الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيهم، فبعث الله عليهم العذاب مِن قِبَل ذلك الوادي، فجعل هود يدعوهم، ويقول: إنّ العذاب قد أظلّكم. فيقولون: كذبتَ، {هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا} . فنزلت الريح، فنسفت الرّعاة، فجعلت تمرّ على الرجل بغنمه ورعاته حتى يعرفها، ثم يحلّق بهم في السماء حتى تقذفهم في البحر، ثم نسفت البيوت حتى جعلتهم كالرميم
(1)
. (ز)
70598 -
قال مقاتل بن سليمان: قالوا لهود: {هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا} لأنّ المطر كان حُبِس عنهم، وكانت السحابة إذا جاءت مِن قِبَل ذلك الوادي مُطروا
(2)
. (ز)
{قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ
(24)}
70599 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قالوا: {هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا} ، فقال نبيّهم: بل ريح فيها عذاب أليم
(3)
. (ز)
70600 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: ما أرسل الله على عاد مِن الرّيح إلا قدر خاتمي هذا
(4)
. (13/ 340)
70601 -
عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق سفيان، عن أبي إسحاق- قال: لَمّا رأى قوم عاد العارض قالوا: {هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا} . قال الله: {بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ} فإن كانت الريح لتدفع الراعي وغنمه بين السماء والأرض، ثم تقلبها عليهم
(5)
. (ز)
70602 -
عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق شعبة، عن أبي إسحاق- قال: كان هود جَلْدًا في قومه، فجاء سحاب مُكفَهرٌّ، فقالوا:{هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا} . فقال هود: {بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ} . فجعلتْ تُلقي الفسطاط، وتجيء بالرجل الغائب
(6)
. (13/ 340)
70603 -
عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق سليمان، عن أبي إسحاق- قال: لقد كانت الريح تحمل الظّعينة، فترفعها حتى تُرى كأنها جرادة
(7)
. (ز)
(1)
أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن 1/ 39 - 40 (82).
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 24.
(3)
أخرجه ابن جرير 21/ 157 - 158.
(4)
أخرجه ابن جرير 21/ 158 وزاد: فنزع خاتمه، والحاكم 2/ 455. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(5)
أخرجه سفيان الثورى ص 277، ومن طريقه أبو الشيخ في العظمة 4/ 1307.
(6)
أخرجه ابن أبي شيبة 11/ 551، وابن جرير 21/ 157، وأخرجه إسحاق البستي ص 349 بلفظه وسنده عن عمرو بن مرة، ولعله تصحيف.
(7)
أخرجه ابن جرير 21/ 157.
70604 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: {رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ} ، قال: ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نُصرت بالصِّبا، وأُهلكت عاد بالدّبور»
(1)
. (ز)
70605 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: {فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ} الآية: ذُكر لنا: أنهم حُبس عنهم المطر زمانًا، فلما رأَوا العذاب مُقبلًا قالوا:{هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا} . وذُكر لنا: أنهم قالوا: كذب هود، كذب هود. فلما خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فَشامَهُ
(2)
، قال:{بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ}
(3)
. (ز)
70606 -
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قال: كان قوم عاد مِن أهل اليمن، كانوا بأحقاف -والأحقاف: الرّمال-، فأتاهم، فدعاهم، وذكّرهم بما قصّ الله عليك في القرآن، فكذّبوه وكفروا، وسألوا أنْ يأتيهم بالعذاب، فقال لهم:{إنَّما العِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ} . وأصابهم حين كفروا قحْط من المطر، فجهدوا جَهْدًا شديدًا، فدعا عليهم هود عليه السلام، فبعث الله عليهم الرّيح العقيم التي لا تُلْقِح، فلما نظروا إليها {قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا} ، فلما دَنتْ منهم نظروا إلى الرّحال والإبل تطير بهم الريح بين السماء والأرض، فلمّا رأَوها تبادروا البيوت، فلما دخلوا البيوت دخلتْ عليهم، فأهلكتهم فيها، ثم أخرجتهم من البيوت، فأصابتهم {فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍ} [القمر: 19] النّحس: الشؤم، والمستمر: استمر عليهم العذاب، {سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيامٍ حُسُومًا} قال: حسَمتْ كل شيء مرّت به {فَتَرى القَوْمَ فِيهْا صَرْعى} [الحاقة: 7]، {كَأَنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} [القمر: 20]: انقعر من أصوله. فلما أهلكهم الله وأخرجتهم من البيوت أرسل الله عليهم طيرًا أسود، فنقلتْهم إلى البحر، وألقتْهم فيه، فذلك قوله تعالى:{لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ} [الأحقاف: 25]
(4)
. (ز)
70607 -
قال مقاتل بن سليمان: قال هود: ليس هذا العارض ممطركم، {بَلْ هُوَ} ولكنه {ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ} لكم فيها {عَذابٌ ألِيمٌ} يعني: وجيع. كان استعجالهم حين قالوا: يا هود: {فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ} [الأحقاف: 22]. وكانوا أهل عمود سيّارة في الربيع، فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم، وكانوا من قبيلة
(1)
أخرجه عبد الرزاق 2/ 217 وهو مرسل، وثبت مرفوعًا من حديث ابن عباس عند البخاري في صحيحه 2/ 33 (1035)، ومسلم 2/ 617 (900)، وأحمد في مسنده 3/ 461 (2013).
