الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}
نزول الآية:
8730 -
قال مقاتل بن سليمان: نزلت: {فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} في تَمِيمَةَ بِنت وهْب بن عَتِيك النَّضْرِيّ، وفي زوجها رِفاعة بن عبد الرحمن بن الزبير
(1)
، وتزَوَّجها عبد الرحمن بن الزَّبِير القُرَظِيّ
(2)
. (ز)
8731 -
عن مقاتل بن حيّان، قال: نزلت هذه الآيةُ في عائشةَ بنت عبد الرحمن بن عَتِيك النَّضْرِي، كانت عند رِفاعة بن عَتِيك، وهو ابن عمِّها، فطلَّقها طلاقًا بائنًا، فتزوَّجَت بعده عبد الرحمن بن الزَّبِير القُرَظِيِّ، فطلَّقها، فأتَت النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقالت: إنّه طلَّقَني قبلَ أن يَمَسَّني، أفأَرْجِعُ إلى الأول؟ قال:«لا، حتى يَمَسَّ» . فلبِثَت ما شاء الله، ثم أتَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقالت له: إنّه قد مَسَّنِي. فقال: «كذَبْتِ بقولك الأول؛ فلمْ أُصَدِّقْكِ في الآخِرِ» . فلَبِثَت حتى قُبِض النبي صلى الله عليه وسلم، فأتَت أبا بكر، فقالت: أرْجِعُ إلى الأول؟ فإنّ الآخِرَ قد مسَّني. فقال أبو بكر: عهِدْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لكِ ما قال، لا تَرْجِعي إليه. فلما مات أبو بكر أتَت عمر، فقال لها: لَئِن أتَيْتِني بعد هذه المرة لَأَرْجُمنَّكِ. فمنَعها، وكان نزل فيها:{فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا}
(3)
. (2/ 690)
تفسير الآية:
{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}
8732 -
عن علي بن أبي طالب، {فإن طلقها فلا تحل له} ، قال: هذه الثالثة
(4)
. (2/ 688)
8733 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد} ، يقول: إن طلَّقها ثلاثًا فلا تَحِلُّ له حتى تَنكِحَ غيرَه
(5)
. (2/ 688)
(1)
كذا في المطبوع، ولعله سبق نظر من النساخ.
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 196.
(3)
عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعزاه الحافظ في الفتح 9/ 468 إلى تفسير مقاتل بن حيان.
قال الحافظ: «مرسل» .
(4)
عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(5)
أخرجه ابن جرير 4/ 166، وابن أبي حاتم 2/ 422 (2230)، والبيهقي 7/ 376. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
8734 -
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق سعيد- {فإن طلقها فلا تحل له} ، قال: عاد إلى قوله: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}
(1)
[873]. (2/ 688)
8735 -
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: إذا طَلَّق واحدة أو ثِنتَيْنِ فله الرَّجْعَةُ ما لم تَنقَضِ العِدَّة. قال: والثالثة قوله: {فإن طلقها} -يعني: بالثالثة- فلا رجعة له عليها حتى تنكح زوجًا غيره
(2)
. (ز)
8736 -
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: جعل الله الطلاق ثلاثًا، فإذا طلَّقها واحدة فهو أحقُّ بها ما لم تَنقَضِ العِدَّة، وعِدَّتُها ثلاثُ حِيَض، فإن انقضتِ العِدَّةُ قبل أن يكون راجعها فقد بانَتْ منه، وصارت أحَقَّ بنفسها، وصار خاطِبًا من الخُطّاب، فكان الرجل إذا أراد طلاق أهلِه نظرَ حَيْضَتَها، حتى إذا طَهُرَت طَلَّقها تطليقةً في قُبُلِ عِدَّتها عند شاهِدَيْ عَدْلٍ، فإن بدا له مراجعتُها راجعها ما كانت في عِدَّتها، وإن تركها حتى تنقضي عِدَّتُها فقد بانت منه بواحدة، وإن بدا له طلاقُها بعد
[873] اختُلِف في دلالة هذه الآية؛ فقال قوم: إنّه إن طلَّق امرأتَه التطْلِيقةَ الثالثةَ فلا تَحِلُّ له إلا بعد نكاحها زوجًا غيره. وذكر آخرون: أنّها بيانُ ما يلزم مُسَرِّح امرأتِه بعد التطليقتين. والتَّسْرِيحُ: هو الطلقة الثالثة.
ورَجَّح ابنُ جرير (4/ 168) القولَ الثانيَ الذي قال به مجاهد مستندًا إلى السُّنَّة، فقال:«والذي قاله مجاهد في ذلك عندنا أوْلى بالصواب؛ لِلَّذِي ذَكَرْنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخبر الذي رويناه عنه أنّه قال -أو سئل فقيل: - هذا قول الله -تعالى ذكره-: {الطلاق مرتان}، فأين الثالثة؟ قال: «فإمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان» . فأخبر صلى الله عليه وسلم أنّ الثالثة إنما هي قوله: {أو تسريح بإحسان} ، فإذا كان التسريح بالإحسان هو الثالثة فمعلومٌ أنّ قوله:{فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} من الدلالة على التطليقة الثالثة بمَعْزِل، وأنّه إنّما هو بيانٌ عن الذي يَحِلُّ لِلْمُسَرِّح بالإحسان إن سَرَّح زوجتَه بعد التطليقتين، والذي يحرم عليه منها، والحال التي يجوز له نكاحها فيها، وإعلام عباده أنّ بعد التسريح على ما وصفتُ لا رجعة للرجل على امرأته».
وعلَّق ابنُ عطية (1/ 566) بعد ذكره لكِلا القولين بقوله: «وقوله تعالى: {أوْ تَسْرِيحٌ} يحتمل الوجهين: إمّا تركُها تُتِمُّ العِدَّة، وإمّا إرداف الثالثة. ثُمَّ بَيَّن في هذه الآية حكمَ الاحتمال الواحد؛ إذ الاحتمال الثاني قد عُلِم منه أنّه لا حُكْمَ له عليها بعد انقِضاء العِدَّة» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 4/ 166.
(2)
أخرجه ابن جرير 4/ 167.