الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ
(172)} الآيات
قراءات:
15454 -
عن عبد الله بن مسعود أنّه كان يقرأ: «مِن بَعْدِ مَآ أصابَهُمُ القُرْحُ»
(1)
. (4/ 143)
نزول الآيات
15455 -
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم النخعي- قال: نزلت هذه الآية فينا؛ ثمانية عشر رجلًا: {الذين استجابوا لله والرسول} الآية
(2)
. (4/ 141)
15456 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إن الله قذف في قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعد الذي كان منه، فرجع إلى مكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفًا، وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب» . وكانت وقعة أحد في شوال، وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة، فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة، وإنهم قدموا بعد وقعة أحد، وكان أصاب المؤمنين القرح، واشتكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، واشتد عليهم الذي أصابهم، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب الناس لينطلقوا معه، وقال:«إنما يرتحلون الآن فيأتون الحج، ولا يقدرون على مثلها حتى عام مقبل» . فجاء الشيطان فخوف أولياءه، فقال:{إن الناس قد جمعوا لكم} . فأبى عليه الناس أن يتبعوه، فقال:«إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد» . فانتَدَب معه أبو بكر، وعمر، وعلي، وعثمان، والزبير، وسعد، وطلحة، وعبد الرحمن بن
(1)
أخرجه سعيد بن منصور (541 - تفسير).
قرأ بضم القاف شعبة عن عاصم وحمزة والكسائي وخلف العاشر، وقرأ الجمهور بفتح القاف. انظر: التيسير ص 90، والنشر 2/ 242.
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم 3/ 816 (4509)، وابن عساكر في تاريخه 33/ 80، من طريق المسعودي، عن علي بن علي السائب، عن إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود به.
وفي سنده علي بن علي بن السائب، قال عنه ابن حبان في الثقات 7/ 211:«يعتبر بحديثه من غير رواية المسعودي عنه» . والراوي عنه هنا هو المسعودي. وروايته أيضًا عن إبراهيم النخعي منقطعة. انظر: لسان الميزان 5/ 565. وإبراهيم بن يزيد النخعي، لم يسمع من ابن مسعود، فهي مرسلة. انظر: جامع التحصيل ص 141.
عوف، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو عبيدة بن الجراح، في سبعين رجلًا، فساروا في طلب أبي سفيان، فطلبوه حتى بلغوا الصفراء، فأنزل الله:{الذين استجابوا لله والرسول} الآية
(1)
. (4/ 137)
15457 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا رجع المشركون عن أحد قالوا: لا محمدًا قتلتم، ولا الكواعب أردفتم، بئسما صنعتم، ارجعوا. فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فندب المسلمين، فانتَدَبوا، حتى بلغ حمراء الأسد، أو بئر أبي عِنَبَة -شك سفيان-، فقال المشركون: نرجع قابِلَ. فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت تُعَدّ غزوة، فأنزل الله:{الذين استجابوا لله والرسول} الآية، وقد كان أبو سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم: موعدك موسمَ بدر حيث قتلتم أصحابنا. فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أُهْبَة
(2)
القتال والتجارة، فأتوه فلم يجدوا به أحدًا، وتَسَوَّقوا
(3)
؛ فأنزل الله: {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل} الآية
(4)
. (4/ 138)
15458 -
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- نحوه
(5)
. (ز)
15459 -
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر الصغرى وبهم الكُلُوم
(6)
، خرجوا لموعد أبي سفيان، فمر بهم أعرابي، ثم مر بأبي سفيان وأصحابه وهو يقول:
(1)
أخرجه ابن جرير 6/ 242 - 243، وابن أبي حاتم 3/ 785 (4316) مختصرًا، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، عن عمه الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس به.
وفي سنده محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال عنه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 3/ 268:«كان ليِّنًا في الحديث» . وفيه أيضًا سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال عنه الإمام أحمد:«لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعًا لذاك» . انظر: تاريخ بغداد 10/ 183. وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء، وقد تقدم الكلام عليه. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(2)
الأُهْبَة: العُدَّة. لسان العرب (أهب).
(3)
تَسَوَّق القوم: باعوا واشتروا. الصحاح (سوق).
(4)
أخرجه النسائي في الكبرى 10/ 55 (11017)، والطبراني في الكبير 11/ 247 (11632)، والضياء المقدسي في المختارة 12/ 185 (209) من طريق محمد بن منصور الجواز، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال الهيثمي في المجمع 6/ 121 (10113): «رجاله رجال الصحيح، غير محمد بن منصور الجواز، وهو ثقة» . وقال السيوطي في الدر المنثور 4/ 138: «سند صحيح» .
(5)
أخرجه ابن أبي حاتم 3/ 816 (4510) مرسلًا.
(6)
الكُلُوم: جمع كَلْم، وهو الجَرْح. القاموس المحيط (كلم).
