الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً} أرأيتَ -يا سعيد- لو أنّ هؤلاء أُهملوا كما يقول الأخابث، أين كانوا يذهبون؟ حيث حَبّب إليهم وزَيّن لهم، أو حيث كَرّه لهم وبغّض إليهم؟!
(1)
. (ز)
{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
(10)}
نزول الآية:
71660 -
عن أنس بن مالك، قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: لو أتيتَ عبد الله بن أُبَيّ. فانطلَق، وركِب حمارًا، وانطلَق المسلمون يمشون، وهي أرضٌ سَبِخة، فلما انطلَق إليه قال: إليك عنِّي، فواللهِ، لقد آذاني ريحُ حمارك. فقال رجل من الأنصار: واللهِ، لَحِمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيبُ ريحًا منك. فغضب لعبد الله رجال مِن قومه، فغضب لكلّ واحد منهما أصحابُه، فكان بينهم ضرْبٌ بالجريد والأيدي والنعال، فنَزَلتْ فيهم:{وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما}
(2)
. (13/ 554)
71661 -
عن سعيد بن جُبير، قال: إنّ الأَوْس والخَزْرَج كان بينهما قتالٌ بالسيف والنّعال؛ فأنزل الله: {وإنْ طائِفَتانِ} الآية
(3)
. (13/ 554)
71662 -
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- قال: كان رجلان مِن الأنصار بينهما تلاحِي، لم يكن إلا ذاك
(4)
. (ز)
(1)
أخرجه الحاكم 2/ 502 (3721)، وأخرجه أحمد 45/ 480 (27487) مختصرًا، وفيه سليمان بن عتبة.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» . وقال الذهبي في التلخيص: «بل قال ابن معين في سليمان بن عتبة: لا شيء» . وقال المناوي في التيسير 2/ 211: «إسناده حسن» . وقال الهيثمي في المجمع 7/ 194 (11817): «رواه أحمد، والبزار، وحسَّن إسناده، والطبراني، وفيه سليمان بن عتبة، وثّقه أبو حاتم وجماعة، وضعّفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات» . وأورده الألباني في الصحيحة 5/ 53 (2033).
(2)
أخرجه البخاري 3/ 183 (2691)، ومسلم 3/ 1424 (1799)، وابن جرير 21/ 358 - 359.
(3)
عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.
(4)
أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير 7/ 389 (2023).
71663 -
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق حُصَين- قال: تَلاحى رجلان مِن المسلمين، فغضب قومُ هذا لهذا، وقومُ هذا لهذا، فاقتتلوا بالأيدي والنّعال؛ فأنزل الله:{وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما}
(1)
. (13/ 555)
71664 -
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- قال: كانت تكون الخصومة بين الحَيّين، فيدعوهم إلى الحُكم، فيَأبَون أن يجيئوا؛ فأنزل الله:{وإنْ طائِفَتانِ} الآية
(2)
. (13/ 555)
71665 -
عن الحسن البصري -من طريق معمر-: أنّ قومًا مِن المسلمين كان بينهم تنازُعٌ، حتى اضطربوا بالنّعال والأيدي؛ فأنزل الله فيهم:{وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما}
(3)
. (ز)
71666 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أنّ هذه الآية {وإنْ طائِفَتانِ} نَزَلتْ في رَجلين من الأنصار كانت بينهما مُدارأة
(4)
في حقّ بينهما، فقال أحدهما للآخر: لآخُذنّ عُنوة. لكثرة عشيرته، وإنّ الآخر دعاه ليحاكمه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فأبى، فلم يزل الأمر حتى تدافعوا، وحتى تناول بعضهم بعضًا بالأيدي والنّعال، ولم يكن قتال بالسيوف
(5)
. (13/ 556)
71667 -
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ وغيره -من طريق عبد الملك ابن جُرَيْج- قال: جلس رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في مجلسٍ فيه عبد الله بن رَواحة، وعبد الله بن أُبَيّ بن سلول، فلمّا ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبد الله بن أُبَيّ بن سلول: لقد آذانا بَوْلُ حماره، وسدّ عنا الرَّوْح. وكان بينه وبين ابن رواحة شيء، حتى خرجوا بالسلاح، فأتى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فحجز بينهم، فلذلك يقول عبد الله بن أُبَيّ:
متى ما يكن مولاك خصمك جاهدًا
…
تُظَلَّم ويصرعْك الذي تُصارعُ
قال: فأُنَزَلتْ فيهم هذه الآية: {وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما}
(6)
. (ز)
(1)
أخرجه ابن جرير 21/ 359 بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(2)
أخرجه ابن جرير 21/ 360.
