الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
71630 -
عن داود بن قيس، قال: رأيتُ الحُجُرات مِن جَريد النَّخل مُغَشًّى مِن خارجٍ بمُسوح الشَّعر، وأظنّ عَرضَ البيت مِن باب الحُجرة إلى باب البيت نحوًا مِن ستّة أو سبعة أذرع، وأحزِر البيت الداخل عشرة أذْرُع، وأظنّ سُمْكه بين الثمان والسبع
(1)
. (13/ 544)
71631 -
عن سفيان [بن عُيينة]-من طريق ابن أبي عمر- قال: حدّثنا كوفيٌّ لنا وامرأةٌ أنّ حُجَرَ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مِن وراء الحجاب، قال: رأيتُها جريدًا، ثم جُعِل عليها شِيح. قال سفيان: كانت العرب لا تتخذ الحُجَر إلا الشريف منهم. قال سفيان: جاء شبيب بن شيبة الأهتمي إلى الأعمش، فصاح به: ياسليمان، اخرج إلينا. فلما خرج قال شبيب
(2)
: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لايعقلون}
(3)
. (ز)
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ
(6)}
نزول الآية:
71632 -
عن الحارث بن ضِرار الخُزاعيّ، قال: قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاني إلى الإسلام، فدخلتُ فيه، وأقررتُ به، ودعاني إلى الزّكاة، فأقررتُ بها، وقلتُ: يا رسول الله، أرجع إلى قومي، فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزّكاة، فمَن استجاب لي جمعتُ زكاته، وترسل إليَّ -يا رسول الله- رسولًا لإبّان كذا وكذا؛ ليأتيك ما جمعتُ من الزّكاة. فلمّا جمع الحارث الزّكاة مِمَّن استجاب له، وبلغ الإبّان الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يَبعثَ إليه؛ احتبس الرسولُ فلم يأتِ، فظنّ الحارث أنّه قد حدث فيه سَخْطةٌ مِن الله ورسوله، فدعا بِسَرَواتِ
(4)
قومه، فقال لهم: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وقَّت لي وقتًا يُرسِل إلَيَّ رسوله ليقْبِض ما كان عندي مِن الزّكاة، وليس مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخُلْف، ولا أرى حُبس رسوله إلا من سَخْطةٍ، فانطلِقوا، فنأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الوليدَ بن عُقبة إلى الحارث؛
(1)
أخرجه البخاري في الأدب (451)، والبيهقي (10735). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
(2)
كذا في المصدر، ولعله: لشبيب.
(3)
أخرجه إسحاق البستي ص 386.
(4)
أي: أشرافهم. النهاية (سرى).
ليقْبِض ما كان عنده مِمّا جَمع من الزّكاة، فلمّا أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فَرِق فرجع، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنّ الحارث منعني الزّكاة، وأراد قتْلي. فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم البَعْث إلى الحارث، فأقبل الحارثُ بأصحابه، حتى إذا استَقبل البَعْث وفصَل عن المدينة لقيهم الحارث، فقالوا: هذا الحارث. فلمّا غَشِيهم قال لهم: إلى مَن بُعِثْتُم؟ قالوا: إليك. قال: ولِمَ؟ قالوا: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بَعث إليك الوليدَ بن عُقبة، فزعم أنّك منعته الزّكاة، وأردتَ قتْله. قال: لا، والذي بَعث محمَّدًا بالحقّ، ما رأيتُه ولا أتاني. فلمّا دخل الحارثُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«منعتَ الزّكاة وأردتَ قتْل رسولي؟!» . قال: لا، والذي بعثك بالحقّ، ما رأيتُه ولا رآني، وما أقبلتُ إلا حين احتبس عليَّ رسولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، خشيتُ أن تكون كانت سَخْطةٌ من الله ورسوله. فنزل:{يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} إلى قوله: {حَكِيمٌ}
(1)
. (13/ 545)
71633 -
عن أُمّ سَلَمة -من طريق ثابت مولى أُمّ سَلَمة- قالت: بعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم الوليدَ بن عُقبة إلى بني المُصطلق يُصدِّقُ أموالهم، فسمع بذلك القومُ، فتلقّوه يُعَظِّمون أمرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحدّثه الشيطان أنهم يريدون قتْله، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنّ بني المُصطلق منعوا صدقاتهم. فبلغ القومَ رجوعُه، فأتَوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: نعوذ بالله من سَخَط الله وسَخَط رسوله، بَعثتَ إلينا رجلًا مُصَدِّقًا فسُرِرْنا لذلك، وقَرَّت أعينُنا، ثم إنه رجع من بعض الطريق، فخشينا أن يكون ذلك غضبًا من الله ورسوله. ونَزَلتْ:{يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ} الآية
(2)
. (13/ 547)
71634 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ} ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيط، ثم أحد بني عمرو بن أُمَيّة، ثم أحد بني أبي مُعَيط إلى بني المُصْطَلق ليأخذ منهم الصّدقات، وإنّه لَمّا أتاهم الخبرُ فرِحوا وخرجوا ليتلقَّوا رسولَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وأنّه
(1)
أخرجه أحمد 30/ 403 - 405 (18459)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 7/ 371 - .
