الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
آثار متعلقة بالآية:
75487 -
عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ أول ما يُبَشَّر به المؤمنُ عند الوفاة برَوح وريحان وجنة نعيم، وإنّ أول ما يُبشّر به المؤمن في قبره أن يُقال: أبْشِر برضا الله والجنة، قَدِمتَ خير مَقْدَم، قد غفر الله لِمَن شيَّعك إلى قبرك، وصدَّق مَن شهد لك، واستجاب لمن استغفَر لك»
(1)
. (14/ 240)
75488 -
عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «إنّ المؤمن إذا حُضِر أتَتْه الملائكةُ بحريرةٍ فيها مِسكٌ وضبائر ريحان، فتُسَلُّ روحه كما تُسَلُّ الشّعرةُ مِن العجين، ويقال: أيّتها النّفس الطّيّبة، اخرُجي راضية مرضيًّا عنك إلى رَوح الله وكرامته. فإذا خَرجتْ رُوحه وُضِعَت على ذلك المِسك والريحان، وطُويت عليها الحريرة، وذُهب به إلى عليين، وإنّ الكافر إذا حُضِر أتَتْه الملائكة بِمِسْحٍ
(2)
فيه جمر، فتُنزَع رُوحه انتزاعًا شديدًا، ويقال: أيّتها النفس الخبيثة، اخرُجي ساخطة مسخوطًا عليك إلى هوان الله وعذابه، فإذا خَرجتْ رُوحُه وُضِعَت على تلك الجَمْرة، فإنّ لها نَشِيشًا
(3)
، ويُطوى عليها المِسْح، ويُذهب به إلى سجِّين»
(4)
. (14/ 243)
75489 -
عن أبي قتادة الأنصاري، قال: كُنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مرّتْ جنازةٌ، فقال:«مُستريحٌ، ومُستَراحٌ منه» . فقلنا: يا رسول الله، ما المُستريح؟ وما المُستَراح منه؟ قال:«العبد المؤمن يَستَريح من نَصَب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يَستَريح منه العباد والبلاد والشّجر والدّواب»
(5)
. (14/ 240)
75490 -
عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن أحبّ لقاءَ اللهِ أحبّ اللهُ لقاءه، ومَن كرِه لقاءَ اللهِ كره اللهُ لقاءه» . فقالت عائشة: إنّا لنَكره الموت!
(1)
أخرجه ابن أبي شيبة 7/ 276 (36045)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال ص 121 (410) كلاهما بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي القاسم بن منده في كتاب الأحوال والإيمان بالسؤال.
قال الألباني في الضعيفة 14/ 917 (6893): «موضوع» .
(2)
المِسْح: ثوب من الشعر غليظ. تاج العروس (مسح).
(3)
نَشَّ الماء: صَوَّتَ عند الغليان أو الصب. لسان العرب (نشش).
(4)
أخرجه النسائي 4/ 8 (1833) واللفظ له، والبزار 17/ 29 (9541)، وابن حبان 7/ 284 (3014)، والطبراني في الأوسط 1/ 225 (742)، والحاكم 1/ 504 (1302، 1303).
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ عن القاسم بن الفضل إلا سليمان بن النعمان» . وقال الحاكم: «هذه الأسانيد كلها صحيحة» .
(5)
أخرجه البخاري 8/ 107 (6512، 6513)، ومسلم 2/ 656 (950).
(1)
. (14/ 245)
75491 -
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من ميت يموت إلا وهو يعرف غاسله، ويُناشِد حامله -إن كان بُشّر برَوح وريحان وجنة نعيم- أن يُعجّله، وإن كان بُشِّر بنُزلٍ من حميم وتصلية جحيم أن يَحْبِسه»
(2)
. (14/ 246)
75492 -
(3)
. (ز)
75493 -
عن تميم الدّاريّ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «يقول اللهُ لِمَلك الموت: انطلِق
(1)
أخرجه البخاري 8/ 106 (6507) واللفظ له، ومسلم 4/ 2065 (2683).
