الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
آثار في قصة الآيات
48156 -
عن علي بن أبي طالب - من طريق عُمارة بن عمرو السَّلُولي، وأبي عبد الرحمن السُّلَمِي- قال: لَمّا تَعَجَّل موسى إلى ربِّه عَمَدَ السامريُّ فجمع ما قدر عليه مِن حلي بني إسرائيل، فضربه عجلًا، ثم ألقى القبضة في جوفه، فإذا هو عِجْلٌ جسد له خوار، فقال لهم السامري:{هذا إلهكم وإله موسى} . فقال لهم هارون: {يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا} . فلمّا أن رجع موسى أخذ برأس أخيه، فقال له هارون ما قال، فقال موسى للسامري: ما خطبك؟ فقال: قبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها، وكذلك سولت لي نفسي. فَعَمَد موسى إلى العِجْل، فوَضَع عليه المبارِد، فبَرَدَه وهو على شطر نهر، فما شرب أحدٌ مِن ذلك الماء مِمَّن كان يعبد ذلك العجل إلا اصْفَرَّ وجهُه مثل الذهب، فقالوا: يا موسى، ما توبتنا؟ قال: يقتل بعضُكم بعضًا. فأخذوا السكاكين، فجعل الرجلُ يقتل أخاه وأباه وابنه، ولا يبالي مَن قتل، حتى قتل منهم سبعون ألفًا، فأوحى الله إلى موسى: مُرْهم فليرفعوا أيديهم؛ فقد غفرتُ لِمَن قُتِل، وتُبْتُ على مَن بقي
(1)
. (10/ 227)
48157 -
عن علي بن أبي طالب -من طريق أُبَيِّ بن عِمارة- قال: إنّ جبريل لَمّا نزل فصعد بموسى إلى السماء بَصُر به السامريُّ مِن بين الناس، فقبض قبضة مِن أثر الفرس، وحمل جبريلُ موسى خلفَه، حتى إذا دنا مِن باب السماء صعد، وكتب اللهُ الألواحَ وهو يسمع صرير الأقلام في الألواح، فلما أخبره أنّ قومه قد فُتِنوا من بعده نزل موسى، فأخذ العِجْل، فأحرقه
(2)
[4304]. (10/ 230)
48158 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر} ، قال: إنّ موسى قال لقومه: إنّ ربي وعدني ثلاثين ليلةً أن ألقاه، وأُخلِف هارون فيكم. فلما فصَل موسى إلى ربِّه زاده الله عشرًا، فكانت فتنتُهم في العشر التي زاده الله، فلما مضى ثلاثون ليلةً كان السامريُّ قد أبصر جبريل،
[4304] علّق ابنُ كثير (9/ 363) على أثر علي، فقال:«غريب» .
_________
(1)
أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 111، والحاكم 2/ 379 - 380. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 5/ 306 - . وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
فأخذ مِن أثرِ الفرس قبضةً مِن تراب، فقال حين مضى ثلاثون ليلةً: يا بني إسرائيل، إنّ معكم حُلِيًّا مِن حُلِيِّ آل فرعون، وهو حرامٌ عليكم، فهاتوا ما عندَكم نُحْرِقُها. فأتوه بما عندهم مِن حُلِيِّهم، فأوقدوا نارًا، ثُمَّ ألقى الحُلِيَّ في النارِ، فلمّا ذاب الحُلي ألقى تلك القبضةَ من التراب في النار، فصار عِجلًا جسدًا له خُوارٌ، فخار خَورةً واحدةً لم يثن، فقال السامريُّ: إنّ موسى ذهب يطلُبُ ربَّكم، وهذا إلهُ موسى. فذلك قوله:{هذا إلهكم وإله موسى فنسي} . يقولُ: انطلَق يطلبُ ربَّه، فضَلَّ عنه، وهو هذا. فقال اللهُ تبارك وتعالى لموسى وهو يناجيه:{قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامريُ * فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا} ، قال: يعني: حزينًا
(1)
. (6/ 539)
48159 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا هجم فرعونُ على البحر هو وأصحابه، وكان فرعون على فرس أدهم ذَنُوبٍ حصان، فهاب الحصانُ أن يقتحم البحر، فتَمَثََّل له جبريلُ على فرس أنثى ودِيق
(2)
، فلما رآها الحصانُ هجم خلفها، وعرف السامريُّ جبريل؛ لأنّ أمه حين خافت أن يذبح خلفته في غار، وأطبقت عليه، فكان جبريلُ يأتيه فيغذوه بأصابعه؛ في واحدة لبنًا، وفي الأخرى عسلًا، وفي الأخرى سمنًا، فلم يزل يغذوه حتى نشأ، فلمّا عاينه في البحر عرفه، فقبض قبضة مِن أثر فرسه. قال: أخذ مِن تحت الحافر قبضة، وأُلقِيَ في رُوع السامري: إنّك لا تلقيها على شيء، فتقول: كن كذا؛ إلا كان. فلم تزل القبضة معه في يده حتى جاوز البحر، فلما جاوز موسى وبنو إسرائيل البحر، وأغرق الله آل فرعون؛ قال موسى لأخيه هارون:{اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين} [الأعراف: 142]. ومضى موسى لموعد ربه، وكان مع بني إسرائيل حلي من حلي آل فرعون، فكأنّهم تَأَثَّموا منه، فأخرجوه لتنزل النار فتأكله، فلما جمعوه قال السامريُّ بالقبضة هكذا، فقذفها فيه، وقال: كُن عجلًا جسدًا له خُوار. فصار عِجلًا جسدًا له خُوار، فكان يدخل الريحُ مِن دُبُره، ويخرج مِن فيه؛ يُسْمَع له صوت، فقال:{هذا إلهكم وإله موسى} . فعكفوا على العِجل يعبدونه، فقال هارون:{يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى}
(3)
.