قال الهيثمي في المجمع 7/ 109 (11352): «رجال أحمد ثقات» . وقال السيوطي: «سند جيد» . وقال الألباني في الصحيحة 7/ 234: «هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات» .
(2)
أخرجه ابن راهويه في مسنده 4/ 118 - 119 (1886) مطولًا، والطبراني في الكبير 23/ 401 (960)، وابن جرير 21/ 349 - 350 بنحوه.
قال الهيثمي في المجمع 7/ 111 (11357): «رواه الطبراني، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف» .
لَمّا حُدِّث الوليد أنهم خرجوا يتلقّونه رجع، فقال: يا رسول الله، إنّ بني المصطلق قد منعوا الصّدقة. فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن ذلك غضبًا شديدًا، فبينما هو يحدِّث نفسه أن يغزوَهم إذ أتاه الوفد، فقالوا: يا رسول الله، إنّا حُدِّثنا أنّ رسولك رجع مِن نصف الطريق، وإنّا خشينا أن يكون إنما ردّه كتابٌ جاءه منك لِغضبٍ غضبته علينا. فأنزل الله:{يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ} الآية
(1)
. (13/ 548)
71635 -
عن جابر بن عبد الله -من طريق موسى بن المسيب، عن سالم بن أبي الجعد- قال: بعَث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الوليدَ بن عُقبة إلى بني وليعة، وكانت بينهم شحناء في الجاهلية، فلمّا بلغ بني وليعة استقبلوه لينظروا ما في نفسه، فخشي القومَ، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنّ بني وليعة أرادوا قتْلي، ومنعوني الصّدقة. فلما بلغ بني وليعة الذي قال لهم الوليدُ عِند رسول الله صلى الله عليه وسلم أتَوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، لقد كذب الوليد، ولكن كانت بينه وبيننا شحناء، فخشِينا أن يُكافئنا بالذي كان بيننا. فأنزل الله في الوليد:{يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} الآية
(2)
. (13/ 549)
71636 -
عن علقمة بن ناجية، قال: بعَث إلينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الوليدَ بن عُقبة بن أبي مُعَيط يُصَدِّق أموالنا، فسار حتى إذا كان قريبًا مِنّا -وذلك بعد وقعة المُرَيْسِيع- رجع، فرَكِبتُ في أثره، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أتيتُ قومًا في جاهليّتهم أخذوا اللباس ومنعوا الصدقة. فلم يُغيِّر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أُنَزِلت الآية:{يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ} ، فأتى المُصْطَلقون إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم إثْر الوليد بطائفة مِن صَدقاتهم
(3)
. (13/ 546)
(1)
أخرجه البيهقي في الكبرى 9/ 93 - 94 (17975)، وابن عساكر في تاريخه 63/ 229 - 230، وابن جرير 21/ 350 - 351 بنحوه، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
وقد خرّج الألباني الحديث في الصحيحة 9/ 16 (3088)، وقال:«وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عطية وبعض من دونه، لكن له شواهد تدل على صحّته» . ثم ذكر هذه الشواهد.
(2)
أخرجه الطبراني في الأوسط 4/ 133 (3797)، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف 3/ 334 - .
قال الهيثمي في المجمع 7/ 110 (11355): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن عبد القدوس التميمي، وقد ضعّفه الجمهور، ووثّقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات» .
(3)
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 4/ 309 - 310 (2335)، والطبراني في الكبير 18/ 6 (4).
قال الهيثمي في المجمع 7/ 109 - 110 (11353، 11354): «رواه الطبراني بإسنادين، في أحدهما يعقوب بن حميد بن كاسب، وثّقه ابن حبان، وضعّفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات» .
