الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
امرأةٌ: هنيئًا لك -ابنَ مظعون- الجنة. فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم نظَر مُغضَب، وقال:«وما يدريكِ؟! واللهِ، إنِّي لرسول الله وما أدري ما يُفعل بي» . قال: وذلك قبل أن ينزل: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ} [الفتح: 2]، فقالت: يا رسول الله، صاحبُك، وفارسُك، وأنت أعلم. فقال:«أرجو له رحمةَ ربِّه، وأخاف عليه ذنبه»
(1)
. (13/ 314)
{إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
(9)}
70438 -
قال مقاتل بن سليمان: {إنْ أتَّبِعُ} يقول: ما أتّبع {إلّا ما يُوحى إلَيَّ} مِن القرآن، يقول: إذا أُمرت بأمر فعلْتُه ولا أبتدع ما لم أومر به، {وما أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ} يعني: نذير بيِّن
(2)
. (ز)
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
(10)}
نزول الآية، وتفسيرها
70439 -
عن سعد بن أبي وقّاص، قال: ما سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ لأحدٍ يمشي على وجه الأرض: إنّه من أهل الجنة. إلا لعبد الله بن سلام، وفيه نزلت:{وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ}
(3)
. (13/ 318)
70440 -
عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: انطلَق النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأنا معه، حتى دخلنا كنيسةَ اليهود يوم عيدٍ لهم، فكرهوا دخولنا عليهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر اليهود، أرُوني اثني عشر رجلًا منكم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا
(1)
أخرجه أحمد 4/ 30 - 31 (2127)، 5/ 216 (3103)، والحاكم 3/ 210 (4869)، كلاهما مطولًا، من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع 3/ 17 (4046): «فيه علي بن زيد، وفيه كلام، وهو مُوثّق» . وقال في موضع آخر 9/ 302 (15654): «رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف» .
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 17.
(3)
أخرجه البخاري 5/ 37 (3812)، ومسلم 4/ 1930 (2483)، وابن جرير 21/ 126 - 127.
رسول الله، يحطّ الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضبَ الذي عليه». فسكتوا، فما أجابه منهم أحد، ثم ردّ عليهم، فلم يجبه أحد، ثم ثلّث، فلم يجبه أحد، فقال:«أبَيْتم، فواللهِ، لَأنا الحاشر، وأنا العاقب، وأنا المُقفّي، آمنتم أو كذّبتم» . ثم انصرف وأنا معه حتى كِدنا أن نخرج، فإذا رجل مِن خَلْفه، فقال: كما أنت، يا محمد. فأقبل، فقال ذلك الرجل: أي رجل تعلموني فيكم، يا معشر اليهود؟ فقالوا: واللهِ، ما نعلم فينا رجلًا أعلم بكتاب الله ولا أفقه منك، ولا من أبيك، ولا من جدّك. قال: فإني أشهد بالله أنه النبيُّ الذي تجدونه في التوراة والإنجيل. قالوا: كذبتَ. ثم ردّوا عليه، وقالوا شرًّا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«كذبتم، لن يُقبَل منكم قولكم» . فخرجنا ونحن ثلاثة؛ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا، وابن سلام. فأنزل الله:{قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ} [الأحقاف: 10]
(1)
. (13/ 316)
70441 -
عن عبد الله بن سلام -من طريق محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام- قال: نزلتْ فِيَّ آياتٌ مِن كتاب الله؛ نزلتْ فِيَّ: {وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ} . ونزل فِيَّ: {قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ} [الرعد: 43]
(2)
. (13/ 318)
70442 -
عن جُندب، قال: جاء عبدُ الله بن سلام حتى أخذ بعضادَتي الباب، ثم قال: أنشدكم بالله، أي قوم، أتعلمون أنِّي الذي أُنزِلَتْ فيه:{وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ} الآية؟ قالوا: اللهم، نعم
(3)
. (13/ 321)
70443 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: {قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ
(1)
أخرجه أحمد 39/ 409 - 410 (23984)، وابن حبان 16/ 118 - 120 (7162)، والحاكم 3/ 469 (5756)، وابن جرير 21/ 130 - 131، من طريق أبي المغيرة، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك به.
