الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
9795 -
وقال مقاتل =
9796 -
والكلبي: إنّما فَرُّوا من الجهاد
(1)
. (ز)
9797 -
قال مقاتل بن سليمان: {حَذَرَ المَوْتِ} ، يعني: حذر القتل
(2)
. (ز)
9798 -
عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- قال: بلغني: أنّه كان مِن حديثهم أنّهم خرجوا فِرارًا من بعض الأَوْباء؛ من الطاعون، أو مِن سَقَمٍ كان يصيب الناس، حَذَرًا من الموت
(3)
. (ز)
{فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ}
9799 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال:
…
حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا، قال لهم الله: موتوا. فمَرَّ عليهم نبيٌّ من الأنبياء، فدعا ربَّه أن يحييهم حتى يعبدوه، فأحياهم
(4)
. (3/ 115)
9800 -
عن أشْعَث بن أسْلَم البصري، قال: بينا عمر يصلي ويهودِيّان خلفه؛ قال أحدُهما لصاحبه: أهو هو؟ فلَمّا انفَتَل عمر، قال: أرأيت قول أحدِكما لصاحبه: أهو هو؟ قالا: إنّا نَجِدُه في كتابنا قَرْنًا مِن حديد، يُعْطى ما يُعْطى حِزْقِيلُ الذي أحيى الموتى بإذن الله. فقال عمر: ما نَجِدُ في كتاب الله حِزْقِيلَ، ولا أحْيى الموتى بإذن الله إلا عيسى. قالا: أما تَجِدُ في كتاب الله: {ورسلا لم نقصصهم عليك} ؟ [النساء: 164] فقال عمر: بلى. قالا: وأما إحياءُ الموت فسنُحَدِّثُك، إنّ بني اسرائيل وقع عليهم الوباء، فخرج منهم قوم، حتى إذا كانوا على رأس مِيلٍ أماتهم الله، فبَنَوْا عليهم حائِطًا، حتى إذا بَلِيَتْ عظامُهم بعث الله حِزْقِيلَ، فقام عليهم، فقال ما شاء الله، فبعثهم الله له؛ فأنزل الله في ذلك:{ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف} الآية
(5)
.
(3/ 117)
9801 -
قال مجاهد بن جبر -من طريق منصور بن المُعْتَمِر-: إنّهم قالوا حين
(1)
تفسير الثعلبي 2/ 202 - 203، وتفسير البغوي 1/ 292 - 293.
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 202.
(3)
أخرجه ابن جرير 4/ 419.
(4)
أخرجه وكيع في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير 1/ 661 - ، وابن جرير 4/ 214، والحاكم 2/ 281. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر. وزاد ابن جرير: فتلا هذه الآية: {إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون} .
(5)
أخرجه ابن جرير في تفسيره 4/ 415 - 416، وفي تاريخه 1/ 459.
أُحْيُوا: سبحانك اللَّهُمَّ ربنا وبحمدك، لا إله إلا أنت. فرجعوا إلى قومهم، وعاشوا دهرًا طويلًا وسُحْنَةُ الموت على وُجوههم، لا يلبسون ثوبًا إلا عاد دَسِمًا
(1)
مثل الكَفَن، حتى ماتوا لآجالهم التي كُتِبَتْ لهم
(2)
. (ز)
9802 -
عن أبي مالك [غزوان الغفاري]-من طريق السُّدِّيِّ- في الآية، قال: كانت قريةٌ يُقال لها: داوَرْدانُ. قريب من واسِط، فوقع فيهم الطاعون، فأقامت طائفة، وهربت طائفة، فوقع الموت في مَن أقام، وسلِم الذين أجْلَوْا
(3)