71637 -
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق هلال الأنصاري- {إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ} ، قال: نَزَلتْ في الوليد بن عُقبة حين أُرسِل إلى بني المُصْطَلق
(1)
. (ز)
71638 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أرسل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيط إلى بني المُصْطَلق ليُصدِّقهم، فتلقّوه بالهديّة، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنّ بني المُصْطَلق جمعوا لك ليقاتلوك. فأنزل الله: {إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}
(2)
. (13/ 547)
71639 -
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ} إلى آخر الآية، قال: بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رجلًا مِن أصحابه إلى قوم يُصَدّقهم، فأتاهم الرجل، وكان بينهم وبينه حِنَّة
(3)
في الجاهلية، فلما أتاهم رحّبوا به، وأقرُّوا بالزّكاة، وأعطوا ما عليهم من الحقّ، فرجع الرجلُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، منع بنو فلان الزّكاة، ورجعوا عن الإسلام. فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعث إليهم، فأتَوه، فقال:«أمنعتم الزّكاة، وطردتم رسولي؟!» . فقالوا: واللهِ، ما فعلنا، وإنّا لنعلم أنك لرسول الله -صلّى الله عليك-، ولا بدّلنا، ولا منعنا حقّ الله في أموالنا. فلم يُصدّقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأنزل الله هذه الآية، فعذَرهم
(4)
. (ز)
71640 -
عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عُقبة إلى بني المُصْطَلق يُصدّقهم، فلم يبْلُغْهم، ورجع، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنهم عصَوا. فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُجَهِّز إليهم؛ إذ جاء رجل مِن بني المُصْطَلق، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: سمعنا أنّك أرسلتَ إلينا، ففرحنا به، واستبشرنا به، وإنه لم يبلغنا رسولك، وكذب. فأنزل الله فيه -وسمّاه فاسقًا-:{يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ} الآية
(5)
. (13/ 551)
(1)
أخرجه ابن جرير 21/ 352.
(2)
تفسير مجاهد ص 610، وأخرجه عبد بن حميد -كما في الإصابة 6/ 615 - 616 - ، وابن جرير 21/ 351 بنحوه، والبيهقي 9/ 55. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(3)
الحِنَّة: العداوة، وهي لغة قليلة في الإحنة. النهاية (حنه).
(4)
أخرجه ابن جرير 21/ 353.
(5)
أخرجه عبد بن حميد -كما في الإصابة 6/ 615 - .
71641 -
عن الحسن البصري: أنّ رجلًا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله، إنّ بني فلان -حيًّا من أحياء العرب، وكان في نفسه عليهم شيء، وكانوا حديثي عهد بالإسلام- قد تركوا الصلاة، وارتدّوا، وكفروا بالله. قال: فلم يَعْجَل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعا خالد بن الوليد، فبعثه إليهم، ثم قال:«ارمُقْهم عند الصلوات، فإن كان القومُ قد تركوا الصلاة فشأنك بهم، وإلا فلا تَعْجَل عليهم» . قال: فدنا منهم عند غروب الشمس، فكمَن حيث يسمع الصلاة، فرَمَقهم فإذا هو بالمُؤذّن قد قام حين غروب الشمس، فأذّن، ثم أقام الصلاة، فصلَّوُا المغرب، فقال خالد بن الوليد: ما أراهم إلا يُصلُّون، فلعلّهم تركوا صلاةً غير هذه. ثم كمَن حتى إذا جَنَح الليل وغاب الشَّفَق أذّن مُؤذّنهم، فصلُّوا. قال: فلعلّهم تركوا صلاة أخرى. فكمَن حتى إذا كان في جوف الليل، فتقدّم حتى أطلَّ الخيلُ بدُورهم، فإذا القوم تعلّموا شيئًا مِن القرآن، فهم يتهجَّدون به من الليل ويقرؤونه، ثم أتاهم عند الصبح، فإذا المُؤذّن حين طلع الفجر قد أذّن وأقام، فقاموا فصلُّوا، فلما انصرفوا وأضاء لهم النهار إذا هم بنواصي الخيل في ديارهم، فقالوا: ما هذا؟ قالوا: هذا خالد بن الوليد. وكان رجلا مُشْبَعًا، فقالوا: يا خالد، ما شأنك؟ قال: أنتم -واللهِ- شأني، أُتي النبى صلى الله عليه وسلم، فقيل له: إنكم تركتم الصلاة، وكفرتم بالله. فجعلوا يبكون، وقالوا: نعوذ بالله أن نكفر أبدًا. قال: فصَرف الخيل، وردّها عنهم، حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله:{يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أنْ تُصِيبُوا قَوْمًا} . قال الحسن: فواللهِ، لئن كانت نَزَلتْ في هؤلاء القوم خاصة؛ إنها لمُرسَلةٌ إلى يوم القيامة، ما نَسَخها شيء
