الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تدعونا إليه. {فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ} يقول: فما تزيدونني إلا خسارًا
(1)
. (ز)
{وَيَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ
(64)}
35808 -
قال مقاتل بن سليمان: {ويا قَوْمِ هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً} يعني: عِبْرَة، {فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أرْضِ اللَّهِ} لا تُكَلِّفكم مُؤْنَةً ولا عَلَفًا، {ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ} يقول: ولا تصيبوها بعَقْرٍ؛ {فَيَأْخُذَكُمْ} في الدنيا {عَذابٌ قَرِيبٌ} منكم، لا تُمْهَلون حتى تُعَذَّبوا
(2)
. (ز)
{فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
(65)}
35809 -
عن أبي الطُّفَيْل، قال: لَمّا غزا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك نزل الحِجْر، فقال:«يا أيها الناس، لا تسألوا نبيَّكم الآياتِ، هؤلاء قومُ صالح سألوا نبيَّهم أن يبعث لهم آيةً، فبعث الله لهم الناقة آيةً، فكانت تَلِجُ عليهم يوم وُرُودِهم الذي كانوا يَتَرَوَّوْنَ منه، ثم يحلبونها مثل ما كانوا يَتَرَوَّوْن مِن مائهم قبل ذلك لَبَنًا، ثم تخرج مِن ذلك الفَجِّ، فعَتَوْا عن أمر ربِّهم وعقروها، فوعدهم اللهُ العذابَ بعد ثلاثة أيام، وكان وعدًا مِن الله غير مكذوب، فأهلك اللهُ مَن كان منهم في مشارق الأرض ومغاربها إلا رجلًا واحدًا كان في حرم الله، فمنعه حرمُ الله مِن عذاب الله» . قالوا: ومن ذلك الرجل، يا رسول الله؟ قال:«أبو رغال»
(3)
[3244]. (6/ 461)(ز)
[3244] ذكر ابنُ عطية (4/ 604) نحو هذا الأثر، ثم انتقده بدلالة التاريخ قائلًا:«وفي هذا نظر، وخلافه في السِّيَر» .
_________
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 288 - 289.
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 289. وقد تقدمت آثار قصة ثمود مطولة في سورة الأعراف، وأورد ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا منها في هذه السورة، واكتفينا هنا بإيراد ما لم يرد في سورة الأعراف.
(3)
أخرجه ابن جرير 12/ 463 - 464، من طريق إسماعيل بن المتوكل الأشجعي، عن محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل به.
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري 15/ 380: «محمد بن كثير، كأنّه محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي المصيصي الصنعاني، وهو ضعيف جدًّا» .
35810 -
قال عبد الله بن عباس -من طريق قتادة-: لو صعدتم القارَةَ لَرَأَيْتُم عِظام الفَصِيل. وكانت منازلُ ثمودٍ بحِجْرٍ، بين الشام والمدينة
(1)
. (ز)
35811 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} ، قال: بقيَّة آجالهم
(2)
. (ز)
35812 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} ، قال: القومُ إلى آجالهم، وهو عليهم غضبان، فواللهِ، ما عجَّل إليهم أن وفّاهم بَقِيَّة آجالهم
(3)
. (ز)
35813 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله صلى الله عليه وسلم لَمّا مَرَّ بوادي ثمود وهو عامِد إلى تبوك قال: فأمر أصحابه أن يُسْرِعوا السيرَ، وأن لا ينزِلوا به، ولا يشربوا مِن مائه، وأخبرهم أنّه وادٍ ملعون. قال: وذُكِر لنا: أنّ الرَّجُل المُوسِر مِن قوم صالح كان يُعطي المُعْسِر منهم ما يَتَكَفَّنون به، وكان الرجل منهم يلحد لنفسه، ولأهل بيته؛ لميعاد نبيِّ الله صالح الذي وعدهم، وحدَّث مَن رآهم بالطُّرُق والأَفْنِيَة والبيوت فيهم شبان وشيوخ، أبقاهم اللهُ عِبْرَةً وآية
(4)
. (ز)
35814 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: {فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} ، وذُكِر لنا: أنّ صالحًا حين أخبرهم أنّ العذاب أتاهم لَبِسُوا الأنطاع والأكْسِيَة، وقيل لهم: إنّ آيةَ ذلك أن تَصْفَرَّ ألوانُكم أوَّلَ يوم، ثم تَحْمَرَّ في اليوم الثاني، ثم تَسْوَدَّ في اليوم الثالث. وذُكِر لنا: أنّهم لَمّا عَقَروا الناقة نَدِموا، وقالوا: عليكم الفصيلَ. فصَعِد الفَصِيلُ القارَةَ -والقارة: الجبل-، حتى إذا كان اليوم الثالث استقبل القبلة، وقال: يا ربِّ، أُمِّي، يا رَبِّ، أُمِّي، يا رَبِّ، أُمِّي. ثلاثًا. قال: فأُرْسِلَتِ الصيحةُ عند ذلك
(5)
. (ز)
35815 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير-: أنّ صالحا قال لقومه: إنّ آية ذلك أن تُصْبِح وجوهُكم أولَ يوم مُصْفَرَّة، واليوم الثاني مُحْمَرَّة، واليوم الثالث مُسْوَدَّة. قال: فخَدُّوا لهم أُخْدُودًا، وكَفَرَ
(6)
غنيُّهم فقيرَهم، فأرسل الله عليهم
(1)
أخرجه عبد الرزاق 1/ 305 بلفظ: «لو صعدتم على القارة لرأيتم عظام الفصيل» ، وابن جرير 12/ 457.
