الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرجل يتزوج الأربعَ، والخمسَ، والسِّتَّ، والعشرَ، فيقولُ الرجلُ: ما يمنعُني أن أتزوَّجَ كما تزوَّجَ فلان؟! فيأخذُ مالَ يتيمِه فيتزوَّجُ به، فنُهُوا أن يتزوَّجوا فوق الأربعِ
(1)
. (4/ 218)
16050 -
قال الحسن البصري: كان الرجل مِن أهل المدينة يكون عنده الأيتام، وفيهِنَّ من يَحِلُّ له نِكاحُها، فيتزوَّجُها لأجل مالِها، وهي لا تُعْجِبُه؛ كراهيةَ أن يَدخُله غريبٌ فيُشارِكه في مالها، ثم يُسِيءُ صُحبَتَها، ويتربَّصُ بها أن تموتَ ويرِثَها؛ فعاب اللهُ تعالى ذلك، وأنزل الله هذه الآية
(2)
. (ز)
16051 -
قال مقاتل بن سليمان:
{وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى}
نزلت في خميصة بن الشَّمَرْدَل، وذلك أنّ الله عز وجل أنزل:{إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} يعني: بغير حق {إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} ، فخاف المؤمنون الحرجَ، فعَزَلُوا كُلَّ شيء لليتيم مِن طعام، أو لبن، أو خادم، أو رَكُوبٍ، فلم يُخالِطُوهم في شيء منه، فشَقَّ ذلك عليهم وعلى اليتامى، فرخص اللهُ عز وجل مِن أموالهم في الخُلْطَة، فقال:{وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220]، فنسخ من ذلك الخُلْطَة، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عما ليس به بأس، وتركوا أن يسألوه عما هو أعظم منه، وذلك أنّه كان يكون عند الرجل سبعُ نسوة، أو ثمان، أو عشرُ حرائر، لا يعدِلُ بينَهُنَّ، فقال سبحانه:{وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى}
(3)
. (ز)
تفسير الآية:
{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى}
16052 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: كما خفتم أن لا تعدلوا في اليتامى؛ فخافُوا أن لا تعدِلوا في النساء إذا جمعتموهن عندكم
(4)
. (4/ 219)
16053 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن أبي موسى الأشعري- في
(1)
أخرجه ابن جرير 6/ 361 - 362.
(2)
تفسير الثعلبي 3/ 245، وتفسير البغوي 2/ 161.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 356 - 357.
(4)
أخرجه ابن أبي حاتم 3/ 827. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
الآية، يقول: فإن خِفتم الزنا فانكِحوهُنَّ. يقول: كما خِفتم في أموال اليتامى أن لا تُقسطوا فيها؛ كذلك فخافوا على أنفسكم ما لم تنكِحوا
(1)
. (4/ 219)
16054 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: {وإن خفتم} ، يقول: إن تحرَّجتُم في ولايةِ اليتامى وأكلِ أموالهم إيمانًا وتصديقًا؛ فكذلك فتحرَّجوا مِن الزِّنا، وانكِحوا النساء نكاحًا طيِّبًا مثنى وثلاث ورباع
(2)
. (4/ 220)
16055 -
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في هذه الآية: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم} أي: ما حَلَّ لكم مِن يتاماكم مِن قراباتكم {مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم}
(3)
. (ز)
16056 -
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} حتى بلغ: {ذلك أدنى ألا تعولوا} ، يقول: كما خِفتُم الجَوْر في اليتامى وهمَّكُم ذلك؛ فكذلك فخافوا في جَمْعِ النساء، وكان الرجلُ في الجاهلية يتزوَّجُ العشرةَ فما دون ذلك، فأحلَّ اللهُ -جلَّ ثناؤه- أربعًا، ثُمَّ الذي صيَّرَهُنَّ إلى أربعٍ قولُه:{مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة} . يقول: إن خفتَ ألا تعدِل في أربع فثلاثًا، وإلا فثنتين، وإلا فواحدة، وإن خفتَ ألا تعدل في واحدةٍ فما ملكت يمينك
(4)
. (ز)
16057 -
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} ، قال: كانوا يُشَدِّدُون في اليتامى، ولا يُشَدِّدُون في النساء، ينكح أحدهم النِّسْوَةَ فلا يعدل بينَهُنَّ؛ فقال الله -جل وعز-: كما تخافون أن لا تعدِلوا بين اليتامى فخافوا في النساء، فانكِحُوا واحدةً إلى الأربع، فإن خِفْتُم ألا تعدلوا فواحدةً أو ما ملكت أيمانكم
(5)
. (ز)
16058 -
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: {وإن خفتم ألا
(1)
أخرجه ابن أبي حاتم 3/ 857.
(2)
أخرجه ابن جرير 6/ 366، وابن المنذر 2/ 554، وابن أبي حاتم 3/ 857 مختصرًا من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(3)
أخرجه ابن جرير 6/ 367.
(4)
أخرجه ابن جرير 6/ 363. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 1/ 345 - .
(5)
أخرجه ابن جرير 6/ 363.
