الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذا الحديث الطيب. فقرأ عليهم سورةَ الكهف، فأراد عمرو أن يُغْضِب النجاشيَّ، فقال: إنّهم يشتمون عيسى وأُمَّه. فقال النجاشي: ما تقول في عيسى وأُمِّه؟ فقرأ عليهم جعفرُ سورةَ مريم، فلمّا أتى على ذكر مريم وعيسى رفع النجاشي نَفْثَةً مِن سواكه قدر ما يُقَذِّي العين، وقال: واللهِ، ما زاد المسيحُ على ما تقولون هذا. ثم أقبل على جعفر وأصحابه فقال: اذهبوا، فأنتم سُيُوم بأرضي -يقول: آمنون-، مَن سَبَّكم أو آذاكم غَرِم. ثم قال: أبشروا ولا تخافوا، ولا دَهْوَرَة
(1)
اليوم على حزب إبراهيم. قال عمرو: يا نجاشيُّ، ومَن حزب إبراهيم؟ قال: هؤلاء الرهط وصاحبهم الذي جاءوا مِن عنده ومن اتبعهم. فأنكر ذلك المشركون، وادعوا في دين إبراهيم، ثم رَدَّ النجاشيُّ على عمرو وصاحبه المال الذي حملوه، وقال: إنما هديتكم إلَيَّ رشوة، فاقبضوها، فإنّ الله مَلَّكَنِي ولم يأخذ مني رشوة. قال جعفر: فانصرفنا، فكُنّا في خير دار، وأكرم جوار. وأنزل الله عز وجل ذلك اليوم في خصومتهم في إبراهيم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة قوله:{إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه} على مِلَّته وسُنَّته، {وهذا النبي} يعني: محمدًا صلى الله عليه وسلم، {والذين آمنوا والله ولي المؤمنين}
(2)
. (ز)
تفسير الآية:
13300 -
عن عبد الله بن مسعود: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ لكلِّ نبي وُلاةً مِن النبيين، وإنّ وليِّي منهم أبي وخليل ربي» . ثم قرأ: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين}
(3)
. (3/ 621)
(1)
لا دَهْوَرَة: أي: لا ضَيْعَة عليهم، ولا يَتْرُك حفظهم وتعهدهم. لسان العرب (دهر).
(2)
أورده الواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص 228 - 232 واللفظ له، والثعلبي 3/ 88 - 90.
إسناده ضعيف جدًّا؛ الكلبي كذّبوه، وأبو صالح ضعيف، كما تقدم مرارًا. وينظر: مقدمة الموسوعة. قال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب 2/ 691 بعد ذكره رواية عبدالرحمن بن غَنْم: «وقصة عمرو بن العاص وجعفر بن أبي طالب عند النجاشي مروية من طرق متعددة» .
(3)
أخرجه الحاكم 1/ 541 (1418).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه» . وقال الدارقطني في العلل الواردة في الأحاديث النبوية 11/ 186 (2211): «يرويه الثوري، عن عبدالرحمن بن الأصبهاني، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، واختلف عنه في رفعه؛ فرفعه مؤمل بن إسماعيل، ووقفه عبدالرحمن بن مهدي، والموقوف أشبه» . وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص 220 (267): «رواه ابن مهدي، وأبو نُعيم، كلاهما عن الثوري، فوقفاه» . وأورده الألباني في الصحيحة 3/ 451 (1467).
13301 -
عن الحَكَم بن مِيناءَ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«يا معشر قريش، إنّ أولى الناس بالنبي المُتَّقون، فكونوا أنتم بسبيل ذلك، فانظروا أن لا يلقاني الناس يحملون الأعمال، وتَلْقَوْني بالدنيا تحملونها، فأَصُدَّ عنكم بوجهي» . ثم قرأ عليهم هذه الآية: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين}
(1)
. (3/ 621)
13302 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه} ، قال: هم المؤمنون
(2)
. (3/ 622)
13303 -
عن عَبّاد بن منصور، قال: سألت الحسن [البصري] عن قوله: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا} . قال: كل مؤمن ولِيٌّ لإبراهيم، مِمَّن مضى ومِمَّن بَقِي
(3)
. (3/ 622)
13304 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه} يقول: الذين اتبعوه على مِلَّته وسُنَّته ومنهاجه وفطرته، {وهذا النبي} وهو نبيُّ الله محمد صلى الله عليه وسلم، {والذين آمنوا} وهم المؤمنون
(4)
[1234]. (3/ 622)
13305 -
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه} يقول: الذين اتبعوه على مِلَّته وسُنَّته ومِنهاجه وفِطْرَته، {وهذا النبي} وهو نبيُّ الله محمد، {والذين آمنوا} معه، وهم المؤمنون الذين صدَّقوا نبيَّ الله واتبعوه، كان محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين معه من المؤمنين أولى الناس بإبراهيم
(5)
. (ز)
13306 -
قال مقاتل بن سليمان: {إن أولى الناس بإبراهيم} لقولهم: إنّه كان على دينهم {للذين اتبعوه} على دينه واقتدوا به، {وهذا النبي والذين آمنوا} يقول: مَن اتبع محمدًا صلى الله عليه وسلم على دينه، ثم قال الله عز وجل:{والله ولي المؤمنين} الذين يتبعونهما
[1234] لم يذكر ابنُ جرير (5/ 487 - 488) غيرَ هذا القول.
_________
(1)
أخرجه أبو يعلى في مسنده 3/ 150 - 151 (1579)، وابن أبي حاتم 2/ 675 (3660) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع 10/ 227 (17692): «رواه أبو يعلى مُرْسَلًا، وفيه أبو الحويرث، وثَّقَه ابن حِبّان وغيره، وضعفه غير واحد، وبقية رجاله رجال الصحيح» .
(2)
أخرجه ابن جرير 5/ 489، وابن أبي حاتم 2/ 674.
(3)
أخرجه ابن أبي حاتم 2/ 675.
(4)
أخرجه ابن جرير 5/ 488. وعلَّقه ابن أبي حاتم 2/ 675. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(5)
أخرجه ابن جرير 5/ 488، وابن أبي حاتم 2/ 674 - 675.