الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
49266 -
قال مقاتل بن سليمان: {قالوا حرقوه} بالنار، {وانصروا آلهتكم} يقول: انتقموا منه؛ {إن كنتم فاعلين} ذلك به. فألقوه في النار، يعني: إبراهيم صلى الله عليه وسلم
(1)
. (ز)
49267 -
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أجْمَعَ نمرودُ وقومُه في إبراهيم، فقالوا:{حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين} ، أي: لا تنصروها منه إلا بالتحريق بالنار إن كنتم ناصريها
(2)
. (ز)
49268 -
قال محمد بن إسحاق: كانوا يجمعون الحطب شهرًا، فلمّا جمعوا ما أرادوا أشعلوا في كل ناحية مِن الحطب، فاشتعلت النارُ، واشْتَدَّتْ، حتى أن كان الطيرُ لَيَمُرُّ بها فيحترق مِن شِدَّة وهَجِها، فأوقدوا عليها سبعةَ أيام
(3)
. (ز)
49269 -
قال يحيى بن سلّام: {قالوا حرقوه} بالنار. بلغني: أنّهم رَمَوا به في المَنجَنِيقِ، فكان ذلك أول ما صنع المنجنيق
(4)
. (ز)
49270 -
عن شُعَيْب الجَبائي -من طريق وهب بن سليمان- قال: الذي قال: {حرقوه} هيزنُ، فخسف الله به الأرض، فهو يَتَجَلْجَلُ فيها إلى يوم القيامة
(5)
. (10/ 308)
{قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ
(69)}
49271 -
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن مليل- في قوله: {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما} ، قال: لولا أنّه قال: {وسلاما} ؛ لَقَتَلَه بَرْدُها
(6)
. (10/ 309)
49272 -
عن علي بن أبي طالب -من طريق الأعمش، عن شيخٍ- في قوله:{قلنا يا نار كوني بردا} ، قال: بردت عليه حتى كادت تؤذيه، حتى قيل:{وسلاما} ، قال: لا تؤذيه
(7)
. (10/ 311)
49273 -
عن سليمان بن صرد -وكان قد أدرك النبيَّ صلى الله عليه وسلم- قال: إنّ إبراهيم لَمّا
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 86.
(2)
أخرجه ابن جرير 16/ 305.
(3)
تفسير البغوي 5/ 327.
(4)
تفسير يحيى بن سلّام 1/ 324.
(5)
أخرجه ابن جرير 16/ 305. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(6)
أخرجه ابن أبي شيبة 11/ 519 - 520، وأحمد في الزهد ص 79، وابن جرير 16/ 307. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(7)
أخرجه يحيى بن سلّام 1/ 324 بنحوه، وابن جرير 16/ 307. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة.
أرادوا أن يُلقوه في النار جعلوا يجمعون له الحطب، فجعلت المرأةُ العجوزُ تحمل على ظهرها، فيُقال لها: أين تريدين؟ فتقول: أذهب إلى هذا الذي يذكر آلهتَنا. فلمّا ذُهِب به لِيُطْرَح في النار قال: {إني ذاهب إلى ربي سيهدين} [الصافات: 99]. فلمّا طُرِح في النار قال: حسبي الله ونعم الوكيل. فقال الله: {يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} . فقال أبو لوط -وكان عمَّه-: إنّ النار لم تحرقه مِن أجل قرابته مِنِّي. فأرسل اللهُ عُنُقًا مِن النار، فأحرقته
(1)
. (10/ 311)
49274 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- قال: لو لم يُتْبَعْ بردُها سلامًا لَمات إبراهيمُ مِن بردِها، فلم يبق في الأرض يومئذ نارٌ إلا طُفِئت، ظنَّت أنها هي تُعْنى، فلمّا طفئت النار نظروا إلى إبراهيم، فإذا هو ورجل آخر معه، وإذا رأس إبراهيم في حجره يمسح عن وجهه العرق. وذُكِر: أنّ ذلك الرجل هو ملك الظل. وأنزل الله نارًا، فانتفع بها بنو آدم، وأخرجوا إبراهيم، فأدخلوه على الملِك، ولم يكن قبل ذلك دخل عليه
(2)
. (10/ 309)
49275 -
عن عبد الله بن عباس، قال: لو لم يقُل: {وسلاما} ؛ لَقَتَله البردُ
(3)
. (10/ 312)
49276 -
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا جُمِع لإبراهيم عليه السلام ما جُمِع، وأُلْقِي في النار؛ جَعَل خازنُ المطر يقول: متى أومر بالمطر فأرسله؟ فكان أمرُ الله أسرع، قال الله:{كوني بردا وسلاما} . فلم يبق في الأرض نارٌ إلا طَفِئَتْ
(4)
.
(10/ 306)
49277 -
عن كعب الأحبار -من طريق أبي سليمان- قال: ما أحرقت النارُ مِن إبراهيم إلا وثاقَهُ
(5)
. (10/ 308)
49278 -
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما} ، قال: السلام: لا يؤذيه بردُها، ولولا أنه قال:{سلاما} لكان البردُ أشدَّ عليه مِن الحرِّ
(6)
. (10/ 312)
(1)
أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا 4/ 494 (240) -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(2)
أخرجه ابن جرير 16/ 306. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم مختصرًا.
