يسألونك عن الخمر والميسر} الآية، فلم يزالوا بذلك يشربونها، حتى صنع عبدُ الرحمن بن عوف طعامًا، فدَعا ناسًا فيهم عليُّ بن أبي طالب، فقرأ:{قل يا أيها الكافرون} . فلم يَفهَمها؛ فأنزَل اللهُ يشدِّدُ في الخمر: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43]. فكانت حلالًا، يشرَبونها من صلاة الغداة حتى يرتفعَ النهار، فيقومون إلى صلاة الظهر وهم مُصْحُون، ثم لا يشربونها حتى يُصَلُّوا العَتَمة، ثم يقومون إلى صلاة الفجر وقد صَحَوا، فلم يزالوا بذلك يشربونها، حتى صنع سعد بن أبي وقاص طعامًا، فدعا ناسًا فيهم رجلٌ من الأنصار، فشَوى لهم رأسَ بعير، ثم دعاهم عليه، فلمّا أكلوا وشرِبوا من الخمر سَكِروا، وأخذوا في الحديث، فتكلم سعدٌ بشيءٍ، فغَضِب الأنصاري، فرفَع لَحْيَ
(3)
البعير، فكَسَر أنفَ سعد؛ فأنزَل الله نسخَ الخمر وتحريمها:{إنما الخمر والميسر} إلى قوله: {فهل أنتم منتهون} [المائدة: 90 - 91]
(4)
. (5/ 466)
7636 -
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس} ، قال: نسختها {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] يعني: المساجد، ثم أنزل:{ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} [النحل: 67]، ثم أنزل: {يا أيها الذين ءامنوا إنما
(1)
عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(2)
الناسخ والمنسوخ للزهري ص 24.
(3)
اللَّحْيُ: مفرد اللَّحْيين، وهما حائطا الفم، وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان من داخل الفم من كل ذي لحى، يكون للإنسان والدابة. لسان العرب (لحى).
(4)
أخرجه ابن جرير 3/ 683 - 684.
الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان} [المائدة: 90]
(1)
. (ز)
7637 -
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: قال في سورة النساء [43]: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} ، وقال في سورة البقرة:{يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} ، فنُسِخَت في المائدة [90]، فقال:{يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون}
(2)
. (ز)
7638 -
عن محمد بن قيس -من طريق أبي مَعْشَرٍ المدني- قال: لَمّا قَدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ أتاه الناس، وقد كانوا يشرَبون الخمر ويأكلون المَيْسِر، فسأَلوه عن ذلك؛ فأنزل الله:{يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} . فقالوا: هذا شيءٌ قد جاء فيه رُخصةٌ؛ نأكل الميسر، ونشرب الخمر، ونستغفر من ذلك. حتى أتى رجلٌ صلاةَ المغرب، فجعَل يقرأ:{قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد} [الكافرون: 1 - 3]. فجعَل لا يَجُوزُ ذلك، ولا يدري ما يقرأ؛ فأنزل الله:{يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43]. فكان الناسُ يشربون الخمر حتى يجيءَ وقتُ الصلاة، فيَدَعُون شُربَها، فيأتون الصلاة وهم يعلمون ما يقولون، فلم يَزالوا كذلك حتى أنزل الله:{إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام} إلى قوله: {فهل أنتم منتهون} [المائدة: 90 - 91]. فقالوا: انتَهَيْنا، يا ربِّ
(3)
. (5/ 468)
7639 -
قال مقاتل بن سليمان: {يسْئَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ} ، يعني: القِمار. نزلت في عبد الرحمن بن عَوْف، وعمر بن الخطّاب، وعلي بن أبي طالب، ونفرٍ من الأَنْصار رضي الله عنهم، وذلك أنّ الرجل كان يقول في الجاهِلِيَّة: أين أصحاب الجَزُور؟ فيقوم نفرٌ فيشترون الجَزُور، فيجعلون لكلِّ رجل منهم [سهمًا]، ثُمَّ يُقْرِعون، فمَن خرج سهمُه يبرأُ من الثمن، حتّى يبقى آخرهم رَجُلًا؛ فيكون ثمن الجَزُور كله عليه وحده، ولا حقَّ له في الجَزُور، ويَقْتَسِم الجَزور بقيتُهم بينهم، فذلك المَيْسِر
(4)
. (ز)
7640 -
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله:
(1)
أخرجه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) 1/ 576.
(2)
أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - علوم القرآن 3/ 70 (157).
(3)
أخرجه ابن جرير 8/ 658.
(4)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 188.