الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
78390 -
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {فَأَمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ} ، فقرأ قول الله:{كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها} [الشمس: 11]، وقال: هذه الطّاغية طغيانهم وكفْرهم بآيات الله؛ الطّاغية طغيانهم الذي طَغَوا في معاصي الله وخلاف كتاب الله
(1)
[6754]. (ز)
{وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ
(6)}
78391 -
عن عبد الله بن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:«نُصِرْتُ بالصّبا، وأُهلِكَتْ عادٌ بالدَّبُورِ» . قال: «ما أُمِر الخُزّان أن يُرسِلوا على عادٍ إلا مثل موضع الخاتم مِن الريح، فعَتَتْ على الخُزّان، فخَرجتْ من نواحي الأبواب، فذلك قوله: {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ}» . قال: «عُتوّها: عَتَتْ على الخُزّان، فبدأتْ بأهل البادية منهم، فحَملتْهم
[6754] اختُلف في المراد بالطاغية على أقوال: الأول: أنها طغيانهم وكفرهم بالله. الثاني: الصّيحة الطّاغية. الثالث: أنها الفئة الطاغية. ذكره ابن عطية (8/ 385).
ورجَّح ابنُ جرير (23/ 209) -مستندًا إلى السياق، ودلالة العقل- القول الثاني الذي قاله ابن عباس، وقتادة، والكلبي، فقال:«لأنّ الله إنما أخبر عن ثمود بالمعنى الذي أهلكها به، كما أخبر عن عادٍ بالذي أهلكها به، فقال: {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية}، ولو كان الخبر عن ثمود بالسبب الذي أهلكها مِن أجله كان الخبر أيضًا عن عاد كذلك؛ إذ كان ذلك في سياق واحد، وفي إتباعه ذلك بخبره عن عاد بأنّ هلاكها كان بالريح- الدليل الواضح على أنّ إخباره عن ثمود إنما هو ما بَيّنتُ» .
ورجَّحه ابنُ عطية (8/ 385)، وانتقد ما عداه مستندًا إلى السياق، فقال:«وأولى الأقوال وأصوبها الأول؛ لأنه منتسب لما ذكر في عاد؛ إذ ذكر فيه الوجه الذي وقع به الهلاك، وعلى سائر الأقوال لا يتناسب الأمران؛ لأنّ طغيان ثمود سبب، والريح لا يناسب ذلك؛ لأنها ليست بسبب الإهلاك، بل آلته كما في الصيحة» .
وذكر ابنُ عطية أنّ الطّاغية على قول ابن زيد مصدر كالعاقبة. وعلَّق عليه بقوله: «فكأنه تعالى قال: بطغيانهم» . وذكر أنّ قوله تعالى: {كذبت ثمود بطغواها} [الشمس: 10] يقوّي هذا القول.
وذكر ابنُ كثير (14/ 111) أنّ السُّدِّيّ قال بأن الطاغية: «عاقر الناقة» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 23/ 208.
بمواشيهم وبيوتهم، فأَقبلتْ بهم إلى الحاضرة، فلمّا رَأوها قالوا: هذا عارضٌ مُمطِرنا. فلمّا دنَت الريح وأَظلّتهم استبقَ الناسُ والمواشي فيها، فأَلقَت الباديةَ على أهل الحاضرة، فقَصفتْهم، فهَلكوا جميعًا»
(1)
. (14/ 662)
78392 -
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنزل الله من السماء كفًّا من ماء إلا بمكيال، ولا كفًّا من ريح إلا بمكيال، إلا يوم نوح، فإنّ الماء طغى على الخُزّان، فلم يكن لهم عليه سلطان، قال الله: {إنّا لَمّا طَغى الماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الجارِيَةِ}. ويوم عاد، فإنّ الريح عَتَتْ على الخُزّان، قال الله: {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ}»
(2)
. (14/ 663)
78393 -
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي سنان، عن غير واحد- قال: لم تَنزِل قَطرةٌ مِن ماء إلا بمكيالٍ على يدي مَلك، إلا يوم نوح، فإنه أُذِن للماء دون الخُزّان، فطغى الماء على الخُزّان، فخرج، فذلك قوله:{إنّا لَمّا طَغى الماءُ} ، ولم ينزل شيءٌ من الريح إلا بكيلٍ على يدي مَلك، إلا يوم عاد، فإنه أُذِن لها دون الخُزّان، فخَرجتْ، فذلك قول الله:{بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ} عَتَتْ على الخُزّان
(3)
. (14/ 662)
78394 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: ما أرسَل الله شيئًا من ريح إلا بمكيال، ولا قَطرة من مطر إلا بمكيال، إلا يوم نوح ويوم عاد، فأمّا يوم نوح فإنّ الماء طغى على خُزّانه، فلم يكن لهم عليه سبيل. ثم قرأ:{إنّا لَمّا طَغى الماءُ} . وأمّا يوم عاد فإنّ الريح عَتَتْ على خُزّانها، فلم يكن لهم عليها سبيل. ثم قرأ:{بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ}
(4)
. (14/ 661)
(1)
أخرجه أبو الشيخ في العظمة 4/ 1350 - 1351، وأخرج الجملة الأولى منه البخاري 2/ 33 (1035)، 4/ 109 (3205)، 4/ 137 (3343)، 5/ 109 (4105)، ومسلم 2/ 617 (900).