(3)
عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.
(4)
عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(5)
أخرجه ابن أبي شيبة 11/ 520، ويحيى بن سلّام 1/ 324، 2/ 837 من طريق قتادة، وابن جرير 16/ 307. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(6)
أخرجه ابن جرير 16/ 309.
49279 -
قال عطاء بن يسار: وبعث الله عز وجل مَلَكُ الظِّلِّ في صورة إبراهيم، فقعد فيها إلى جنب إبراهيم يُؤنِسُه. قالوا: وبعث اللهُ جبريلَ بقميصٍ مِن حرير الجنة وطِنفِسَةٍ
(1)
، فألبسه القميص، وأقعده على الطنفسة، وقعد معه يحدثه. وقال جبريل: يا إبراهيم، إنّ ربك يقول: أما علمت أنّ النار لا تَضُرُّ أحِبّائِي. ثم نظر نمرود، وأشرف على إبراهيم مِن صرحٍ له، فرآه جالسًا في روضة، والملَك قاعد إلى جنبه، وما حوله نارٌ تحرق الحطب، فناداه: يا إبراهيم، كبيرٌ إلهك الذي بلغتْ قُدْرَتُه أن حال بينك وبين ما أرى، يا إبراهيم، هل تستطيع أن تخرج منها؟ قال: نعم. قال: هل تخشى إن أقمتَ فيها أن تضرك؟ قال: لا. قال: فقم، فاخرج منها. فقام إبراهيم يمشي فيها حتى خرج منها، فلما خرج إليه قال له: يا إبراهيم، مَن الرجل الذي رأيتَه معك في صورتك قاعدًا إلى جنبك؟ قال: ذاك مَلَك الظِّلِّ، أرسله إلَيَّ رَبِّي ليؤنسني فيها. فقال نمرود: يا إبراهيم، إنِّي مُقَرِّبٌ إلى إلهك قربانًا؛ لِما رأيتُ مِن قُدْرته وعِزَّته فيما صنع بك حين أبيتَ إلا عبادته وتوحيده؛ إنِّي ذابح له أربعةَ آلاف بقرة. فقال له إبراهيم: إذًا لا يقبل الله منك ما كنت على دينك حتى تفارقه إلى ديني. فقال: لا أستطيع تَرْكَ مُلْكِي، ولكن سوف أذبحها له. فذبحها له نمرود، ثم كفَّ عن إبراهيم، ومنعه الله منه
(2)
[4363]. (ز)
49280 -
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: لَمّا أُلْقِي إبراهيم خليل الرحمن في النار قال المَلَك خازن المطر: يا ربِّ، خليلكُ إبراهيم! رجا أن يُؤذَن له فيرسل المطر، فكان أمرُ اللهِ أسرعَ مِن ذلك، فقال:{يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} . فلم يبق في الأرض نارٌ إلا طفئت
(3)
. (10/ 308)
49281 -
عن سعيد بن جبير =
49282 -
ومقاتل -من طريق إسحاق بن بشر- قالا: إنّ أولَ مَنِ اتَّخذ المنجنيق
[4363] أشار ابنُ عطية (6/ 180 - 181) إلى بعض ما جاء في هذا القول، وانتقده، فقال:«ورُوي أن الملِك بنى بنيانًا، واطلع منه على النار، فرأى إبراهيمَ صلى الله عليه وسلم ومعه ناس، فعجِب، وسأل: هل طُرِح معه أحد؟ فقيل له: لا. فناداه، فقال: مَن أولئك؟ فقال: هم ملائكة ربي. والمرويُّ في هذا كثير غير صحيح» .
_________
(1)
الطِّنْفِسَة: البساط الذي له خمل رقيق. لسان العرب (طنفس).
(2)
تفسير البغوي 5/ 328 - 329.
(3)
أخرجه ابن جرير 16/ 308.