(1)
. (13/ 549)
71642 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ} ، قال: هو ابن أبي مُعيط الوليد بن عُقبة، بعثه نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المُصْطَلق مُصدِّقًا، فلما أبصروه أقبلوا نحوه، فهابهم، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره أنهم قد ارتدُّوا عن الإسلام، فبَعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالدَ بن الوليد، وأمره بأن يتثبّت ولا يَعْجَل، فانطلَق حتى أتاهم ليلًا، فبعث عيونه، فلما جاءهم أخبروه أنهم متمسِّكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالدٌ، فرأى ما يُعجبه، فرجع إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فأخبَره الخبر، فأنزل الله في ذلك القرآن، فكان نبي الله صلى الله عليه وسلم
(1)
عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
يقول: «التبيّن من الله، والعَجَلة من الشيطان»
(1)
. (13/ 551)
71643 -
عن يزيد بن رُومان -من طريق محمد بن إسحاق-: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعَث إلى بني المُصْطَلق بعد إسلامهم، الوليد بن أبي مُعيط، فلما سمعوا به رَكبوا إليه؛ فلما سمع بهم خافهم، فرجَع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبَره أنّ القوم قد همُّوا بقتْله، ومنعوا ما قَبِلهم من صَدقاتهم، فأكثَر المسلمون في ذِكر غزوتهم، حتى همَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يَغْزُوَهم، فبيْنا هم في ذلك قَدِم وفْدهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، سمعنا برسولك حين بعثْتَه إلينا، فخرجنا إليه لنُكرمه، ولنؤدّي إليه ما قَبِلنا من الصدقة، فانشَمَرَ راجعًا، فبَلَغنا أنه يزعم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنّا خرجنا إليه لنقاتله، وواللهِ، ما خرجنا لذلك. فأنزل الله في الوليد بن عُقبة وفيهم:{يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} إلى آخر الآية
(2)
. (ز)
71644 -
قال محمد بن السّائِب الكلبي: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ} الآية، بلَغنا: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعَث الوليد بن عُقبة إلى بني المُصْطَلق، وهم حيٌّ مِن خُزاعة؛ ليأخذ منهم صَدقاتهم، ففرحوا بذلك، وركِبوا يلتمسونه، فبَلغه أنهم قد ركِبوا يتلقّونه، وكان بينهم وبين الوليد ضِغْنٌ في الجاهلية، فخاف الوليد أن يكونوا إنما ركبوا إليه ليقتلوه، فرجع إلى رسول الله، ولم يَلْقهم، فقال: يا رسول الله، إنّ بني المُصْطَلق منعوا صدقاتهم، وكفروا بعد إسلامهم. قالوا: يا رسول الله إلينا، إنما ردّه غضبٌ غضبته علينا! فإنّا نعوذ بالله من غضَبه وغضب رسوله. فأنزل الله عُذرهم في هذه الآية
(3)
. (ز)
71645 -
قال مقاتل بن سليمان: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ} وذلك أنّ النبي صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيط الأُموي إلى بني المُصْطَلق، وهم حي من خُزاعة؛ ليقْبِض صدقة أموالهم، فلما بلَغهم ذلك فرحوا، واجتمعوا ليتلقّوه، فبلغ الوليدَ ذلك، فخافهم على نفسه، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية من أجل شيء كانوا أصابوه، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: طردوني، ومنعونى الصدقة، وكفروا بعد إسلامهم. فلمّا قال ذلك انتدب المسلمون لقتالهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إلا حتى أعلم
(1)
أخرجه عبد بن حميد -كما في الإصابة 6/ 615 - ، وابن جرير 21/ 351 - 352، كما أخرج عبد الرزاق 2/ 231 نحوه من طريق معمر، وكذا ابن جرير 21/ 352.
(2)
أخرجه ابن جرير 21/ 352، وعبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن 2/ 86 (163).
(3)
ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 4/ 261 - 262 - .