الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حيث شئتَ؟ قال: بل حيث يشاء. قال: واللهِ، لو قلتَ غير ذلك لضربت الذي فيه عيناك بالسيف
(1)
. (10/ 435)
{هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}
نزول الآية، وتفسيرها
50201 -
عن أبي ذرٍّ -من طريق قيس بن عُباد- أنّه كان يُقْسِم قَسَمًا أن هذه الآية: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} نزلت في الثلاثة والثلاثة الذين بارزوا يوم بدر، وهم: حمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث، وعلي بن أبي طالب، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة
(2)
. (10/ 436)
50202 -
عن علي بن أبي طالب -من طريق قيس بن عُباد- قال: نزلت {هذان خصمان اختصموا في ربهم} في الذين بارزوا يوم بدر؛ حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. قال علي: وأنا أولُ مَن يجثو في الخصومة على ركبتيه بين يدي الله يوم القيامة
(3)
. (10/ 436)
50203 -
عن علي بن أبي طالب -من طريق قيس بن عُباد- قال: أنا أول مَن يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة. قال قيس: فيهم نزلت: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} . قال: هم الذين بارزوا يوم بدر؛ علي وحمزة وعبيدة، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة
(4)
. (10/ 437)
50204 -
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا بارز عليٌّ وحمزةُ وعبيدةُ، وعتبة وشيبة والوليد، قالوا لهم: تَكَلَّموا نعرفْكم. قال: أنا عليٌّ، وهذا حمزة، وهذا عبيدة.
(1)
أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 5/ 399 - ، واللالكائي في السنة (1310). وعزاه السيوطي إلى الخلعي في فوائده.
(2)
أخرجه البخاري 5/ 75 (3966، 3968، 3969)، 6/ 98 (4743)، ومسلم 4/ 2323 (3033)، وعبد الرزاق 2/ 399 (1905)، وابن جرير 16/ 489 - 490.
(3)
أخرجه الحاكم 2/ 419 (3456).
قال الحاكم بعد ذكره عدة روايات ومنها هذه: «لقد صحَّ الحديثُ بهذه الروايات عن علي، كما صحَّ عن أبي ذر الغفاري، وإن لم يخرجاه» .
(4)
أخرجه البخاري 6/ 98 (4744)، 5/ 75 (3965)، وعبد الرزاق 2/ 399 (1905)، وابن جرير 16/ 490.
فقالوا: أكفاء كرام. فقال علي: أدعوكم إلى الله وإلى رسوله. فقال عتبة: هَلُمَّ للمبارزة. فبارز عليٌّ شيبةَ فلم يلبث أن قتله، وبارز حمزةُ عتبة فقتله، وبارز عبيدةُ الوليد فصعب عليه، فأتى عليٌّ فقتله؛ فأنزل الله:{هذان خصمان} الآية
(1)
. (10/ 437)
50205 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: {هذان خصمان اخصتموا في ربهم} ، قال: هم أهل الكتاب، قالوا للمؤمنين: نحن أوْلى بالله، وأَقْدَمُ منكم كتابًا، ونبينا قبل نبيكم. وقال المؤمنون: نحن أحقُّ بالله، آمَنّا بمحمد، وآمَنّا بنبيكم، وبما أنزل الله من كتاب، وأنتم تعرفون كتابنا ونبيَّنا، ثم تركتموه وكفرتم به حسدًا. فكان ذلك خصومتهم في ربهم
(2)
. (10/ 439)
50206 -
عن قيس بن عُباد -من طريق أبي مجلز- قال: واللهِ، لأنزلت هذه الآية:{هذان خصمان اختصموا في ربهم} في الذين خَرَج بعضهم إلى بعض يوم بدر؛ حمزة، وعلي، وعبيدة -رحمة الله عليهم-، وشيبة، وعتبة، والوليد بن عتبة
(3)
. (ز)
50207 -
عن أبي العالية الرياحي، قال: لَمّا التَقَوْا يوم بدر قال لهم عتبة بن ربيعة: لا تقتلوا هذا الرجل؛ فإنه إن يكن صادقًا فأنتم أسعد الناس بصدقه، وإن يك كاذبًا فأنتم أحقُّ مَن حَقَن دمه. فقال أبو جهل بن هشام: لقد امتلأتَ رعبًا. فقال عتبة: ستعلم أيَّنا الجبان المفسد لقومه. قال: فبرز عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، فنادَوُا النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأصحابَه، فقالوا: ابعث إلينا أكفاءنا نقاتلْهم. فوثب غلمة مِن الأنصار من بني الخزرج، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:«اجلسوا، قوموا، يا بني هاشم» . فقام حمزةُ بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث، فبرزوا لهم، فقال لهم عتبة: تكلَّموا نعرفْكم، إنّكم إن تكونوا أكفاءنا قاتلناكم. قال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطلب، أنا أسد الله وأسد رسوله. فقال عتبة: كُفء كريم. فقال علي بن أبي طالب: أنا عليُّ. فقال: كفء كريم. وقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث. فقال عتبة: كفء كريم. فأخذ حمزةُ شيبةَ بن ربيعة، وأخذ عليُّ بن أبي طالب عتبةَ بن ربيعة، وأخذ عبيدةُ بن الحارث الوليدَ، فأمّا حمزةُ فأجاز على شيبة،
(1)
عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(2)
أخرجه ابن جرير 16/ 491. وأورده الثعلبي 7/ 13، من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، قال: حدَّثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جدِّه عطية العوفي، عن ابن عباس به.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(3)
أخرجه ابن جرير 16/ 491 مرسلًا.