نمروذ، وذلك أنّ إبليس جاءهم لَمّا لم يستطيعوا أن يَدْنوا مِن النار، قال: أنا أدُلُّكم. فأخذ لهم المنجنيق، وجيء بإبراهيم، فخلعوا ثيابه، وشدُّوا قِماطَه
(1)
، فوُضِع في المنجنيق، فبَكَتِ السمواتُ والأرضُ والجبالُ والشمسُ والقمرُ والعرشُ والكرسيُّ والسحابُ والريحُ والملائكةُ، كلٌّ يقول: يا ربِّ، إبراهيمُ عبدك بالنار يُحْرَق؛ فأْذَنْ لنا في نُصْرَتِهِ. فقالت النارُ، وبَكَتْ: يا ربِّ، سخرتني لبني آدم، وعبدك يُحْرَقُ بي! فأوحى إليهم: إنّ عبدي إيّاي عَبَدَ، وفي حُبِّي أُوذِي، إن دعاني أجبتُه، وإن استنصركم انصروه. فلمّا رُمِيَ استقبله جبريلُ بين المنجنيق والنار، فقال: السلام عليك، يا إبراهيم، أنا جبريلُ، ألك حاجةٌ؟ فقال: أمّا إليك فلا حاجة، حاجتي إلى الله ربي. فلمّا أن قُذِفَ سبقه إسرافيل؛ فسلَّط النارَ على قماطه، وقال الله تعالى:{يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} . فلو لم يُخْلَط بالسلام [لَكَزَّ]
(2)
فيها بردًا، ودخل جبريل، وأنبت الله حوله روضةً خضراء، وبسط له بساط مِن دُرِّ الجنة، وأُتِي بقميص مِن حُلَلِ جنَّة عدن، فأُلْبِس، وأُجْرِي عليه الرِّزْقُ غُدْوَةً وعَشاءً، إسرافيل عن يمينه، وجبريل عن يساره، حتى رأى الملِكُ الرؤيا، ورأى الناسُ الرؤيا، فأكثروا القول فيه
(3)
. (ز)
49283 -
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- قال: إنّ الله عز وجل حيث قال: {يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} ، إنّ نار الدنيا كلها خمدت، لم ينتفع بها أحدٌ من أهلها، فلما أخرج الله إبراهيمَ مِن النار زاد الله في حسنه وجماله سبعين ضِعْفًا
(4)
. (ز)
49284 -
عن بكر بن عبد الله المزني -من طريق أبي هلال الرّاسِبِيِّ- قال: لَمّا أرادوا أن يُلْقُوا إبراهيمَ في النار جاءت عامَّة الخليقة، فقالت: يا ربِّ، خليلُك يُلْقى في النار، فأْذن لنا نطفئ عنه. قال: هو خليلي، ليس لي في الأرض خليلٌ غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيري، فإن استغاثكم فأغيثوه، وإلا فدعوه. قال: وجاء ملَك القَطْر، قال: يا ربِّ، خليلُك يُلْقى في النار، فأْذَن لي أن أُطْفِئ عنه بالقطر. قال:
(1)
قِماط: خرقةٌ عريضة تُلَفّ على الجسم. النهاية (قمط).
(2)
في المصدر: لكم، والمثبت من مختصره لابن منظور. وكَزَّ الرجلُ: أصابه تشنج من البرد الشديد. اللسان (كزز).
(3)
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 6/ 182.
(4)
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 6/ 184.
هو خليلي، ليس لي في الأرض خليل غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيري، فإن استغاث بك فأغثه، وإلا فدعه. قال: فلمّا أُلقي في النار دعا -بدعاء نسيه أبو هلال-. فقال الله عز وجل: {يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} . قال: فبردت في المشرق والمغرب، فما أنضجت يومئذ كُراعًا
(1)
. (10/ 310)
49285 -
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: {قلنا يا نار} ، قال: كان جبريل هو الذي ناداها
(2)
. (10/ 308)
49286 -
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: {قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم} [الصافات: 97]، قال: فحَبَسُوه في بيتٍ، وجمعوا له حَطَبًا، حتى إن كانت المرأةُ لَتَمْرَضُ، فتقول: لَئِن عافاني الله لَأَجْمَعَنَّ حطبًا لإبراهيم. فلمّا جمعوا له، وأكثروا من الحطب، حتى إنّ الطير لَتَمُرُّ بها فتحترق مِن شِدَّة وهَجِها، فعَمِدوا إليه، فرفعوه على رأس البنيان، فرفع إبراهيمُ صلى الله عليه وسلم رأسه إلى السماء، فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة: ربَّنا، إبراهيمُ يُحْرَقُ فيك! فقال: أنا أعلم به، وإن دعاكم فأغيثوه. وقال إبراهيم حين رفع رأسه إلى السماء: اللهمَّ، أنت الواحد في السماء، وأنا الواحد في الأرض، ليس في الأرض أحدٌ يعبدك غيري، حسبي الله ونعم الوكيل. فقَذَفُوه في النار، فناداها، فقال:{يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} . فكان جبريل عليه السلام هو الذي ناداها
(3)
. (ز)
49287 -
قال إسماعيل السُّدِّيّ: {وسلاما} ، يعني: وسلامة مِن حَرِّ النار، ومِن بَرْدِها
(4)
[4364]. (ز)
49288 -
عن المِنهال بن عمرو -من طريق إسماعيل- قال: أُخبِرْتُ أنّ إبراهيم
[4364] ذكر ابنُ عطية (4/ 180) قولًا آخر في تفسير قوله: {وسلاما} : أنّه تحية من الله لإبراهيم. ولم ينسبه لأحد من السلف، ثم انتقده مستندًا إلى اللغة بقوله:«وهذا ضعيف، وكان الوجه أن يكون مرفوعًا» .
_________
(1)
أخرجه يحيى بن سلّام 1/ 324، 2/ 838، وأحمد في الزهد ص 79، 80. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(2)
أخرجه ابن جرير 16/ 306 مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(3)
أخرجه ابن جرير 16/ 306، وابن أبي حاتم 9/ 3047. وعلَّق آخره 9/ 3048.
(4)
علَّقه يحيى بن سلّام 1/ 324.