(1)
أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1568 - 1569. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(2)
فرس أنثى ودِيق: هي التي تشتهي الفحل. النهاية (ودق).
(3)
أخرجه ابن جرير 1/ 669 - 670.
48160 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان السامريُّ رجلًا من أهل باجَرْما، وكان من قوم يعبدون البقر، فكان حبُّ عبادة البقر في نفسه، وكان قد أظهر الإسلام في بني إسرائيل، فلمّا فصل موسى إلى ربه قال لهم هارون: إنكم قد حُمِّلتم أوزارًا مِن زينة القوم -آل فرعون- ومتاعًا وحليًّا، فتطهروا منها؛ فإنها رجس. وأوقد لهم نارًا، فقال: اقذفوا ما معكم مِن ذلك فيها. فجعلوا يأتون بما معهم فيقذفون فيها، ورأى السامريُّ أثر فرس جبريل، فأخذ ترابًا مِن أثر حافره، ثم أقبل إلى النار، فقال لهارون: يا نبيَّ الله، أُلْقِي ما في يدي؟ قال: نعم. ولا يظنُّ هارون إلا أنه كبعض ما جاء به غيره مِن ذلك الحلي والأمتعة، فقذفه فيها، فقال: كُن عجلًا جسدًا له خوار. فكان؛ للبلاء والفتنة، فقال:{هذا إلهكم وإله موسى} . فعكفوا عليه، وأحبوه حبًّا لم يحبوا مثله شيئًا قط. يقول الله:{فنسي} أي: ترك ما كان عليه من الإسلام، يعني: السامري، {أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا}. وكان اسمُ السامري: موسى بن ظَفَر، وقع في أرض مصر، فدخل في بني إسرائيل، فلما رأى هارون ما وقعوا فيه قال:{يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} . فأقام هارون في مَن معه من المسلمين مِمَّن لم يُفْتَتَنْ، وأقام مَن يعبد العجل على عبادة العجل، وتخوَّف هارونُ إن سار بمن معه من المسلمين أن يقول له موسى:{فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} . وكان له هائبًا مطيعًا
(1)
. (10/ 228)
48161 -
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عُمارة-: أنّ السامري رأى الرسول، فأُلْقِي في رُوعه: أنك إن أخذت مِن أثر هذا الفرس قبضةً فألقيتها في شيء فقلت له: «كن» فكان. فقبض قبضة مِن أثر الرسول، فيبست أصابعه على القبضة، فلما ذهب موسى للميقات، وكان بنو إسرائيل استعاروا حلي آل فرعون، فقال لهم السامري: إنّ ما أصابكم مِن أجل هذا الحُلِيِّ، فاجمعوه. فجمعوه، فأوقدوا عليه، فذاب، فرآه السامريُّ، فأُلْقِي في رُوعه: أنك لو قذفت هذه القبضة في هذه فقلت: «كن» كان. فقذف القبضة، وقال: كن. فكان عجلًا له خوار، فقال:{هَذا إلَهُكُمْ وإلَهُ مُوسى}
(2)
. (ز)
(1)
أخرجه ابن جرير 1/ 672 - 673، وفي التاريخ 1/ 424 - 425، وابن أبي حاتم 5/ 1567، وابن إسحاق -كما في تفسير ابن كثير 3/ 313 - مختصرًا.
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 3/ 313 - .