(2)
أخرجه عبد الرزاق 1/ 305، وابن جرير 12/ 457.
(3)
أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 2050.
(4)
أخرجه ابن جرير 12/ 463.
(5)
أخرجه ابن جرير 12/ 456.
(6)
أي: جحد. لسان العرب (كفر).
صيحةً، فأهْمَدَتْهم، قال الله:{كأن لم يغنوا فيها}
(1)
. (ز)
35816 -
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله:{ثلاثة أيام} ، قال: كان بَقِيَ مِن أجل قومِ صالح عند عَقْرِ الناقة ثلاثةُ أيام، فلم يُعَذَّبوا حتى أكملوها
(2)
. (8/ 88)
35817 -
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: حُدِّثْتُ: أنّه لَمّا أخذتهم الصيحةُ أهْلَكَ اللهُ مِن بين المشارق والمغارب منهم إلا رجلًا واحدًا كان في حَرَمِ الله، مَنَعَهُ حرمُ الله مِن عذاب الله. قيل: ومَن هُو، يا رسول الله؟ قال:«أبو رغال» . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتى على قرية ثمود لأصحابه: «لا يَدْخُلَنَّ أحدٌ منكم القريةَ، ولا تشربوا مِن مائهم» . وأراهم مُرْتَقى الفصيلِ حين ارتقى في القارَة
(3)
. (ز)
35818 -
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: رصدوا الناقة حين صَدَرَت عن الماء، وقد كَمَنَ
(4)
لها قُدارٌ في أصل الصَّخْرَةِ على طريقها، وكَمَنَ لها مِصْدَعٌ في أصْلِ أُخرى، فمَرَّت على مِصْدَع، فرماها بسَهْمٍ، فانتَظَمَ بِه عَضَلَة ساقِها. قال: فشَدَّ -يعني: قدار- على الناَّقة بالسيف، فكشف عرقوبها، فخرَّتْ، ورَغَتْ رُغاةً واحِدة، فَحُتِرَتْ ساقَيْها، ثم طَعَن في لَبَّتِها
(5)
فنحرها. وانطلق سَقْبُها
(6)
حتى أتى جبلًا، ثم أتى صخرة في رأس الجبل، فرَغا، ثم لاذ بها، فأتاهم صالحٌ، فلمّا رأى الناقةَ عُقِرَت بكى، ثم قال: انتَهَكْتُم حُرْمَةَ اللهِ! فأبشِرُوا بعذاب اللهِ ونقمته. وأتبع السَّقْبَ أربعةُ نفرٍ مِن التِّسعة الذين عقروا الناقة، ولما قال لهم صالح: أبِشروا بعذاب الله ونقمته. قالوا وهم يهزَؤون به: ومن ذلك، يا صالح؟ وما آيةُ ذلك؟ وكانوا يُسَمُّون الأيام فيهم: الأحدَ أوَّلَ، والاثنين أهونَ، والثلاثاء دُبار، والأربعاء جُبار، والخميس مُؤْنِس، والجمعة العَروبة، والسبتَ شِيارَ، وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء، فقال لهم صالِحٌ حين قالوا له ذلك: تُصْبِحون غدًا يوم مؤنس -يعني: الخميس- وجوهُكم مُصْفَرَّة، وتُصْبِحُون يومَ العروبة -يعني: الجمعة- ووجوهُكم
(1)
أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 2051.
(2)
عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(3)
أخرجه ابن جرير في تاريخه 1/ 231، وفي تفسيره 12/ 462 - 463.
(4)
أي: استتر واستخفى. النهاية (كمن).
(5)
اللَبَّة: هي الهَزْمة التي فوق الصدر، وفيها تُنحر الإبل. النهاية (لبب).
(6)
السَّقْبُ: ولد الناقة. تاج العروس (سقب).