الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
46381 -
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: طَرَحَتْ عليها جلبابَها لَمّا قال جبريلُ ذلك لها، فأخذ جبريلُ بِكُمَّيْها، فنفخ في جَيْبِ دِرْعِها، وكان مشقوقًا مِن قُدّامها، فدخلت النفخةُ صدرَها، فحملت، فأتتها أختُها امرأةُ زكريا ليلةً تزورها، فلمّا فتحت لها الباب التزمتها، فقالت امرأة زكريا: يا مريم، أُشْعِرتُ أني حبلى. قالت مريم: أُشْعِرتُ أيضًا أنِّي حُبْلى. قالت امرأة زكريا: إنِّي وجدتُ ما في بطني يسجد لما في بطنك. فذلك قوله: {مصدقا بكلمة من الله} [آل عمران: 39]
(1)
. (ز)
46382 -
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-: يقولون: إنّه إنما نَفَخ في جَيْبِ دِرْعِها وكُمِّها
(2)
. (ز)
46383 -
قال مقاتل بن سليمان: {فحملته} أمُّه مريمُ? وهي ابنة ثلاث عشرة سنة، ومكثت مع عيسى عليه السلام ثلاثًا وثلاثين سنة، وعاشت بعد ما رُفِع عيسى سِتَّ سنين، فماتت ولها اثنتان وخمسون سنة، فحملته أمه في ساعة واحدة، وصُوِّر في ساعة واحدة، وأَرْضَعَتْه في ساعةٍ حين زالت الشمسُ مِن يومها، وقد كانت حاضت حيضتين قبل حملِه
(3)
(ز)[4148]. (ز)
{فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا
(22)}
46384 -
عن عبد الله بن مسعود -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني- =
[4148] أفادت الآثارُ الاختلاف في مدة حمل عيسى. ورجَّح ابنُ كثير (9/ 230) أنها تسعة أشهر كما قال الحسن مستندًا إلى ظاهر القرآن، فقال: «فالمشهور الظاهر -والله على كل شيء قدير- أنها حملت به كما تحمل النساء بأولادهن؛ ولهذا لَمّا ظهرت مَخايِلُ الحملِ عليها، وكان معها في المسجد رجلٌ صالح مِن قَراباتها يخدم معها البيت المقدس، يُقال له: يوسف النجار، فلمّا رأى ثِقَل بطنها وكِبَرِه أنكر ذلك مِن أمرها، ثُمَّ صرفه ما يعلم مِن براءتها ونزاهتها ودينها وعبادتها
…
». وذكر (9/ 229) أنّ هذا هو رأي الجمهور.
وكذا ذكر ابنُ عطية (6/ 21). وذكر ابنُ عطية أن ظاهر قوله: {فأجاءها المخاض} يقتضي أنها حملت على عُرْف البشر.
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 15/ 490.
(2)
أخرجه ابن جرير 15/ 491.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 624. ونحوه في تفسير الثعلبي 6/ 210، وتفسير البغوي 5/ 225 عن مقاتل بن سليمان، إلا أن فيه: وهي بنت عشر سنين.
46385 -
وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك- قالا: ولَمّا بلغ أن تضع مريمُ خرجت إلى جانب المحراب، {فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا} الآية
(1)
. (ز)
46386 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: {مكانا قصيا} ، قال: نائِيًا
(2)
. (10/ 51)
46387 -
قال عبد الله بن عباس: أقصى الوادي
(3)
. (ز)
46388 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير- قال: اسْتَمَرَّ بها حَمْلُها، فقالت: إن خرجتُ نحو المغرب فالقوم يُصَلُّون نحوَ المغرب، ولكن أخْرُجُ نحوَ المشرق حيث لا يراني أحد. فخرجت نحوَ المشرق، فبينما هي تمشي إذ فَجَأَها المخاضُ، فنظرت هل تجد شيئًا تَسْتَتِرُ به، فلم تَرَ إلا جذع النخلة، فقال: أستتر بهذا الجِذْع من الناس
(4)
. (10/ 40)
46389 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- في قوله: {مكانا قصيا} ، قال: قاصيًا
(5)
. (10/ 51)
46390 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {فانتبذت به مكانا قصيا} ، قال: أي: فانفردت به مكانًا شاسِعًا مُنتَحِيًا
(6)
. (ز)
46391 -
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: لَمّا اشتملت مريمُ على الحمل كان معها قَرابَةٌ لها، يقال له: يوسف النجار، وكانا مُنطَلِقَيْن إلى المسجد الذي عند جبل صهيون، وكان ذلك المسجدُ يومئذٍ مِن أعظم مساجدهم، فكانت مريم ويوسف يخدمان في ذلك المسجد، في ذلك الزمان، وكان لخدمته فضل عظيم، فرَغِبا في ذلك، فكانا يَلِيان معالجته بأنفسهما؛ تَحْبِيرَه
(7)
وكُناسَتَه وطهوره وكل عمل يُعْمَل فيه، وكان لا يُعْلَم مِن أهل زمانهما أحدٌ أشدُّ اجتهادًا
(1)
أخرجه الحاكم 2/ 593، والبيهقي في الأسماء والصفات (773)، وابن عساكر في تاريخ دمشق 70/ 86. وتقدم بتمامه في سياق القصة.