، فلمّا ارتفع الطاعونُ رجعوا إليهم، فقال الذين بقُوا: إخوانُنا كانوا أحزمَ منا، لو صنَعْنا كما صنعوا سلِمْنا، ولئِن بقِينا إلى أن يَقَعَ الطاعونُ لَنَصْنَعَنَّ كما صنعوا. فوقع الطاعونُ من قابِلٍ، فخرجوا جميعًا؛ الذين كانوا أجْلَوْا، والذين كانوا أقاموا، وهم بضعةٌ وثلاثون ألفًا، فساروا حتى أتَوْا واديًا فَيْحًا
(4)
، فنزلوا فيه، وهو بين جبلين، فبعث الله إليهم مَلَكَيْن؛ مَلَكًا بأعلى الوادي، وملكًا بأسفله، فناداهم [936]: أن مُوتوا. فماتوا، فمكَثوا ما شاء الله، ثم مرَّ بهم نبيٌّ يقال له: حِزْقِيلُ. فرأى تلك العظام، فوقف مُتَعَجِّبًا لكثرة ما يرى منهم، فأوحى الله إليه أن نادِ: أيَّتُها العظام، إنّ الله أمركِ أن تجتمعي. فاجتمعتِ العظامُ من أعلى الوادي وأدناه، حتى التَزَقَ بعضُها ببعض، كلُّ عظمٍ من جَسَدٍ التَزَقَ بجسده، فصارت أجسادًا من عظام، لا لحم ولا دم، ثم أوحى اللهُ إليه أن نادِ: أيَّتُها العظام، إنّ الله يأمرك أن تكتسي لحمًا. فاكتست لحمًا، ثم أوحى الله إليه أن نادِ: أيَّتُها الأجسادُ، إنّ الله يأمرك أن تقومي. فبُعِثوا أحياء، فرجعوا إلى بلادهم، فأقاموا لا يلبسون ثوبًا إلا كان عليهم كفنًا دَسِمًا، يعرفهم أهل ذلك الزمان أنهم قد ماتوا، ثم أقاموا حتى أتت عليهم آجالهم بعد ذلك
(5)
. (3/ 115)
[936] علَّقَ ابنُ عطية (1/ 611) على ما جاء في هذا الأثر من أنّ الله بعث إليهم مَلَكَيْن، فقال:«فالمعنى: قال لهم الله بواسطة الملكين» .
_________
(1)
يقال: دسم الشيء دسومة ودسَما، إذا كان ذا دسم وعلاه الوسخ والقذر، فهو دسِم. المعجم الوسيط (دسم).
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم 2/ 458 (2421) مختصرًا. وانظر: تفسير الثعلبي 2/ 203، وتفسير البغوي 1/ 293.
(3)
أجلوا: أي خرجوا، من الجلاء، وهو الخروج. اللسان (جلا).
(4)
أي: واسعًا. اللسان (فيح).
(5)
أخرجه ابن جرير في تاريخه 1/ 458 - 459، وابن أبي حاتم 2/ 457 - 458. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
9803 -
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحوه. وزاد فيه: أن موتوا. فماتوا، حتى إذا هلكوا وبَلِيَتْ أجسادُهم مَرَّ بهم نبيٌّ يُقال له: حِزْقِيل. فلمّا رآهم وقف عليهم، فجعل يتفكر فيهم، ويلوي شِدْقَيْهِ وأصابعه، فأوحى الله إليه: يا حِزْقِيل، أتريد أن أريك فيهم كيف أحييهم؟ قال: وإنما كان تفكره أنّه تَعَجَّب من قدرة الله عليهم، فقال: نعم. فقيل له: نادِ: أيتها العظام. والباقي نحوه
(1)
. (ز)
9804 -
عن الحسن البصري -من طريق حَمّاد بن عثمان- في الآية، قال: هم قوم فرُّوا من الطاعون، فأماتهم اللهُ قبل آجالهم عقوبةً ومَقْتًا، ثم أحياهم ليُكْمِلُوا بقيَّةَ آجالِهم
(2)
. (3/ 118)
9805 -
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق-: أنّ كالب بن يُوفَنّا لَمّا قبضه الله بعد يُوشَعَ؛ خلف في بني إسرائيل حِزْقِيلُ بن بُوزِي، وهو ابنُ العجوز، وإنما سُمِّي ابن العجوز لأنّها سألت الله الولدَ وقد كَبِرَتْ، فوَهَبَهُ لها، وهو الذي دعا للقوم الذين ذكر الله في كتابه في قوله:{ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف} الآية