(2)
أخرجه ابن البراء في كتاب الروضة -كما في أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور لابن رجب ص 45 - . وأورده الديلمي في الفردوس 4/ 31 - 32 (6098). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن رجب: «خرّج ابن البراء في كتاب الروضة من حديث عمرو بن شمر -وهو ضعيف جدًّا- عن جابر الجعفي، عن تميم بن حَذْلم، عن ابن عباس
…
». وقال السفيري في شرح البخاري 2/ 75: «أخرجه أبو الحسن بن البراغي عن ابن عباس بسند ضعيف» .
(3)
أخرجه أحمد 14/ 377 - 378 (8769)، 42/ 14 - 15 (25090)، وابن ماجه 5/ 329 - 330 (4262)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 4/ 345 - 346 - ، وابن جرير 10/ 185 - 186.
قال ابن كثير في تفسيره 3/ 268 عن رواية أحمد: «هذا حديث غريب» . وقال البوصيري في مصباح الزجاجة 4/ 250 (4251): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات» .
إلى وليّي، فائتني به، فإني قد جرّبتُه بالسّراء والضّراء فوجدته حيث أُحِبّ، فائتني به لأريحه مِن هموم الدنيا وغمومها. فينطَلِق إليه مَلك الموت، ومعه خمسمائة من الملائكة، معهم أكفان وحَنوط مِن حَنوط الجنة، ومعهم ضَبائِر
(1)
الرّيحان، أصل الريحانة واحد، وفي رأسها عشرون لونًا، لكلّ لون منها ريح سوى ريح صاحبه، ومعهم الحرير الأبيض، فيه المِسك الأَذْفر
(2)
، فيجلس مَلك الموت عند رأسه، وتَحْتَوشه
(3)
الملائكة، ويضع كلّ مَلك منهم يده على عضو من أعضائه، ويُبسط ذلك الحرير الأبيض والمْسك الأَذْفَر تحت ذقنه، ويُفتح له باب إلى الجنة، فإنّ نفسه لتَعَلَّلُ
(4)
عند ذلك بطرف الجنة؛ مرّة بأزواجها، ومرّة بكسوتها، ومرّة بثمارها، كما يُعلِّل الصبيَّ أهلُه إذا بكى، وإنّ أزواجه ليَبْتَهِشن
(5)
عند ذلك ابتهاشًا، وتنزو الرّوح نَزوًا، ويقول مَلك الموت: اخرُجي، أيتها الروح الطيّبة، إلى سِدر مخضود، وطلْح ممدود، وظِلٍّ ممدود، وماء مسكوب. ولَمَلك الموت أشدُّ تلطّفًا به من الوالدة بولدها، يَعرف أنّ ذلك الرّوح حبيب إلى ربّه، كريم على الله، فهو يلتمس بلُطفه تلك الرّوح رضا الله عنه، فتُسَلّ روحه كما تُسلّ الشّعرة من العجين، وإنّ رُوحه لتَخرج والملائكة حوله يقولون: سلام عليكم، ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون. وذلك قوله:{الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32]، قال:{فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّتُ نَعِيمٍ} قال: روح من جهد الموت، ورَيحان يُتلقّى به عند خروج نفسه، وجنة نعيم أمامه، فإذا قَبض مَلك الموت رُوحه يقول الرّوح للجسد: جزاك الله خيرًا، لقد كنتَ بي سريعًا إلى طاعة الله، بطيئًا عن معصيته، فهنيئًا لك اليوم، فقد نجوتَ وأنجيتَ. ويقول الجسد للرّوح مثل ذلك، وتبكي عليه بقاع الأرض التي كان يطيع الله عليها، وكلّ باب مِن السماء كان يصعد منه عمله وينزل منه رزقه أربعين ليلة، فإذا قَبضت الملائكة رُوحه أقامت الخمسمائة مَلك عند جسده، لا يَقلِبه بنو آدم لشِقٍّ إلا قَلبته الملائكة قبلهم،
(1)
الضبائر: جمع ضِبارة وهي الحزمة، وكل مجتمع ضِبارة. النهاية، وتاج العروس (ضبر).
