الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ
(15)}
نزول الآية:
35217 -
عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- في قوله: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها} ، قال: نَزَلَت في اليهود والنصارى
(1)
[3191]. (8/ 22)
35218 -
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في الآية، قال: نزلت في أهل الشرك
(2)
. (8/ 24)
تفسير الآية:
35219 -
عن عبد الله بن معبد، قال: قام رجل إلى علي [بن أبي طالب]، فقال: أخبِرنا عن هذه الآية: {من كان يريد الحياة الدنيا} إلى قوله: {وباطل ما كانوا يعملون} . قال: ويحك، ذاك مَن كان يريد الدنيا، لا يُريد الآخرة
(3)
. (8/ 22)
35220 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: {من كان يريد الحياة الدنيا} أي: ثوابها، {وزينتها}: مالها، {نُوَفِّ إليهم}: نُوَفِّر لهم ثواب أعمالهم بالصحة والسرور في الأهل والمال والولد، {وهم فيها لا يبخسون}: لا يُنقَصون
(4)
. (8/ 23)
[3191] وجَّه ابنُ عطية (4/ 551) قول أنس بقوله: «ومعنى هذا: أنّ أهل الكتاب الكفرة يدخلون في هذه الآية، لا أنها ليست في غيرهم» .
_________
(1)
أخرجه أبو داود في الزهد ص 321 (369)، والضياء في المختارة 7/ 118 (2543)، وابن جرير 12/ 350، وابن أبي حاتم 6/ 2010 (10736)، من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن قتادة، عن أنس به.
قال ابن أبي حاتم في علله 4/ 613 (1676): «قال أبي: لا أعلم روى هذا الحديث عن قتادة غير حماد. قلت: هو الصحيح. قال: حسن» .
(2)
عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم، وسيأتي لفظهما.
(3)
أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 2010.
(4)
أخرجه النحاس في ناسخه ص 531.
35221 -
عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثله
(1)
. (8/ 23)
35222 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: مَن عمِل صالحًا التماس الدنيا؛ صومًا أو صلاة أو تهجدًا بالليل، لا يعمله إلا لالتماس الدنيا، يقول الله: أُوَفِّيه الذي التَمس في الدنيا من المثابة، وحبِط عمله الذي كان يعمل، وهو في الآخرة من الخاسرين
(2)
. (8/ 23)
35223 -
عن سعيد بن جبير، في قوله:{من كان يريد الحياة الدنيا} ، قال: هو الرجل يعمل العمل للدنيا، لا يريد به الله
(3)
. (8/ 23)
35224 -
عن سعيد بن جبير -من طريق منصور- {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها} ، قال: مَن عمِل للدنيا وُفِّيه في الدنيا
(4)
. (ز)
35225 -
عن سعيد بن جبير -من طريق منصور- {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون} ، قال: يُؤتَون ثواب ما عمِلوا في الدنيا، وليس لهم في الآخرة مِن شيء. وقال: هذه مثل الآية التي في الروم [39]: {وما ءاتيتم من رِبًا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله}
(5)
. (8/ 26)
35226 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق وهيب- في الآية، قال: هُم أهل الرِّياء
(6)
. (8/ 24)
35227 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى الجُرَشِيِّ- في قوله: {نوف إليهم أعمالهم فيها} ، قال: نُعَجِّل لِمَن لا يُتقَبَّل منه
(7)
. (8/ 27)
35228 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها} قال: مَن عمِل للدنيا لا يريد به الله وفّاه الله ذلك العمل في الدنيا أجر ما عمل، فذلك قوله:{نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون} أي: لا يُنقَصون. أي: يُعطَوا فيها أجر ما عمِلوا
(8)
. (8/ 26)
(1)
عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(2)
أخرجه ابن جرير 12/ 347، وابن أبي حاتم 6/ 2010، 2011، 2013.
(3)
أخرجه ابن أبي شيبة 13/ 519، وهناد (856)، وابن أبي حاتم 6/ 2010.