48162 -
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وانطلق موسى إلى إلهه يُكلِّمه، فلما كلَّمه قال له:{وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري} . فأخبره خبرهم، قال موسى: يا ربِّ، هذا السامريُّ أمرهم أن يتخذوا العجل، أرأيت الروحَ مَن نفخها فيه؟ قال الرب: أنا. قال: ربِّ، أنت إذًا أضللتهم. ثم رجع {موسى إلى قومه غضبان أسفا} قال: حزينًا، {قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا} إلى قوله:{ما أخلفنا موعدك بملكنا} يقول: بِطاقَتِنا، {ولكن حملنا أوزارا من زينة القوم} يقول: مِن حُلِيِّ القبط {فقذفناها فكذلك ألقى السامري فأخرج لهم عجلا جسدا خوار} ، فعكفوا عليه يعبدونه، وكان يخور ويمشي، فقال لهم هارون:{يا قوم إنما فتنتم به} يقول: ابتُلِيتم بالعجل. {قال فما خطبك يا سامري} : ما بالك، إلى قوله:{وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليك عاكفا لتحرقنه} قال: فأخذه، فذبحه، ثم حرقه بالمبرد، يعني: سَحَلَهُ
(1)
، ثم ذرّاه في اليم، فلم يبق نهر يجري يومئذ إلا وقع فيه منه شيء، ثم قال لهم موسى: اشربوا منه. فشرِبوا، فمَن كان يُحِبُّه خرج على شارِبَيْه الذهب. فذلك حين يقول:{وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93]. قال: فلما سُقِط في أيدي بني إسرائيل حين جاء موسى، ورأوا أنهم قد ضلوا؛ قالوا: لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين. فأبى اللهُ أن يقبل توبة بني إسرائيل إلا بالحال التي كرهوا، أنهم كرهوا أن يقاتلوهم حين عبدوا العجل، فقال موسى:{يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} [البقرة: 54]. فاجْتَلَد الذين عبدوه والذين لم يعبدوا بالسيوف، فكان مَن قُتِل مِن الفريقين كان شهيدًا، حتى كثر القتل، حتى كادوا أن يهلكوا، حتى قُتِل منهم سبعون ألفًا، وحتى دعا موسى وهارون: ربَّنا، هلكت بنو إسرائيل، ربَّنا، البقية البقية. فأمرهم أن يضعوا السلاح، وتاب عليهم، فكان مَن قُتِل منهم كان شهيدًا، ومَن بَقِي كان مُكفرًا عنه، فذلك قوله تعالى:{فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم} . ثم إنّ الله أمر موسى أن يأتيه في ناس مِن بني اسرائيل يعتذرون إليه مِن عبادة العجل، فوعدهم موعدًا، واختار موسى سبعين رجلًا، ثم ذهب ليعتذروا، فلما أتوا ذلك قالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فإنّك قد كلمته، فأرِناه. فأخذتهم الصاعقة، فماتوا، فقام
(1)
سَحَلَه: السَّحْل: القَشْر والكَشْط، أي: تكْشِط ما عليها من اللَّحم، ومنه قِيلَ للمِبْرَد مِسْحَل، وسَحَلَهُ: سَحَقَه. اللسان (سحل).
موسى يبكي ويدعو الله، ويقول: ربِّ، ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارَهم؟! {رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا}. فأوحى الله إلى موسى: إن هؤلاء السبعين مِمَّن اتخذوا العجل. فذلك حين يقول موسى: {إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء} الآية [الأعراف: 155]
(1)
. (10/ 231)
48163 -
قال مقاتل بن سليمان: {ولكنا حملنا أوزارا} يعني: خطايا؛ لأنّ ذلك حملهم على صُنْعِ العِجل وعبادته {من زينة القوم} يقول: مِن حُلِيِّ آل فرعون الذهب والفضة، وذلك أنّه لَمّا مضى خمسة وثلاثون يومًا قال لهم السامري -وهو مِن بني إسرائيل-: يا أهل مصر، إنّ موسى لا يأتيكم، فانظروا هذا الوِزر -وهو الرِّجس- الذي على نسائكم وأولادكم مِن حلي آل فرعون الذي أخذتموه منهم غصبًا، فتَطَهَّروا منه، واقذفوه في النار. ففعلوا ذلك، وجمعوه، فعَمَدَ السامريُّ، فأخذه، ثم صاغَه عِجْلًا لِسِتٍّ وثلاثين يومًا، وسبعة وثلاثين يومًا، وثمانية وثلاثين يومًا، فصاغه في ثلاثة أيام، ثم قذف القبضة التي أخذها مِن أثر حافر فرس جبريل عليه السلام، فخار العِجْلُ خورة واحدة، ولم يَثْنِ، فأمرهم السامريُّ بعبادة العجل لتسعة وثلاثين يومًا، ثم أتاهم موسى عليه السلام مِن الغد لتمام أربعين يومًا، فذلك قوله سبحانه:{فقذفناها فكذلك} يعني: هكذا {ألقى السامري} الحلي في النار
