الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ
(22)}
12373 -
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- قوله: {حبطت أعمالهم} ، يعني: بَطَلَتْ أعمالُهم
(1)
. (ز)
12374 -
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال عز وجل: {أولئك الذين} فعلوا ذلك {حبطت} يعني: بَطَلت {أعمالهم} فلا ثوابَ لهم، {في الدنيا و} لا في {الآخرة} ؛ لأنّ أعمالهم كانت في غير طاعة الله عز وجل، {وما لهم من ناصرين} يعني: مِن مانعين يمنعونهم مِن النار
(2)
. (ز)
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ
(23)}
نزول الآية:
12375 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير، وعكرمة- قال دخل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيت المِدْراس
(3)
على جماعةٍ من يهود، فدعاهم إلى الله، فقال له النُّعمان بن عمرو والحارث بن زيد
(4)
: على أيِّ دينٍ أنت، يا محمد؟ قال:«على مِلَّةِ إبراهيم، ودينِه» . قالا: فإنّ إبراهيم كان يهودِيًّا. فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فهَلُمّا إلى التوراة، فهي بيننا وبينكم» . فأبَيا عليه؛ فأنزل اللهُ: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم} إلى قوله: {وغرّهم في دينهم ما كانوا يفترون}
(5)
. (3/ 494)
12376 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح-: أنّ رجلًا وامرأة مِن أهل خيبر زَنَيا وكان في شرف فيهم، وكان في كتابهم الرَّجْمُ، فكَرِهوا رجمَهما
(1)
أخرجه ابن أبي حاتم 2/ 622.
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 268.
(3)
المِدْراس: الموضع الذي يُدرس فيه كتاب الله، ومنه مِدْراس اليهود. التاج (درس).
(4)
عند ابن جرير، والواحدي ص 70، والبغوي 2/ 21 - 22: نعيم.
(5)
أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام 1/ 552 - ، وابن جرير 5/ 293، وابن المنذر 1/ 154 - 155 (322) من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العُجاب 1/ 351: «سند جيّد» . وحسّنه السيوطيُّ أيضًا في الإتقان 2/ 497.
لشرفهما، فرفعوا أمرَهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورَجَوا أن يكون عنده رخصةٌ، فحكم عليهما بالرَّجم، فقال له النُّعمان بنُ أوْفى وبَحْرِيُّ بن عمرو: لقد جُرْت علينا يا محمد؛ ليس عليهما الرَّجْمُ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بيني وبينكم التوراةُ؛ فإن فيها الرجم» . قالوا: قد أنصَفْتَنا. قال: «فمَن أعلمُكم بالتوراة؟» . قالوا: رجلٌ أعورُ يَسْكُنُ فَدَك، يُقال له: ابن صُورِيا. فأرسلوا إليه، فقدم المدينة، وكان جبريلُ قد وصفه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أنت ابن صُورِيا؟» . قال: نعم. قال: «أنت أعلمُ اليهود بالتوراة؟» . قال: كذلك يزعمون. قال: فدعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بشيء من التوراة فيها الرَّجْمُ مكتوبٌ، فقال له:«اقرأ» . فلَمّا أتى على آيةِ الرَّجْمِ وضَع كفَّه عليها، وقرأ ما بعدها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله بن سلام: يا رسول الله، قد جاوزها ووضع كفه عليها. فقام، فرفع كفَّه عنها، ثُمَّ قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى اليهود: بأنّ المُحْصَن والمُحْصَنَة إذا زَنَيا وقامَتْ عليهما البَيِّنَةُ رُجِما، وإن كانتِ المرأةُ حُبْلى تُرُبِّص بها حَتّى تَضَعَ ما في بطنِها. فأمرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم باليَهُودِيَّيْنِ فرُجِما، فغَضِب اليهودُ لذلك، وانصرفوا؛ فأنزل الله عز وجل:{ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولّى فريق منهم وهم معرضون}
(1)
. (ز)
12377 -
قال مقاتل بن سليمان: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب}
…
يعني: اليهود؛ كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضَّيْف، ويحيى بن عمرو، ونعمان بن أوْفى، وأبو ياسر بن أخْطَب، وأبو نافع بن قيس. وذلك أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم:«أسْلِمُوا تَهْتَدُوا، ولا تكفروا» . فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: نحنُ أهدى وأحقُّ بالهُدى منكم، ما أرسل اللهُ نبيًّا بعد موسى. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«لِمَ تُكَذِّبُون وأنتم تعلمون أنّ الذي أقولُ حَقٌّ؟! فأخْرِجوا التوراةَ نَتَّبِعْ نحنُ وأنتم ما فيها، وهى بينكم، فإني مكتوبٌ فيها أني نبيٌّ ورسولٌ» . فأبَوْا ذلك؛ فأنزل الله عز وجل فيهم: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله} يعني: التوراة؛ {ليحكم بينهم} يعني: لِيَقْضِي بينهم
(2)
[1147]. (ز)
[1147] ذكر ابنُ جرير (5/ 295 - 296) أنّ ما ورد في نزول الآية وتفسيرها مِن السبب الذي نازعوا فيه، ولأجله دُعُوا إلى حكم التوراة فيه؛ فإنّ الآية تُحمَل على ذلك كله، «ولا دلالة في الآية على أيِّ ذلك كان مِن أيٍّ فيجوز أن يُقال: هو هذا دون هذا، ولا حاجة بنا إلى معرفة ذلك؛ لأنّ المعنى الذي دُعوا إليه هو مِمّا كان فرضًا عليهم الإجابة إليه في دينهم، فامتنعوا منه».
_________
(1)
أورده الثعلبي 3/ 38.
وأصل القصة مشهور في الصحاح والسنن، وقد أخرج بعضَها البخاريُّ 6/ 46 (4556)، 9/ 193 (7543)، ومسلم 3/ 1326 (1699)، وغيرهما، ولم يُذْكَر في رواياتهم أنّها سببُ نزول الآية.
لكن هذا الإسناد ضعيف جِدًّا. ينظر: مقدمة الموسوعة.
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 268 - 269.