(2)
أي: طيب الريح. والذَّفَرُ بالتحريك: يقع على الطيب والكَرِيه، ويفرق بينهما بما يُضاف إليه ويُوصف به. النهاية (ذفر).
(3)
أي: يجعلونه وسطهم. تاج العروس (حوش).
(4)
تَعَلَّلَ بالأمر واعْتَلَّ: تَشاغَل. لسان العرب (علل).
(5)
يقال للإنسان إذا نظر إلى الشيء فأعجبه واشتهاه وأسرع نحوه: قد بهش إليه. النهاية (بهش).
وعَلَتْه بأكفانٍ قبل أكفانهم، وحَنوط قبل حنوطهم، ويقوم مِن باب بيته إلى باب قبره صفّان مِن الملائكة، يستقبلونه بالاستغفار، ويصيح إبليسُ عند ذلك صيحةً يتصدّع منها بعض عظام جسده، ويقول لجنوده: الويل لكم! كيف خَلص هذا العبد منكم؟ فيقولون: إنّ هذا كان معصومًا. فإذا صعد مَلك الموت برُوحه إلى السماء يستقبله جبريل في سبعين ألفًا مِن الملائكة، كلّهم يأتيه ببشارة من ربه، فإذا انتهى مَلك الموت إلى العرش خَرّت الرّوحُ ساجدةً لربّها، فيقول الله لِمَلك الموت: انطلِق بروح عبدي، فضَعْه في سِدر مخضود، وطلْح منضود، وظِلٍّ ممدود، وماء مسكوب. فإذا وُضع في قبره جاءت الصلاة فكانت عن يمينه، وجاء الصيام فكان عن يساره، وجاء القرآن والذّكر فكانا عند رأسه، وجاء مشيه إلى الصلاة فكان عند رجليه، وجاء الصبر فكان ناحية القبر، ويَبعث الله عنقًا من العذاب فيأتيه عن يمينه، فتقول الصلاة: وراءك، واللهِ، ما زال دائبًا عُمره كلّه، وإنما استراح الآن حين وُضع في قبره. فيأتيه عن يساره، فيقول الصيام مثل ذلك، فيأتيه من قِبل رأسه، فيقول له مثل ذلك، فلا يأتيه العذابُ مِن ناحيةٍ فيَلتَمس هل يجد لها مَساغًا
(1)
إلا وجد وليّ الله قد أحْرزتْه الطاعة، فيَخرج عنه العذابُ عندما يرى، ويقول الصبرُ لسائر الأعمال: أما إنّه لم يمنعني أنْ أُباشره بنفسي إلا أنّي نظرتُ ما عندكم، فلو عجزتم كنتُ أنا صاحبه، فأما إذا أجزأتم عنه فأنا ذُخرٌ له عند الصراط، وذُخرٌ له عند الميزان. ويبعث الله مَلَكين أبصارهما كالبَرق الخاطف، وأصواتهما كالرّعد القاصف، وأنيابهما كالصياصيّ، وأنفاسهما كاللهب، يَطآن في أشعارهما، بين مَنكبي كلّ واحد منهما مسيرة كذا وكذا، قد نُزعتْ منهما الرّأفة والرحمة إلا بالمؤمنين، يقال لهما: مُنكر ونكير، وفي يد كلّ واحد منهما مِطرقة لو اجتمع عليها الثّقلان لم يُقلّوها، فيقولان له: اجلس. فيستوي جالسًا في قبره، فتسقط أكفانه في حَقْويه، فيقولان له: مَن ربّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيّك؟ فيقول: ربي الله وحده لا شريك له، والإسلام ديني، ومحمد نبيي، وهو خاتم النبيين. فيقولان له: صدقتَ. فيدفعان القبر، فيُوَسِّعانه مِن بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن يساره، ومِن قِبَل رأسه ومِن قِبل رجليه، ثم يقولان له: انظر فوقك. فينظر، فإذا هو مفتوح إلى الجنة، فيقولان له: هذا منزلك، يا ولي الله، لَمّا أطعتَ الله. فوالذي نفس محمد بيده، إنّه لَتَصِلُ إلى قلبه فرحةٌ لا
(1)
مساغًا: مدخلًا. لسان العرب (سوغ).
