الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الزَّرْع والنَّخْلِ أمْسَك ما يكفيه في سَنَتِه، وتَصَدَّق بسائِره، وإن كان مِمَّن يعمل بيده أمْسَك ما يَكْفِيه يومَه ذلك، وتَصَدَّق بسائره. فبَيَّنَ الله عز وجل ما يُنفِقُون في هذه الآية، فقال:{قُلِ العَفْوَ} ، يعني: فَضْلَ القُوت
(1)
. (ز)
7725 -
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: {يسألونك ماذا ينفقون قل العفو} ، قال: كان القومُ يعملون في كلِّ يوم بما فيه، فإن فَضَل ذلك اليوم فَضْلٌ عن العِيال قَدَّموه، ولا يتركون عِيالهم جُوَّعًا، ويَتَصَدَّقُون به على الناس
(2)
[798]. (ز)
النسخ في الآية:
7726 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} ، قال: كان هذا قبل أن تُفْرَضَ الصدقة
(3)
. (2/ 548)
7727 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: {قل العفو} ،
[798] رَجَّح ابنُ جرير (3/ 690 - 692 بتصرف) هذا القولَ الذي قال به ابن عباس من طريق مِقْسم، وقتادة من طريقي مَعْمَر وسعيد، وعطاء من طريق عبد الملك، والسُّدِّي، وابن زيد، والحسن من طريق يونس، مستندًا إلى السُّنَّةِ، واللغة، فقال:«وذلك هو الفَضْلُ الذي تظاهرت به الأخبارُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإذن في الصدقة، وصدقته في وجوه البِرِّ. فإذا كان الذي أذِن صلى الله عليه وسلم لأُمَّتِه الصدقة من أموالهم الفضلَ عن حاجةِ المتصدِّقِ، فالفضلُ من ذلك هو العفوُ من مالِ الرجل؛ إذ كان العَفْوُ في كلام العرب في المال وفي كلِّ شيء: هو الزِّيادة والكثرة؛ كان بَيِّنًا أنّ الذي أذِن اللهُ به في قوله: {قل العفو} لعباده من النفقة، فأذِنهم بإنفاقِه إذا أرادوا إنفاقَه، هو الذي بَيَّن لأُمَّتِه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «خير الصدقة ما أنفقت عن غنى» . وآذَنَهم به».
وذكَر ابنُ عطية (1/ 534) أن العفو هو ما ينفقه المرء دون أن يُجهد نفسه وماله، ثم علَّق بقوله:«ونحو هذا هي عبارة المفسرين» . ثم قال: «وهو مأخوذ من عفا الشيء: إذا كَثُر، فالمعنى: أنفقوا ما فضل عن حوائجكم، ولم تؤذوا فيه أنفسكم فتكونوا عالَةً» .
_________
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 183.
(2)
أخرجه ابن جرير 3/ 687.
(3)
أخرجه ابن جرير 3/ 694، وابن أبي حاتم 2/ 394، والنحاس في ناسخه ص 188. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
قال: لم تُفْرَضْ فيه فريضةٌ معلومة [799]. ثم قال: {خذ العفو وأمر بالعرف} [الأعراف: 199]، ثُمَّ نزَلَت الفرائضُ بعد ذلك مُسَمّاة
(1)
. (2/ 549)
7728 -
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: {قل العفو} ، قال: هذا نَسَخَتْهُ الزَّكاة
(2)
. (2/ 549)
7729 -
قال محمد بن السائب الكلبي: كان الرجلُ بعد نزول هذه الآية إذا كان له مالٌ من ذهب أو فضة أو زَرْعٍ أو ضَرْعٍ نظر إلى ما يكفيه وعياله نفقة سنة أمْسَكَه، وتَصَدَّق بسائِره، وإن كان مِمَّن يعمل بيده أمْسَك ما يكفيه وعيالَه يومه ذلك، وتصدّق بالباقي، حتى نزلت آيةُ الزكاة المفروضة، فنَسَخَتْ هذه الآية وكُلَّ صدقة أُمِرُوا بها قبل نزول الزكاة
(3)
[800]. (ز)
[799] اخْتُلِف في هذه الآية هل هي منسوخة أم لا؟ فرَجَّح ابنُ جرير (3/ 695) قولَ ابن عباس من طريق عطية مستندًا إلى السُّنَّة، وظاهر القرآن، فقال:«والصوابُ من القول في ذلك ما قاله ابن عباس على ما رواه عنه عطيةُ، مِن أنّ قوله: {قل العفو} ليس بإيجاب فرْضٍ فُرِض من الله حقًّا في ماله، ولكنَّه إعلامٌ منه ما يُرضيه من النفقة مِمّا يُسْخِطُه، جوابًا معه لِمَن سأل نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم عَمّا فيه له رِضًا، فهو أدبٌ من الله لجميع خلقه على ما أدَّبهم به في الصدقة غير المفروضات، ثابتُ الحكمِ، غيرُ ناسخٍ لحكمٍ كان قبلَه بخلافِه، ولا منسوخٍ بحكمٍ حدَث بعده، فلا ينبغي لِذي ورَعٍ ودينٍ أن يتجاوز في صدقاتِه التطوعِ وهباتِه وعطايا النفلِ وصدقتِه ما أدَّبهم به نبيُّه صلى الله عليه وسلم بقوله: «إذا كان عند أحدكم فضْلٌ فليبدأ بنفسه، ثم بأهله، ثم بولده» . ثم يسلُك حينئذٍ في الفضل مسالِكَهُ التي تُرضي اللهَ ويحبها، وذلك هو القوام بين الإسراف والإقتار الذي ذكره الله عز وجل في كتابه».
وكذا رَجَّحَ ابنُ كثير (2/ 294) عدمَ النسخ.
وقد أوْرَد ابنُ جرير قولَ ابن عباس بعَدم النسخ الذي رَجَّحه تحت القول بالنسخ.
[800]
انتَقَدَ ابنُ جرير (3/ 695 - 696) هذا القول مستندًا إلى الإجماع، فقال:«ويُقال لِمَن زعَم أنّ ذلك منسوخ: ما الدَّلالةُ على نسخِه؟ وقد أجمع الجميعُ -لا خلافَ بينهم- على أنّ للرجل أن يُنفِقَ من مالِه صدقةً وهِبةً ووَصِيَّةً الثلث، فما الذي دلَّ على أنّ ذلك منسوخ؟ فإن زعم أنّه يعني بقوله:» إنه منسوخ «أنّ إخراج العَفْوِ من المال غيرُ لازم فَرْضًا، وأنّ فرض ذلك ساقطٌ بوجود الزكاة في المال. قيل له: وما الدليل على أنّ إخراج العَفْوِ كان فرضًا فأسقطه فرْضُ الزكاة؟ ولا دلالةَ في الآية على أنّ ذلك كان فرضًا؛ إذ لم يكن أمْرٌ من الله -عَزَّ ذِكْرُه-، بل فيها الدلالةُ على أنّها جوابُ ما سأل عنه القومُ على وجْهِ التَّعَرُّف لِما فيه لله الرِّضا من الصدقات، ولا سبيل لِمُدِّعي ذلك إلى دلالة تُوجِب صِحَّة ما ادَّعى» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 3/ 694.
(2)
أخرجه ابن جرير 3/ 694، وابن أبي حاتم 2/ 394 (2074).
(3)
تفسير الثعلبي 2/ 153.