الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَنشطها مِن حَلْقه كما يُنشط السَّفُّود الكثير الشعث من الصوف، فينشط روح الكافر مِن قدمه إلى حَلْقه مثل الصوف المبلول، فذلك قوله:
{والنّاشِطاتِ نَشْطًا}
(1)
[7010]. (ز)
81144 -
عن معاذ بن جبل، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تُمزِّق الناس فيُمزِّقك كلاب النار، قال الله: {والنّاشِطاتِ نَشْطًا} أتدري ما هو؟» . قلت: يا نبي الله، ما هو؟ قال:«كلاب في النار، تَنشِط اللحم والعظم»
(2)
. (15/ 221)
81145 -
عن علي بن أبي طالب، في قوله:{والنّاشِطاتِ نَشْطًا} : هي الملائكة تَنْشِط أرواح الكفار ما بين الأظفار والجلد حتى تُخرجها
(3)
. (15/ 218)
81146 -
عن عبد الله بن عباس، {والنّاشِطاتِ نَشْطًا} ، قال: الموت
(4)
. (15/ 219)
[7010] اختُلف في النازعات ما هي؟ وما تَنزع؟ على أقوال: الأول: أنها الملائكة تَنزع نفوسَ بني آدم. الثاني: أنه الموت يَنزع النفوس. الثالث: أنها النُّجوم تَنزع من أفق إلى أفق. الرابع: أنها القسي تُنزع بالسهم. الخامس: أنها النفس حين تُنزع.
وقد ذكر ابنُ جرير (24/ 59) هذه الأقوال، ورجّح العموم فيها، فقال:«والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أقسم بالنازعات غرقًا، ولم يخصص نازعة دون نازعة، فكلّ نازعة غرقًا فداخلة في قَسمه؛ مَلَكًا كان، أو موتًا، أو نجمًا، أو قوسًا، أو غير ذلك. والمعنى: والنازعات إغراقًا، كما يغرق النازع في القوس» .
ورجّح ابنُ القيم (3/ 249 - 250 بتصرف) -مستندًا إلى الدلالة العقلية- القول الأول، فقال:«قلتُ: النازعات اسم فاعل من نزع، ويقال: نزع كذا إذا اجتذبه بقوة، ونزع عنه إذا خلّاه وتركه بعد ملابسته له، ونزع إليه إذا ذهب إليه ومال إليه. وهذا إنما تُوصف به النفوس التي لها حركة إرادية للميل إلى الشيء أو الميل عنه، وأحقّ ما صدق عليه هذا الوصف الملائكة؛ لأنّ هذه القوة فيها أكمل، وموضع الآية فيها أعظم، فهي التي تُغرق في النزع إذا طلبتْ ما تنزعه، أو تنزع إليه، والنفس الإنسانية أيضًا لها هذه القوة» .
ووافقه ابنُ كثير (14/ 238) بقوله: «والصحيح الأول، وعليه الأكثرون» .
ثم وجّه ابنُ القيم بقية الأقوال الواردة عن السلف، فقال: «والنُّجوم أيضًا تَنزع من أفق إلى أفق؛ فالنّزع حركة شديدة؛ سواء كانت من مَلَك، أو نفس إنسانية، أو نجم، والنفوس تَنزع إلى أوطانها وإلى مألفها، وعند الموت تَنزع إلى ربها المنايا تنزع النفوس، والقِسِيُّ تُنزع بالسهام، والملائكة تنزِع مِن مكان إلى مكان، وتَنزع ما وُكِلتْ بنَزعه، والخيل تَنزع في أعنّتها نزعًا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها. فالصفة واقعة على كلّ مَن له هذه الحركة التي هي آيةٌ مِن آيات الرّبّ تعالى؛ فإنه هو الذي خَلَقها، وخَلَق محلَّها، وخَلَق القوة والنفس التي بها تتحرك، ومن ذكر صورة من هذه الصور فإنما أراد التمثيل، وإن كانت الملائكة أحقَّ مَن تناوله هذا الوصف
…
وهذا أولى الأقوال».
_________
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 573.
(2)
أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات 3/ 154 - 156، 157 - 161 مطولًا.
وقال ابن الجوزي: «موضوع» . وقال المنذري في الترغيب والترهيب 1/ 38 - 40 (59): «وبالجملة فآثار الوضع ظاهرة عليه في جميع طرقه وبجميع ألفاظه» . وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة 2/ 284: «موضوع» .