(4)
أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 19/ 388 (36420)، وابن جرير 12/ 347.
(5)
أخرجه ابن جرير 12/ 347، وابن أبي حاتم 6/ 2010. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(6)
أخرجه ابن جرير 12/ 350. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(7)
أخرجه ابن جرير 12/ 348، وابن أبي حاتم 6/ 2011. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(8)
أخرجه ابن جرير 12/ 348 بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
35229 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى بن ميمون- {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها} الآية، قال: مِمَّن لا يُتَقَبَّل منه، يصوم ويُصَلِّي يُرِيد به الدنيا، ويدفع عنه وهْمَ الآخرة، {وهم فيها لا يبخسون}: لا يُنقَصُون
(1)
. (ز)
35230 -
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها} الآية، يقول: مَن عمل عمِلًا صالحا في غير تقوى -يعني: مِن أهل الشرك- أُعْطِي على ذلك أجرًا في الدنيا؛ يَصِل رَحِمًا، يعطي سائِلًا، يرحم مضطرًا في نحو هذا من أعمال البر؛ يعجل الله له ثواب عمله في الدنيا، ويوسع عليه في المعيشة والرزق، ويُقِرُّ عينه فيما خوَّله، ويدفع عنه مِن مكاره الدنيا في نحو هذا، وليس له في الآخرة مِن نصيب
(2)
. (ز)
35231 -
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء الأزدي- {من كان يريد الحياة الدنيا} قال: مَن كان يريد أن يُعَجِّل له حسناته {نوف إليهم أعمالهم فيها} قال: طيِّباتهم
(3)
. (ز)(8/ 27)
35232 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها} الآية، يقول: مَن كانت الدنيا هَمَّه وسَدَمَه
(4)
وطَلِبَتَه
(5)
ونيتَه وحاجته؛ جازاه الله بحسناته في الدنيا، ثم يُفضي إلى الآخرة وليس له فيها حسنة، وأمّا المؤمن فيُجازى بحسناته في الدنيا، ويُثاب عليها في الآخرة، {وهم فيها لا يبخسون} أي: في الآخرة لا يُظْلَمون
(6)
. (8/ 26)
35233 -
قال مقاتل بن سليمان: {مَن كانَ} مِن الفجار {يُرِيدُ} بعمله الحَسَن {الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها} لا يريد وجه الله؛ {نُوَفِّ} يعني: نوفي {إلَيْهِمْ} ثواب {أعْمالَهُمْ فِيها} يعني: في الدنيا مِن الخير والرِّزق. نظيرها في حم عسق
(7)
. ثم قال: {وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ}
…
، يقول: وهم في الدنيا لا ينقصون مِن ثواب
(1)
أخرجه ابن جرير 12/ 352.
(2)
أخرجه ابن جرير 12/ 349، وابن أبي حاتم 6/ 2011.
(3)
أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 2011، وأخرج ابن جرير 12/ 350 آخره. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(4)
السدم: اللهج والولوع بالشيء. النهاية (سدم).
(5)
الطَّلِبَة: الحاجة. النهاية (طلب).
(6)
أخرجه ابن جرير 12/ 348. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(7)
يشير إلى قوله تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب} [الشورى: 20].
أعمالهم
(1)
[3192]. (ز)
35234 -
عن عبد الملك ابن جُرَيْج: {نوف إليهم أعمالهم فيها} ، قال: نُعَجل لهم كُلَّ طَيِّبة لهم فيها، وهم لا يُظلمون مما لم يُعَجَّلوا من طيباتهم، لم يظلمهم؛ لأنهم لم يعملوا إلا الدنيا
(2)
[3193]. (8/ 27)
[3192] ذكر ابنُ عطية (4/ 551 - 552) في عود الضمير من قوله: {فيها} في هذه الآية والتي تليها احتمالات، فقال:«والضمير في قوله: {فيها} على الدنيا في الأولين، وفي الثالثة عائد على الآخرة، ويحتمل أن يعود في الثلاثة على الدنيا، ويحتمل أن تعود الثانية على الأعمال» .
