الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
8573 -
قال يحيى بن سلام: بَلَغَنا: أنّ أهل الجاهِلِيَّة لم يكن لهم حدٌّ في الطَّلاق، كان يُطلِّق أحدُهم العَشْر وأقلَّ من ذلك وأكثرَ، فجعل الله حَدَّ الطَّلاق ثلاثًا، ثم قال:
{الطَّلاقُ مَرَّتانِ
فَإمْساكٌ بِمَعْرُوف أو تَسْرِيح بِإحْسان}. وبَلَغَنا: أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، قول الله:{الطَّلاق مَرَّتانِ} ، فأين الثالثة؟ قال:«قوله تعالى: {أو تَسْرِيح بِإحْسان}»
(1)
. (ز)
تفسير الآية:
{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ}
8574 -
عن أبي رَزِينٍ الأَسَدِيِّ، قال: قال رجل: يا رسول الله، أرأيْتَ قول الله:{الطلاق مرتان} ، فأين الثالثة؟ قال:«التَّسريحُ بإحسان الثالثة»
(2)
. (2/ 663)
8575 -
عن أنس، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إنِّي أسْمَعُ الله يقول:{الطلاق مرتان} . فأين الثالثة؟ قال: «{فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} هي الثالثة»
(3)
. (2/ 663)
8576 -
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- في قوله: {الطلاق مرتان} ، قال: يُطَلِّقُها بعد ما تَطْهُر مِن قَبْل جِماعٍ، فإذا حاضت وطَهُرت طلَّقها أخرى، ثُمَّ يَدَعُها تَطْهُر مَرَّةً أخرى، ثُمَّ يُطَلِّقُها إن شاء، ثُمَّ إن أراد أن يُراجِعَها راجعها، ثُمَّ إن شاء طلَّقها، وإلا تركها حتى تُتِم ثلاث حِيَض، وتبين منه به
(4)
. (2/ 664)
8577 -
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم -من طريق السدي، عن مرة الهمداني- =
(1)
تفسير ابن أبي زمنين 1/ 230.
(2)
أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 93، وفي مصنفه (11091)، وسعيد بن منصور (1457)، وأحمد وعبد بن حميد -كما في تفسير ابن كثير 1/ 400 - ، وابن جرير 4/ 130 - 131، وابن أبي حاتم 2/ 419، والنحاس ص 225 - 226، والبيهقي 7/ 340. وعزاه السيوطي إلى وكيع. ويُنظر تخريج الأثر التالي.
(3)
أخرجه الدارقطني 5/ 7 (3889)، والبيهقي في الكبرى 7/ 556 (14991).
قال الدارقطني: «كذا قال: عن أنس. والصواب: عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم» . وقال البيهقي 7/ 557: «وليس بشيء» . وصحّحه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام 2/ 316 - 317. وقال ابن حجر في الفتح 9/ 366: «رواه الدارقطني عن أنس متصلًا؛ لكنه شاذٌّ، والمحفوظ عن أبي رزين مرسلًا».
(4)
أخرجه النسائي (3394، 3395)، وابن ماجه (2020، 2021)، وابن جرير 4/ 128، والدارقطني 4/ 5، والبيهقي 7/ 332.
8578 -
وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله:{الطلاق مرتان} ، قال: وهو الميقاتُ الذي يكون عليها فيه الرجعة، فإذا طلَّق واحدة أو ثنتين فإمّا يُمْسِكُ ويُراجِعُ بمعروف، وإمّا يَسْكُتُ عنها حتى تَنقَضِيَ عِدَّتُها، فتكون أحقَّ بنفسها
(1)
. (2/ 665)
8579 -
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله عز وجل: {الطلاق مرتان} ، هل كانت العرب تعرِفُ الطلاقَ ثلاثًا في الجاهلية؟ قال: نعم، كانت العربُ تَعرِفُ ثلاثًا باتًّا، أما سمِعتَ الأعْشى وهو يقول وقد أخَذَه أخْتانُه، فقالوا: لا واللهِ، لا نَرْفَعُ عنك العصا أو تُطَلِّقَ أهلَك، فقد أضْرَرْتَ بها. فقال:
أيا جارَتا بِينِي فإنَّك طالِقَهْ
…
كذاك أمورُ الناس غادٍ وطارِقَهْ
فقالوا: والله، لا نَرْفَعُ عنك العصا أو تُثَلِّثَ لها الطلاق. فقال:
بِينِي فإنّ البَيْنَ خيرٌ مِن العَصا
…
وإلا تزالُ فوقَ رأسيَ بارِقَهْ
فقالوا: والله، لا نَرْفَعُ عنك العصا أو تُثَلِّثَ لها الطلاق. فقال:
بِينِي حَصانَ الفرجِ غيرَ ذَميمةٍ
…
ومَوْمُوقةً فينا كذاك ووامِقَهْ
وذُوقي فتى حَيٍّ فإنِّيَ ذائِقٌ
…
فتاةَ أُناسٍ مثلَ ما أنتِ ذائِقَهْ
(2)
.