قال الحاكم: «صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه» . ووافقه الذهبي. وقال السيوطي: «سند صحيح» .
(2)
أخرجه الترمذي 5/ 459 - 460 (3538)، 6/ 347 - 348 (4137)، وابن جرير 21/ 127، من طريق علي بن سعيد الكندي، عن أبي محياة يحيى بن يعلى بن عطاء، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام، عن عبد الله بن سلام به.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب» . وقال الهيثمي في المجمع 9/ 92 - 93 (14547): «رجاله ثقات» .
(3)
عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
مِن عِنْدِ اللَّهِ} الآية، قال: كان رجلٌ مِن أهل الكتاب آمنَ بمحمد صلى الله عليه وسلم، فقال: إنّا نجده في التوراة. وكان أفضل رجل منهم، وأعلمهم بالكتاب، فخاصمت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:«أترضون أن يحكم بيني وبينكم عبدُ الله بن سلام؟ أتؤمنون؟» . قالوا: نعم. فأرسل إلى عبد الله بن سلام، فقال:«أتشهد أني رسول الله مكتوبًا في التوراة والإنجيل؟» . قال: نعم. فأعرضت اليهود، وأسلم عبد الله بن سلام، فهو الذي قال الله -جلّ ثناؤه- عنه:{وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ} ، يقول: فآمن عبد الله بن سلام
(1)
. (ز)
70444 -
عن عبد الله بن عباس، {وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ} ، قال: عبد الله بن سلام
(2)
. (13/ 318)
70445 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- =
70446 -
والضَّحّاك بن مُزاحم -من طريق عبيد-، مثله
(3)
. (13/ 318)
70447 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- =
70448 -
وزيد بن أسلم -من طريق مالك بن أنس-، مثله
(4)
. (13/ 318)
70449 -
عن مسروق بن الأجدع الهَمداني -من طريق عامر- في قوله: {وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ} ، قال: واللهِ، ما نزلتْ في عبد الله بن سلام، ما نزلتْ إلا بمكة، وإنما كان إسلام ابن سلام بالمدينة، وإنما كانت خصومةً خاصم بها محمدٌ صلى الله عليه وسلم
(5)
. (13/ 320)
70450 -
عن مسروق بن الأجدع الهَمداني -من طريق عامر- في قوله: {وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ} ، قال: موسى مِثل محمد، والتوراة مِثل القرآن، فآمَن
(1)
أخرجه ابن جرير 21/ 127 - 128، من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، عن عمه، عن أبيه، عن أبيه، عن ابن عباس به.
(2)
عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه ابن جرير 21/ 127 - 128 مطولًا من طريق عطية العوفي كما في الرواية السابقة.
(3)
تفسير مجاهد ص 602، وأخرجه ابن جرير 21/ 128 - 129، وابن سعد 2/ 353. وعزاه السيوطي إلى عبد بن جميد.
(4)
أخرجه عبد الرزاق 2/ 215 - 216، وابن جرير 21/ 128، وابن عساكر 29/ 130 - 131.
(5)
أخرجه ابن جرير 21/ 125 بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 7/ 262 - .
