الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرُّسُلَ
(1)
[4545]. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
51715 -
عن أم عبد الله أخت شداد بن أوس: أنها بَعَثَت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقَدَح لَبَن عند فِطْره وهو صائم، فرَدَّ إليها رسولَها:«أنّى لكِ هذا اللبن؟» . قالت: مِن شاة
[4545] أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في المخاطَب بـ «الرسل» في قوله تعالى: {يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحًا} على أقوال: الأول: يعني بالرسل: جميعَهم. الثاني: يعني بالرسل: محمدًا صلى الله عليه وسلم. الثالث: يعني بالرسل: عيسى عليه السلام.
وذكر ابنُ عطية (6/ 299) أنّ بعض القائلين بأنّ المخاطب هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم وجَّه ذلك بأنه: «أقام محمدًا صلى الله عليه وسلم مقام الرسل، كما قال تعالى: {الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فاخْشَوْهُمْ} [آل عمران: 173]» ، ثم انتقد ذلك التوجيه وغيره قائلًا:«وقيل غير هذا مما لا يَثْبُت مع النظر» . ثم وجَّه ابنُ عطية هذا القول بقوله: «والوجْه في هذا أن يكون الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم، وخرج بهذه الصيغة ليفهم وجيزًا أنّ هذه المقالة قد خُوطِب بها كلُّ نبي، أو هي طريقتهم التي ينبغي لهم الكون عليها، وهذا كما تقول لتاجرٍ: يا تُجّار، ينبغي أن تجانبوا الربا. فأنت تُخاطبه بالمعنى، وقد اقترن بذلك أنّ هذه المقالة تصلح لجميع صنفه» . ووجَّه القول الثالث قائلًا: «ووجْه خطابه لعيسى عليه السلام ما ذكرناه مِن تقديره لمحمد صلى الله عليه وسلم» .
وقد ذكر ابنُ عطية (6/ 299 - 301) أن قوله تعالى: {يا أيُّها الرُّسُلُ} يحتمل مخاطبة الرسل متفرقين، ويحتمل مخاطبتهم مجتمعين، فأمّا على احتمال مخاطبتهم متفرقين فذكر أن المعنى: وقلنا يا أيها الرسل. ثم علَّق بقوله: «وكيف كان قول المعنى فلم يخاطبوا قطُّ مجتمعين، وإنما خُوطِب كلُّ واحد في عصره» . وأما على احتمال مخاطبتهم مجتمعين فقد ذكر أنه يقوِّيه قوله تعالى: {وإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً} ، فقال:«هذه الآية تُقوِّي أن قوله تعالى: {يا أيُّها الرُّسُلُ} إنما هو مخاطبة لجميعهم، بتقدير حضورهم، وتجيء هذه الآية -أي: قوله تعالى: {وإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً} - بعد ذلك بتقدير: وقلنا للناس» . ثم بيَّن أن قوله: {وإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً} وما بعده يجعل قولَ مَن قال: إن المخاطب في {يا أيُّها الرُّسُلُ} محمد صلى الله عليه وسلم مُشْكِلًا، فقال:«وإذا قدرت {يا أيُّها الرُّسُلُ} مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم قلق اتِّصال هذه واتصال قوله: {فَتَقَطَّعُوا}، أمّا إن قوله: {وأَنا رَبُّكُمْ فاتَّقُونِ} وإن كان قيل للأنبياء فأممهم داخلون بالمعنى فيحسن بعد ذلك اتصال {فَتَقَطَّعُوا}» .
_________
(1)
تفسير يحيى بن سلام 1/ 403.