الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خُوارَ الثَّوْرِ، فاحتملوه، وقالوا: ليس بك جِراحَةٌ، فما يُزْعِجُك؟ قال: أليس قال: لأقتلنك؟ والله، لو كانت لِجميعِ ربيعة ومُضَرَ لَقَتَلَتْهُم. ولم يلبث إلا يومًا أو بعضَ يوم حتى مات مِن ذلك الجُرْح. وفشا في الناسِ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قُتِلَ، فقال بعضُ أصحاب الصخرة: ليت لنا رسولًا إلى عبد الله بن أُبَيٍّ، فنأخذ لنا أمَنَةً من أبي سفيان، يا قوم، إنّ محمدًا قد قُتِلَ؛ فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم. فقال أنس بن النضر: يا قوم، إن كان محمدٌ قد قُتِل فإنّ ربَّ محمدٍ لم يُقْتَل؛ فقاتِلوا على ما قاتَل عليه محمدٌ صلى الله عليه وسلم. اللَّهُمَّ، إنِّي أعتذرُ إليك مما يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء. ثم شدَّ بسيفه، فقاتَل حتى قُتِلَ?، ورضي عنه-. وانطلق رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناسَ، حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة، فلمّا رأوه وضع رجلٌ سهمًا في قوسه، فأراد أن يرميه، فقال:«أنا رسولُ الله» . ففرحوا حين وجدوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حيًّا، وفرح رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أنّ في أصحابه مَن يمتنع به، فلما اجتمعوا وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابَه الذين قتلوا، فقال الله عز وجل للذين قالوا: إنّ محمدًا قد قُتِلَ فارجعوا إلى قومكم: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين}
(1)
. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
14861 -
قال أبو بكر الصديق -من طريق إبراهيم-: لو منعوني ولو عقالًا أعْطَوْا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لجاهدتهم. ثم تلا: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم}
(2)
. (4/ 52)
14862 -
عن عمر بن الخطاب -من طريق عروة- أنّه قام لَمّا تُوُفِّي النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فتَوَعَّد مَن قال: قد مات. بالقتل والقطع، فجاء أبو بكر، فقام إلى جانب المنبر، وقال: إنّ الله نعى نبيَّكم إلى نفسه وهو حيٌّ بين أظهركم، ونعاكم إلى أنفسكم، فهو الموت، حتى لا يبقى أحدٌ إلا الله، قال الله:{وما محمد إلا رسول} إلى قوله:
(1)
أخرجه ابن جرير 6/ 99 - 102.
وفي إسناده أسباط بن نصر فيه مقال. تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال 2/ 357.
(2)
أخرجه ابن أبي شيبة 12/ 265.
{الشاكرين} . فقال عمر: هذه الآية في القرآن، والله ما علمتُ أنّ هذه الآية أُنزِلت قبل اليوم. وقال: قال اللهُ لمحمد صلى الله عليه وسلم: {إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر: 30]
(1)
. (4/ 50)
14863 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سلمة- أنّ أبا بكر خرج وعمرُ يُكَلِّمُ الناسَ، فقال: اجلس، يا عمر. فأبى عمرُ أن يجلس، فأقبل الناسُ إليه، وتركوا عمر، وقال أبو بكر: أما بعد، مَن كان يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، ومَن كان يعبد الله فإنّ الله حي لا يموت، قال الله:{وما محمد إلا رسول} إلى قوله: {الشاكرين} . قال: فواللهِ، لكأنّ الناسَ لم يعلموا أنّ الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلاها منه الناسُ كلُّهم، فما أسمع بشرًا مِن الناس إلا يتلوها
(2)
. (4/ 48)
14864 -
