الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رضيتُ عن عبادي هؤلاء، فليعمَلوا ما شاؤوا». فما زال بعضُنا مُنقبِضًا من أهل بدر، هائبًا لهم. وكان عمر? يقول: وإلى أهل بدر تَهالك المُتهالِكون، وهذا الحيُّ مِن الأنصار أحسنَ الله عليهم الثناء
(1)
. (ز)
76303 -
قال مقاتل بن سليمان: {والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ} يعني: من بعد المهاجرين والأنصار، فدخلوا في الإسلام إلى يوم القيامة، وهم التابعون، {يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ} الماضين من المهاجرين والأنصار، فهذا استغفار، ثم قال التابعون:{ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}
(2)
. (ز)
76304 -
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: {ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا} ، قال: لا تُورِث قلوبنا غِلًّا لأحدٍ مِن أهل دينك
(3)
. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
76305 -
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الذين يسبُّون أصحابي فقولوا: لعنة الله على شرِّكم»
(4)
. (ز)
76306 -
عن أنس مالك، قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:«يَطّلع الآنَ عليكم رجلٌ مِن أهل الجنة» . فاطّلع رجلٌ من الأنصار تَنطُف
(5)
لحيته ماء مِن وضوئه، مُعلِّق نعليه في يده الشمال، فلما كان من الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«يَطّلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة» . فاطّلع ذلك الرجل على مِثل مرتبته الأولى، فلما كان من الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«يَطّلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة» . فاطّلع
(1)
أخرجه ابن جرير 22/ 532.
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 280.
(3)
أخرجه ابن جرير 22/ 533.
(4)
أخرجه الترمذي 6/ 384 - 385 (4204)، والطبراني في الأوسط (8366)، والثعلبي 9/ 282، من طريق النضر بن حماد، عن سيف بن عمر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به.
قال الترمذي: «هذا حديث منكر لا نعرفه من حديث عبيد الله بن عمر إلا من هذا الوجه، والنضر -بن حماد- مجهول، وسيف -بن عمر- مجهول» . وقال الذهبي في ميزان الاعتدال 2/ 255 (3637) في ترجمة سيف بن عمر الضبي: «قال أبو داود: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: متروك. وقال ابن حبان: اتُّهم بالزندقة. وقال ابن عدي: عامة حديثه منكر» .
(5)
تنطف: تقطر الماء قليلًا قليلًا. النهاية (نطف).
ذلك الرجل على مِثل مرتبته الأولى، فلما كان من الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فاطّلع ذلك الرجل، فلما قام الرجل اتّبعه عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال: إني لاحَيتُ
(1)
أبي، فأقسمتُ: أن لا أدخل عليه ثلاثًا، فإن رأيتَ أن تؤويني إليك حتى تَحلّ يميني فعلتَ. قال: نعم. قال أنس: فكان عبد الله بن عمرو يُحدّث أنه بات معه ليلة فلم يرَه يقوم من الليل بشيء، غير أنه كان إذا انقلب على فراشه ذكر الله وكبّر، حتى يقوم لصلاة الفجر، فيُسبغ الوضوء، غير أني لا أسمعه يقول إلا خيرًا، فلما مضت الليالي الثلاث، وكدتُ أحتقر عمله قلتُ: يا عبد الله، إنه لم يكن بيني وبين والدي غضبٌ ولا هجرة، ولكني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرات في ثلاث مجالس:«يَطّلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة» . فاطّلعتَ أنت تلك المرات الثلاث، فأردتُ أن آوي إليك، فأنظُر ما عملك؟ قال: ما هو إلا ما رأيتَ. فانصرفتُ عنه، فلمّا ولّيتُ دعاني، فقال: ما هو إلا ما رأيتَ، غير أني لا أجد في نفسي غِلًّا لأحد من المسلمين، ولا أحسده على خيرٍ أعطاه الله إيّاه. فقال له عبد الله بن عمرو: هذه التي بلغتْ بك، وهي التي لا نُطيق
(2)
. (14/ 385)
76307 -
عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: بلَغنا: أنّ رجلًا صلّى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«هذا الرجلُ مِن أهل الجنة» . فقال عبد الله بن عمرو: فأتيتُه، فقلتُ: يا عمّاه، الضيافة؟ قال: نعم. فإذا له خيمة وشاة ونَخل، فلما أمسى خرج مِن خَيمته، فاحتلَب العَنز، واجتنى لي رُطبًا، ثم وضعه، فأكلتُ معه فبات نائمًا، وبِتُ قائمًا، وأصبح مُفطرًا وأصبحتُ صائمًا، ففعل ذلك ثلاث ليال، فقلتُ له: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيك: إنك من أهل الجنة، فأخبِرْني ما عملك؟ قال: فائتِ الذي أخبرك حتى يُخبرك بعملي. فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:
(1)
الملاحاة: المخاصمة. النهاية (لحا).