[3193]
اختُلِفَ في المعنيِّ بهذه الآية على قولين: الأول: أنها في الكفار. الثاني: أنها في أهل الرياء من أهل القبلة.
ووجَّه ابنُ عطية (4/ 550) القول الأول بقوله: «فأمّا مَن ذهب إلى أنها في الكفرة فمعنى قوله: {يريد}: يقصد ويعتمد، أي: هي وجهه ومقصده لا مقصد له غيرها. فالمعنى: مَن كان يريد بأعماله الدنيا فقط إذ لا يعتقد آخرةً فإن الله يجازيه على حسن أعماله في الدنيا بالنعم والحواس وغير ذلك، فمنهم مُضَيَّق عليه، ومنهم مُوَسَّع له، ثم حكم عليهم بأنهم لا يحصل لهم يوم القيامة إلا النار، ولا تكون لهم حال سواها» . ووجَّه القول الثاني بقوله (4/ 551): «وأما من ذهب إلى أنها في العصاة من المؤمنين فمعنى {يريد} عنده: يحب ويؤثر ويفضل ويقصد، وإن كان له مقصد آخر بإيمانه، فإن الله يجازيه على تلك الأعمال الحسان التي لم يعملها لله بالنعم في الدنيا ثم يأتي قوله: {ليس لهم} بمعنى: ليس يجب لهم أو يحق لهم إلا النار، وجائز أن يتغمدهم الله برحمته، وهذا هو ظاهر ألفاظ ابن عباس، وسعيد بن جبير» . ورجَّح ابنُ عطية (4/ 551) القول الأول مستندًا إلى السياق، فقال بعد توجيهه له:«فاستقام هذا المعنى على لفظ الآية، وهو عندي أرجح التأويلات بحسب تقدم ذكر الكفار والمنافقين في القرآن فإنما قصد بهذه الآية أولئك» .
ورجَّح ابنُ القيم القول الثاني، وذكر أنّه يدل على صحة هذا القول في الآية قوله تعالى:{نوف اليهم أعمالهم فيها} ، ثم أورد إشكالًا على هذا القول مفاده: أنّ الآية التالية لهذه الآية -وهي قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إلّا النّارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ} - تُوجِب على هذا القول تخليد المؤمن المريد بعمله الدنيا في النار، وذكر بعض أجوبة أهل العلم عن هذا الإشكال، ثم قال:«والآية -بحمد الله- لا إشكال فيها، والله سبحانه ذَكَر جزاء مَن يريد بعمله الحياة الدنيا وزينتها وهو النار، وأخبر بحبوط عمله وبطلانه، فاذا أحبط ما ينجو به وبطل لم يبق معه ما ينجيه، فإن كان معه إيمان لم يُرد به الدنيا وزينتها، بل أراد الله به والدار الآخرة لم يدخل هذا الإيمان في العمل الذى حبط وبطل وأنجاه إيمانه من الخلود في النار، وإن دخلها بحبوط عمله الذى به النجاة المطلقة، والإيمان إيمانان: إيمان يمنع من دخول النار، وهو الإيمان الباعث على أن تكون الأعمال لله يبتغى بها وجهه وثوابه، وإيمان يمنع الخلود في النار، وإن كان مع المرائي شيء منه وإلا كان من أهل الخلود، فالآية لها حكم نظائرها من آيات الوعيد والله الموفق، وذلك قوله: {مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ} [الشورى: 20]، ومنه قوله: {مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} [الإسراء: 18 - 19]، فهذه ثلاث مواضع من القرآن يشبه بعضها بعضًا، ويصدق بعضها بعضًا، وتجتمع على معنى واحد، وهو أنّ مَن كانت الدنيا مراده ولها يعمل في غاية سعيه لم يكن له في الاخرة نصيب، ومن كانت الآخرة مراده ولها عمِلَ وهي غاية سعيه فهي له» .
_________
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 275.
(2)
عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.