هذا بكتابه ونبيّه، وكفرتم أنتم، يا أهل مكة
(1)
. (13/ 321)
70451 -
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: جاء ميمون بن يامينَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان رأسَ اليهود بالمدينة، قد أسلم، وقال: يا رسولَ الله، ابعث إليهم، فاجعل بينك وبينهم حَكمًا من أنفسهم، فإنهم سيرضوني. فبَعث إليهم، وأدخله الدّاخل، فأتَوه، فخاطبوه مليًّا، فقال لهم:«اختاروا رجلًا مِن أنفسكم أفضلكم في أنفسكم؛ يكون حَكمًا بيني وبينكم» . قالوا: فإنّا قد رضينا بميمون بن يامينَ. فأخرجه إليهم، فقال لهم ميمون: أشهد أنّه رسول الله، وأنّه على الحق. فأبَوا أن يصدّقوه؛ فأنزل الله فيه:{قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ} الآية
(2)
. (13/ 321)
70452 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- =
70453 -
وعطاء =
70454 -
وعكرمة مولى ابن عباس، {وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ} ، قالوا: عبد الله بن سلام. =
70455 -
وقال الحسن بن مسلم: نزلتْ هذه الآية بمكة، وعبد الله بن سلام بالمدينة
(3)
[5967]. (13/ 319)
70456 -
عن عكرمة مولى ابن عباس، {وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ} ، قال: ليس بعبد الله بن سلام، هذه الآية مكّيّة، يقول: مَن آمن مِن بني إسرائيل فهو كمَن آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم
(4)
. (13/ 319)
70457 -
عن الضَّحّاك بن مُزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: {وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ} : الشاهد عبد الله بن سلام، وكان مِن الأحبار مِن علماء بني إسرائيل، بَعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهود، فأتَوه، فسألهم، فقال: «أتعلمون أنِّي
[5967] ذكر ابنُ عطية (7/ 615) أن الآية على هذا القول -الذي قاله مجاهد، وعطاء، وعكرمة- من الآيات التي تضمنت غيبًا أبرزه الوجود، ثم قال:«وقد روي عن عبد الله بن سلام أنه قال: فِيّ نزلت» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 21/ 125 بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(2)
أخرجه عبد بن حميد -كما في الإصابة 6/ 242 - .
(3)
أخرجه ابن سعد 2/ 353 عن مجاهد وحده، وابن عساكر 29/ 130.
(4)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
رسول الله، تجدونني مكتوبًا عندكم في التوراة؟». قالوا: لا نعلم ما تقول، وإنّا بما جئتَ به كافرون. فقال:«أيُّ رجلٍ عبدُ الله بن سلام عندكم؟» قالوا: عالِمنا، وخَيرُنا. قال:«أترضون به بيني وبينكم؟» . قالوا: نعم. فأرسل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن سلام، فجاءه، فقال:«ما شهادتك، يا ابن سلام؟» . قال: أشهد أنّك رسول الله، وأنّ كتابك جاء مِن عند الله. فآمن، وكفروا، يقول الله تبارك وتعالى:{فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ}
(1)
. (ز)
70458 -
عن عامر الشعبي -من طريق ابن عون- قوله: {وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ} ، فقيل: عبد الله بن سلام. فقال: كيف يكون ابن سلام وهذه السورة مكّيّة؟!
(2)
. (ز)
70459 -
عن عامر الشعبي -من طريق ابن عون- في قوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} ، قال: يقولون: هو عبد الله بن سلام، وكيف يكون ابن سلام وهذه الآية مكّيّة؟! فقال ابن عون: فقلتُ: إنّ محمدًا [-ابن سيرين-] قال: صدَق، هي مكّيّة، ولكنها تنزل الآية فيُؤمر بها أن توضع مكان كذا وكذا
(3)
. (ز)
70460 -
عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: أناس يزعمون أنّ شاهدًا مِن بني إسرائيل على مثله عبد الله بن سلام، وإنما أسلم عبد الله بن سلام بالمدينة. وقد أخبرني مسروق: أنّ «آل حم» إنما نزلت بمكة، وإنما كانت محاجّة رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، فقال:{أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ} يعني: القرآن {وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهُ فَآمَنَ} موسى ومحمد? على الفرقان
(4)
. (ز)
70461 -
عن الحسن البصري -من طريق داود- قال: نزلت «حم» وعبد الله بالمدينة مُسلم
(5)
. (13/ 319)
70462 -
عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: لَمّا أراد عبدُ الله بنُ سلام الإسلامَ دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: أشهد أنّك رسول الله، أرسلك بالهُدى ودين الحق، وأنّ اليهود يجدونك عندهم في التوراة منعوتًا. ثم قال له: أرسِل إلى نفر مِن اليهود، فسَلْهم عنِّي وعن والدي، فإنهم سيخبرونك، وإني سأخرج عليهم،
(1)
أخرجه ابن جرير 21/ 129.
(2)
أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) 15/ 515 (30774)، وإسحاق البستي ص 342.
(3)
أخرجه إسحاق البستي ص 342.