(3)
. (3/ 118)
9806 -
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أصاب ناسًا من بني إسرائيل بلاءٌ وشِدَّةٌ من الزمان، فشَكَوْا ما أصابهم، وقالوا: يا ليتنا قد مِتْنا فاسْتَرَحْنا مِمّا نحن فيه. فأوحى الله إلى حِزْقِيل: أن قومك صاحوا من البلاء، وزعموا أنهم ودُّوا لو ماتوا واستراحوا، وأيُّ راحةٍ لهم في الموت، أيظنون أنِّي لا أقدِر على أن أبعثهم بعد الموت؟ فانطَلِقْ إلى جَبّانةِ كذا وكذا؛ فإنّ فيها أربعة آلاف -قال وهب: وهم الذين قال الله: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت} -، فقُمْ فنادِ فيهم. وكانت عظامُهم قد تفرَّقَتْ كما فرَّقَتْها الطيرُ والسباع، فنادى حِزْقِيل: أيَّتُها العظام، إنّ الله يأمرُكِ أن تجتمعي. فاجتمع عظامُ كلِّ إنسان منهم معًا، ثم قال: أيتها العظام، إنّ الله يأمُرُكِ أن يَنبُتَ العَصَبُ والعَقِبُ. فتَلازَمَتْ، واشْتَدَّتْ بالعَصَب والعَقِب، ثم نادى حِزْقيل، فقال: أيتها العظام، إنّ الله يأمرك أن تكتسي اللحم. فاكْتَسَتِ اللحمَ، وبعد اللحمِ جلدًا، فكانت أجسادًا، ثم نادى حِزقيل الثالثة، فقال: أيتها الأرواح، إنّ الله يأمركِ أن تعودي في أجسادك. فقاموا بإذن الله، فكبَّروا تكبيرة
(1)
أخرجه ابن جرير 4/ 416، وابن أبي حاتم 2/ 458 (2422).
(2)
أخرجه ابن جرير 4/ 423. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.
(3)
أخرجه ابن جرير 4/ 418 - 419.
رجل واحد
(1)
[937]. (3/ 119)
9807 -
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت} ، قال: مَقَتَهم اللهُ على فرارهم من الموت؛ فأماتهم الله عقوبةً، ثم بعثهم إلى بقية آجالهم لِيَسْتَوْفُوها، ولو كانت آجالُ القوم جاءت ما بُعِثوا بعد موتهم
(2)
[938]. (3/ 117)
9808 -
عن عمرو بن دينار -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت} ، قال: وقع الطاعونُ في قريتهم، فخرج أُناسٌ، وبقي أُناس، فهلك الذين بَقُوا في القرية، وبقي الآخَرون. ثم وقع الطاعون في قريتهم الثانية، فخرج أناس، وبقي أناس، ومَن خرج أكثر ممن بقي، فنَجّى الله الذين خرجوا، وهلك الذين بقوا. فلمّا كانت الثالثة خرجوا بأجمعهم إلّا قليلًا، فأماتهم الله ودوابَّهم، ثم أحياهم، فرجعوا إلى بلادهم وقد توالدت ذريتهم ومن تركوا، وكثروا بها، حتى يقول بعضهم لبعض: من أنتم؟
(3)
. (ز)
9809 -
قال الكلبي:
…
أماتهم الله، فمكثوا ثمانية أيام
(4)
. (ز)
9810 -
وقال الكلبيُّ: إنّما فَرُّوا من الجهاد، وذلك أنَّ مَلِكًا من ملوك بني إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدُوِّهم، فخرجوا فعسكروا، ثم جَبنوا وكرهوا الموتَ واعتلّوا، وقالوا لملِكهم: إنّ الأرض التي نأتيها فيها الوباء؛ فلا نأتيها حتى ينقطع
[937] استنبط ابنُ كثير (1/ 414 - 415) من هذه القصص الواردة في الآثار فائدتين: الأولى: أن في إحيائهم دليل قاطع على البعث. والثانية: أنه لن يغني حذر من قدر؛ فإنّ هؤلاء فَرُّوا من الوباء طلبًا لطول الحياة؛ فعُومِلوا بنقيض قصدهم، وجاءهم الموت.