(2)
أخرجه أحمد 20/ 124 - 125 (12697)، والنسائي في الكبرى 9/ 318 - 319 (10633)، من طريق معمر، عن الزُّهريّ، عن أنس بن مالك به.
قال ابن كثير في تفسيره 8/ 70 بعد أن ذكر هذا الأثر عن الإمام أحمد بإسناده عن الزُّهريّ عن أنس: «ورواه النسائي في اليوم والليلة، عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن معمر به، وهذا إسناد صحيح على شرط الصحيحين، لكن رواه عقيل وغيره عن الزُّهريّ، عن رجل، عن أنس» . وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الإحياء ص 1085: «إسناد صحيح، على شرط الشيخين» . وقال الهيثمي في المجمع 8/ 78 - 79 (13048): «رجال أحمد رجال الصحيح» . وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة 6/ 78 (5383): «إسناد صحيح، على شرط البخاري ومسلم» . وقال الألباني في الضعيفة 1/ 26: «إسناده صحيح، على شرط الشيخين» .
«ائته، فمُره فليُخبرك» . فقلتُ: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تُخبِرني. قال: أمّا الآن فنعم؛ لو كانت الدنيا لي فأُخذتْ مني لم أحزن عليها، ولو أُعطيتُها لم أفرح بها، وأبِيتُ وليس في قلبي غِلٌّ على أحد. قال عبد الله: لكني -واللهِ- أقوم الليل، وأصوم النهار، ولو وُهبتْ لي شاةٌ لَفرِحتُ بها، ولو ذهبتْ لحزنتُ عليها، واللهِ، لقد فضّلك الله علينا فضلًا بيِّنًا
(1)
. (14/ 386)
76308 -
عن أبي مَعْشر، عن [القُرَظيّ
…
{والسّابِقُونَ الأَوَّلُونَ]
(2)
مِنَ المُهاجِرِينَ والأَنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100]، وأخذ عمر بيده، فقال: مَن أقرأك بها؟ قال: أُبيّ بن كعب. قال: لا تفارقني حتى أذهب بك إليه. قال: لَمّا جاءه قال عمر: أنتَ أقرأتَ هذه الآية؟ قال: نعم. قال: أنتَ سمعتَها مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قد كنتُ أظن أنّا قد رُفِعنا رِفعة لا يبلغه أحد بعدنا. قال: بلى، تصديق هذه الآية في أول سورة الجُمُعة، وأوسط سورة الحشر، وآخر سورة الأنفال؛ في سورة الجمعة [3]:{وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} ، {والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ} ، وفي سورة الأنفال [75]:{والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وهاجَرُوا وجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنكُمْ}
(3)
. (ز)
76309 -
قال مالك بن مِغْوَل: قال الشعبي: يا مالك، تفاضَلَتِ اليهودُ والنصارى على الرافضة بخَصلة، سُئلت اليهود: مَن خير أهل مِلّتكم؟ فقالت: أصحاب موسى عليه السلام. وسُئلت النصارى: مَن خير أهل مِلّتكم؟ فقالوا: حواري عيسى عليه السلام. وسُئلت الرافضة: مَن شرّ أهل مِلّتكم؟ فقالوا: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. أُمِرُوا بالاستغفار لهم، فسبُّوهم، فالسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة، لا تقوم لهم راية، ولا يثبت لهم قدم، ولا تجتمع لهم كلمة، كلّما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله بسفْك دمائهم، وتفريق شمْلهم، وإدحاض حُجّتهم، أعاذنا الله وإيّاكم مِن الأهواء المُضِلّة
(4)
. (ز)
76310 -
عن العوام بن حَوْشَب -من طريق شهاب بن خِراش- قال: أدركتُ مَن
(1)
عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي. وقد جمع الحكيم الترمذي متن هذا الحديث مع الحديث السابق، وليس فيه ذكر عبد العزيز بن أبي رواد.
(2)
كذا جاء بين معقوفين في مطبوعة المصدر.
(3)
أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن 2/ 1 (1).
(4)
تفسير البغوي 8/ 80.