الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
49408 -
قال مقاتل بن سليمان: {وكنا لحكمهم شاهدين} ، يعني: داود وسليمان -صلى الله عليهما-، وصاحب الغنم، وصاحب الكرم
(1)
. (ز)
49409 -
قال يحيى بن سلّام: {وكنا لحكمهم شاهدين} يعني: داود وسليمان، لقضائهم شاهدين
(2)
. (ز)
{فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ}
قراءات:
49410 -
عن عكرمة مولى ابن عباس أنّه قرأ: (فَأَفْهَمْناها سُلَيْمانَ)
(3)
. (10/ 324)
تفسير الآية:
49411 -
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مرّة- في قوله: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم} ، قال: كَرْمٌ قد أنبتت عناقيدُه، فأفسدته الغنم، فقضى داودُ بالغنم لصاحب الكَرْم، فقال سليمان: أغير هذا، يا نبيَّ الله. قال: وما ذاك؟ قال: تدفع الكَرْم إلى صاحب الغنم، فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها، حتى إذا عاد الكرم كما كان دفعت الكرم لصاحبه، ودفعت الغنم إلى صاحبها. فذلك قوله:{ففهمناها سليمان}
(4)
.
(10/ 319)
49412 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: {وداود وسليمان} إلى قوله: {وكنا لحكمهم شاهدين} ، يقول: كُنّا لِما حَكَما شاهدين، وذلك أنّ رجلين دخلا على داود؛ أحدهما صاحب حرث، والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الحرث: إنّ هذا أرسل غنمه في حرثي، فلم تُبْقِ من حرثي شيئًا. فقال له داود: اذهب، فإن الغنم كلها لك. فقضى بذلك داود، ومرَّ صاحبُ الغنم بسليمان، فأخبره بالذي قضى به داود، فدخل سليمان على داود، فقال: يا نبي الله، إن القضاء سوى الذي قضيت. فقال: كيف؟ قال سليمان: إنّ الحرث لا يخفى على صاحبه ما يخرج
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 87.
(2)
تفسير يحيى بن سلّام 1/ 327 - 328.
(3)
عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
والقراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص 94.
(4)
أخرجه ابن جرير 16/ 321 - 322، والحاكم 2/ 588، والبيهقي في سننه 10/ 118. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
منه في كل عام، فله مِن صاحب الغنم أن ينتفع مِن أولادها وأصوافها وأشعارها حتى يستوفي ثمن الحرث، فإن الغنم لها نسلٌ كل عام. فقال داود: قد أصبتَ، القضاءُ كما قضيت. ففهَّمها اللهُ سليمان
(1)
. (10/ 320)
49413 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق خليفة- قال: كانت امرأةُ عابدةٌ من بني إسرائيل، وكانت تَبَتَّلَتْ، وكان لها جاريتان جميلتان، وقد تَبَتَّلَتِ المرأةُ لا تريد الرجال، فقالت إحدى الجاريتين للأخرى: قد طال علينا هذا البلاء، أمّا هذه فلا تريد الرجال، ولا نزال بِشَرٍّ ما كُنّا لها، فلو أنّا فضحناها، فرُجِمَت، فصِرنا إلى الرجال. فأتتا ماء البَيْضِ، فأتتاها وهي ساجدة، فكشفتا عن ثوبها، ونضحتا في دُبُرها ماء البيض، وصرختا: إنّها قد بَغَتْ. وكان مَن زنى فيهم حدُّه الرجم، فرُفِعَت إلى داود وماءُ البَيْض في ثيابها، فأراد رجمَها، فقال سليمان: ائتوني بنار؛ فإنه إن كان ماء الرجال تفرَّق، وإن كان ماء البيض اجتمع. فأُتِي بنارٍ، فوضعها عليه، فاجتمع، فدَرَأَ عنها الرجم، فعطف داود على سليمان، فأَحَبَّه. ثم كان بعد ذلك أصحاب الحرث وأصحاب الشاء، فقضى داودُ لأصحاب الحرث بالغنم، فخرجوا وخرجت الرعاة معهم الكلاب، فقال سليمان: كيف قضى بينكم؟ فأخبروه، فقال: لو وُلِّيتُ أمرَهم لقضيت بينهم بغير هذا القضاء. فقيل لداود: إنّ سليمان يقول كذا وكذا. فدعاه، فقال: كيف تقضي بينهم؟ فقال: أدفع الغنمَ إلى أصحاب الحرث هذا العام، فيكون لهم أولادها وسِلالها وألبانها ومنافعها، ويَبْذُرُ أصحاب الغنم لأصحاب الحرث حرثهم، فإذا بلغ الحرث الذي كان عليه أخذ هؤلاء الحرث، ودفعوا إلى هؤلاء الغنم
(2)
. (10/ 322)
49414 -
عن شُريح القاضي -من طريق مسروق- في قوله: {إذ نفشت فيه غنم القوم} ، قال: كان النفش ليلًا، وكان الحرث كرمًا. قال: فجعل داود الغنم لصاحب الكرم. قال: فقال سليمان: إنّ صاحب الكرم قد بَقِي له أصلُ أرضه وأصل كَرْمِه، فاجعل له أصوافها وألبانها. قال: فهو قول الله: {ففهمناها سليمان}
(3)
. (ز)
49415 -
عن مسروق -من طريق مرة- قال: الحرث الذي نفشت فيه غنم القوم
(1)
أخرجه ابن جرير 16/ 322 - 323.