[938]
أفاد هذا الأثر أنّ موتهم هذا ليس بموت آجالهم. وهذا ما ذهب إليه ابنُ عطية (1/ 611) فقال: «ليس هذا بموت آجالهم، بل جعله الله في هؤلاء كمرضٍ وحادثٍ مِمّا يحدث على البشر» .
_________
(1)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(2)
أخرجه ابن جرير 4/ 422. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 1/ 244 - . وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج عبد الرزاق 1/ 97 نحوه مختصرًا من طريق مَعْمَر.
(3)
أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص 240 - ، وابن جرير 4/ 421، وابن أبي حاتم 2/ 458 (2319).
(4)
ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 1/ 244 - .
منها الوباء. فأرسل الله تعالى عليهم الموتَ، فلمّا رَأَوْا أنّ الموت كثر فيهم خرجوا من ديارهم فِرارًا من الموت، فلمّا رأى الملِك ذلك قال: اللهم ربَّ يعقوب وإله موسى، قد ترى معصية عبادك، فأرِهِم آيةً في أنفسهم، حتى يعلموا أنّهم لا يستطيعون الفرار منك. فلمّا خرجوا قال لهم الله: موتوا. عقوبةً لهم، فماتوا جميعًا وماتت دوابُّهم كموت رجل واحد، فأتى عليهم ثمانيةُ أيام حتى انتفخوا، وأَرْوَحَتْ أجسادُهم
(1)
، فخرج إليهم الناسُ، فعجزوا عن دفنهم، فحَظَرُوا عليهم حظيرةً دون السباع، وتركوهم فيها،
…
وقال الكلبي: هم كانوا قوم حِزْقِيل، أحياهم الله بعد ثمانية أيام، وذلك أنّه لما أصابهم ذلك خرج حِزْقِيل في طلبهم، فوجدهم مَوْتى، فبكى، وقال: يا ربِّ، كنتُ في قوم يحمدونك، ويُسَبِّحونك، ويُقَدِّسونك، ويُكَبِّرونك، ويُهَلِّلونك، فبَقِيتُ وحيدًا لا قوم لي. فأوحى الله تعالى إليه: أنِّي جعلت حياتَهم إليك. قال حزقيل: احْيُوا بإذن الله. فعاشوا
(2)
. (ز)
9811 -
قال مقاتل بن سليمان: {ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهُمْ} من بني إسرائيل {أُلُوفٌ} ثمانية آلاف {حَذَرَ المَوْتِ} يعني: حذر القتل. وذلك أنّ نبيهم حِزْقِيل بن دوم -وهو ذو الكِفْل بن دوم- نَدَبَهم إلى قتال عدُوِّهم، فأَبَوْا عَلَيْه جُبْنًا عن عدوِّهم، واعْتَلُّوا. فقالوا: إنّ الأرض التي نُبْعَثُ إليها لِنُقاتِلَ عدوَّنا هي أرضٌ يكون فيها الطاعونُ، فأرسل الله عز وجل عليهم الموتَ، فلَمّا رَأَوْا أنّ الموتَ كَثُر فيهم خرجوا من ديارهم فِرارًا من الموت، فلَمّا رأى ذلك حِزْقِيل قال: اللَّهُمَّ ربَّ يعقوب وإلهَ موسى، قد ترى معصيةَ عبادك، فأرِهم آيةً في أنفسهم، حتّى يعلموا أنّهم لن يستطيعوا فِرارًا منك. فأمهلهم الله عز وجل حتّى خرجوا من ديارهم -وهي قرية تُسَمّى: دامَرْدان-، فلَمّا خرجوا قال الله عز وجل لهم:{فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا} عبرةً لهم، فماتوا جميعًا وماتت دوابُّهم كموت رَجُل واحد ثمانية أيام، فخرج إليهم الناس، فعجزوا عن دفنهم، حتّى حَظَرُواْ
(3)
عليهم، وأَرْوَحَتْ أجسادُهم. ثُمَّ إنّ الله عز وجل أحياهم بعد ثمانية أيام، وبِهِنَّ نَتَنٌ شديد. ثُمَّ إنّ حِزْقِيل بكى إلى ربه عز وجل، فقال: اللَّهُمَّ ربَّ
(1)
يقال: أرْوَح الماء وأراح إذا تغيرت ريحه، فمعنى قوله:«أروحت أجسادهم» أي: صارت لها رائحة كريهة. النهاية (روح).