(3)
أخرجه عبد الرزاق 2/ 232، وابن جرير 21/ 361 - 362.
(4)
المدارأة: المخالفة والمدافعة. لسان العرب (درأ).
(5)
أخرجه ابن جرير 21/ 361 مطولًا، وسيأتي في تفسير الآية التالية. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(6)
أخرجه ابن جرير 21/ 362.
71668 -
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق سفيان- قال: كان رجلٌ مِن الأنصار يُقال له: عمران، تحته امرأة يقال لها: أُمّ زيد، وإنها أرادتْ أن تزور أهلها، فحبسها زوجُها، وجعلها في عُلِّيّةٍ له، لا يدخل عليها أحد من أهلها، وإنّ المرأة بعثتْ إلى أهلها، فجاء قومُها، فأنزلوها لينطَلِقوا بها، وكان الرجل قد خرج، فاستعان أهل الرجل، فجاء بنو عمّه ليحولوا بين المرأة وبين أهلها، فتدافعوا، واجتَلدوا بالنّعال؛ فنَزَلتْ فيهم هذه الآية:{وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} ، فبعَث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصلَح بينهم، وفاؤوا إلى أمر الله
(1)
. (13/ 556)
71669 -
قال محمد بن السّائِب الكلبي: {وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما} ، بلَغَنا: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبَل على حمارٍ، حتى وقف في مجلسٍ من مجالس الأنصار، فكره بعض القوم موقفه، وهو عبد الله بن أُبَي بن سَلول المنافق، فقال له: خلِّ لنا سبيلَ الريح مِن نَتن هذا الحمار، أُفٍّ. وأمسَك بأنفه، فمضى رسولُ الله، وغضب له بعض القوم، وهو عبد الله بن رَواحة، فقال: ألِرسول الله قلتَ هذا القول؟! فواللهِ، لَحِمارهُ أطيب ريحًا منك. فاستبّا، ثم اقتتلا، واقتتلت عشائرهما، فبلغ ذلك رسول الله، فأقبل يُصلح بينهما، فكأنهم كرهوا ذلك؛ فنَزَلتْ هذه الآية:{وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا}
(2)
. (ز)
71670 -
عن محمد بن السّائِب الكلبي: {وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} أنّها نَزَلتْ في حرب سُمير وحاطب، وكان سُمير قتل حاطبًا، فجعل الأَوْس والخَزْرج يقتتلون إلى أن أتاهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم؛ فأنزل الله سبحانه هذه الآية، وأمر نبيّه والمؤمنين أن يُصلحوا بينهم
(3)
.
71671 -
قال مقاتل بن سليمان: قوله: {وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} ، وذلك أنّ النبي صلى الله عليه وسلم وقف على حِمار له يُقال له: يعفور، فبال الحمار، فقال عبد الله بن أُبَيّ للنبي صلى الله عليه وسلم: خلِّ للناس مسيل الريح مِن نَتن هذا الحمار. ثم قال: أُفّ. وأمسك بأنفه، فشقّ على النبي صلى الله عليه وسلم قوله، فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله بن رَواحة: ألا أراك أمسكتَ على أنفك من بَوْل حماره! واللهِ، لَهو أطيب ريحٍ عرض منك. فلجّا
(1)
أخرجه ابن جرير 21/ 360 مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(2)
ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 4/ 262 - 263 - .
(3)
تفسير الثعلبي 9/ 78 - 79.