ونَفَرَتْ مِن رِفْقَتِي مُحَمَّدِ
…
وعَجْوَةٍ مَنثُورَةٍ كالعُنجُدِ
(1)
فتلقاه أبو سفيان، فقال: ويلك ما تقول. فقال: محمد وأصحابه تركتهم ببدر الصغرى. فقال أبو سفيان: يقولون ويصدقون ونقول ولا نصدق. وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا من الأعراب وانقلبوا، قال عكرمة: ففيهم أنزلت هذه الآية: {الذين استجابوا لله والرسول} إلى قوله: {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل}
(2)
. (4/ 139)
15460 -
عن الحسن البصري، قال: إن أبا سفيان وأصحابه أصابوا من المسلمين ما أصابوا، ورجعوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إن أبا سفيان قد رجع، وقد قذف الله في قلبه الرعب، فمن ينتدب في طلبه؟» . فقام النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فتبعوهم، فبلغ أبا سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم يطلبه، فلقي عيرًا من التجار، فقال: رُدُّوا محمدًا، ولكم من الجُعْل كذا وكذا، وأخبِروهم أني قد جمعت لهم جموعًا، وأني راجع إليهم. فجاء التجار، فأخبروا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«حسبنا الله ونعم الوكيل» . فأنزل الله: {الذين استجابوا لله والرسول} الآية
(3)
. (4/ 139)
15461 -
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في حديثه: فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجدَ دعا المسلمين لطلب الكفار، فاستجابوا، فطلبوهم عامة يومهم، ثم رجع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله:{الذين استجابوا لله وللرسول من بعد ما أصابهم القرح} الآية
(4)
. (ز)
15462 -
عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم -من طريق ابن إسحاق- قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لحمراء الأسد، وقد أجمع أبو سفيان بالرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقالوا: رجعنا قبل أن نستأصلهم! لَنَكُرَّنَّ على بقيتهم.
(1)
العَنجَد -بفتح العين والجيم، وضمهما، وضم العين وفتح الجيم-: الزبيب، أو نوعٌ منه، أو الأسود منه، أو الرديء منه. القاموس المحيط (عنجد).
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم 3/ 816 (4511) مرسلًا.
وفي سنده حفص بن عمر العدني، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (1420):«ضعيف» .
(3)
أخرجه ابن أبي حاتم 3/ 816 - 817 (4512) مرسلًا.
(4)
أخرجه عبد الرزاق 5/ 366 - 367 (9736). وفي آخره: ولقد أخبرنا عبد الرزاق: أن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ضُرِب يومئذ بالسيف سبعين ضربة، وقاه الله شرها كلها.
فبلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في أصحابه يطلبهم، فثنى ذلك أبا سفيان وأصحابَه، ومَرَّ ركبٌ من عبد القيس، فقال لهم أبو سفيان: بَلِّغوا محمدًا أنّا قد أجمعنا الرجعة إلى أصحابه لنستأصلهم. فلما مر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد أخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه:«حسبنا الله ونعم الوكيل» . فأنزل الله في ذلك: {الذين استجابوا لله والرسول} الآيات
(1)
. (4/ 136)
15463 -
عن عبد الملك ابن جريج، قال: أُخبرت أن أبا سفيان لما راح هو وأصحابه يوم أحد منقلبين، قال المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم: إنهم عامدون إلى المدينة، يا رسول الله. فقال:«إن رَكِبوا الخيل وتركوا الأثقال فهم عامدوها، وإن جلسوا على الأثقال وتركوا الخيل فقد أرعبهم الله، فليسوا بعامديها» . فركبوا الأثقال، ثم ندب أناسًا يتبعونهم ليروا أن بهم قوة، فاتبعوهم ليلتين أو ثلاثًا، فنزلت:{الذين استجابوا لله والرسول} الآية
(2)
. (4/ 140)
15464 -
قال مقاتل بن سليمان: {الذين استجابوا لله والرسول} وذلك أن المشركين انصرفوا يوم أحد ولهم الظفر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«إني سائر في أثر القوم» . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد على بغلة شهباء، فدَبَّ المنافقون إلى المؤمنين، فقالوا: أتوكم في دياركم، فوطئوكم قتلًا، وكان لكم النصر يوم بدر، فكيف تطلبونهم وهم اليوم عليكم أجرأ، وأنت اليوم أرعب؟! فوقع في أنفس المؤمنين قول المنافقين، فاشتكوا ما بهم من الجِراحات، فأنزل الله عز وجل:{إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} إلى آخر الآية، وأنزل الله تعالى:{إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون} [النساء: 104]، يعنى: تتوجعون من الجِراحات، إلى آخر الآية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«لأطلبنهم ولو بنفسي» . فانتَدَب مع النبي صلى الله عليه وسلم سبعون رجلًا من المهاجرين والأنصار، حتى بلغوا صفراء بدر الصغرى، فبلغ أبا سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم يطلبه، فأمعن عائدًا إلى مكة مرعوبًا، ولقي أبو سفيان نُعَيْم بن مسعود الأشجعي وهو يريد المدينة، فقال: يا نُعَيْم، بَلَغَنا أن محمدًا في الأثر، فأخبِره أن أهل مكة قد جمعوا جمعًا كثيرًا من قبائل العرب لقتالكم، وأنهم لقوا أبا سفيان، فلاموه بِكَفِّه عنكم بعد الهزيمة، حتى هموا به فرَدُّوه، فإن رددت عَنّا محمدًا فلك عشر
(1)
أخرجه البيهقي في الدلائل 3/ 315 - 316، وابن جرير 6/ 246 - 248، وابن المنذر 2/ 496 - 500 (1189) مرسلًا.
(2)
أخرجه ابن جرير 6/ 243، وابن المنذر 2/ 493 (1184) مرسلًا.