(2)
أخرجه أبو الشيخ في العظمة 4/ 1253 - 1254، 4/ 1306 - 1307، وأبو نعيم في الحلية 6/ 65، وابن عساكر في تاريخ دمشق 62/ 261، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف 4/ 83 - 84 - ، من طريق المعافى الحراني، عن موسى بن أعين، عن الثوري، عن موسى بن المسيب، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس به.
قال أبو نعيم: «رواه الفريابي والناس موقوفًا على سفيان، وتفرَّد به، يرفعه عن موسى بن أعين، عن سفيان» .
(3)
أخرجه ابن جرير 23/ 210 - 211.
(4)
أخرجه ابن جرير 23/ 210. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
78395 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: {وأَمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ} ، يقول: بريح مُهلِكة باردة، عَتَتْ عليهم بغير رحمة ولا بركة، دائمة لا تَفْتُر
(1)
. (ز)
78396 -
عن عبد الله بن عباس، في قوله:{بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ} ، قال: الغالبة
(2)
. (14/ 663)
78397 -
عن قَبِيصة بن ذُؤَيْب -من طريق ابن شهاب- قال: ما يَخرج مِن الريح شيءٌ إلا عليها خُزّان يعلمون قَدْرها، وعددها، ووزنها، وكَيْلها، حتى كانت الريحُ التي أُرسِلَتْ على عاد، فاندَفقَ منها شيءٌ لا يعلمون قَدْره ولا وزْنه ولا كَيْله؛ غضبًا لله، ولذلك سُمّيتْ عاتية، والماء كذلك حين كان أمْر نوح؛ فلذلك سُمّي طاغية
(3)
. (14/ 664)
78398 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {عاتِيَةٍ} ، قال: شديدة
(4)
. (14/ 663)
78399 -
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ} يعني: باردة، {عاتِيَةٍ} عَتَتْ عليهم بلا رحمة ولا بركة
(5)
. (ز)
78400 -
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الصَّرْصَر: الباردة، {عاتِيَةٍ} قال: حيثُ عَتَتْ على خُزّانها
(6)
. (14/ 663)
78401 -
عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: كانت الريح تَمُرّ بالمرأة في هَوْدجها فتَحملها، وبالإبل والغنم لهم فتَحملها، وبالقوم منهم فتَحملهم، فتَطير بهم بين السماء والأرض، فتَضرب بعضهم ببعض. وتَمُرّ بالعادي الواحد بين القوم، فتَحمله من بينهم، والناس يَنظرون، لا تُصيب إلا عاديًّا. يقول الله تعالى:{وأَمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ} يعني: باردة. في يوم نحس: يعني: مشؤوم
(7)
. (ز)
78402 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ} ،
(1)
أخرجه ابن جرير 23/ 210.
(2)
عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(3)
عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.
(4)
أخرجه أبو الشيخ في العظمة (813)، وابن جرير 23/ 211.
(5)
أخرجه ابن جرير 23/ 211.
(6)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(7)
أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا 4/ 458 - 459 (131) -.