(3)
عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(4)
عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
81147 -
عن عبد الله بن عباس: {والنّاشِطاتِ نَشْطًا} هي نفس المؤمن تَنشِط للخروج عند الموت؛ لِما يَرى مِن الكرامة
(1)
. (ز)
81148 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- {والنّاشِطاتِ نَشْطًا} ، قال: حين تَنشِط نفْسَه
(2)
. (ز)
81149 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- {والنّاشِطاتِ نَشْطًا} ، قال: الملائكة
(3)
. (ز)
81150 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- {والنّاشِطاتِ نَشْطًا} ، قال: الموت
(4)
. (15/ 220)
81151 -
عن مجاهد بن جبر، {والنّاشِطاتِ نَشْطًا} ، قال: الملائكة
(5)
. (15/ 220)
81152 -
قال عكرمة مولى ابن عباس: {والنّاشِطاتِ نَشْطًا} هي الأوهاق
(6)
. (ز)
(1)
تفسير الثعلبي 10/ 123، وتفسير البغوي 8/ 324 واللفظ له. وقال عقبه: لأنه تُعرض عليه الجنة قبل أن يموت.
(2)
أخرجه ابن جرير 24/ 60.
(3)
أخرجه ابن جرير 24/ 60.
(4)
أخرجه ابن جرير 24/ 60 بطرق متعددة، وأبو الشيخ في العظمة (464). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(5)
عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(6)
تفسير الثعلبي 10/ 123، وتفسير البغوي 8/ 324. والأوهاق: جمع وهَق، وهو حبل تُشدّ به الإبل والخيل لئلا تندّ. النهاية (وهق).
81153 -
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في {والنّاشِطاتِ نَشْطًا} ، قال: النُّجوم
(1)
. (ز)
81154 -
عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق واصل بن السّائِب- {والنّاشِطاتِ نَشْطًا} ، قال: هي الأوهاق
(2)
[7011]. (15/ 220)
81155 -
عن أبي صالح [باذام]{والنّاشِطاتِ نَشْطًا} ، قال: الملائكة يَنشِطون نفس الإنسان
(3)
. (15/ 220)
81156 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- {والنّاشِطاتِ نَشْطًا} ، قال: هي النُّجوم
(4)
. (15/ 220)
81157 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: {والنّاشِطاتِ نَشْطًا} ، قال: هذه النفوس
(5)
. (ز)
81158 -
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- في قوله: {والنّاشِطاتِ نَشْطًا} ، قال: الملائكة حين تَنشِط الروح مِن الأصابع والقدمين
(6)
. (15/ 219)
81159 -
قال مقاتل بن سليمان: {والنّاشِطاتِ نَشْطًا} فهو مَلَك الموت، فيُخْرِج نفسَه مِن حَلْقه ومعها العروق؛ كالغريق من الماء
(7)
[7012]. (ز)
[7011] ذكر ابنُ عطية (8/ 526) قول عطاء، ووجّهه بقوله:«تقول: نشَطْتُ البعيرَ والإنسانَ: إذا ربطته، وأنشطْتُه: إذا حللته، وحكاه الفراء، وخولف فيه، ومنه الحديث: «كأنما أنشط من عقال» ». وذكر ابنُ عطية قولًا آخر عن عطاء، وعلّق عليه، فقال: "وقال عطاء: النّاشِطاتِ في الآية: البقرة الوحشية وما جرى مجراها مِن الحيوان الذي يَنشط من قطر إلى قطر، ومن هذا المعنى قول الشاعر:
أمست همومي تَنشط المناشطا الشام بي طوْرًا وطوْرًا واسطا
وكأن هذه اللفظة في هذا التأويل مأخوذة من النشاط".
[7012]
اختُلف في قوله: {والناشطات نشطا} على أقوال: الأول: أنها الملائكة، تَنشِط نفس المؤمن فتَقبضها. الثاني: أنه الموت، يَنشِط النفوس فيَقبضها. الثالث: أنها النُّجوم، تَنشَط من أُفق لأُفق. الرابع: أنها الأوهاق.
وقد ذكر ابنُ جرير (24/ 61) هذه الأقوال، ورجّح العموم فيها، فقال:«والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله -جلّ ثناؤه- أقسم بالناشطات نشطًا، وهي التي تَنشَط مِن موضع إلى موضع، فتَذهب إليه، ولم يخصص الله بذلك شيئًا دون شيء، بل عمّ القَسم بجميع الناشطات، والملائكة تَنشط من موضع إلى موضع، وكذلك الموت، وكذلك النُّجوم والأوهاق وبقر الوحش أيضًا تَنشط، والهموم تَنشِط صاحبها، فكلّ ناشطٍ فداخل فيما أقسم به، إلا أن تقوم حُجّة يجب التسليم لها بأن المعنيّ بالقَسم من ذلك بعضٌ دون بعض» .
_________
(1)
أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص 701 - . وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 5/ 88 - .
(2)
أخرجه ابن جرير 24/ 61. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(3)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(4)
أخرجه ابن جرير 24/ 61، ومن طريق معمر أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(5)
أخرجه عبد الرزاق 2/ 345.
(6)
أخرجه ابن جرير 24/ 60 - 61. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(7)
تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 573.