الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحدهم يتحول شجاعًا أقرع ذكر، ولِفِيه زبيبتان كأنهما جبلان، فيطوق به في عنقه فينهشه، فيتقيه بذراعيه فيلتقمهما، حتى يُقْضى بين الناس، فلا يزال معه حتى يساق إلى النار ويُغَلّ، وذلك قوله سبحانه:{سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة}
(1)
. (ز)
{وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
(180)}
15614 -
قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: {ولله ميراث السماوات والأرض} يقول: إن بخلوا بالزكاة فالله يرثهم ويرث أهل السموات وأهل الأرضين، فيَهلَكون ويبقى، {والله بما تعملون خبير} يعني: في ترك الصدقة، يعني: اليهود
(2)
. (ز)
{لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ
(181)}
نزول الآية:
15615 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أتت اليهود محمدًا صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} [البقرة: 245]، فقالوا: يا محمد، أفقير ربنا يسأل عباده القرض؟! فأنزل الله:{لقد سمع الله قول الذين قالوا} الآية
(3)
. (4/ 160)
15616 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: دخل أبو بكر بيت المِدْراس
(4)
، فوجد يهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له: فِنْحاص، وكان من علمائهم وأحبارهم، فقال أبو بكر: ويحك يا فِنْحاص، اتق الله وأسلم، فواللهِ، إنّك
(1)
تفسير مقاتل 1/ 318 - 319.
(2)
تفسير مقاتل 1/ 319.
(3)
أخرجه ابن أبي حاتم 2/ 460 (2429)، 3/ 828 (4588)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة 10/ 112 - 113 (110)، من طريق أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، عن أبيه، عن أبيه عبد الله بن سعد الدشتكي، عن الأشعث بن إسحاق القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
وفي إسناده جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (960):«صدوق يهم» . وقال ابن منده: «ليس هو بالقوي في سعيد بن جبير» . انظر: ميزان الاعتدال 1/ 417. وبقية رجاله لا بأس بهم.
(4)
المِدْراس: البيت الذي يدرس فيه، ومنه مدارس اليهود. لسان العرب (درس).
لتعلم أنّ محمدًا رسول الله، تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة. فقال فِنْحاص: واللهِ، يا أبا بكر، ما بنا إلى الله من فقر، وإنه إلينا لفقير، وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا، وإنا عنه لأغنياء، ولو كان غنيًّا عنا ما استقرض مِنّا كما يزعم صاحبكم، ينهاكم عن الربا ويعطينا، ولو كان غنيًّا عنا ما أعطانا الربا. فغضب أبو بكر، فضرب وجه فِنْحاص ضربة شديدة، وقال: والذي نفسي بيده، لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك، يا عدو الله. فذهب فِنْحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، انظر ما صنع صاحبك بي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر:«ما حملك على ما صنعت؟» . قال: يا رسول الله، قال قولًا عظيمًا: يزعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء، فلما قال ذلك غضبت لله مما قال فضربت وجهه. فجحد فِنْحاص، فقال: ما قلت ذلك. فأنزل الله فيما قال فِنْحاص تصديقًا لأبي بكر: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير} الآية، ونزل في أبي بكر وما بلغه في ذلك من الغضب:{ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا} الآية [آل عمران: 186]
(1)
. (4/ 158)
15617 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: صَكَّ
(2)
أبو بكر رجلًا منهم؛ الذين قالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء، لِمَ يستقرضنا وهو غني؟ وهم يهود
(3)
. (4/ 159)
15618 -
عن ابن أبي نجيح -من طريق شبل- قال: الذين قالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء، لِمَ يستقرضنا وهو غني؟ قال شبل: بلغني أنه فِنْحاص اليهودي، وهو الذي قال:{إن الله ثالث ثلاثة} ، و {يد الله مغلولة}
(4)
. (4/ 160)
(1)
أخرجه ابن جرير 6/ 278 - 279، وابن أبي حاتم 3/ 828 - 829 (4589)، والضياء في المختارة 12/ 255 (285).
قال ابن حجر في الفتح 8/ 231: «إسناد حسن» .
(2)
الصَّكُّ: الضرب الشديد بالشيء العريض. وقيل: هو الضرب عامَّة بأي شيء كان. لسان العرب (صكك).
(3)
أخرجه ابن جرير 6/ 279 - 280، وابن المنذر 2/ 517 من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وأخرجه الواحدي في أسباب النزول ص 264 - 265 ولفظه: نزلت في اليهود، صَكَّ أبو بكر وجه رجل منهم، وهو الذي قال:{إن الله فقير ونحن أغنياء} ، قال شبل: بلغني أنه فِنْحاص اليهودي، وهو الذي قال:{يَدُ اللهِ مَغلولَة} .
(4)
أخرجه ابن جرير 6/ 280.
15619 -
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج-: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر إلى فِنْحاص اليهودي يستمده، وكتب إليه، وقال لأبي بكر: «لا تَفْتَتْ
(1)
علي بشيء حتى ترجع إليَّ». فلما قرأ فِنْحاص الكتاب قال: قد احتاج ربكم. قال أبو بكر: فهممت أن أمده بالسيف، ثم ذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم:«لا تَفْتَتْ عليَّ بشيء» . فنزلت: {لقد سمع الله قول الذين قالوا} الآية، وقوله:{ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [آل عمران: 186]، وما بين ذلك في يهود بني قينقاع
(2)
. (4/ 159)
15620 -
عن الحسن البصري -من طريق عطاء- قال: لَمّا نزلت: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} [البقرة: 245] قالت اليهود: إن ربكم يَسْتَقْرِض منكم. فأنزل الله: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} الآية
(3)
. [1483](ز)
15621 -
عن الحسن البصري: أن قائل هذه المقالة حُيَيّ بن أخْطَب
(4)
. (ز)
15622 -
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: {لقد سمع الله} الآية، قال: ذُكِرَ لنا: أنها نزلت في حُيَيّ بن أخطب، لَمّا أنزل الله:{من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة} [البقرة: 245] قال: يستقرضنا ربنا، إنما يستقرض الفقيرُ الغنيَّ
(5)
. (4/ 160)
15623 -
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير} ، قالها فِنْحاص اليهودي من بني مَرْثَد، لقيه أبو بكر، فكلمه فقال له: يا فِنْحاص، اتق الله، وآمِن، وصَدِّق، وأقرِض الله قرضًا حسنًا. فقال فِنْحاص: يا أبا بكر، تزعم أن ربنا فقير، وتستقرضنا لأموالنا، وما يستقرض إلا
[1483] وجَّه ابن عطية (2/ 433) قول ابن عباس من طريق عكرمة، وقتادة من طريق سعيد، والحسن من طريق عطاء، فقال:«ولا محالة أن هذا قول صَدَر أولًا عن فِنْحاص وحُيَيّ وأشباههما من الأحبار، ثم تقاولها اليهود» .
_________
(1)
افتات بأمره: أي: مضى عليه ولم يَسْتَشِرْ أحدًا. لسان العرب (فوت).
(2)
أخرجه ابن جرير 6/ 290 - 291، وابن المنذر 2/ 514 (1228) مرسلًا.
(3)
أخرجه ابن جرير 6/ 280.
(4)
تفسير الثعلبي 3/ 222، وتفسير البغوي 2/ 143.
(5)
أخرجه ابن جرير 6/ 280، وابن المنذر 2/ 517، وعبد الرزاق في تفسيره 1/ 141 من طريق معمر، ولم يُصَرِّح بأنه حُيَيّ بن أخطب.