(2)
تفسير الثعلبي 2/ 202 - 203، وتفسير البغوي 1/ 292 - 293.
(3)
يقال: حظر الرجل حظرًا إذا اتخذ حظيرة، وهي في الأصل: الموضع الذي يُحاط عليه لتأوِيَ إليه الغنمُ والإبل، يَقيهما البردَ والرّيح. النهاية، مادة (حظر).
إبراهيم وإلهَ موسى، لا تكن على عبادك الظلمة كأنفسهم، واذكر فيهم ميثاق الأولين. فسمع الله عز وجل، فأمره أن يدعوهم بكلمة واحدة، فقاموا كقيام رجلٍ واحد كان وسْنانًا فاستيقظ. فذلك قوله عز وجل:{إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ}
(1)
. (ز)
9812 -
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: بَلَغَنِي: أنّه كان مِن حديثهم أنّهم خرجوا فِرارًا من بعض الأوباء؛ من الطاعون، أو من سَقَمٍ كان يصيب الناس، حذرًا من الموت، وهم ألوف، حتى إذا نزلوا بصعيد من البلاد قال لهم الله: موتوا. فماتوا جميعًا، فَعَمَدَ أهلُ تلك البلاد فَحَظَرُواْ عليهم حَظِيرَةً دُونَ السِّباع، ثم تركوهم فيها، وذلك أنّهم كَثُروا عَنْ أن يُغَيَّبُوا، فمرت بهم الأزمان والدهور، حتى صاروا عِظامًا نَخِرَة، فمَرَّ بهم حِزْقِيل بن بُوزِي، فوقف عليهم، فتعجَّب لأمرهم، ودخلتْه رحمةٌ لهم، فقيل له: أتُحِبُّ أن يحييهم الله؟ فقال: نعم. فقيل له: نادِهم. فقال: أيَّتُها العظامُ الرميمُ التي قد رَمَتْ وبَلِيَتْ، لِيَرْجِعْ كلُّ عظمٍ إلى صاحبه. فناداهم بذلك، فنظر إلى العظام تَواثَبُ، يأخذ بعضُها بعضًا، ثم قيل له: قُل: أيُّها اللحم والعصب والجلد، اكْسُ العظامَ بإذن ربك. قال: فنظر إليها والعصبُ يأخذ العظام ثم اللحم والجلد والأشعار، حتى اسْتَوَوْا خَلْقًا ليست فيهم الأرواح، ثم دعا لهم بالحياة، فتَغَشّاه من السماء شيءٌ كَرَبَه
(2)
حتى غُشِي عليه منه، ثم أفاق والقوم جلوسٌ يقولون: سبحان الله! سبحان الله! قد أحياهم الله
(3)
[939]. (ز)
[939] علَّقَ ابنُ عطية (1/ 610) على القصص الوارد في هذه الآية بقوله: «وهذا القصص كله لَيِّنُ الأسانيد، وإنّما اللازم من الآية أنّ الله تعالى أخبر نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم أخبارًا في عبارة التنبيه والتوقيف، عن قومٍ من البشر خرجوا من ديارهم فِرارًا من الموت، فأماتهم الله تعالى، ثم أحياهم؛ ليَرَوْا هُمْ وكُلَّ مَن خَلَفَ بعدهم أنّ الإماتة إنّما هي بيد الله لا بيد غيره، فلا معنى لخوف خائف ولا لاغترارِ مُغْتَرٍّ، وجعل الله تعالى هذه الآية مُقَدِّمَةً بين يدي أمره المؤمنين من أُمَّةِ محمد بالجهاد. هذا قول الطبري، وهو ظاهر رَصْفِ الآية، ولِمُورِدِي القَصَصِ في هذه القصة زياداتٌ اختصرتُها؛ لضعفها» .
_________
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 202. وفي تفسير الثعلبي 2/ 202 - 203، وتفسير البغوي 1/ 292 - 293 نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
(2)
أي: سبّب له الكرب، وهو الضّيق والحزن. النهاية (كرب).
(3)
أخرجه ابن جرير 4/ 419.