(4)
أخرجه ابن جرير 21/ 125.
(5)
أخرجه ابن عساكر 29/ 131. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد.
فأشهد أنك رسول الله؛ لعلّهم يُسلمون. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النَّفر، فدعاهم، وخبّأه في بيته، فقال لهم:«ما عبدُ الله بن سلام فيكم؟ وما كان والده؟» . قالوا: سيّدنا وابن سيّدنا، وعالِمنا وابن عالِمنا. قال:«أرأيتم إنْ أسلم أتُسلمون؟» . قالوا: إنه لا يُسلم. فخرج عليهم، فقال: أشهد أنك رسول الله، وإنهم ليعلمون منك مِثل ما أعلم. فخرجوا من عنده؛ فأنزل الله في ذلك:{قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ} الآية
(1)
. (13/ 320)
70463 -
قال الحسن البصري: يعني بالشاهد: عبد الله بن سلام، {فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ}
(2)
. (ز)
70464 -
عن محمد بن سيرين، قال: كانوا يرون أنّ هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام: {وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ} . قال: والسورة مكية، والآية مدنية. قال: وكانت الآية تنزل فيؤمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يضعها بين آيتي كذا وكذا في سورة كذا، وإنّ هذه منهنّ
(3)
. (13/ 319)
70465 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- {قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ} الآية: كنا نحدّث أنه عبد الله بن سلام؛ آمن بكتاب الله وبرسوله وبالإسلام، وكان مِن أحبار اليهود
(4)
. (ز)
70466 -
قال مقاتل بن سليمان: {قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ} ، وذلك أنّ خمسين رجلًا مِن اليهود أتَوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وعنده عبد الله بن سلام مِن وراء السّتر لا يرونه، قد آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لليهود:«ألستم تعلمون أنّ عبد الله بن سلام سيّدكم وأعلمكم؟» . قالوا: بلى، ومنه نقتبس، وإنّا لا نؤمن بك حتى يتّبعك عبد الله بن سلام. وعبد الله بن سلام يسمع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«أرأيتم إن اتبعني عبد الله بن سلام وآمن بي أفتؤمنون بي؟» . فقال بعضهم: نعم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فمَن أعلمُكم بعد عبد الله بن سلام؟» . فقالوا: سلام بن صوريا الأعور. فأرسل إليه
(1)
أخرجه ابن جرير 21/ 129 - 130 بنحوه، وابن عساكر 29/ 114. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وعبد بن حميد.
(2)
ذكره يحيى بن سلام -
كما في تفسير ابن أبي زمنين 4/ 223 - .
(3)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرج إسحاق البستي ص 342 نحوه من طريق ابن عون، إجابة على قول الشعبي السابق.
(4)
أخرجه ابن جرير 21/ 128.
النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاه، فقال:«أنت أعلم اليهود؟» . فقال: عبد الله أعلم مني. قال: «فمَن أعلم اليهود بعد عبد الله؟» . فسكت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«أنت أعلم اليهود بعد عبد الله» . قال: كذلك يزعمون. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإني أدعوكم إلى الله، وإلى عبادته ودينه» . قالوا: لن نتّبعك وندع دين موسى. فخرج عبد الله بن سلام من السّتر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«هذا عبد الله قد آمن بي» . فجادلهم عبد الله بن سلام مليًّا، فجعل يخبرهم ببعْث النبي صلى الله عليه وسلم وصفته في التوراة، فقال ابن صوريا: إنّ عبد الله بن سلام شيخ كبير قد ذهب عقله، ما يتكلم إلا بما يجيء على لسانه. فذلك قوله:{قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ} يعني: عبد الله بن سلام {عَلى مِثْلِهِ} يعني: على مثل ما شهد عليه يامين بن يامين، كان أسلم قبل عبد الله بن سلام، وكان يامين مِن بني إسرائيل من أهل التوراة، {فَآمَنَ} بالنبي صلى الله عليه وسلم، يقول:{فآمن واسْتَكْبَرْتُمْ} يقول: صدّق ابنُ سلام بالنبي صلى الله عليه وسلم، واستكبرتم أنتم عن الهُدى وعن الإيمان، يعني: اليهود، {إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ} يعني: اليهود إلى الحُجّة
(1)
. (ز)
70467 -
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ} ، قال: هذا عبد الله بن سلام، شهد أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتابه حقّ، وهو في التوراة حقٌّ، فآمن واستكبرتم
(2)
. (ز)
70468 -
عن مالك بن أنس =
70469 -
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أنّ الذين قال الله: {وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ} ، قال: هو عبد الله بن سلام
(3)
[5968]. (ز)
[5968] اختُلف في المراد بالشاهد، وبحسب هذا اختُلف في مكية السورة ومدنيتها على أقوال: الأول: أنّ الآية مدنية، والشاهد عبد الله بن سلام. وقوله:{عَلى مِثْلِهِ} الضمير فيه عائد على قول محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن: إنه من عند الله. الثاني: أنه رجل من بني إسرائيل غير عبد الله بن سلام كان بمكة، والآية مكية. الثالث: الآية مكية، والشاهد عبد الله بن سلام. الرابع: أن الشاهد موسى بن عمران، والآية مكية.
