الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تفسير السورة
بسم الله الرحمن الرحيم
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا
(1)}
نزول الآيات
79092 -
عن عبد الله بن عباس، قال: انطلَق النبيُّ صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عُكاظ، وقد حِيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأُرسلتْ عليهم الشُّهب، فرَجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حِيل بيننا وبين خبر السماء، وأُرسلتْ علينا الشُّهب. قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حَدث، فاضربوا مَشارق الأرض ومَغاربها، فانظروا ما الذي حال بينكم وبين خبر السماء؟ فانصرف أولئك الذين تَوجّهوا نحو تِهامة إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو بنَخلة، عامدين إلى سوق عُكاظ، وهو يُصلّي بأصحابه صلاة الفجر، فلمّا سمعوا القرآن استمَعوا له، فقالوا: هذا -واللهِ- الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فهناك حين رجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا، {إنّا سمعنا قرآنًا عجبًا}. فأَنزل الله على نبيّه صلى الله عليه وسلم:{قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجنّ}
…
وإنما أُوحي إليه قول الجنّ
(1)
. (15/ 5)
79093 -
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: {قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجنّ}
…
هو قول الله: {وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجنّ} [الأحقاف: 29]
…
لم تُحرس السماء في الفَتْرة بين عيسى ومحمد، فلمّا بَعثَ الله محمدًا صلى الله عليه وسلم حُرست السماء الدنيا، ورُميت الشياطين بالشُّهب، فقال إبليس: لقد حَدث في الأرض حَدثٌ. فأمَر الجنَّ، فتَفرّقتْ في الأرض لتأتيه بخبر ما حَدَث، فكان أول مَن بَعثَ نفرًا مِن أهل نَصِيبين، وهي أرض باليمن، وهم أشراف الجنّ وسادتهم، فبَعثهم إلى تِهامة وما يلي اليمن، فمَضى أولئك النّفر، فأتَوا على الوادي وادي نخلة، وهو من الوادي مسيرة ليلتين، فوجدوا به نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي صلاة الغَداة، فسَمعوه يتلو القرآن، {فَلَمّا
(1)
أخرجه أحمد 4/ 129 (2271)، والبخاري (773، 4921)، ومسلم (449)، والترمذي (3323)، والنسائي في الكبرى (11624)، وابن جرير 23/ 310 - 311، والحاكم 2/ 503، والطبراني (12449)، وابن مردويه -كما في فتح الباري 8/ 671 - ، وأبو نعيم (177)، والبيهقي في الدلائل 2/ 225 - 226. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا فَلَمّا قُضِيَ} يعني: فرغ من الصلاة، {ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ} [الأحقاف: 29] يعني: مؤمنين، لم يَعلم بهم نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم، ولم يَشعر أنه صُرف إليه، حتى أنزل الله عليه:{قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجنّ}
(1)
. (ز)
79094 -
عن محمد بن إسحاق، قال: كانت الأحبار من اليهود، والرُّهبان من النصارى، والكُهّان من العرب قد تحدَّثوا بأمْر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مَبعثه لَمّا تَقارب من زمانه؛ أما الأحبار من يهود، والرُّهبان من النصارى فَعمّا وجدوا مِن صفته في كُتبهم وصفة زمانه لما كان في عهْد أنبيائهم إليهم فيه، وأما الكُهّان من العرب فيأتيهم به الشياطين من الجنّ فيما يَسرقون من السمع، إذ كانت وهي لا تُحجب عن ذلك بالقذْف بالنجوم، وكان الكاهن والكاهنة من العرب لا يزال يَقع منهما ذِكْر بعض أمْره لا تُلْقِي العرب فيه بالًا، حتى بَعثه الله عز وجل، ووقعتْ تلك الأمور التي كانوا يَذكرون، فعرفوها، فلمّا تَقارب أمْرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحضَر مَبعثه حُجبت الشياطين عن السمع، وحِيل بينها وبين المقاعد التي كانت تَقعد لاستراق السمع فيها، فرُموا بالنّجوم، فعَرفت الجنّ أنّ ذلك لأمْرٍ حَدث من الله عز وجل في العباد. يقول الله تعالى لنبيّه عليه السلام حين بَعثه، وهو يَقُصّ عليه خبر الجنّ إذ حُجبوا عن السمع، فعَرفوا ما عَرفوا وما أنكروا من ذلك حين رَأوا ما رَأوا:{قل أوحي إلي أنه استمع} إلى قوله: {أم أراد بهم ربهم رشدًا} . فلمّا سمعت الجنّ القول عَرفتْ أنها إنّما مُنعتْ من السمع قَبل ذلك له، لئلا يُشْكِل الوحيَ شيءٌ مِن خبر السماء، فيَلتبس على أهل الأرض ما جاءهم من الله عز وجل، وقَطْعِ الشُّبَهِ
(2)
، فآمنوا وصدَّقوا ثم {ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابًا} إلى آخر الآية [الأحقاف: 29 - 30]
(3)
. (ز)
79095 -
عن عبد الملك، قال: لم تُحرس الجنُّ في الفَتْرة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، فلمّا بَعثَ الله محمدًا صلى الله عليه وسلم حُرست السماء الدنيا، ورُميت الجنّ بالشّهاب، فاجتمعتْ إلى إبليس، فقال: لقد حَدث في الأرض حَدثٌ، فَتَعرَّفوا، فأَخبِرونا ما هذا الحَدث. فبَعثَ هؤلاء النّفر إلى تِهامة وإلى جانب اليمن، وهم أشراف الجنّ وسادتهم، فوجدوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم يُصلّي صلاة الغَداة بنَخلة، فسَمعوه يتلو القرآن، {فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا
(1)
أخرجه ابن جرير 23/ 311 - 312.
(2)
أي: قَطْع الالتباس، والشبهة: الالتباس. اللسان والقاموس (شبه).
(3)
سيرة ابن إسحاق ص 90 - 91.