وأما عليٌّ فاختلفا ضربتين فأقام فأجاز على عتبة، وأما عبيدة فأصيبت رجله. قال: فرجع هؤلاء، وقُتِل هؤلاء، فنادى أبو جهل وأصحابُه: لنا العُزّى ولا عُزّى لكم. فنادى مُنادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهُ مولانا ولا مولى لكم. ونادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم: قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. فأنزل الله: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} الآية
(1)
. (10/ 437)
50208 -
عن عطاء بن يسار -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: نزلت هؤلاء الآيات: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} في الذين تَبارَزوا يوم بدر؛ حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. إلى قوله:{وهدوا إلى صراط الحميد}
(2)
. (ز)
50209 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {هذا خصمان اختصموا في ربهم} ، قال: مَثَلُ المؤمن والكافر اختصامُهما في البَعْث
(3)
. (10/ 439)
50210 -
عن مجاهد بن جبر =
50211 -
وعطاء بن أبي رباح -من طريق جابر- =
50212 -
والحسن البصري -من طريق أبي قزعة- قال: هم الكافرون والمؤمنون اختصموا في ربهم
(4)
. (ز)
50213 -
عن الحسن البصري -من طريق عمرو [بن عبيد]- في قوله: {خصمان اختصموا} ، قال: أهل الكتاب والمؤمنون خصم، {اختصموا} يعني: جماعتهم
(5)
. (ز)
50214 -
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} ، قال: هما الجنةُ والنارُ اخْتَصَمَتا، فقالت النار: خلقني الله لعقوبته. وقالت الجنة: خلقني الله لرحمته. فقد قصَّ اللهُ عليك مِن خبرهما ما تسمع
(6)
. (10/ 440)
50215 -
عن [أبي مِجْلَز] لاحق بن حميد، قال: نزلت هذه الآية يوم بدر: {هذان
(1)
عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(2)
أخرجه ابن جرير 16/ 490.
(3)
أخرجه ابن جرير 16/ 492. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(4)
أخرجه ابن جرير 16/ 492. وفي تفسير الثعلبي 7/ 13: قال عطاء بن أبي رباح: هم المؤمنون والكافرون كلهم مِن أيِّ مِلَّة كانوا.
(5)
أخرجه يحيى بن سلام 1/ 359.
(6)
أخرجه ابن جرير 16/ 493.
خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} في عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، ونزلت:{ان الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات} إلى قوله: {وهدوا إلى صراط الحميد} في علي بن أبي طالب، وحمزة، وعبيدة بن الحارث
(1)
. (10/ 438)
50216 -
عن هلال بن يِساف -من طريق ابن المعتمر- قال: نزلت هذه الآيةُ في الذين تَبارَزُوا يوم بدر: {هذان خصمان اختصموا في ربهم}
(2)
. (ز)
50217 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: اختصم المسلمون وأهلُ الكتاب، فقال أهلُ الكتاب: نبيُّنا قبل نبيكم، وكتابُنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون: كتابنا يقضي على الكتب كلها، ونبيُّنا خاتم الأنبياء، فنحن أولى بالله منكم. فأَفْلَجَ اللهُ أهل الإسلام على من ناوأهم؛ فأنزل الله:{هذان خصمان اختصموا في ربهم} إلى قوله: {عذاب الحريق}
(3)
. (10/ 440)
50218 -
عن أبي بكر بن عياش، قال: كان عاصم [بن أبي النجود] =
50219 -
ومحمد بن السائب الكلبي يقولان جميعًا في: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} ، قال: أهلُ الشرك والإسلامِ حين اختصموا أيهم أفضل؟ قال: جعل الشرك ملة
(4)
. (ز)
50220 -
قال مقاتل بن سليمان: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} نزلت في المؤمنين وأهل الكتاب
(5)
. (ز)
50221 -
قال مقاتل بن سليمان: {لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ} [النساء: 123] نزلت في المؤمنين واليهود والنصارى
…
، وأنزل الله عز وجل فيهم:{هذان خصمان} يعني: كفار أهل الكتاب {اختصموا} يعني: ثلاثتهم: المسلمين واليهود والنصارى {في ربهم} أنهم أولياء الله، ثم أخبر بمستقر الكافر، فقال:{فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} يعني: جُعِلت لهم ثياب من نار، إلى آخر الآية، ثم أخبر سبحانه بمستقر المؤمنين، فقال:{إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار} إلى آخر الآية
(6)
. (ز)
(1)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(2)
أخرجه ابن جرير 16/ 490.