عن أبي هريرة، قال: لَمّا تُوُفِّي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قام عمر بن الخطاب، فقال: إنّ رجالًا مِن المنافقين يزعمون أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم تُوُفِّي، وإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم -واللهِ- ما مات، ولكنَّه ذهب إلى ربِّه كما ذهب موسى بن عمران، فقد غاب عن قومه أربعين ليلةً ثُمَّ رجع إليهم بعد أن قيل: قد مات. واللهِ، ليرجعنَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كما رجع موسى، فليقطعن أيديَ رجال وأرجلَهم زعموا أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مات. فخرج أبو بكر، فقال: على رِسْلِك، يا عمر، أنصِتْ. فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إنّه مَن كان يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، ومَن كان يعبد الله فإنّ الله حي لا يموت. ثم تلا هذه الآية:{وما محمد إلا رسول} الآية، فواللهِ، لكأنّ الناسَ لم يعلموا أنّ هذه الآيةَ نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ، وأخذ الناسُ عن أبي بكر، فإنّما هي في أفواههم، قال عمر: فواللهِ، ما هو إلا أن سمعتُ أبا بكر تلاها، فعَقرْتُ
(3)
حتى وقعتُ إلى الأرض، وما تحملني رجلاي، وعرفت أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات
(4)
. (4/ 49)
14865 -
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لَمّا قُبِض رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كان أبو بكر في ناحية المدينة، قال: فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضع فاهُ على جبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يُقَبِّلُه، ويقول: بأبي أنت وأمي، طِبتَ حيًّا وميِّتًا. فلما خرج مرَّ بعمر -رحمة الله عليه- وهو يقول: واللهِ، ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يموت
(1)
أخرجه البيهقي في الدلائل 7/ 217 - 218.
(2)
أخرجه البخاري (1241، 1242، 4454).
(3)
فَعَقرْتُ: فَدُهِشْتُ من فجاءة الرَّوع. النهاية (عقر).
(4)
أخرجه ابن المنذر (986).
حتى نقتل المنافقين. قال: وقد كانوا استبشروا بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورفعوا رؤوسهم، فمرَّ به أبو بكر، فقال: أيها الرجل، ارْبَعْ على نفسِك
(1)
؛ فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات، ألم تسمع الله تبارك وتعالى يقول:{إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر: 30]، {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإيْن مت فهم الخالدون} [الأنبياء: 34]؟! قال: وأتى المنبرَ، فصعِد، فحمِد اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن كان محمدٌ إلهَكم الذي تعبدون فإنّ إلهكم قد مات، وإن كان إلهكم الله الذي في السماء فإنّ إلهكم حيٌّ لا يموت. قال: ثُمَّ تلا: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} حتى ختم الآية. قال: ثم نزل، وقد استبشر المؤمنون بذلك، واشتد فرحُهم، وأخذ المنافقين الكآبةُ، قال عبد الله بن عمر: والذي نفسي بيده، لكأنّما كانت على وجوهنا أغطيةٌ فكُشِفَتْ
(2)
. (ز)
14866 -
عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عباس- أنّه قال: كنتُ أتأوَّل هذه الآية: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143]، فواللهِ، إن كنتُ لأظُنُّ أنه سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها، وإنّه هو الذي حَمَلَنِي على أن قلتُ ما قلتُ
(3)
. (4/ 51)
14867 -
قال عمر بن الخطاب -من طريق الحسن بن محمد بن الحنفية-: دَعْنِي -يا رسول الله- أنزِع ثَنِيَّتَيْ سهيلِ بن عمرو؛ فلا يقوم خطيبًا في قومه أبدًا. فقال: «دعها؛ فلعلَّها أن تَسُرَّك يومًا» . فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم نفر أهل مكة، فقام سُهَيْلٌ عند الكعبة، فقال: مَن كان يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، واللهُ حيٌّ لا يموت
(4)
. (4/ 51)
14868 -
عن عائشة -من طريق الزهري، عن أبي سلمة-: أنّ أبا بكر أقبل على فرس مِن مسكنه بالسُّنْح، حتى نزل فدخل المسجد، فلم يُكَلِّم الناسَ حتى دخل على عائشة، فتَيَمَّم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وهو مُغَشًّى بثوب حِبَرَةٍ
(5)
، فكشف عن وجهه، ثُمَّ
(1)
اربع على نفسك: ارفق بها. تاج العروس (ربع).