(2/ 663)
8580 -
عن مجاهد بن جبر: {الطلاق مرتان} ، قال: يُطَلِّق الرجل امرأتَه طاهرًا من غير جماع، فإذا حاضت ثم طَهُرَت فقد تَمَّ القُرْء، ثم يُطَلِّق الثانية كما طَلَّق الأولى إنْ أحَبَّ أن يفعل، فإذا طَلَّق الثانية ثم حاضتِ الحَيْضة الثانية فهاتان تطليقتان وقُرْآنِ، ثم قال الله للثالثة:{فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ، فيُطَلِّقُها في ذلك القُرْء كله إن شاء
(3)
. (2/ 664)
8581 -
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: {الطلاق مرتان} ، قال: يقول عند الثالثة إمّا أن يُمْسِك بمعروف، وإما أن يُسَرِّح بإحسان. وغيره قالها. =
8582 -
قال: وقال مجاهد: الرَّجُلُ أمْلَكَ بامرأته في تطليقتين مِن غيره، فإذا تكلم الثالثة فليست منه بسبيل، وتَعْتَدُّ لغيره
(4)
. (ز)
(1)
أخرجه البيهقي 7/ 367.
(2)
عزاه السيوطي إلى الطَّسْتِيِّ في مسائله. وينظر: مسائل نافع بن الأزرق (32).
(3)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(4)
أخرجه ابن جرير 4/ 130.
8583 -
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: {الطلاق مرّتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ، قال: إذا أراد الرجل أن يُطَلِّق امرأتَه فيطلقها تطليقتين، فإن أراد أن يراجعها كانت له عليها رجعة، فإن شاء طلقها أخرى، فلم تَحِلَّ له حتى تنكح زوجًا غيره
(1)
. (ز)
8584 -
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كان أهل الجاهلية يُطَلِّق أحدُهم امرأتَه، ثم يراجعها، لا حَدَّ في ذلك، هي امرأته ما راجعها في عِدَّتِها، فجعل الله حَدَّ ذلك يصير إلى ثلاثة قروء، وجعل حَدَّ الطلاق ثلاث تطليقات
(2)
. (ز)
8585 -
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- {الطلاق مرّتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ، أما قوله:{الطلاق مرتان} فهو الميقات الذي يكون عليها فيه الرَّجْعَة
(3)
[858]. (ز)
8586 -
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: {الطلاق مرتان} ، قال: كان الطلاق -قبل أن يجعل الله الطلاقَ ثلاثًا- ليس له أمَدٌ، يُطَلِّق الرجل امرأته مائةً، ثم إن أراد أن يراجعها قبل أن تَحِلَّ كان ذلك له، وطلَّق رجلٌ امرأتَه حتى إذا كادت أن تَحِلَّ ارْتَجَعَها، ثُمَّ استأنف بها طلاقًا بعد ذلك لِيُضارَّها بتركها، حتى إذا كان قبل انقضاء عِدَّتِها راجعها، وصنع ذلك مرارًا. فلَمّا عَلِم اللهُ ذلك منه جعل الطَّلاق ثلاثًا؛ مَرَّتَيْن، ثم بعد المَرَّتَيْن إمْساكٌ بمعروف، أو تَسْرِيحٌ بإحسان
(4)
[859]. (ز)
[858] وجَّهَ ابنُ جرير (4/ 127) تفسير الآية على هذا القول الذي قال به عروة، وعكرمة، والسدي، وابن زيد، وقتادة بقوله:«فتأويل الآية على هذا الخبر: عددُ الطلاق الذي لكم -أيها الناس- فيه على أزواجكم الرَّجْعَة إذا كُنَّ مدخولًا بِهِنَّ: تطليقتان، ثم الواجب على مَن راجع منكم بعد التطليقتين إمساكٌ بمعروف، أو تسريحٌ بإحسان؛ لأنّه لا رجعة له بعد التطليقتين إن سرحها فطَلَّقها الثالثة» .
[859]
اختُلِف في تفسير هذه الآية؛ فقال بعضهم: هو دلالة على عدد الطلاق الذي يكون للرجل فيه الرجعة على زوجته، والعدد الذي تَبِينُ به زوجته منه. وقال آخرون: إنما أُنزِلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم تعريفًا من الله عبادَه سُنَّةَ طلاقهم نساءَهم، لا دلالة على العدد الذي تَبِينُ به المرأة من زوجها.
ورَجَّح ابنُ جرير (4/ 129) القولَ الأولَ الذي قال به عروة، وقتادة، وابن زيد، والسُّدِّيُّ، وعكرمة مُسْتَنِدًا إلى القرآن، فقال:«وذلك أنّ الله -تعالى ذكره- قال في الآية التي تتلوها: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره}، فعَرَّف عبادَه القَدْرَ الذي به تَحْرُمُ المرأةُ على زوجها إلا بعد زوج، ولم يُبَيِّن فيها الوقتَ الذي يجوز الطلاق فيه والوقت الذي لا يجوز ذلك فيه» .
وعَلَّق ابنُ عطية (1/ 561) بعد ذكره لكلا القولين، فقال:«والآيةُ تتضمنُ هذين المعنيين» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 4/ 126.
(2)
أخرجه ابن جرير 4/ 127.
(3)
أخرجه ابن جرير 4/ 127.
(4)
أخرجه ابن جرير 4/ 126.