(2)
أخرجه ابن أبي شيبة 11/ 554 - 558، وأخرجه ابن جرير 16/ 323 مقتصرًا على القصة الثانية. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(3)
أخرجه ابن جرير 16/ 326.
إنما كان كَرْمًا، نفشت فيه الغنمُ فلم تَدَعْ فيه ورقةً ولا عنقودًا مِن عِنَب إلا أكلته، فأتوا داود، فأعطاهم رقابها، فقال سليمان: إنّ صاحب الكرم قد بقي له أصلُ أرضه وأصل كرمه! بل تؤخذ الغنم فيُعطاها أهل الكرم، فيكون لهم لبنها وصوفها ونفعها، ويعطى أهل الغنم الكرم ليعمروه ويصلحوه، حتى يعود كالذي كان ليلة نفشت فيه الغنم، ثم يعطى أهل الغنم غنمهم، وأهل الكرم كرمهم
(1)
. (10/ 320)
49416 -
عن مرة [الهمداني]-من طريق أبي إسحاق- في قوله: {إذ يحكمان في الحرث} ، قال: كان الحرث نبتًا، فنفشت فيه ليلًا، فاختصموا فيه إلى داود، فقضى بالغنمِ لأصحاب الحرث، فمروا على سليمان، فذكروا ذلك له، فقال: لا، تَدْفَعُ الغنمَ فيصيبون منها، ويقوم هؤلاء على حرثهم، فإذا عاد كما كان ردُّوا عليهم. فنزلت:{ففهمناها سليمان}
(2)
. (10/ 319)
49417 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: أعطاهم داودُ رِقاب الغنم بالحرث، وحكم سليمان بجِزَّةِ
(3)
الغنم وألبانها لأهل الحرث، وعليهم رعاؤها، ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون الحرث كهيئته يوم أُكِل، ثم يدفعونه إلى أهله، ويأخذون غنمهم
(4)
. (10/ 321)
49418 -
عن عامر الشعبي -من طريق ابن أبي خالد- في قوله: {إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين} ، قال: قضى داود لصاحب الحرث برقاب الغنم، فمروا على سليمان فقال: أي شيء قضى بينكم نبيُّ الله؟ فأخبروه، فقال: ليس هكذا، ولكن ادفعوا الغنم إلى صاحب الحرث ليصيب مِن رَسْلِها، يرتهنها، ويعمل صاحب الغنم في حرثه حتى يبلغ الحال التي كان فيها حين أفسدته الغنم، فيرد عليه غنمه، فذلك قوله:{ففهمناها سليمان}
(5)
. (ز)
49419 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: النفش بالليل، والهمل بالنهار. ذُكِر لنا: أنّ غنم القوم وقعت في زرع ليلًا، فرفع ذلك إلى داود،
(1)
أخرجه عبد الرزاق 2/ 26 - 27، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) 14/ 326 (28558) مختصرًا، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 5/ 350 - . وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(2)
أخرجه ابن جرير 16/ 320، 324.
(3)
الجِزَّة -بالكسر-: ما يُجَزُّ من صُوف الشّاة في كل سنة. النهاية (جزز).
(4)
أخرجه عبد الرزاق (18435)، وابن جرير 16/ 323 - 324. وعلقه يحيى بن سلّام 1/ 328.
(5)
أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص 314.
