الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أنفسهم}، قال: نزلت في اليهود، قالوا: إنّا نُعَلِّم أبناءَنا التوراة صغارًا، فلا يكون لهم ذنوب، وذنوبنا مثل ذنوب أبنائنا، ما عملنا بالنهار كُفِّر عنّا بالليل
(1)
. (4/ 476)
18559 -
عن محمد بن السائب الكلبي، قال: نزلت في رجالٍ من اليهود أتَوْا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأطفالهم، وقالوا: يا محمد هل على أولادنا هؤلاء من ذنب؟ قال: «لا» . فقالوا: والذي نحلِف به، ما نحن إلا كهيئتهم، ما من ذنب نعمله بالنهار إلا كُفِّر عنّا بالليل، وما من ذنب نعمله بالليل إلا كُفِّر عنّا بالنهار، فهذا الذي زَكَّوْا به أنفسَهم
(2)
[1724]. (ز)
18560 -
قال مقاتل بن سليمان: {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} ، يعني: اليهود، منهم بحري بن عمرو، ومرحب بن زيد، دخلوا بأولادهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: هل لهؤلاء ذنوب؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا» . فقالوا: والذي تحلِف به، ما نحن إلا كهيئتهم، نحن أبناء الله وأحباؤه، وما من ذنب نعمله بالنهار إلا غُفِر لنا بالليل، وما من ذنب نعمله بالليل إلا غُفِر لنا بالنهار. فزَكَّوْا أنفسَهم
(3)
. (ز)
تفسير الآية:
18561 -
قال عبد الله بن مسعود: هو تزكية بعضهم لبعض
(4)
. (ز)
18562 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} ، قال: يعني: يهود، كانوا يُقَدِّمون صبيانهم أمامهم في الصلاة، فيَؤُمُّونهم، يزعمون أنّهم لا ذنوب لهم. قال: فتلك التزكية
(5)
[1725]. (4/ 475)
[1724] قال ابنُ عطية (2/ 578) فيمن أريد بهذه الآية: «هذا لفظ عامٌّ في ظاهره، ولم يختلف أحدٌ مِن المتأولين في أنّ المراد: اليهود» .
[1725]
انتَقَدَ ابنُ جرير (7/ 128) قولَ مجاهد ومَن وافقه؛ لعدم الدليل على صحته، قائلًا:«وأمّا الذين قالوا: معنى ذلك: تقديمهم أطفالهم للصلاة. فتأويلٌ لا تُدْرَكُ صِحَّتُه إلا بخبرٍ حُجَّةٍ يُوجِب العِلْمَ» .
وانتَقَدَ ابنُ عطية (2/ 578) هذا القول بقوله: «وهذا يبعد من مقصد الآية» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 7/ 125.
(2)
أسباب النزول للواحدي ص 292.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 378.
(4)
تفسير الثعلبي 3/ 326، وتفسير البغوي 2/ 234.
(5)
أخرجه ابن جرير 7/ 125 - 126، وابن المنذر (1859). وذكره عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص 99.
18563 -
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} ، قال: هم اليهود والنصارى، قالوا:{نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18]. وقالوا: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111]
(1)
.
(4/ 476)
18564 -
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا} ، قال: وهم أعداء الله اليهود، زَكَّوْا أنفسَهم بأمر لم يبلغوه، فقالوا:{نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18]. وقالوا: لا ذنوب لنا
(2)
. (ز)
18565 -
قال مقاتل بن سليمان: {ألم تر} يعني: ألم تنظر {إلى} يعني: فِعْل {الذين يزكون أنفسهم} ، يعني: اليهود
(3)
. (ز)
18566 -
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} ، قال: هم اليهود، والنصارى
(4)
. (ز)
18567 -
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} ، قال: قال أهل الكتاب: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111]. وقالوا: {نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18]. وقالوا: نحن على الذي يُحِبُّ اللهَ. فقال الله: {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} حين زعموا أنهم يدخلون الجنة، وأنهم أبناء الله وأحباؤه وأهل طاعته
(5)
[1726]. (ز)
[1726] اختلف السلف في كيفية تزكية اليهود أنفسهم على أقوال: الأول: هو قولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، ولا ذنوب لنا. والثاني: هو تقديمهم أبناءَهم لإمامتهم في الصلاة. والثالث: هو زعمهم أنّ أبناءهم سيشفعون لهم، ويُزَكُّونهم عند الله يوم القيامة. والرابع: هو تزكية بعضهم لبعض.
وقد رَجَّح ابنُ جرير (7/ 128) مستندًا إلى دلالة القرآن، وظاهر اللفظ القولَ الأول، وقال:«لأنّ ذلك هو أظهر معانيه؛ لإخبار الله عنهم أنّهم إنما كانوا يزكون أنفسهم دون غيرها» .وبنحوه قال ابنُ عطية (2/ 579) مستندًا إلى السياق، حيث قال:«وقوله تعالى: {انظر كيف يفترون} الآية، يُبَيِّن أنّ تزكيتهم أنفسَهم كانت بالباطل والكذب، ويُقَوِّي أنّ التزكية كانت بقولهم: {نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18] إذ الافتراء في هذه المقالة أمكن» .
_________
(1)
أخرجه عبد الرزاق 1/ 164، وابن جرير 7/ 124، وابن أبي حاتم 3/ 972.
(2)
أخرجه ابن جرير 7/ 124. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 1/ 379 - مختصرًا.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 378.
(4)
أخرجه ابن جرير 7/ 134.
(5)
أخرجه ابن جرير 7/ 125.