(2)
شامَ السَّحابَ والبرقَ شَيْمًا: نَظر إليه أين يقصد، وأين يُمطر. لسان العرب (شيم).
(3)
أخرجه ابن جرير 21/ 156.
(4)
أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا 4/ 458 (129) -.
[آرم] بن شيم بن سام بن نوح، وكانوا أصهاره، وكان طول أحدهم اثني عشر ذراعًا، وكان فيهم المُلْك، فلما كذّبوا هودًا حبس الله عنهم المطر ثلاث سنين، فلما دنا هلاكهم أوحى الله إلى الخُزّان -خُزّان الريح- أنْ أرسِلوا عليهم من الريح مِثل منخر الثَّور، فقالت الخُزّان: يا ربّ، إذًا تنسف الرّيح الأرضَ ومَن عليها. قال: أرسِلوا عليهم مِثل خرْق الخاتم. يعني: على قدْر حلقة الخاتم، ففعلوا، فجاءت ريح باردة شديدة تُسمّى: الدَّبور من وراء دكاوك
(1)
الرمل، وكان المطر يأتيهم مِن تلك الناحية فيما مضى، فمن ثَمَّ {قالوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا} . فعمد هو، فخطّ على نفسه وعلى المؤمنين خطًّا إلى أصل شجرة ينبع من ساقها عين، فلم يدخل عليهم مِن الرّيح إلا النَّسيم الطيّب، وجعلت الرّيح شدتها تجيء بالظّعن بين السماء والأرض، فلما رأَوا أنها ريح قالوا: يا هود، إنّ ريحك هذه لا تزيل أقدامنا، {وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً} [فصلت: 15]، يعني: بطشًا، فقاموا صفوفًا، فاستقبلوها بصدورهم، فأزالت الرّيح أقدامهم. فقالوا: يا هود، إنّ ريحك هذه تزيل أقدامنا. فألْقتْهم الرّيح لوجوههم، ونسفت عليهم الرّمل، حتى إنه يُسمع أنين أحدهم مِن تحت الرّمل، فذلك قوله:{أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أشَدُّ مِنهُمْ قُوَّةً} [فصلت: 15]
(2)
. (ز)
70608 -
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ساق اللهُ السّحابة السوداء التي اختار قَيْل بن عَنز بما فيها من النِّقمة إلى عاد، حتى تخرج عليهم مِن وادٍ لهم يقال له: المغيث، فلما رأَوها استبشروا، وقالوا:{هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا} . يقول الله عز وجل: {بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ}
(3)
. (ز)
70609 -
عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- في قوله: {هذا عارض ممطرنا} قال: حسبوه سحابًا، وكان قد أبطأ عنهم المطر. قال الله عز وجل:{بل هو ما استعجلتم به}
(4)
. (ز)
(1)
الدَكّاوات: رَوابٍ من طين. لسان العرب (دكك).
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 24 - 25.
(3)
أخرجه ابن جرير 21/ 156، وأخرجه مطولًا جدًّا 10/ 269 - 274 وفيه قصة قيل بن عنز. وقد مضت عند تفسير قوله تعالى:{وإلى عادٍ أخاهُمْ هُودًا} [الأعراف: 65] الآيات.
(4)
أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص 197 (32).