فقضى بالغنم لأصحاب الزرع، فقال سليمان: ليس كذلك، ولكن له نسلها ورِسْلُها وعوارِضها وجزازُها، حتى إذا كان من العام المقبل كهيئته يوم أكل دفعت الغنم إلى ربها، وقبض صاحب الزرع زرعه. قال الله:{ففهمناها سليمان}
(1)
. (10/ 321)
49420 -
عن قتادة بن دعامة =
49421 -
ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- في الآية، قالا: نفشت غنم في حرث قوم، فقضى داود أن يأخذوا الغنم، ففهمها الله سليمان، فلما أُخْبِر بقضاء داود قال: لا، ولكن خذوا الغنم، ولكم ما خرج مِن رسلها وأولادها وأصوافها إلى الحَوْل
(2)
. (10/ 321)
49422 -
قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق محمد بن إسحاق-: وكان قضاء داود وسليمان في ذلك أنّ رجلًا دخلت ماشيته زرعًا لرجل فأفسدته -ولا يكون النفوش إلا بالليل-، فارتفعا إلى داود، فقضى بغنم صاحب الغنم لصاحب الزرع، فانصرفا، فمرّا بسليمان، فقال: بماذا قضى بينكما نبيُّ الله؟ فقالا: قضى بالغنم لصاحب الزرع. فقال: إنّ الحُكْم لَعَلى غير هذا، انصرِفا معي. فأتى أباه داود، فقال: يا نبيَّ الله، قضيت على هذا بغنمه لصاحب الزرع؟ قال نعم. قال: يا نبيَّ الله، إن الحُكْمَ لَعَلى غير هذا. قال: وكيف، يا بُنَيَّ؟ قال: تدفع الغنم إلى صاحب الزرع، فيصيب مِن ألبانها وسمونها وأصوافها، وتدفع الزرعَ إلى صاحب الغنم يقومُ عليه، فإذا عاد الزرعُ إلى حاله التي أصابته الغنمُ عليها رُدَّت الغنمُ على صاحب الغنم، ورُدَّ الزرعُ إلى صاحب الزرع. فقال داود: لا يقطع الله فمَك. فقضى بما قضى سليمان. قال الزهري: فذلك قوله: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث} إلى قوله: {حكما وعلما}
(3)
. (ز)
49423 -
تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّ أصحاب الحرث اسْتَعْدَوْا على أصحاب الغنم، فنظر داود ثمن الحَرْثِ، فإذا هو قريبٌ مِن ثمن الغنم، فقضى بالغنم لصاحب الحرث. فمَرُّوا بسليمان، فقال: كيف قضى فيكم نبيُّ الله؟ فأخبروه. فقال: نِعْمَ ما قضى، وغيرُه كان أرفقَ بالفريقين كليهما. فدخل أصحابُ الغنم على داود،
(1)
أخرجه ابن جرير 16/ 325. وعلقه يحيى بن سلّام 1/ 327.
(2)
أخرجه عبد الرزاق في التفسير 2/ 25، وفي المصنف (18432)، وابن جرير 16/ 326.
(3)
أخرجه ابن جرير 16/ 327.
فأخبروه، فأرسل إلى سليمان، فدخل عليه، فعزم عليه داود بحقِّ النبوة وبحقِّ المُلْك وحقِّ الوالد لَما حدَّثتني كيف رأيتَ فيما قضيتُ. فقال سليمان: قد عدل النبيُّ وأحسن، وغيرُه كان أرفق. قال: ما هو؟ قال: تدفع الغنمَ إلى أهل الحرث فينتفعون بسمنها ولبنها وأصوافها وأولادها عامهم هذا، وعلى أهل الغنم أن يزرعوا لأهل الحرث مثلَ الذي أفسدت غنمهم، فإذا كان مثله حين أفسدوه قبضوا غنمهم. قال له داود: نِعْمَ ما قضيت
(1)
. (ز)
49424 -
قال مقاتل بن سليمان: {وكنا لحكمهم شاهدين} ، يعني: داود وسليمان -صلى الله عليهما-، وصاحب الغنم، وصاحب الكرم، وذلك أنّ راعيًا جمع غنمه بالليل إلى جانب كرم رجل، فدخلت الغنمُ الكَرْمَ، فأكلته، وصاحِبُها لا يشعرُ بها، فلمّا أصبحوا أتَوْا داودَ النبيَّ عليه السلام، فقَصُّوا عليه أمرَهم، فنظر داودُ ثمن الحرث، فإذا هو قريب مِن ثمن الغنم، فقضى بالغنم لصاحب الحرث، فمَرُّوا بسليمان، فقال: كيف قضى لكم نبيُّ الله؟ فأخبراه، فقال سليمان: نِعْمَ ما قضى نبيُّ الله، وغيرُه أرفقُ للفريقين. فدخل ربُّ الغنم على داود، فأخبره بقول سليمان، فأرسل داودُ إلى سليمان، فأتاه، فعَزَم عليه بحقِّه بحق النبوة لما أخبرتني، فقال: عَدَلَ الملِك، وغيرُه أرْفَق. فقال داود: وما هو؟ قال سليمان: تدفع الغنم إلى صاحب الحرث، فله أولادها وأصوافها وألبانها وسمنها، وعلى رب الغنم أن يزرع لصاحب الحرث مثل حرثه، فإذا بلغ وكان مثله يوم أفسده دفع إليه حرثه، وقبض غنمه. قال داود: نِعْمَ ما قضيت. فأجاز قضاءه، وكان هذا ببيت المقدس، يقول الله عز وجل:{ففهمناها سليمان} ، يعني: القضية، ليس يعني به: الحكم، ولو كان الحكم لقال: ففهمناه