ترتدُّ أبدًا، فيقال له: انظر تحتك. فينظر تحته، فإذا هو مفتوح إلى النار، فيقولان: يا ولي الله، نجوتَ مِن هذا، فوالذي نفسي بيده، إنّه لَتَصِلُ إلى قلبه عند ذلك فرحة لا ترتد أبدًا، ويُفتح له سبعة وسبعون بابًا إلى الجنة، يأتيه ريحها وبَردها حتى يبعثه الله تعالى من قبره. وأَمّا الكافر، فيقول الله لِمَلك الموت: انطلِق إلى عدوّي، فائتني به، فإني قد بسطتُ له رزقي، وسَرْبلتُه نعمتي، فأبى إلا معصيتي، فائتني به لأنتقم منه. فينطلِق إليه مَلك الموت في أكْرهِ صورة رآها أحدٌ مِن الناس قطّ، له اثنتا عشرة عينًا، ومعه سَفُّودٌ
(1)
من النار، كثير الشوك، ومعه خمسمائة من الملائكة، معهم نُحاس وجمْرٌ مِن جمْر جهنم، ومعهم سِياط من نار تأجّج، فيضربه مَلك الموت بذلك السّفُّود ضربةً يغيب أصلُ كلّ شوكة من ذلك السَّفُّود في أصل كلّ شعرة وعِرقٍ من عروقه، ثم يلويه ليًّا شديدًا، فينزع رُوحه مِن أظفار قدميه، فيُلقيها في عَقبيه، فيَسْكر عدوُّ الله عند ذلك سَكْرة، وتَضرب الملائكةُ وجهَه ودُبرَه بتلك السّياط، ثم يَجْبذه جَبْذةً، فَينزِع رُوحه من عَقبيه، فيُلقيها في رُكبتيه، فيَسْكر عدوُّ الله عند ذلك سَكْرة، وتَضرب الملائكة وجهه ودُبره بتلك السّياط، ثم كذلك إلى حَقْويه، ثم كذلك إلى صدره، ثم كذلك إلى حَلقه، ثم تَبسط الملائكة ذلك النّحاس وجمْر جهنم تحت ذقنه، ثم يقول مَلك الموت: اخرُجي، أيتها النفس اللعينة الملعونة، إلى سَموم وحميم، وظِلٍ من يَحموم، لا بارد ولا كريم. فإذا قَبض مَلك الموت رُوحه قالت الرّوحُ للجسد: جزاك الله عني شرًّا، فقد كنتَ بي سريعًا إلى معصية الله، بطيئًا بي عن طاعة الله، فقد هلكتَ وأهلكتَ. ويقول الجسد للرّوح مثل ذلك، وتلعنه بقاع الأرض التي كان يَعصِي اللهَ عليها، وتنطلق جنود إبليس إليه يبشّرونه بأنهم قد أوردوا عبدًا من بني آدم النار. فإذا وُضع في قبره ضُيّق عليه قبرُه حتى تختلف أضلاعُه، فتدخل اليمنى في اليسرى، واليسرى في اليمنى، ويَبعث الله إليه حيّاتٍ دُهمًا، تأخذ بأَرنَبته وإبهام قدميه، فتَقرِضه حتى تلتقي في وسطه، ويبعث الله إليه المَلَكين، فيقولان له: مَن ربّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيّك؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: لا دَريتَ، ولا تَليتَ. فيضربانه ضربة يتطاير الشرار في قبره، ثم يعود، فيقولان له: انظر فوقك. فينظر، فإذا باب مفتوح إلى الجنة، فيقولان له: عدوّ الله، لو كنتَ أطعتَ الله كان هذا منزلك. فوالذي نفسي بيده، إنّه ليصل إلى قلبه عند ذلك حسرةٌ
(1)
السَّفُّودُ والسُّفُّود -بالتشديد-: حديدة ذات شُعَب مُعَقَّفَة. لسان العرب (سفد).