(2)
أخرجه البزار 1/ 182 - 183 (103).
(3)
أخرجه ابن المنذر (947)، والبيهقي (7/ 219).
(4)
أخرجه الحاكم 3/ 318 (5228)، من طريق ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن عمرو، عن الحسن بن محمد، قال: قال عمر.
إسناده جيد، ولكن الحسن بن محمد بن الحنفية لم يسمع من عمر?؛ لأن أباه ولد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم (أي بعد 11 هـ) وعمر (ت 23 هـ)؛ فيكون عُمْر أبيه -إذا افترضنا أنه ولد بعد وفاة النبي مباشرة- عند وفاة عُمَر 12 عامًا.
(5)
ثوب حِبَرة: ضرب من برود اليمن. القاموس (حبر).
أكبَّ عليه، وقبَّله، وبكى، ثُمَّ قال: بأبي أنت وأمي، واللهِ، لا يجمع اللهُ عليك موتتين، أمّا الموتةُ التي كُتِبَت عليك فقد مُتَّها
(1)
. (4/ 48)
14869 -
عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك: كانت الكتبُ إلى قبائل العرب المرتدة كتابًا واحدًا: بسم الله الرحمن الرحيم، مِن أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى مَن بلغه كتابي هذا مِن عامَّةٍ وخاصَّة؛ أقام على إسلامه أو رجع عنه، سلامٌ على مَنِ اتَّبَع الهدى، ولم يرجع بعد الهدى إلى الضلالة والعمى. فإنِّي أحمدُ اللهَ إليكم، الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، نُقِرُّ بما جاء به، ونُكَفِّر مَن أبى، ونجاهده. أمّا بعدُ، فإنّ الله تعالى أرسل محمدًا بالحقِّ مِن عنده إلى خلقه بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا؛ لينذر مَن كان حيًّا، ويحق القول على الكافرين، فهدى اللهُ بالحق مَن أجاب إليه، وضرب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بإذنه مَن أدبر عنه، حتى صار الإسلامُ طوعًا وكرهًا، ثُمَّ تَوَفّى اللهُ رسولَه صلى الله عليه وسلم، وقد نفذ لأمر الله، ونصح لأمته، وقضى الذى عليه، وكان الله قد بيَّن له ذلك ولأهل الاسلام في الكتاب الذي أنزل، فقال:{إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر: 30]، وقال:{وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإيْن مت فهم الخالدون} [الأنبياء: 34]، وقال للمؤمنين:{وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين} . فمَن كان إنّما يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، ومَن كان إنّما يعبد الله وحدَه لا شريك له فإنّ الله له بالمرصاد حَيٌّ قيُّومٌ لا يموت، ولا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم، حافظ لأمره، منتقم من عدوه ويجزيه. وإنِّي أوصيكم بتقوى الله، وحظكم ونصيبكم من الله، وما جاءكم به نبيكم صلى الله عليه وسلم، وأن تهتدوا بهُداه، وأن تعتصموا بدين الله، فإنّ كُلَّ مَن لم يهده اللهُ ضالٌّ، وكل مَن لم يُعافِه مُبْتلًى
…
(2)
. (ز)
14870 -
عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن عباس- أنّه كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ الله يقول: {أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} . واللهِ، لا ننقلبُ على أعقابنا بعد إذ هدانا الله. واللهِ، لَئِن مات أو قُتِل لأُقاتِلَنَّ على ما قاتل عليه حتى أموت
(3)
. (4/ 51)
(1)
أخرجه البخاري (1241، 1242، 4452، 4453)، والنسائي (1840).
(2)
أخرجه الطبري في تاريخه 3/ 250.
(3)
أخرجه النسائي الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) 7/ 431 (8396)، وابن المنذر (998)، وابن أبي حاتم 3/ 777 وزاد: واللهِ إني لأخوه وابن عمه ووليه فمن أحق به مني؟!، والطبراني (176)، والحاكم 3/ 126.