الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تفسير الآية:
52487 -
عن عبد الله بن عباس، قال: في سورة النور: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم} ، واستثنى من ذلك فقال:{والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} الآية، فإذا حَلفا فُرِّقَ بينهما، وإن لم يحلفا أُقِيم الحدُّ؛ الجلد أو الرجم
(1)
. (10/ 646)
52488 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: {والذين يرمون أزواجهم} إلى قوله: {إن كان من الكاذبين} ، قال: إذا شهد الرجلُ خمسَ شهادات فقد برِئ كلُّ واحدٍ مِن الآخر، وعِدَّتُها إن كانت حاملًا أن تضع حملها، ولا يُجْلَد واحدٌ منهما، وإن لم تحلف أُقيم عليها الحدُّ والرجمُ
(2)
. (ز)
52489 -
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: {والذين يرمون أزواجهم} قال: هو الرجل يرمي زوجته بالزِّنا، {ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} يعني: ليس للرجل شهداء غيره أنّ امرأته قد زنت، فرفع ذلك إلى الحكام، {فشهادة أحدهم} يعني: الزوج؛ يقوم بعد الصلاة في المسجد فيحلف أربع شهادات بالله، ويقول: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أنّ فلانة -يعني: امرأته- زانية، {والخامسة ان لعنة الله عليه} يعني: على نفسه؛ {إن كان من الكاذبين} في قوله، {ويدرأ} يدفع الحكام عن المرأة {العذاب} يعني: الحدَّ {أن تشهد أربع شهادات بالله أنه} يعني: زوجها {لمن الكاذبين} فتقوم المرأةُ مقامَ زوجها، فتقول أربع مرات: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أنِّي لست بزانية، وأن زوجي لمن الكاذبين، {والخامسة أن غضب الله عليها} يعني: على نفسها؛ {إن كان} زوجها {من الصادقين}
(3)
. (10/ 634)
52490 -
عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- أنّه سُئِل عن رجل طلَّق امرأته ثلاثًا، فجاءت بحمل، فانتفى منه. قال: فقال: يُلاعِن. قال: فقال الحارثُ: يا أبا عمرو، إنّ الله قال في كتابه:{والذين يرمون أزواجهم} ، أفتُراها له زوجة؟ قال: فقال الشَّعبيُّ: إنِّي لأستحي إذا رأيتُ الحقَّ أن لا أرجع إليه
(4)
. (ز)
52491 -
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله:
(1)
عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
(2)
أخرجه ابن جرير 17/ 186.
(3)
أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2532.
(4)
أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) 14/ 555 (29454).
{والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين} ، قال: وجَبَتْ
(1)
. (ز)
52492 -
عن قتادة بن دعامة، {والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين} ، قال: فإن هي اعْتَرَفَتْ رُجِمَت، وإن هي أبَتْ {يدرأ عنها العذاب} قال: عذاب الدنيا {أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} . ثم يُفَرَّق بينهما، وتعتد عِدَّة المُطَلَّقة
(2)
. (10/ 661)
52493 -
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: {ويدرأ عنها العذاب} يقول: يحجر عليها العذاب، {والخامسة أن غضب الله عليها} يعني: نفسها {إن كان} هلالُ {من الصادقين} ، ففرّق بينهما، فذلك قوله:{ويدرأ عنها العذاب} ، ثم قامت المرأةُ حين قام زوجُها، فقالت: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو إنّ زوجي لَمِن الكاذبين، وإنّ الحَبَل منه. ثم شهدت الثانية بالله الذي لا إله إلا هو: إنّ زوجي لمن الكاذبين، وما أنا بزانية، وما رأى عليَّ مِن ريبة. ثم شهدت الثالثة بالله الذي لا إله الا هو: إن زوجي لمن الكاذبين. ثم شهدت الرابعة بالله الذي لا إله إلا هو: إن زوجي لمن الكاذبين
(3)
. (ز)
52494 -
قال مقاتل بن سليمان: {والذين يرمون أزواجهم} بالزِّنا، {ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم} يعني: الزوج {أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ويدرؤا عنها العذاب} يقول: يدفع عنها الحدَّ لشهادتها بعدُ {أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان} زوجُها {من الصادقين} في قوله
(4)
. (ز)
52495 -
قال يحيى بن سلّام: قوله: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ويدرأ عنها} عن المرأةِ {العذاب} الحدَّ؛ الرجمَ إن كان دخل بها أو أُحْصِنَت قبلَه، أو الجلد إن لم تكن محصنة [4603] {أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن
[4603] اختُلِف في العذاب الذي عناه الله في هذا الموضع على قولين: أحدهما: أنه الحدّ. والآخر: أنه الحبس.
ورجَّحَ ابنُ جرير (17/ 187 - 188) القولَ الأولَ استنادًا إلى دلالة العقل، وقال مُعَلِّلًا:«إنما قلنا: الواجب عليها إذا هي امتنعت من الالتعان بعد التعان الزوج الحدّ الذي وصفنا. قياسًا على إجماع الجميع على أنّ الحدّ إذا زال عن الزوج بالشهادات الأربع على تصديقه فيما رماها به؛ أنّ الحدّ عليها واجب، فجعل الله أيمانه الأربع والتعانه في الخامسة مخرجًا له من الحدّ الذي يجب لها برميه إيّاها، كما جعل الشهداء الأربعة مخرجًا له منه في ذلك وزائلًا به عنه الحدّ، فكذلك الواجب أن يكون بزوال الحدّ عنه بذلك واجبًا عليها حدّها، كما كان بزواله عنه بالشهود واجبًا عليها، لا فرق بين ذلك» .
وإليه ذَهَبَ ابنُ عطية (6/ 348)، حيث قال: «والعذاب المدرأ في قول جمهور العلماء: الحدّ. وحكى الطبري عن آخرين: أنه الحبس -وهو قول أصحاب الرأي-، وأنه لا حدّ عليها -إن لم تلاعن-، وليس يوجبه عليها قول الزوج
…
وظاهر الحديث الوقفة في الخامسة حين تلكأت ثم مرت في لعانها أنها كانت تُحَدّ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لها: «فعذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة» ».
_________
(1)
أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2536.
(2)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(3)
أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2536 - 2538.
(4)
تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 184 - 187.