(3)
أخرجه يحيى بن سلام 1/ 359. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(4)
أخرجه ابن جرير 16/ 492.
(5)
تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 120.
(6)
تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 408، 410.
50222 -
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: خصومتهم التي اختصموا في ربهم، خصومتهم في الدنيا مِن أهل كل دِين يَرَوْن أنّهم أولى بالله مِن غيرهم
(1)
. (ز)
50223 -
قال يحيى بن سلّام: وقال بعضُهم: كلُّ مؤمن وكافر إلى يوم القيامة قد اختصموا في الله، وإن لم يلتقوا في الدنيا قطُّ لاختلاف المِلَّتَيْن؛ أما المؤمن فوَحَّد الله، فأخبره الله بثوابه، وأمّا الكافر فأَلْحَد في الله، فعبد غيره، فأخبره الله بثوابه. وقال بعضهم: نزلت في ثلاثة من المؤمنين وثلاثة من المشركين الذين تبارزوا يوم بدر؛ فأما الثلاثة من المؤمنين: فعبيدة بن الحارث، وحمزة، وعلي. وأما الثلاثة من المشركين: فعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة
(2)
[4445]. (ز)
[4445] أفادت الآثار اختلاف المفسرين في المعنيِّ بهذين الخصمين على أقوال: الأول: أنهما فريق المسلمين وفريق المشركين الذين تبارزوا يوم بدر. الثاني: أنهما فريق الإيمان، والفريق الآخر هم أهل الكتاب. الثالث: أنهما فريق الإيمان وفريق الكفار كلهم من أي ملة كانوا. الرابع: أنهما الجنة والنار اختصمتا.
ورجَّح ابنُ جرير (16/ 493) وابنُ عطية (6/ 228) استنادًا إلى السياق القول الثالث، وهو قول مجاهد، والحسن من طريق أبي قزعة، وعطاء، وابن جريج، وعلَّل ابنُ جرير ذلك بقوله:«لأنه -تعالى ذِكْرُه- ذَكَر قبل ذلك صنفين من خلقه: أحدهما: أهل طاعةٍ له بالسجود له. والآخر: أهل معصيةٍ له، قد حَقَّ عليه العذاب، فقال: {ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَواتِ ومَن فِي الأَرْضِ والشَّمْسُ والقَمَرُ}، ثم قال: {وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ}، ثم أتْبَع ذلك صفة الصنفين كليهما وما هو فاعلٌ بهما، فقال: {فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِن نارٍ}، وقال الله: {إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ}، فكان بيِّنًا بذلك أنّ ما بين ذلك خبرٌ عنهما» . ثم وجه قول أبي ذرٍّ بنزولها في الذين بارزوا يوم بدر بأن «ذلك -إن شاء الله- كما روي عنه، ولكن الآية قد تنزل بسبب من الأسباب ثم تكون عامَّةً في كل ما كان نظير ذلك السبب، وهذه مِن تلك، وذلك أن الذين تبارزوا إنما كان أحد الفريقين أهل شركٍ وكفرٍ بالله، والآخر أهل إيمان بالله وطاعة له، فكل كافر في حكم فريق الشرك منهما في أنه لأهل الإيمان خَصْمٌ، وكذلك كل مؤمن في حكم فريق الإيمان منهما في أنه لأهل الشرك خَصْمٌ» .
ووافقهما ابنُ كثير (10/ 30)، وعلَّق على القول الثالث بأنه «يشمل الأقوال كلها، وينتظم فيه قصة يوم بدر وغيرها؛ فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله، والكافرون يريدون إطفاء نور الإيمان، وخذلان الحق، وظهور الباطل» .
وذكر ابنُ عطية (6/ 228) أن قوله تعالى: {اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ} «معناه: في شأن ربهم وصفاته وتوحيده» . وذكر احتمالًا آخر، فقال:«ويحتمل أن يريد: في رضى ربهم، وفي ذاته» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 16/ 492.
(2)
تفسير يحيى بن سلام 1/ 359.