(2)
. (ز)
49425 -
عن سفيان -من طريق أبي عبيد الله- في قوله تعالى: {إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين} ، قال: قضى داودُ لصاحب الحرث برِقاب الغنم، فمَرُّوا على سليمان، قال: أيَّ شيء قضى بينكم نبيُّ الله. فأخبروه، فقال: ليس هذا، ولكن ادفعوا الغنمَ إلى صاحب الحرث يُصيب مِن رِسْلِها وصوفها، ويعمل صاحب الغنم في حرثه حتى يَرُدَّها كما كانت حين أفسدتها الغنم، ثم يرد عليه غنمَه. فذلك قوله تعالى:{ففهمناها سليمان}
(3)
. (ز)
(1)
علقه يحيى بن سلّام 1/ 327.
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 87.
(3)
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 22/ 234.
49426 -
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم} الآيتين، قال: انفَلَتَتْ غنمُ رجلٍ على حَرْثِ رجل، فأَكَلَتْه، فجاء إلى داود، فقضى فيها بالغنم لصاحب الحرث بما أكَلَتْ، وكأنّه رأى أنّه وجه ذاك، فمروا بسليمان، فقال: ما قضى بينكم نبيُّ الله؟ فأخبروه، فقال: ألا أقضي بينكما بقضاء عسى أن ترضيا به؟ فقالا: نعم. فقال: أمّا أنت يا صاحب الحرث فخُذْ غنم هذا الرجل، فكن فيها كما كان صاحبُها؛ أصِبْ مِن لبنها وعارضتِها وكذا وكذا ما كان يُصيب، واحرث أنت -يا صاحب الغنم- حَرْثَ هذا الرجل، حتى إذا كان حرثُه مثلَه ليلة نفشت فيه غنمُك فأَعْطِه حرثَه، وخُذ غنمك. فذلك قول الله تبارك وتعالى:{وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم} . وقرأ حتى بلغ قوله: {وكلا آتينا حكما وعلما}
(1)
[4372]. (ز)
49427 -
قال يحيى بن سلّام: {ففهمناها سليمان} : كان هذا القضاء يومئذ، وقد تكون لأمة شريعة، ولأمة أخرى شريعة غيرها، وقضاء غير قضاء الأمة الأخرى
(2)
[4373]. (ز)
[4372] علّق ابن عطية (6/ 184) على حكم داود، كما جاء في قول ابن زيد وغيره، فقال:«رَأى داود عليه السلام أن يدفع الغنم إلى صاحب الحرث، فقالت فرقة: على أن يبقى كرمه بيده، وقالت فرقة: بل دفع الغنم إلى صاحب الحرث، والحرث إلى صاحب الغنم، فيشبه على هذا القول أنه رأى الغنم تقاوم الغلة التي أفسدت، وعلى القول الثاني رآها تقاوم الحرث وغلته، ولا يظن بداود عليه السلام إلا أن حكمه بنظر متوجه» .
[4373]
نقل ابنُ عطية (6/ 184) عن فرقة أن حكم داود وسليمان كان بوحي، فنسخ الله بحكم سليمان حكم داود، فقال:«وذهبت فرقةٌ إلى أن هذه النازلة لم يكن الحكم فيها باجتهاد، وإنما حَكَم داود بوحي، وحَكَم سليمان بوحي نسخ الله تعالى به حُكْم داود، وجعلت فرقة ومنها ابن فورك قوله تعالى: {فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ} أي: فَقَّهناه القضاء الفاصل الناسخ الذي أراد الله تبارك وتعالى أن يستقر في النازلة» . وانتقد ذلك بقوله: «وتحتاج هذه الفرقةُ في هذه اللفظةِ إلى هذا التعب، ويبقى لها المعنى قَلِقًا» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 16/ 326.
(2)
تفسير يحيى بن سلّام 1/ 328.