تقسطوا في اليتامى} إلى {ما ملكت أيمانكم} ، يقول: فإن خِفتُم الجَوْرَ في اليتامى وغمَّكُم ذلك؛ فكذلك فخافوا في جمع النساء. قال: وكان الرجل يتزوج العشر في الجاهلية فما دون ذلك، وأحل الله أربعًا، وصيَّرَهُنَّ إلى أربع، يقول:{فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة} . فإن خِفتَ ألا تعدل في واحدة فما مَلَكَتْ يمينُك
(1)
. (ز)
16059 -
عن ربيعة [بن أبي عبد الرحمن]-من طريق يونس بن يزيد- في قول الله: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} ، قال: يقول: اترُكُوهُنَّ، فقد أحللتُ لكم أربعًا
(2)
. (ز)
16060 -
قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} ، يقول: ألا تعدلوا في أمر اليتامى، فخافوا الإثم في أمر النساء، واعدلوا بينهن، فذلك قوله عز وجل:{فانكحوا ما طاب لكم}
(3)
[1515]. (ز)
[1515] أفادت الآثار الاختلافَ في تأويل الآية، على خمسة أقوال: أولها: أنّ المعنى: إن خفتم ألا تعدلوا في نكاح اليتامى فانكحوا ما حَلَّ لكم مِن غيرهن من النساء. ثانيها: أنّ المعنى: النهي عن نكاح ما فوق الأربع حذارًا على أموال اليتامى أن يتلفها أولياؤهم، وذلك أنّ قريشًا كان الرجلُ منهم يتزوج العشر من النساء والأكثر والأقل، فإذا صار معدمًا، مالَ على مالِ يتيمه الذي في حجره فأنفقه أو تزوج به. فنُهُوا عن ذلك. ثالثها: أنّ المعنى: كما خفتم ألّا تعدلوا في أموال اليتامى؛ فهكذا خافوا ألا تعدلوا في النساء، وذلك أنهم كانوا يخافون ألّا يعدلوا في أموال اليتامى، ولا يخافون أن لا يعدلوا في النساء، فأنزل الله تعالى هذه الآية. رابعها: أنّ المعنى: كما خفتم في أموال اليتامى فخافوا الزِّنا، وانكحوا ما طاب لكم من النساء، وذلك أنهم كانوا يتَوَقَّوْن أموال اليتامى، ولا يتَوَقَّوْن الزِّنا. خامسها: المراد: وإن خفتم ألا تُقْسِطُوا في اليتامى اللاتي أنتم وُلاتُهُنَّ فلا تَنكحِوهن، وانكِحوا أنتم ما حلَّ لكم منهن.
ورَجَّحَ ابنُ جرير (6/ 367 - 368 بتصرف) القولَ الثالثَ، وهو قول سعيد بن جبير، والسديّ، وقتادة، والضحاك، وقول لابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة؛ استنادًا إلى السياق، وقال:«إنّما قلنا: إنّ ذلك أولى بتأويل الآية لأنّ الله -جل ثناؤه- افتتح الآية التي قبلها بالنهيِ عن أكل أموال اليتامى بغير حقها، وخَلطِها بغيرها من الأموال، فقال -تعالى ذكره-: {وآتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوا أمْوالَهُمْ إلى أمْوالِكُمْ إنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا}. ثم أعلمهم أنهم إن اتقوا اللهَ في ذلك فتحرّجوا فيه، فالواجبُ عليهم مِن اتقاء الله والتحرّج في أمر النساء مثلُ الذي عليهم مِن التحرُّجِ في أمر اليتامى، وأعلمهم كيف المَخْلَصُ لهم مِن الجَوْرِ فيهن كما عرَّفهم المخلص لهم مِن الجور في أموال اليتامى، فقال: انكحوا -إن أمِنتُمُ الجَوْر في النساء على أنفسكم- ما أبحتُ لكم منهن وحلَّلْتُه مثنى وثُلاث ورباع، فإن خفتم أيضًا الجَوْر في أمرهن على أنفسكم في أمر الواحدة، بألّا تقدروا على إنصافها، فلا تنكحوها، ولكن تسرَّوْا مِن المماليك، فإنّكم أحرى ألّا تجوروا عليهن؛ لأنهنَّ أملاككم وأموالكم، ولا يلزمكم لهنَّ مِن الحقوق كالذي يلزمكم للحرائر، فيكون ذلك أقربَ لكم إلى السلامة من الإثم والجور. ففي الكلام -إذ كان المعنى ما قلنا- متروكٌ اسْتُغْنِي بدلالة ما ظهر من الكلام عن ذِكره. فإن قال قائل: فأين جواب قوله: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى}؟ قيل: قوله: {فانكحوا ما طاب لكم}، غير أنّ المعنى الذي يدُلُّ على أنّ المراد بذلك ما قُلنا قولُه: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا}» .
وذكر ابنُ عطية (2/ 465) أنّ أبا عبيدة قال: {خفتم} هنا بمعنى: أيقنتم. وانتَقَدَه مستندًا للغة، فقال:«وما قاله غيرُ صحيح، ولا يكونُ الخوف بمعنى اليقين بوجهٍ، وإنّما هو من أفعال التوقع، إلا أنه قد يميل الظنُّ فيه إلى إحدى الجهتين. وأمّا أن يصل إلى حد اليقين فلا» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 6/ 365.
(2)
أخرجه ابن جرير 6/ 359، وابن أبي حاتم 3/ 858 بلفظ: اتركوهن إن خفتم.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 357.