وعلَّق ابنُ عطية (7/ 715) على القول الأخير الذي قاله مسروق، والشعبي، بقوله:«قوله تعالى: {على مثله} يريد بالمثل: التوراة، والضمير عائد -على هذا التأويل- على القرآن، أي: جاء شاهدٌ مِن بني إسرائيل بمثله، وشهد أنّه مِن عند الله تعالى» .
ورجَّح ابنُ جرير (21/ 131) أنّ الشاهدَ عبد الله بن سلام مستندًا إلى أقوال السلف، وأحوال النُّزول، كما قوّى القول الأخير من جهة السياق، فقال:«لأن قوله: {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} في سياق توبيخ الله -تعالى ذكره- مشركي قريش، واحتجاجًا عليهم لنبيّه صلى الله عليه وسلم، وهذه الآية نظيرة سائر الآيات قبلها، ولم يجرِ لأهل الكتاب ولا لليهود قبل ذلك ذِكر فتُوجّه هذه الآية إلى أنها فيهم نزلت، ولا دلّ على انصراف الكلام عن قصص الذين تقدم الخبر عنهم معنى» . ثم قال: «غير أنّ الأخبار قد وردت عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنّ ذلك عني به عبد الله بن سلام وعليه أكثر أهل التأويل، وهم كانوا أعلم بمعاني القرآن، والسبب الذي فيه نزل، وما أُريدَ به» .
ورجَّح ابنُ كثير (13/ 11) -مستندًا إلى أحوال النزول والنظائر- أنّ الشاهد اسم جنس يعمّ عبد الله بن سلام وغيره، ثم قال:«فإنّ هذه الآية مكية نزلت قبل إسلام عبد الله بن سلام، وهذه كقوله: {وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين} [القصص: 53]، وقال: {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا} [الإسراء: 107 - 108]» .
وساق ابنُ عطية (5/ 95 ط: دار الكتب العلمية) الأقوال، ثم علَّق بقوله:«قوله: {فآمن} -على هذا التأويل [يعني: قول مسروق]- يعني به: تصديق موسى بأمر محمد، وتبشيره به. فذلك إيمان به، وأما مَن قال: الشاهد عبد الله بن سلام، فإيمان بيّن، وكذلك إيمان الإسرائيلي الذي كان بمكة في قول من قاله» . ثم ذكر (7/ 615) قولًا بأن الفاعل بـ «آمن» هو محمد صلى الله عليه وسلم، وعلَّق عليه بقوله:«وهذا من القائلين بأن الشاهد هو موسى بن عمران عليه السلام» .
_________
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 17 - 18. وقوله: «على مثل ما شهد عليه يامين بن يامين
…
» أخرجه إسحاق البستي ص 344 من طريق نوح بن أبي مريم مختصرًا بمسمى «أمين بن يامين» . وعزاه الحافظ في الفتح 7/ 130 إلى تفسير مقاتل كما ورد فيه.
(2)
أخرجه ابن جرير 21/ 130.
(3)
أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن 1/ 54 (119).