(2)
أخرجه ابن جرير 15/ 492.
(3)
تفسير البغوي 5/ 224.
(4)
أخرجه ابن عساكر 70/ 81 - 83. وتقدم بتمامه في سياق القصة.
(5)
أخرجه ابن جرير 15/ 492. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(6)
أخرجه يحيى بن سلام 1/ 220، وعبد الرزاق 2/ 6 من طريق معمر بلفظ: متنحيّا.
(7)
تَحْبِيرَه: تحسينه. لسان العرب (حبر).
وعبادةً منهما، فكان أول مَن أنكر حمل مريم صاحبها يوسف، فلمّا رأى الذي بها اسْتَعْظَمَهُ، وعظم عليه، وفظع به، فلم يدرِ على ماذا يضع أمرها، فإذا أراد يوسف أن يتهمها ذكر صلاحها وبراءتها، وأنها لم تغب عنه ساعةً قط، وإذا أراد أن يُبَرِّئها رأى الذي ظَهَر عليها، فلمّا اشْتَدَّ عليه ذلك كَلَّمَها، فكان أول كلامه إيّاها أن قال لها: إنّه قد حَدَث في نفسي مِن أمْرِكِ أمْرٌ قد خشيته، وقد حرصت على أن أُميْتَه وأكتمه في نفسي، فغلبني ذلك، فرأيت الكلام فيه أشفى لصدري. قالت: فقُل قولًا جميلًا. قال: ما كنتُ لِأقول لكِ إلا ذلك، فحدِّثيني، هل ينبت زرعٌ بغير بَذْرٍ؟ قالت: نعم. قال: فهل تنبت شجرةٌ مِن غير غَيْثٍ يُصيبها؟ قالت: نعم. قال: فهل يكون ولد مِن غير ذَكَر؟ قالت: نعم؛ ألم تعلم أنّ الله تبارك وتعالى أنبَتَ الزَّرْعَ يوم خلقه مِن غير بِذْر، والبِذْرُ يومئذٍ إنّما صار مِن الزَّرع الذي أنبته الله مِن غير بذر؟ أوَلَم تعلم أنّ الله بقدرته أنبت الشجر بغير غيث، وأنّه جعل بتلك القدرة الغيثَ حياةً للشجر بعد ما خلق كلَّ واحدٍ منهما وحده، أم تقول: لن يقدر الله على أن ينبت الشجر حتى استعان عليه بالماء، ولولا ذلك لم يقدر على إنباته؟ قال يوسف لها: لا أقول هذا، ولكنِّي أعلم أن الله تبارك وتعالى بقدرته على ما يشاء يقول لذلك: كن. فيكون. قالت مريم: أوَلَم تعلم أنّ الله تبارك وتعالى خلق آدمَ وامرأتَه من غير أنثى ولا ذَكَر؟ قال: بلى. فلمّا قالت له ذلك وقع في نفسه أنّ الذي بها شيءٌ من الله تبارك وتعالى، وأنّه لا يَسَعُهُ أن يسألها عنه، وذلك لِما رأى مِن كتمانها لذلك، ثُمَّ تَوَلّى يوسفُ خِدمة المسجد، وكفاها كلَّ عمل كانت تعمل فيه، وذلك لِما رأى مِن رِقَّة جِسمها، واصفرار لونها، وكَلَفِ وجهِها، ونُتُوِّ بطنِها، وضعف قوتها، ودأبِ نظرها، ولم تكن مريم قبل ذلك كذلك، فلمّا دنا نِفاسُها أوحى الله إليها أن اخرجي مِن أرض قومك، فإنّهم إن ظَفِرُوا بك عيَّروك، وقتلوا ولدك، فأفضت ذلك إلى أختها، وأختُها حينئذ حُبْلى، وقد بُشِّرَت بيحيى، فلمّا التقيا وجدت أمُّ يحيى ما في بطنها خرَّ لوجهه ساجدًا مُعْتَرِفًا بعيسى، فاحتملها يوسفُ إلى أرض مصر على حمارٍ له ليس بينها حين ركبت الحمار وبين الإكافِ
(1)
شيء، فانطلق يوسف بها حتى إذا كان مُتاخِمًا لأرض مصر في منقطع بلاد قومها أدرك مريمَ النفاسُ، فألجأها إلى آريِّ حمار -يعني: مِذْودَ الحمار
(2)
- وأصل نخلة، وذلك في زمان بردٍ أو حَرٍّ -الشك من أبي
(1)
الإكاف للحمار كالسرج للفرس. تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 183.
(2)
مِذْوَدُ الحمار: مكان علفه. لسان العرب (ذود).