(2)
. (ز)
48164 -
عن أبي بكر بن عبد الله الهذلي -من طريق حجاج- قال: قام السامريُّ إلى هارون حين انطلق موسى، فقال: يا نبيَّ الله، إنّا استعرنا يوم خرجنا من القِبط حليًّا كثيرًا مِن زينتهم، وإنّ الجند الذين معك قد أسرعوا في الحلي يبيعونه وينفقونه، وإنما كان عارية مِن آل فرعون، فليسوا بأحياء فنردها عليهم، ولا ندري لعلَّ أخاك نبيَّ الله موسى إذا جاء يكون له فيها رأي؛ إمّا يقربها قربانًا فتأكلها النار، وإما يجعلها للفقراء دون الأغنياء. فقال له هارون: نِعْمَ ما رأيتَ وما قلتَ. فأمر مناديًا فنادى: مَن كان عنده شيء مِن حلي آل فرعون فلْيَأْتِنا به. فأتوه به، فقال هارون: يا سامريُّ، أنت أحقُّ مَن كانت عنده هذه الخزانة. فقبضها السامريُّ، وكان عدوُّ الله الخبيثُ صائغًا، فصاغ منه عجلًا جسدًا، ثم قذف في جوفه تربةً مِن القبضة التي قبض مِن أثر فرس جبريل عليه السلام إذ رآه في البحر، فجعل يخور، ولم يخر إلا مرة واحدة، وقال لبني إسرائيل: إنما تخلف موسى بعد الثلاثين ليلة يلتمس هذا، {هذا
(1)
أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 111، 113، 176، 5/ 1569.
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 37.
إلهكم وإله موسى فنسي}. يقول: إنّ موسى عليه السلام نسي ربه
(1)
. (ز)
48165 -
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: لَمّا أنجى الله عز وجل بني إسرائيل مِن فرعون، وأغرق فرعون ومَن معه؛ قال موسى لأخيه هارون:{اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين} [الأعراف: 142]. قال: لَمّا خرج موسى وأمر هارون بما أمره به وخرج موسى مُتَعَجِّلًا مسرورًا إلى الله، قد عرف موسى أن المرء إذا نجح في حاجة سيده كان يُسره أن يتعجل إليه. قال: وكان حين خرجوا استعاروا حليًّا وثيابًا مِن آل فرعون، فقال لهم هارون: إنّ هذه الثياب والحلي لا تَحِلُّ لكم، فاجمعوا نارًا، فألقوه فيها، فأحرقوه. قال: فجمعوا نارًا. قال: وكان السامريُّ قد نظر إلى أثر دابة جبريل، وكان جبريل على فرس أنثى، وكان السامريُّ في قوم موسى. قال: فنظر إلى أثره، فقبض منه قبضة، فيبست عليها يده، فلما ألقى قوم موسى الحلي في النار، وألقى السامري معهم القبضة؛ صوَّر الله -جلَّ وعزَّ- ذلك لهم عِجْلًا ذهبًا، فدخلته الريح، فكان له خوار، فقالوا: ما هذا؟ فقال السامريُّ الخبيث: {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} الآيةَ إلى قوله: {حتى يرجع إلينا موسى} . قال: حتى إذا أتى موسى الموعدَ قال الله: {وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري} فقرأ حتى بلغ: {أفطال عليكم العهد}
(2)
. (ز)
48166 -
قال يحيى بن سلّام: وذلك أن موسى كان واعدهم أربعين ليلة، فعدُّوا عشرين يومًا وعشرين ليلة، فقالوا: هذه أربعون، قد أخلف موسى الوعد. وكانوا استعاروا مِن آل فرعون حليًّا لهم، كان نساء بني إسرائيل استعاروا مِن نساء آل فرعون ليوم الزينة، يعني: يوم العيد الذي واعدهم موسى. وكان الله أمر موسى أن يَسْرِي بهم ليلًا، فكره القومُ أن يَرُدُّوا العواري على آل فرعون فيفطن بهم آل فرعون، فأسروا مِن الليل والعواري معهم. فقال لهم السامريُّ بعد ما مضت عشرون يومًا وعشرون ليلة في غيبة موسى -في تفسير الكلبي، وقال قتادة: بعد ما مضى الثلاثون-: إنما ابتليتم بهذا الحلي، فهاتوه. وألقى ما معه مِن الحلي، وألقى القوم ما معهم، وهو قوله:{فقذفناها فكذلك ألقى السامري} ما معه كما ألقينا ما معنا. فصاغه عِجْلًا، ثم ألقى في فيه التراب الذي كان أخذه مِن تحت حافر فرس جبريل
(3)
. (ز)
(1)
أخرجه ابن جرير 10/ 417.
(2)
أخرجه ابن جرير 1/ 673.
(3)
تفسير يحيى بن سلّام 1/ 272.